روايه بقلم رونا فؤاد....ممنوع تماما نقل الروايه أو نشرها في أي منصه أو صفحه حتي لو بأسمي حيث أن حقوق النشر لجميع رواياتي مسجله حصري ولا تقوم بنشرها الا علي صفحتي أو مدونتي الخاصه ومن يفعلها يعرض نفسه للمسائله )
خرجت همسه رقيقه تنادي اسمه من بين همساته التي اخترقت قلبها وتسربت بكيانها محلقه تجاه عقلها تناجيه وتجيب علي تساؤلات لم يطرحها ولكنها توطنت به وجعلت الشقاق لا يتوقف بينه وبين قلبها الذي استماله بهمساته
: هادي ....هادي
تباطأت شفتاه وتراجع خطوة واحده وهو يرفع عيناه ببطء تجاه عيناها بانتظار لا يتمني أن يعرف نهايته بينما هو من أراد قرارها ..... بضع لحظات اخذتها وصال لتنطلق بقرارها ولكن تلك اللحظات مرت علي هادي كدهر طويل وبالرغم من طوله إلا أنه لم يرد له النهايه التي ربما ستكون نهايه كل شيء .....شعر بساقيه تخونه كما حال لسانه الذي شعر به لا يتحرك ليسالها ماذا بعد نطق اسمه ....هادي !
هل ستحطمه كما فعلت سابقا ....هل ستنطق بقرار البعد
اسئله كثيرا لم يرد أن يعرف اجابتها ولاح انعكاس خوفه في عيناه التي تمسكت بالنظر الي عيناها بتلك اللحظات التي اخذتها وصال تستشعر لأول مره الوفاق بين عقلها وقلبها .....قلبها الذي اختاره منذ زمن وعقلها الذي أخذ قراره واخيرا وارادتها تعالت بالاختيار ...ستختار سعادتها التي لم تجدها الا معه بالرغم من تلك الاوجاع التي تخللتها ....إرادتها التي قررت بأنها لا تريد لذكرياتها معه أن تقف عند تلك الكلمات حب كبير ووجع اكبر ...تريد أن تمحو كل الذكريات السيئه وتستبدلها باخري سعيده سعاده يعدها به وتعرف أنه تلك المره سيقف خلف وعوده ..... اخيرا تصالح عقلها مع قلبها مع ما تريد
فهي تريد لهذا الحب أن يعبر من تلك المحن وينجو وان تكتب له النجاه بيدها وتترك الباقي له ....ستوقع عقد الصلح بين عقلها وقلبها وتترك الباقي له وحده
مجددا نطقت بأسمه : هادي
بالرغم أن عيناه كانت بعيناها إلا أنه كان غائب ...غارق ببحر خوفه من القادم من موجاتها ولا يعرف اين سيرسو هل بيابس ام يغرق بالقاع
فصلت عيناها عن عيناه وهي تكمل جملتها : هي طنط تتضايق لو سبنا ليها ملك شويه علي ما ناخد هدومك نرجعها البيت ؟!
وصلت كل كلمه نطقت بها لمسامعه ولكن عقله لم يستوعب لتنفرج شفتاه قليلا وتبقي عيناه معلقه بها بضياع وكأنه لا يفهم ابجديات الكلمات ليفك رموز الكلمات التي نطقت بها والتي عادتها
: هادي
تمتم بينما مازالت شفتاه منفرجه : ها
أعادت كلماتها وهي ترفع عيناها إليه بينما تلك الابتسامه الهادئه تتسلل الي طرف شفتيها من رؤيتها لملامحه المصدومه: بقولك هي طنط تتضايق لو سبنا ليها ملك شويه علي ما ناخد هدومك نرجعها البيت ؟!
هز رأسه تاره بنعم وتاره ب لا لتتسع ابتسامه وصال المشاكسه : وده اه ولا لا
قال هادي بشتات بينما ابتسامتها اطربت قلبه و جعلته يبدأ يستوعب ويصدق : هو ايه
أفلتت ضحكتها التي جعلت دقات قلبه تتراقص بين جنبات صدره : هو ايه اللي ايه ...بسألك هي طنط تتضايق لو سبنا ليها ملك شويه علي ما ناخد هدومك نرجعها البيت ؟!
أعادت السؤال ثلاث مرات وكل مره تنصدم ملامحه وكأنه يسمعها لأول مره لتتحرك وصال من أمامه وتنظر الي جانب الغرفه وتسرع إليها تمسك بتلك الحقيبه الكبيرة الموضوعه جانبا تحملها وتضعها فوق الفراش ثم تتجه الي الخزانه تفتحها وهي تعيد كلماتها : بسألك يا هادي هي طنط .....شهقت واستدارت الي الجهه الأخري بفعل ذراعيه التي جذبتها تجاهه وجعلتها بين ذراعيه بينما اخيرا تحرك لسانه هاتفا بفرحه الاصم الذي يسمع لأول مره : سمعت بس بستوعب
ضحكت وصال بينما تطبق ذراعيه عليها بينما تقول بدلال: بتستوعب ايه ؟!
اراحت راسها علي صدره وتابعت بهمس حار : ايوة يا هادي موافقه نرجع لبعض .....رفعت عيناها ذات النظرات الحلوة والتي محت كل ما بداخلها من مراره الفراق : موافقه لو انت هتوفي بكل وعودك ليا وتسعدني وتعوضني عن كل اللي فات
هزت راسها وتابعت بأمل متنهده : موافقه تبدل كل ذكري حزينه عشتها معاك لذكري سعيده ....هزت راسها وتابعت : مش ذكري واحده بس لا يا هادي عاوزة ذكريات كتير حلوة تخليني عمري ما افكر في أي ذكري حزينه ......انسدلت اهدابها علي جفونها بينما تناجيه نظراتها : توعدني بكده
هز رأسه دون لحظه تفكير : وربنا اللي ذرع حبك في قلبي سنين هعيش عمري باذن الله اعوضك واكفر عن كل غلطاتي في حقك وفي حق الحب اللي جمعنا
تنهد وتابع بينما قطرت نبرته صدق : قدر ما ربنا يقدرني هسعدك انتي وبنتنا لغايه ما يجي يوم تسألي نفسك إذا كان فيه حزن يوم سببته ليكي
ختم كلماته التي طبطبت علي قلبها بقبله حنونه طبعها علي جبينها بينما خرجت تنهيده عميقه من داخل صدره بامتنان .....اخيرا نولت الوصال يا وصال !!
.............
.....
حمل هادي تلك الحقيبه باحدي ذراعيه بينما يده الأخري امسكت بيدها وهو يغادر تلك الغرفه والسعاده تفترش الطريق أمامهم .....سحبت وصال يدها من يده وتراجعت خطوه حينما قاربوا علي نهايه الدرج ليلتفت إليها هادي باستفهام ....مالك يا وصال ؟!
قالت وصال بخجل محبب : هنقول ايه لطنط
رفع هادي حاجبه وقال بابتسامه واسعه : هنقول اني اخيرا نولت المراد
ضحكت وصال برقه وهزت رأسها : لا اتحرج .....انا هسبقك علي العربيه وانت قولها وتعالي بسرعه
لم يجادل بل هز رأسه وقلبه يسبقه خلفها
التفتت حميده التي كانت تحمل ملك باحدي ذراعيها بينما بيدها الأخري تقلب الطعام الذي فاحت رائحته وعبقت المطبخ الكبير ...نقلت حميده نظرها بين هادي وبين تلك الحقيبه التي يحملها لتسرع إليه : في ايه يا قلب امك
نظر هادي تجاه الحقيبه وهز كتفه قائلا بابتسامه : هرجع بيتي
زغرودة عاليه خرجت من بين شفاه حميده وصلت لمسامع وصال التي تدفقت الحمره الي وجهها واتسعت ابتسامتها بينما انشرح قلبها كما حال قلب حميده التي قالت سريعا : يا الف نهار ابيض ...يا الف نهار مبروك
مجددا زغردت لتسرع فله هي الأخري تطلق زغرودة لا تعرف سببها بينما كانت بالخارج تجهز الطاوله ولكنها شاركت حميده بلا تفكير
قال هادي بخفوت : هسيبلك ملك قيمه ساعه كده علي ما اخد الشنطه البيت انا ووصال
قالت حميده بينما يقفز قلبها بالسعاده لرؤيه تلك السعاده تتراقص بعيون ابنها : ساعه ساعتين عشره ....سيبها اليوم كله يا حبيبي ...روح يا ضنايا
خرج هادي لتسرع فله تقف خلف حميده والفضول يقتلها ....تمتمت حميده بقلب لهيف: ربنا يسعدك يا اابني ويهديكي يا وصال يابت مهجه ويسعد قلبك ويهدي سرك
تابعت سيل دعواتها للحظه قبل أن تستدير تجاه فله التي اتسعت عيناها وتمتمت بدهشه محببه : لا ده كده العمره ليها مفعول السحر
التفتت لها حميده ورفعت حاجبها : بتقولي ايه يا مضروبه
قالت فله بحاجب مرفوع : بقول اني مش مصدقه نفسي ....بقي جه اليوم اللي اسمعك فيه تدعي للدكتورة ولا كأنك امها
اتسعت عيون حميده ووكزت فله بغيظ : لهو انا كنت بدعي عليها يا اللي تتشكي
قالت فله وهي تهز راسها : الصراحه لا بس كنتي حماتها ...مصمصت شفتيها وتابعت بينما تتذكر كيف كانت حميده وكيف اصبحت : ومش اي حماه ...إنما دلوقتي بقيتي زي أمها
قرصتها حميده بغيظ : ماشي يا ام لسان طويل ....خدي ملك من علي دراعي عقبال ما اشوح اللحمه واياك تخليها تعيط
احتضنت فله ملك بحنان فطري وهزت رأسها بينما تقول بغرور محبب : تعيط ليه لهو انا معرفش اسكتها...ده الواد ابن اخويا مكانش يسكت الا معايا
...........
....
تباطأت اقدام هادي وكأنه يدخل المنزل لاول مره وانتفخ صدره بسعاده منتصر عاد لموطنه بعد فراق طويل لتسبقه وصال الي غرفتها وتسبقها سعادتها التي تتراقص بعيونها .....التفتت إليه حينما وضع الحقيبه جانبا وأشارت له أن يرفعها علي الفراش لتبدأ بإخراج الملابس منها وإعادتها للخزانه: لا هاتها هنا عشان افضيها
اقترب هادي منها وتوقف أمامها وأمسك بيدها قائلا بهيام : وهو احنا جايين نفضي الشنطه
عضت وصال علي شفتيها بخجل اخفته وهي تتظاهر بالبراءه: امال جايين ليه ؟!
مال هادي تجاه وجهها وهمس أمام شفتيها : ليه دي متتقالش ....انتهت كلماته بين شفتيها التي أخذها بين شفتيه بقبله حملت اشتياق جارف ....أحاطت ذراعيه بها وتركت وصال جسدها يكتنفه بين صدره الذي استمعت بداخله لدقات قلبه المتسارعة بينما شفتاه لا تتوقف عن الارتواء من شفتيها بينما أخذها في قبله حاره طويله لا تكفي للتعبير عن اشتياقه لها ...... أغمضت وصال عيناها بينما شفتيها ترتجف بفعل أنفاسها المتلاحقة ليضع هادي جبينه فوق جبينها وانفاسه الحاره تداعب ملامحها التي اكتسبت حمره محببه ......رفعت عيناها ببطء ناحيته حينما قاربت شفتاه علي نيل شفتيها مجددا لتهمس برقه : هنتأخر علي مامتك
هز هادي رأسه غير مبالي لتضع يدها برفق فوق صدره وتقول بتمنع ودلال : يلا عشان عاوزة اكل الفته
ضحك هادي وداعب طرف أنفها مشاكسا : وهي الفته هتطير يعني .....
قالت بخجل : وهو يعني اللي بتعمله هيطير
لمعت عيناه بالاشتياق ومال تجاه شفتيها هامسا: عقلي انا اللي هيطير لو معملتش كده
غاب اي اعتراض لها بين شفتيه التي أخذت شفتيها برحله محلقين الي السماء السابعه
..........
....
ارتجف جسد دنيا الذي تصبب فوقه العرق بغزاره وهي تهز راسها يمينا ويسارا بينما تقبض علي جفونها المغلقه أكثر واكتر تعتصرها وهي تقاوم ذلك الكابوس المرعب الذي جعلها تهب من نومها وصرخه قويه تنفلت من بين شفتيها بينما عيون ام رحمه ذات النظرات المرعبه لم تتركها لحظه ....هبت السجينات من نومهم علي صراخ دنيا الذين ملوا من تكراره كل ليله ليتطلعوا ساخرين ناحيتها بينما ارتجف كل جسدها أكثر ما أن فتحت عيونها ووقعت نظراتها علي الارضيه الحجريه التي مازالت تري عليها احسان وقدورة غارقين بدمائهم ولا يتوقف عقلها عن اخبارها أنها التاليه !!!
........
............
استندت وصال الذي صدر هادي الذي يعلو ويهبط بقوة بينما تتعالي بداخله دقات قلبه الذي استكانت راسها فوقه واغمضت عيناها وابتسامه حالمه مرتسمه فوق شفتيها كحال هادي الذي اغمض عيناه وترك أنامله تتحرك برقه بين خصلات شعرها
مرت لحظات قبل أن ترفع وصال عيناها إليه قائله : احنا اتأخرنا اوي علي طنط ...هنقولها ايه
قال هادي بابتسامه هادئه وهو مازال يمرر أنامله بين خصلات شعرها الحريري : متشغليش بالك ولا تفكري في اي حاجه الا أننا مع بعض
مال يقبل راسها وتابع متنهدا بأمل : وان شاء الله مش هنفترق تاني ابدا
رفعت وصال جسدها قليلا لتستند بذراعيها فوق صدره وتتطلع إليه قائله بدلال : إن شاء الله مش هنفترق الا لو انت ....وضع هادي أنامله علي شفتيها وهز رأسه : متكمليهاش ....إن شاء الله مش هنفترق وانا إن شاء الله عمري ما هزعلك
ابتسمت له وصال بصفاء قائله : طيب احلف يا هادي
نظر لها وهز رأسه : حاضر هحلف واعمل كل اللي انتي عايزاه
ابتسمت له ومالت تجاه وجنته تقبلها لتتسع ابتسامه ويضع يداه خلف راسها ويقربها إليه ولكنها سرعان ما وضعت قبله علي جانب شفتيه واسرعت تقوم من جواره وهي تحيط جسدها بالغطاء قائله بتحذير : لا لا ...احنا لازم نروح لمامتك...خفضت عيناها بخجل وتابعت : الست تقول عننا ايه دلوقتي ..بنعمل ايه كل ده ؟!
غمز لها بشقاوة وهو يستند بذراعه الي الفراش : مش هتقول ايه حاجه ...هتفهم
ضحكت وصال بخجل : بطل غلاسه وفكر في حجه نقولها لها ويلا بسرعه قوم خد شاور والبس
.........
.....
زمجرت السجانه بحنق في دنيا : ما بزياده جنان يا بت انتي ...الأرض قدامك نضيفه اهي ...دم ايه اللي بتقولي عليه
هتفت دنيا بعيون متسعه ومتركزه علي الارض الحجريه وأشارت تجاه الأرض بينما تتكوم علي نفسها : دم احسان وقدورة
لوت السجانه شفتيها وهتفت بنفاذ صبر : مفيش حاجه يا بت
هزت دنيا راسها وصرحت بهستريا وهي تشير تجاه أحدي السجينات والتي خيل لها انها ام رحمه لتتراجع أكثر للخلف وتنكمش علي نفسها برعب صارخه : هتقتلني انا كمان ......هتقتلني ...بتبص ليا ...عينها ...عينها بتبص ليا . ..هتاخد مني حق سمر !!
صرحت دنيا وهي تهز راسها بهستريا أكثر ووضعت يدها علي وجهها تغطي عيناها بخوف تهرب ولكن كيف تهرب ومازالت صورة احسان وقدورة والتي امتزجت بصورة اختها مطبوعه أسفل جفونها ...!
زفرت السجانه بضيق وجذبت ذراع دنيا هاتفه : فوقي يا بت ...ام رحمه في الانفرادي ومش هترجع هنا تاني والأرض نضيفه ....فوقي يا بت
هزت دنيا راسها بينما انسدل شعرها الاشعث حول وجهها الذي غرق بدموع الخوف ...خوف من مصيرها الذي أيقنت أنها مهما هربت منه إلا أنه سيصيبها كما أصاب احسان وقدورة !
........
........
التفتت حميده تجاه فله التي قالت بنفاذ صبر : اتأخروا اوي يا ست حميده ...دي تاني مره اسخن الاكل
قالت لها حميده وهي تلوح بيدها بينما انشغل عقلها عليهم : براحتهم لما يوصلوا ابقي سخني تاني
رفعت فله حاجبها بامتعاض : قولي تالت
هتفت حميده بحنق : تالت ولا رابع انتي هتعدي عليا يا مضروبه ....سيبني احسن انا قلبي واكلني عليهم وخايفه يكونوا شبكوا في بعض تاني
قالت فله بمكر : شبكوا في بعض برضه يا ست حميده
وكزتها حميده بجنبها : اكتمي يا مضروبه ويلا قومي شوفي ملك احسن تكون صحيت
هزت فله راسها هاتفه : لا دي في سابع نومه
التفتت لها حميده وهتفت بقلق : طيب اقعدي جنبها احسن تقع من علي السرير
رفعت فله حاجبها هاتفه : وهو انا غشيمه احطها علي السرير ...هزت راسها وتابعت : ده انا فرشت لها اللحاف وطبقته علي اربعه وحطيت فوقه بطانيه وحاوطها بالمخدات...اومات وتابعت : امال ايه ..ده انا اللي مربيه الواد ابن اخويا
قالت حميده وهي تهز راسها بثناء : جدعه ...ايوة كده احسن تقع ماهو العيال ملهمش امان في ثانيه يتقلبوا
ابتسمت فله بغرور محبب قائله : معلوم يا ست حميده ...اهو شوفتي بقي انا جدعه ازاي ...مش بس ست بيت شاطره لا هبقي باذن ام جدعه
ضحكت حميده بينما تنهدت فله بأمل : بس هو عشري ابن ام عشري يجي بس
هزت حميده راسها بيأس : يا بت مسيره يجي هو ولا غيره
هزت فله راسها وهتفت بانزعاج : لا هو مش غيره ...انا مش عايزة غيره يا ست حميده
مالت عليها وتابعت برجاء : ما تكلمي امه طيب انتي يا ست حميده
قالت حميده وهي تهز راسها : امه الله يرحمها
قالت فله بتأثر : الله يرحمها ...ياعيني عليك يا عشري يعني وحداني زيي
رفعت حميده حاجبها ونظرت لها باستنكار : وحدانيه ....امال امك وابوكي واخوكي وكل اللي عندك دول ايه يا مضروبه
قالت فله وهي تلوي شفتيها تنعي نفسها : بس قلبي وحداني زيه
التفتت حميده تجاه الشرفه بجوارها ووكزت فله : طيب يا وحدانيه يلا قومي سخني الاكل بسرعه اهو هادي ووصال رجعوا
.........
...
امسكت وصال بذراع هادي قبل أن يفتح الباب بجواره : هادي هنقولها اتأخرنا ليه
ضحك هادي بمشاكسه : اي حاجه ....متشغليش بالك
اومات ووضعت يدها علي مقبض الباب ليمسك ذراعها يوقفها بينما يقول بغمزه شقيه : اهم حاجه نأكل بسرعه ونرجع البيت
احمرت وجنه وصال بينما يتابع بحراره : انتي وحشاني اوي يا صولا ومش هقدر ابعد عنك كتير ......اوعي امي تمسك فيكي تقعدي بعد الغدا
هزت وصال كتفها وقالت بدلال : افرض بقي صممت نقعد شويه ..اقولها ايه
قال هادي برجاء : قولي لها اي حاجه ....مال تجاهها وتابع بمشاعر جياشه : هادي حبيبك هيتجنن ونفسه يرجع ياخدك في حضنه
..........
.....
أسرعت حميده تجاههم وعيناها تتنقل بين وجوههم وهي تسأل بقلق : اتاخرت ليه يا هادي
قال هادي وهو يحمحم : ابدا بس قابلت المعلم ياسين ووقفت معاه شويه
قالت وصال بتهرب : ملك فين يا طنط
قالت حميده بابتسامه واسعه : نايمه نوم الهنا
قبل أن تسأل وصال تابعت حميده : متقلقيش عليها فله حطيت لها فرشه علي الارض عشان متوقعش ....يلا بقي السفره جاهزة
جلست وصال بجوار هادي الذي لم تتحرك عيناه بعيدا عنها .....تدخلت فله سريعا بالحديث : والست وداد عامله ايه ؟! دي وحشاني اوي ....امي أصلها من وقت للتاني تروح تخدم عندها وهي ست اميره ميغركش كده وقفتها في السوق إنما هي ست الستات
عقد هادي حاجبيه باستفهام وانزعاج من حديث فله الذي لا يتوقف : وداد مين ؟!
قالت فله وهي ترفع حاجبها بينما تتابع تقديم الطعام : اخت المعلم يا سين انت مش قولت كنت واقف معاه يا معلم
قال هادي وهو يلوح بيده : وانا هتكلم معاه عن حريمه ....بزياده رغي يا فله
لوت فله شفتيها : هو انا قولت حاجه
قالت حميده لها برفق : طيب يلا اقعدي كلي
تبرطمت فله وهي ترفع حاجبها :اكلت من بدري وهو انا هقعد كل ده من غير اكل
ضحكت حميده وأشارت لها : طيب روحي طلي علي ملك
أسرعت فله بعد أن مالت علي إذن حميده تهمس لها بصوت خافت ( كلمي المعلم علي عشري )
وكزتها حميده لينظر لها هادي باستفهام : مالها ؟!
قالت حميده وهي تهز كتفها : ابدا ....وضعت المزيد من الطعام أمامهم وتابعت : قولي بقي سمر مرات يا سين محملتش لسه
ترك هادر الملعقه من يده ورفع حاجبه : انتي اتعديتي من فله يا امه ..... مالي انا ومال الحريم
ضحكت حميده هاتفه : يوه بقي يا هادي ماهي قاعده معايا طول النهار لازمن اخد منها
نظرت له وتابعت : ما تشوف لها عريس من رجالتك
نظر لها هادي وقال بملل : ما قولتلك قبل سابق يا امه محدش منهم عاوز يتجوز
قالت حميده بإصرار : شوف تاني يمكن حد غير رأيه
نظر لها هادي باستنكار : ايه يا امه وانا هدلل علي عريس
قالت حميده وهي تهز كتفها : وماله ياابني ....ستر الولايا له ثواب كبير
هز هادي رأسه بعدم اقتناع وقال بتسويف : ماشي يا امه هشوف
.........
...
فتحت سمر باب غرفه هذا الصبي الذي كان يركض هنا وهناك يلعب بالكره ولم يتوقف لدي دخول سمر التي كانت تحمل بيدها صينيه عليها بعض قطع الكيك وكوب من العصير لتتمهل وهي تقول : عملتلك حاجه حلوة عشان تذاكر
نظرت إلي الصبي وتابعت بعتاب : كده برضه يا زياد مش ابوك موصيك تقعد تذاكر بقي تسيب المذاكره وتبعد تلعب ...يلا يا حبيبي سيب الكورة وتعالي كما مذاكرتك
قال الصبي الذي تجاوز العاشره : لا
عقدت سمر حاجبيها لرد الصبي الجاف : لا !! ليه يا حبيبي
قال الصبي بجفاء : انا حر وامتي مالكيش كلمه عليا
ابتلعت سمر اسلوب الصبي الجاف كما ابتلعت منه نفس الأسلوب منذ بضعة أيام
لتقول برفق : دي مش كلمتي يا حبيبي دي كلمه ابوك
قال الصبي بلا مبالاه : وابويا مش هنا
تحملت سمر لتقول بصبر : برضه الأصول تسمع كلمته وهو موجود وهو مش موجود
تابع الصبي اللعب وتجاهل حديث سمر لتضطر أن تعيد كلماتها وهي تمد يدها للكره تأخذها من علي الارض ليصيح الصبي بقله تهذيب : هاتي الكورة ومالكيش دعوة بيا يا مرات ابويا
توقفت سمر مكانها بينما لاح الاستنكار علي ملامحها لتقول بدهشه : مرات ابوك ...انت اول مره تقولها ليا يا زياد كنت بتقول ابله سمر
زفر الصبي وقال بعنفوان : اقول اللي يعجبني وانتي مرات ابويا .....ازداد عنفوان الصبي واندفع تجاه سمر يحاول أخذ الكره من يدها
لتنزعج كل ملامح عبد الله ابن سمر الذي كان يمر من أمام الغرفه وسمع الشجار الدائر ليتدخل ويقول بعتاب مدافعا عن والدته : ايه اللي بتعمله ده يا زياد ....عيب تكلم الأكبر منك كده
احتقنت ملامح الصبي الذي لم يكن بهذا العنف سابقا ليصيح بغضب وهو يتجرأ ويدفع عبد الله بصدره : وانت مالك انت كمان ولا هتعملوا عليا عصابه انت وامك واهو كمان هتجيب عيل ياخد ابويا مني
اتسعت عيون سمر وايقنت مشكله الصبي الذي لا يبدو أنه تقبل خبر حملها الذي عرفته قبل أيام وهي نفسها لم تستوعبه وكانت خجوله ولكن ياسين تقبله بسعاده وأخبر أطفاله وأطفالها الذين يعاملهم بالمثل
ترفقت سمر بالصبي لتتجه ناحيته وتقول برفق وهي تحاول الامساك بكتفه: محدش يقدر ياخد ابوك منك يا حبيبي انت كبيره و....لم تكمل جملتها أمام الصبي الذي صرخ بعنف : اوعي كده متضحكيش عليا انتي وعيالك ...اطلعوا برا اوضتي
تقبلت سمر وفتحت فمها لتتحدث ولكن عبد الله أخذه العنفوان ليهتف بغضب ؛ انت واد متربتش وانا هقول لعمي ياسين وهو ....اسكتت سمر ابنها : عبد الله اسمت واطلع انا هتكلم معاه
رفض عبد الله ليتفاجيء بالصبي يدفعه بعنف مره اخري : بقولك اطلع برا ولو عاوز تقول لابويا قوله انا مبخافش
فتح عبد الله فمه ولكن سمر اسكتته وسحبته خارج الغرفه لتتراجع وداد التي وقفت تشهد كل هذا بانتظار معرفه رد فعل سمر التي أغلقت باب الغرفه وامسكت ابنها تحدثه بخفوت : عبد الله اياك تقول لعمك ياسين حاجه
هتف الصبي برفض : ليه يا امه ....ده عيل قليل الربايه قل أدبه عليكي ومد أيده عليا وعمي ياسين لا يمكن يسكت أن حد يزعلنا
قالت سمر بنبره ضعيفه منكسره : ايوة يا حبيبي بس ده مهما كان ابنه وهو مستحيل يجي علي ابنه عشان اي حد حتي لو احنا
سحبت وداد نفس عميق وتقدمت تتطلع الي سمر وهي تقول بعتاب : كده برضه يا سمر ....
نظرت سمر تجاه وداد وفكرت أن تبرر بينما توقعت أن تدافع وداد عن ابن أخيها : والله يا ابله وداد ما جيت جنبه انا بس .....احتقن وجه وداد بالغضب وقاطعت سمر : ما تيجي جنبه .....هو مش غلط ؟!
اتسعت عيون سمر لتتابع وداد بعتاب وهي تحتضن عبد الله : بقي الواد الصغير يطلع فاهم عنك
قبلته وقالت باعتذار: حقك عليا وانا هخلي زياد يتأسف ليك ولامك
يلا روح يا حبيبي العب مع اخواتك
ركض الصبي لتنظر وداد الي سمر قائله : وبعدهالك يا سمر لأمتي هتفضلي تقبلي القليل .....انتي مرات ياسين وانك تحملي ده مش حاجه عيب ووجودك في البيت هنا عشان تبقي ام عياله وعيالك ولو عيل منهم غلط توجيهه مش تسايسيه وابنك قالك أن ياسين ميرضاش بكده
قالت سمر بقله حيله : ماهو انا مش عاوزه اعمل مشكله بينه وبين عياله والعيال تكرهني اكتر ما كرهتني عشان حملت
زفرت وداد بحنق هاتفه : احنا اللي نمشي العيال مش هما اللي يمشونا
تعالي صوت وداد وهي ترفع راسها : زياد ...واد يا زياد
اسرع الصبي يخرج من غرفته : نعم يا عمتي
قالت وداد له بحزم : تعالي معايا هجيب شويه طلبات
اوما الصبي دون تردد ليسير برفقه عمته التي ما أن اختلت به حتي وبخته : انت عمرك شوفت حاجه تزعلك من ابله سمر
هز الصبي رأسه لتتابع وداد : طالما معملتش معاك حاجه وحشه ليه تعلي صوتك عليها وتقل ادبك
هتف الصبي وهو يزفر بخفوت : العيال في المدرسه عايرتني اني من غير ام
تأثرت ملامح وداد بقوة ولكنها سيطرت عليها وقالت بحزم : عيال مش متربيه تقوم تعمل زيهم
هز الصبي رأسه وخفض عيناه للأرض لتميل وداد ناحيته وتقول برفق : مينفعش نعاير غيرنا بظروف محدش له يد فيها ولو عيل ضايقك متعملش زيه ....ابله سمر طيبه وبتحبكم وانت زعلتها ولازمن تتأسف لها
تنهدت وتابعت : وبعدين انت زعلان ليه أن جاي ليك اخ صغير ...ابتسمت وتابعت : مش عشان تكبر وتكون ليك عيله كبيرة وانت كبيرهم
تسللت الابتسامه الي وجه الصبي بينما تابعت وداد : انت كبير ابوك وهو سايب البيت وأهله امانه عندك يبقي لازمن تكون قد المسؤوليه اللي ابوك سايبها ليك وتاخد بالك من ابله سمر وأخواتك صح
اوما الصبي لتربت وداد علي كتفه قائله : يلا تعالي نقي هديه حلوة لابله سمر وكمان لعبه لعبد الله تصالحهم بيها
غمزت له وتابعت : ولعبه ليك كمان
ابتسم الصبي وهز رأسه ليسير برفقه عمته التي تدخلت بالوقت المناسب
........
.....
: وصال.....قطع هادي صوته علي الفور حينما دخل الي الغرفه ووجد وصال تشير له بعيناها تجاه ملك التي نامت علي ذراعها وكانت للتو تضعها بفراشهم
اتجه ناحيتها والإبتسامة تنير ملامح وجهه ليهمس لها : نامت
هزت وصال راسها ليقترب هادي من ملك ويميل عليها ليقبلها ولكن يد وصال منعته ليهمس برجاء : هبوسها
هزت وصال راسها ونظرت له بتحذير : لا
قال برجاء وهو مصر لتزجره وصال من بين أسنانها : بقولك لا ولو صحيت يا هادي والله ...قاطعها هادي وهو يهز رأسه هامسا : طيب خلاص خلاص لما تصحي
اومات وصال هاتفه : ايوة لما تصحي اشبع بوس براحتك
تلاعبت النظرات الماكره بعيون هادي الذي تظاهر بالبراءة وهو يقترب من وصال بينما يقول بإحباط مزيف : خلاص بقي بلاها اني ابوس ملك .....اختطف قبله من جانب عنق وصال قائلا : ابوس امها
وضعت وصال يدها علي فمها تكتم ضحكتها بينما دغدغتها أنفاسه الحاره وهو يقبل عنقها : هادي ...بس
أحاط خصرها بذراعه وقربها من صدره بينما لا تتوقف شفتاه عن ابنها من عنقها الناعم بينما يهمس : ماهو يا ابوسك يا ابوس ملك
أفلتت ضحكه وصال ولكنها سرعان ما كتمت فمها وهي تهمس : هادي بس بقي هتصحي
مال هادي ناحيتها وسرعان ما وضع يداه خلف ظهرها وحملها لتحيط وصال عنقه بذارعيها متسائله : بتعمل ايه
قال هادي بعبث وهو يتحرك بها خارج الغرفه : هقولك كلمتين في الاوضه التانيه
ولم تكن مجرد كلمتان بل مواضيع طويله امتلئت بقصائد اشتياقه وغزله لها ....!
تمطأت وصال وهي تتمد في الفراش بجوار ملك بينما فتح هادي جانب الفراش الاخر ودخل إليه ليستند الي ذراعه ويتطلع إلي وصال التي التفتت إليه وهي تتثاءب : انت بتبص ليا كده ليه
قال بهيام : وحشتيني يا شهد العسل ومش عارف اشبع منك
ابتسمت وصال ليرسل لها قبله في الهواء بينما نامت ملك وسطهم
قالت وصال بابتسامه رقيقه وهي تضع راسها على الوساده : تصبح علي خير يا هادي
قال بينما مازال علي وضعيته يتطلع إليها : وانتي من اهل الخير يا قلب هادي
ابتسمت وصال له وتثاءبت مجددا لتتساءل : انت مش هتنام
قال باستنكار : وافوت سبع تمن ساعات من غير ما ابصلك
ابتسمت وصال بدلال وزادت ابتسامتها الي ضحكه بينما تقول : سبع تمن ساعات !!! لا ده انت طموح اوي
نظرت إلي ملك بطرف عيناها وتابعت متنهده : ده كان زمان ...دلوقتي حلو اوي لو نمت ساعتين علي بعض
نظرت إلي الساعه الكريستاليه الموضوعه بجوارها وتابعت : بالضبط كلها ساعه وملك هتصحي
قال هادي بحماس وهو يمرر يداه برفق فوق ابنته النائمه : تصحي براحتها
وهاهي مرت أقل من ساعه غلبه بها النعاس وهو مازال مستند الي ذراعه لتتسع عيناه ويهب بفزع علي صوت بكاء ملك الذي خرج فجاه
فتحت وصال عيناها وضحكت علي هيئه هادي الذي هبط من نومه مفزوع : مش قولت تصحي براحتها
فرك هادي وجهه قائلا بنعاس : قولت براحتها مش تفزعني كده
نظر إلي الصغيره التي حملتها وصال قائلا بعتاب : كده يا شهد العسل يا صغيرة برضه تخضي ابوكي
ضحكت وصال قائله : وانت لسه شوفت حاجه .... شويه وهتسيب لينا الاوضه
هز هادي رأسه باستنكار وتزحزح بجسده الي جوار وصال التي بدأت تطعم طفلتها ليحيط ظهرها بيده برفق قائلا : عمري ما اعملها يا شهد العسل
مرر يداه برفق علي ظهرها وكتفها الذي اسنده إليه وتابع بحنان : كل ما تصحي هتلاقيني صاحي ....اكليها ونامي وانا اقعد بيها
ابتسمت له وصال واستندت إليه أكثر لتستشعر ملك ذلك الدفء بينهم وتعود للنوم سريعا بعد أن ارضعتها والدتها
...........
.....
أشار دياب الكبير الي وصال لتأتي لتجلس معه بعد انتهاء الغداء ليضحك قائلا :
ها بقي يا دكتورة قولي لجدك صالحك بأيه هادي الغزولي .... شاكسها وتابع :كتبلك كام فدان .... لا قليل اما كتب ليكي مرزعه المواشي
اتسعت عيون وصال وهزت رأسها قائله : لا مواشي ايه ياجدي ومزرعه ايه
عقد دياب حاجبيه قائلا : يبقي لازمن تلاته اربعه كيلو دهب
ضحكت وصال قائله : تلاته اربعه كيلو ايه يا جدي هو طماطم
بادلها دياب الكبير الضحك بينما يقول ممازحا :
خايبه مش طالعه لجدك مش ...بقي منشفه ريقه كل الشهور دي وفي الاخر يصالحك كده ...
جلست مهجه الي جوارهم لتتدخل قائله : المهم انهم اتصالحوا يا ابويا .....تنهدت وتابعت بسعاده : ده انا قلبي الفرحه مش سايعاه والله من ساعه ما وصال جت وقالت أنهم اتصالحوا الصبح
اوما دياب الكبير متنهدا براحه : ومين سمعك يا مهجه
التفت إلي وصال وتابع بمزاح : اهو برضه
اخدتي نشوفيه الدماغ من جدك ...ضحك وتابع : نشفتي ريق ابن الغزولي ايام شهور..... يستاهل
ضحكت وصال له ليربت جدها علي كتفها قائلا بحنان : انا بشاكسك بس وكل اللي عاوزه راحتك وأشوف مبسوطه زي دلوقتي كده
اومات وصال قائله :
عارفه ياجدي ربنا يخليك ليا
ابتسمت مهجه قائله : اهو خلاص يا وصال جدك مبقاش له سيره الا وصال وحتي قعدته وضحكته بقت لما تيجي
ابتسمت وصال قائله وهي تعتدل واقفه : يبقي اقوم اعمله الشاي بقي
رفعت مهجه حاجبها قائله : وكمان الشاي
امسك دياب الكبير بيدها قائلا : لا خلي الشاي امك تعمله
نظر لها وتابع بمرح : بصراحه يا دكتورة الشاي بتاعك وحش اوي .ددد انتي مالكيش في المطبخ
رفعت وصال حاجبها : بقي كده يا جدي ...ما كنت بتشربه لما بعمله ليك ساعات
ضحك دياب قائلا : غصب يا بتي ...ولا كان له طعم
عقدت وصال حاجبيها : الله بقي يا جدي وهو الشاي ايه إلا ميه سخنه وفتله وسكر
ضحك دياب قائلا : علي كده كانت القهاوي تقفل... لا يابوي انا محبش الشاي الفتله ده انا احب شاي البراد التقيل
أخذت وصال ملك من علي ذراع والدتها قائله : خلاص يا ماما اعملي انتي الشاي
التفتت إلي جدها وتابعت بدلال : انت الخسران
...........
.....
في طريق عودتها للمنزل توقفت وصال جانبا بسيارتها كما حال بعض الناس الذين توقفوا علي جانبي الشارع وعلي وجه كل منهم نظره مختلفه لتلك المرأه التي تهذي وهي تسير هائمه علي وجهها المغبر كما حال ملابسها من كثره التراب الذي كانت بين الحين والآخر تأخذ منه وتلقيه علي نفسها وهي تولول بحسره
( صبيه زينه ...صبيه كانت زينه البنات ضحك عليها الشيطان وطمعها في الجاه والمال ...صبيه كانت زينه ودلوقتي تحت التراب ....اااااه يا بتي ....)
صرخه اخترقت صدر وصال وجعلته ينقبض بينما جثت صديقه علي الارض الترابيه تنعي ابنتها وقد ذهب برحيلها جزء من عقلها ومنذ أن عرفت بمقتلها وهي تسير هائمه علي وجهها بالشوارع تبكي وتنوح وتنعي احسان التي لم تغيب عن عيناها صورتها وكم كانت جميله دفعت عمرها ثمنا غالي لتلك الأطماع والأحقاد التي ملئت قلبها ......( ااااه يا بتي يا اللي التراب اخدك مني ......خليك حنين عليها يارب ...)
ادارت وصال سيارتها وتحركت بها سريعا تحاول الابتعاد عن ذلك المشهد الذي قبض قلبها بينما الناس تتحدث وتضرب كف بالآخر
ومن بينهم كانت والده شروق التي كانت تسير برفقتها
قالت شروق بقليل من الشماته : تستاهل بعد اللي عملته فيا
قالت والدتها بجزع : اهو كل واحد اخد نصيبه
التفتت إلي ابنتها وتابعت بحسره وندم : ربك خلص تار كل مظلوم .....احسان ماتت وانتي قعدتي جنبي ومروة ربك جزاها بالخير اكمنها صبرت
نظرت شروق الي والدتها بعتاب : قصدك اني زي احسان يا ماما ...وانا كنت عملت ايه دي هي اللي دمرت حياتي وظلمتني
قالت والدتها باعتراف : واحنا ظلمنا بنت اختي اليتيمه وكسرنا خاطرها
...........
....
التفت هادي الي وصال وقال بتهرب : لا لا
نظرت له وعقدت حاجبيها : هو ايه اللي لا ...الشاي بتاعي وحش زي ما جدي بيقول
قال هادي بتهرب : بيضحك معاكي يا صولا
نظرت له بإصرار : طيب قول حلو ولا لا
حمحم هادي وقبل أن ينطق حمد الله علي رنين جرس الباب لترفع وصال اصبعها أمام وجهه : افتح الباب وتعالي جاوب
فتح هادي الباب وهو يحدث نفسه ( هقولك حلو اهي كذبه بيضا ....بس عنده حق الحاج دياب والله )
ما أن فتح هادي الباب حتي دخلت حميده : السلام عليكم
قال هادي بترحيب : وعليكم السلام .... عامله ايه يا امه
وضعت حميده يدها علي راسها قائله : راسي يا هادي ....راسي هتطق مني
قال هادي بقلق وهو يمسك يد والدته يدخلها : بعد الشر عنك يا امه ..
قالت وصال التي رحبت بحميده : الف سلامه عليكي يا طنط ...مالك
قالت حميده وهي تجلس : البت فله يا وصال اكلت دماغي
التفتت إلي هادي وتابعت : البت نايمه قايمه مفيش علي لسانها الا عشري وجوازها منه
نظر الي والدته التي تابعت : انت لازمن تكلمه يا هادي
رفع هادي حاجبيه قائلا : أقوله ايه بس يا امه ؟! ما سألته قال مش عاوز يتجوز
هزت حميده راسها قائله : لا يا هادي البت اكلت دماغي سايق عليك النبي كلمه تاني
رفع هادي حاجبه وهتف باستنكار : اكلمه أقوله ايه يا امه ؟! ماهو الواد شافها علي كلامك كذا مره ولو كان فيه قبول كان طلبها
هزت حميده راسها وقالت بجديه : لا وهو هيرفع عينه في أهل بيتك تلاقيه مكسوف
قال هادي برفض : مفيهاش كسوف ....عشري انا مربيه وعارفه وهو مش في دماغه يتجوز
قالت حميده باستنكار : ليه بقي هيعيش راهب ....ربتت علي كتف ابنها وتابعت في محاوله إقناعه :
اسمع كلام امك .... دي بت غلبانه ويتيمه
قالت وصال بهلع : أهلها ماتوا !!
هزت حميده راسها قائله : لا كفا الله الشر
نظرت لها وصال باستفهام : امال يتيمه ازاي ؟!
لوت حميده شفتيها وهتفت : اهو انا معتبراها يتيمه عشان اخد الثواب ...نظرت بطرف عيناها تجاه وصال وتابعت : ماعلينا يا مرات ابني متقفيش علي الكلمه
عادت تتطلع الي هادي وتابعت ؛ البت لهلوبه وبتعرف تطبخ إنما ايه
ضحك هادي قائلا باستنكار : ويعني يا امه هتيجوزها عشان تطبخ له؟!
اومات حميده هاتفه : وماله امال هيتجوزها ليه
ده اول حاجه الراجل يشوفها طبيخ البت ....
امال ...
ده انا ابوك اول ما داق طبيخي طلبني من ابويا...
ابتسمت وتابعت تحكي تلك القصه : ماهو انت عارف انا وهو كنا ولاد عم وكان معزوم من عندنا وانا اللي طبخت هو داق بس مني دقيه الباميه و قبل ما يروح كان متكلم عليا
ضحك هادي قائلا : بقي ابويا اتجوزك عشان اكلك ؟!
اومات حميده بتأكيد : امال هو الراجل يتجوز ليه الا عشان مراته تملي بطنه والست اللي بتعرف تطبخ لازمن تقعد في قلب جوزها وتربع
نظر هادي بطرف عيناه تجاه وصال بعفويه
لتهتف حميده هامسه : لا انت حالك غيرهم وقعدت في قلبك وهي و لا بتعرف تطبخ ولا حاجه
ضيقت وصال عيناها وسالت حميده :
بتقولي حاجه يا طنط
هزت كتفها : ابدا
نظرت إلي ابنها وتابعت : ها يا هادي هتكلمه
قال هادي بتسويف : هشوف يا امه
اعتدل واقفا وهو يقول : هقوم اشوف ملك صحيت ولا لسه
ما أن قام هادي حتي مالت وصال تجاه حميده وقالت وهي تخفي غيظها : علي فكره انا فهمت قصدك
رفعت حميده حاجبها : قصدي ؟!
اومات وصال وهتفت : اه انتي بتلمحي اني مش بعرف اطبخ وانا فهتمك واهو بقولك عشان منرجعش نشيل من بعض
زمت شفتيها وتابعت : ولعلمك بقي انا بعرف اطبخ كويس جدا
اخذتها الجلاله بينما تتابع : ويمكن احسن منك كمان
رفعت حميده حاجبها وضحكت باستنكار : احسن مني
اومات وصال بغرور محبب : اه ..انفلت لسانها بينما تتطلع تجاه ممر الغرف حيث ذهب هادي لتتابع :
حتي اسالي ابنك كان بيحب الاكل من ايدي
قالت حميده بإقرار وهي تبتسم : ابني بيحبك و بيأكل اي حاجه من ايدك إنما تقولي بتطبخي احسن مني لا فدي معلش بقي يا مرات ابني ....ده انا ابني كان طول بعرض شوفي خس ازاي بعد ما اتجوزك
اتسعت عيون وصال قائله :
يعني أنا خسسته .... ايه جوعته ؟!
قالت حميده بمشاكسه : اهو شوفي كان اكلي مخليه ازاي واكلك مخليه ازاي ..بقي زي النبوت طول من غير عرض
احمرت وجنه وصال لتهتف بغيظ : طيب لما يرجع نسأله ونشوف اكل مين احسن
قالت حميده بثقه : وماله ؟!
احتقن وجه هادي بالغيظ وتبرطم بينما يحمل ابنته : شوفوا مين هيطلع ليكم عشان تسألوه
..............
....
طال مكوث هادي لتناديه حميده : هادي .....هادي
زفر هادي قائلا : جاي يا امه
قالت حميده بينما تمد يدها تاخذ منه ملك : كل ده كنت فين
قال هادي وهو يناولها الصغيره : كنت قاعد جنبها
ابتسمت حميده لها وداعبتها قائلا : وحشتيني ياقلب ستك
للحظه تنهد براحه وقد ظن ان الموضوع انتهي ولكنه لم يرتاح طويلا فهاهي وصال تلتفت إليه قائله : هو انا اكلي وحش يا هادي
قال هادي سريعا : لا اعوذ بالله مين قال كده اكلك زي الشهد
مال عليها وتابع بهمس : زيك يا شهد العسل
رفعت حميده حاجبها قائله : يعني اكلي انا اللي وحش يا هادي
هز هادي رأسه قائلا بمسايره : لا اعوذ بالله يا امه مين قال كده
قالت حميده وهي تهز كتفها : يعني اكل مراتك احسن من أكل امك يا. هادي
انحشر هادي في الزاويه لينظر بينما كلتاهما تنظران إليه بانتظار الاجابه ليحمحم قائلا : انتوا الاتنين اكلكم زي الشهد
لم ترضي إجابته اي منهما لتصر حميده : لا بالأمانة قول مين اكلها احسن
قبلت وصال التحدي لتنظر إليه قائله : ايوة قول ....مامتك بتقول اني خسستك لما اتجوزتني
هز رأسه قائلا : لا انا خسيت لحالي
قالت حميده بكيد : ما كنت قاعد عندي لغايه ما شعرك شاب ولا خسيت ولا حصلك حاجه
وجد هادي المهرب ليقول بعتاب : بقي انا شيبت يا امه
بعفويه وضعت وصال يدها علي كتفه قائله بحب: بس زي القمر يا حبيبي
ابتسم هادي لها قائلا : تسلمي
تبادل كلاهما النظرات لتلوي حميده شفتيها بابتسامه ماكره وهي تتبرطم لنفسها ( اكل ايه عاد اللي تسال عنه بعد ما اكلت بعقلك حلاوة)
التفت هادي لوالدته وحمحم قائلا : بتقولي ايه يا امه
قالت حميده رافعه حاجبها : مبقولش يا نن عين امك
يلا هقوم انا تصبحوا علي خير
قال هادي ووصال برفض : لا خليكي معانا شويه
قالت حميده وهي تعتدل واقفه : لا انا كنت جايه بس اقول لهادي علي موضوع البت فله
مالت علي وصال وتابعت بصوت خافت : هسيب موضوع البت عليكي يا مرات ابني
......
.........
اوصل هادي والدته الي منزلها وعاد سريعا ليدخل ينادي علي وصال التي كانت بالحديقة : صولا بتعملي ايه
قالت وصال بحيره : بنادي علي سامبو مش لاقياه
تلفت حوله قائلا : لما يجوع هيجي ...ملك نامت
اومات وصال ليغمز لها هادي بشقاوة قائلا بينما ينظر في ساعته : طيب هنضيع الساعه واحنا بندور علي سامبو
قالت وصال باستفهام : امال هنعمل ايه ؟!
ضحك هادي بينما يجذبها إليه ويحملها قائلا بعبث : هقولك
أحاطت وصال عنقه بذراعيها بينما يسير بها الي الداخل لتقول بدلال : لا انت تقولي الاول بجد انا مبعرفش اطبخ
وضعها هادي برفق فوق الفراش ومال فوقها يلمس طرف أنفها بشفتيه ويضع عليها قبله رقيقه ....انتي بتعرفي تعملي حاجات كتير حلوة ....وضع قبله علي جانب خدها وتابع : بتعرفي تاخدي عقلي ......وضع قبله علي الخد الاخر وتابع : بتعرفي تسرقي قلبي
قبله فوق جبينها بينما يتابع : بتعرفي تبقي تخلي ايامي وكأني معشتش قبلها ....مال تجاه شفتيها وازدادت حراره همساته بينما يتابع : بتعرفي تخليني طاير فوق بساط السعاده
لسه لحكايه بساط السعاده اخر جزء في الفصل ...انتظروا قريبا
قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد
ايه رايكم و توقعاتكم
اقتباس من الفصل القادم
تقدم دياب وهادي من دياب الكبير الذي ضرب الأرض بعصاه وتابع بوعيد : بقي اسمع منك له من هنا ورايح اللي مراته علي وش ولاده يلزم جارها .....انا مش حمل الجري كل يوم والتاني بواحده بتولد
اوما دياب وهادي ليتحركوا من أمام دياب الكبير وخلفهم علوان الذي توقف مكانه حينما أوقفه أبيه : عندك
التفت علوان لأبيه الذي قال : سمعت انت الاخر
رمش علوان باهدابه ليزجره دياب الكبير بمكر : تلزم جار مراتك ولا هجري بيها هي كمان
قال علوان بتعلثم : انت ...انت عرفت ياابويا ؟!
قال دياب الكبير وهو يضيق عيناه : اه عرفت ولا كنت ناوي تدس العيل مني
حمحم علوان وقال بتعلثم يتبين رد فعل أبيه : لا أصل
قاطعه دياب الكبير قائلا : اصل ايه وفصل ايه .... فاكرني هزعل
اوما علوان ليشير له أبيه أن يقترب فتقدم بتردد ليتفاجيء بابيه يجذبه الي حضنه : مبروك يا ولدي يتربي في عزك
تهللت ملامح علوان بعدم تصديق : انت بجد فرحان يا ابويا
اوما دياب الكبير وهمس لابنه بمشاكسه : امال يا ولدي .... عيله ابو المجد عصب ولسه فيهم الرمق ...اهو مراتك وبنتك خلفوا ورا بعض
اخيرا تنفس علوان السعاده بينما لم يتلقي لوم أو عتاب كما كان دوما
نظرت وصال الي هادي الذي اسرع يخفي تلك الأشياء في أحد الإدراج : بتخبي ايه !!



أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك