الفصل التاسع والستون بساط السعاده

0


 (( روايه بقلم رونا فؤاد....ممنوع تماما نقل الروايه أو نشرها في أي منصه أو صفحه حتي لو بأسمي حيث أن حقوق النشر لجميع رواياتي مسجله حصري ولا تقوم بنشرها الا علي صفحتي أو مدونتي الخاصه ومن يفعلها يعرض نفسه للمسائله )

صاح مجدي بحنق في ابنه بعد أن تمسكت نانسي بكافه حقوقها  : كله من قراراتك المتسرعه .... كان لازم يفلت لسانك بكلمه طلاق 

أشاح ماجد بوجهه هاتفا : هي طلبت وانا مش همسك فيها 

هتف مجدي بسخط : وهي كل واحده تطلب الطلاق جوزها يوافق .... ده بيحصل لما تكون بايعها 

قال ماجد بشتات فكر وليس به شيء من المشاعر : ولا بايع ولا شاري 

عقد مجدي حاجبيه باستفهام :  يعني ايه؟!

قال ماجد بإقرار بعد أن راجع بعقله قراره أو بالأحرى قرارها الذي وافق عليه : يعني أنا طول عمري بعتبر نانسي بنت خالتي خطبتها واتجوزتها وانا حاسس انها عادي بالنسبه ليا ...هز كتفه وتابع : يعني مفتكرش أن حياتي هتتاثر بغيابها وعشان كده الطلاق احسن لينا عقلي كله حاليا في مستقبلي وشغلي مش فيها 

.......

.....

حاولت عليه أن تثني ابنتها عن قرارها لتهتف نانسي بإصرار : ماما لو سمحتي ده حقي 

التفتت إلي ابيها وتابعت : ولا ايه يابابا 

قال مصطفي بتخلي : يابنتي يروح لحاله مش عاوزين منه حاجه وكفايه خروجك من جوازتك الفاشله دي مع اني حذرتك كتير وانتي صممتي  

قالت نانسي وهي تتجلد بقوتها : عادي يابابا ....تجربه وعدت ....احتدمت نبرتها وتابعت : بس انا مش مجبره اخسر كل حاجه 

قال ابيها بعقلانية : هي مش حرب يا بنتي .... استعوضي ربنا 

اومات قائله : اكيد ربنا هيعوضني بس انا مش مثاليه ده حقي وانا مصممه اخده 

نظرت إلي ابيها ولانت نبرتها وهي تتابع برجاء : 

عشان خاطري يابابا اقف جنبي وهات ليا حقوقي ....

حتي عشان احس اني اخدت حقي .....غص حلقها بينما تتابع : حق ايامي اللي ضاعت معاه وحق قلبي اللي اتكسر

تعكرت ملامح ابيها الذي هز رأسه وقال برفق وهو يمد لها ذراعه لتأتي الي حضنه : حاضر يا حبيتي ....

مع أن الفلوس مش تمن بس ده لو هيريحك حاضر هعمله 

..........

...

قالت مجيده بعشم زائد : احنا اهل يا عليه مهما حصل 

قالت عليه باحتدام : كنتي قولتي الكلام ده لابنك 

اللي كسر قلب بنتي .....هي كانت عملت ايه إلا أنها حبته ووقفت جنيه 

قالت مجيده بأمل زائف : 

هيرجعوا بس خلي الباب موارب بيننا انما المحاكم ايه لازمتها 

قالت عليه متنهده : ملهاش لازمه وعشان كده يطلقوا بالمعروف وابنك يدي بنتي حقوقها وكل واحد يروح لحال سبيله 

وبالفعل تم الطلاق الذي حضرته نانسي دون أن تبدي شيء من انكسار قلبها وخاطرها ...مجرد لحظات جلست بها أمام المأذون مر أمامها شريط ذكرياتها لتري كم كانت تعطي بلا حساب وكم كانت حمقاء حينما ظنت أن حبها له كافي لكلاهما!

...........


وقفت تلك السجينات كل منهما خلف الأخري يمرون في الطابور لتأخذ كل منهما وجبه الغداء ..... تحركت تلك المرأه التي لا تبارح العروسه اللعبه الصغيره يدها بدفع من السجينات خلفها دون أن تعي ما حولها وكأنها تتحرك كالاله .... ارتجفت يدها وهي تأخذ الطبق لتجد يد من خلفها تدفع بها بينما تعالي صوتها يزجرها : ما تخلصي يااختي ولا هتقفي النهار كله مكانك 

وصل صوت قدورة المتذمر لأذن تلك المراه المدعوه رحمه أو بالأحرى ام رحمه ولكنه وصل إليها بتشوش كما حال كل شيء حولها فقط تري تشوش لا اكثر 

ارتجفت يدها مره اخري بينما دفعتها قدورة بقوة أكبر وهي تهتف بصوت حانق: انا مش قولتلك اتحركي يا ست انتي  

تلك المره تعالي صوت أكثر في خلفيه شتات افكار ام رحمه وكان صوت ارتطام الطبق الذي وقع من يدها علي الارضيه الصلبه وانسكب ما بداخله 

تسلطت انظارها تجاه الطعام المسكوب أرضا و سرعان ما فاض عقلها بذكريات مريرة لكل مره انسكب الطعام أرضا من يد ابنتها التي كانت تتلوي من الالم ما أن تضع لقمه بفمها ..... تعالت الأصوات حول المرأه وكان أحدهما اعلي من الاخر بينما شعرت بيد تمسك بها برفق وتوقفها خلف ظهرها بدفاع بينما تقف أمام قدورة مزمجره : ما براحه يا وليه انتي انتي مفيش في قلبك رحمه 

زمجرت قدورة بغضب : وانتي مالك يا ساميه لهو عينتك المحاميه بتاعتها وانا مش عارفه 

رفعت ساميه حاجبها وتعالي صوتها الغاضب بينما تولت الدفاع عن تلك المراه المسكينه : انا المحاميه بتاعتها ولمي لسانك يا قدورة وحالا تدي طبقك ليها بدل اللي دلقتيه علي الارض 

وضعت قدورة يدها بوسطها ساخره : لا والله وده كلام مين ؟! 

قالت ساميه بوعيد وهي تشمر اكمامها : كلامي وهتنفذيه يا قدورة احسنلك 

زمجرت قدورة من بين أسنانها بينما بدأت بعض السجينات تبدي موقفهم بالوقوف مع ساميه التي حظيت بحبهم عكس قدورة  : بقولك ايه يا ساميه انا مجتش ناحيتك ..اقصري الشر وابعدي عني ولو قلبك حنين اوي اديها يااختي من اكلك انتي 

لم تتمهل ساميه لحظه بينما بعنف مدت يدها تجاه قدورة تنزع الطبق من بين يدها ولكن قدورة تمسكت به وكادت تدور مشاجره لولا تعالي صافره الشاويش التي تدخلت هي والسجانات تهتف بهم بتوبيخ : في ايه منك ليها ؟! 

قالت قدورة سريعا : شوفي يا ست السجانه ساميه بتمد أيدها عليا وعاوزة تاخد اكلي 

هتفت ساميه بحنق : محصلش ...دي دلقت اكل الست ام رحمه 

كل تلك المشاجرة تدور حول ام رحمه التي يدور عقلها بفلك اخر بينما وقفت بينهم جسد بلا روح أو عقل غاب بذكريات اليمه ولم ينتبه الا حينما نطقت ساميه بتلك الكلمات : مش كفايه الغلب اللي هي فيه وأن بنتها راحت منها بسبب امثالك يا بتاعه السحر والاعمال 

اتسعت عيون ام رحمه وتسلطت علي قدورة التي حاولت أن تدافع عن نفسها أمام السجانه التي أصدرت أمرها : انتوا الاتنين محرومين من الاكل ...يلا كل واحده منكم ترجع مكانها والا هتدخلوا الانفرادي 

ضحكت ساميه بشماته بينما أشارت السجانه تجاه ام رحمه لتأخذ طعام اخر لم تتذوق منه لقمه بينما كل انش بجسدها كان ينتفض وهي تتطلع تجاه قدورة بنظرات مليئه بالغل والحقد 

..........

.....

تأثرت ملامح وصال بينما تخبرها نانسي بما حدث : انا مش زعلانه يا وصال ....ابتسمت باستهزاء مرير : بالعكس أنا مبسوطه اني اخذت القرار ونفذته مع اني اتاخرت ...مبسوطه اني اخذت حقوقي منه 

تنهدت بثقل وتابعت ؛ 

انا عمري ما تخيلت اعيش مع بني ادم بخيل..... بخيل في كل حاجه ...بخيل في وقته وبخير في مشاعره وبخيل في وقوفه جنبي ...بخيل في كل حاجه 

مجددا عادت لعقد المقارنات بعفويه : انتي مش حاسه بيا عشان هادي مش زي ماجد 

قالت وصال برفض لتلك المقارنات التي لا تتوقف نانسي عنها : ومفيش حد زي حد يا نانسي ليه نقارن اصلا 

انتي حبيتي واتجوزتي ماجد بكل طباعه جايز مكنتيش شايفه جزء منها أو شايفه وعملتي نفسك مش شايفه ولكن المقارنه في حق اي حد مش صح 

.....تنهدت وتابعت : انا وانتي مش زي بعض واللي انتي شايفاه في هادي مميزات جايز انا شايفاه عيوب 

....انتي مثلا شايفه دياب ملاك بس هل لو كنتي مكان بهيه كنتي هتقبلي تعيشي مع ضره في نفس البيت 

قالت نانسي بتبرير بينما رأت صورة كامله ترفض أن تشوشها أو تري شرير بالحكايه الا ماجد : ماهي كانت هتعمل ايه..... بتحبه وهو بيحبها وجوازه من واحده تانيه وضع اتفرض عليهم 

هزت وصال راسها وقالت برفض : لا يا نانسي دي مبررات انتي بتقنعي نفسك بيها عشان انتي عاجبك دياب .....تابعت سريعا باستدراك : مش اعجاب بالمعني  الحرفي بس قصدي انك شايفه اي راجل غير ماجد مثالي واحسن منه ولكن الحقيقه ان كل واحد منهم عنده عيوبه 

عقدت نانسي بعد حديث طويل دار بينها وبين وصال : انتي حكيمه اوي يا وصال في كل حاجه الا مشاكلك ....يعني هل انتي بتقارني فعلا وتشوفي المميزات والعيوب طيب ليه مش شايفه كده في مشكلتك جايز تاخدي قرار 

قالت وصال وهي ترفض أن تسبح بتيارات المقارنه لتأخذ قرار الا قرار عقلها : جايز عشان انا وسط المشكله ومش شايفاها من برا زيك .....انا عيشت الحكايه اللي مش هتتلخص بموقفين حلوين قصاد موقف وحش باختلاف العدد ....ولو علي قراري انا واخداه فعلا وبنفذه

تدور بطاحونه افكار لا تنتهي إلا بسؤال واحد ...هل هي مقتنعه بقرارها ...نعم بكل عقلها ! 

..........

....

فتحت احسان عيناها ونظرت تجاه قدورة وهي تلوي شفتيها : عاوزة ايه يا قدورة ؟! 

هتفت قدورة بغل من بين أسنانها : شوفتي اللي اسمها ساميه عملت ايه ....احنا لازم نبقي ايد واحده ونقف قصادها هي واللي معاها والا هياكلونا 

قالت احسان بملل : ميخصنيش وسيبيني في حالي يا قدورة انا مش ناقصه مشاكل 

نظرت لها قدورة بغيظ : ماشي يا احسان وانا اللي فاكره انك هتبقي معايا وناخد حقنا منها 

قالت احسان ببرود : كنت اخدت حقي منك الاول ...يلا بقي ابعدي عني وسيبني انام 

قالت قدورة وهي تزفر: طيب شوفي ليا معاكي حاجه اكلها انا علي لحم بطني 

أشارت لها احسان تجاه طنجره الطعام الالومنيوم : اهو عندك باقي اكل الزياره اللي امي جابته ليا اطفحيه 

نظرت لها قدورة بغيظ بينما تتجه الي تلك الطنجره تفتحها لتسخر هاتفه : ده الاكل اللي امك جابته ؟! 

قالت احسان ببرود : مش عاجبك سبييه 

تبرطمت قدورة : فين ايام المحمر والمشمر؟! 

تنهدت احسان ولوت شفتيها : منين يااختي ...كويس أن أمي عارفه تجيب ليا لقمه

قالت قدورة بمكر وهي تتطلع تجاه دنيا : و المعدوله دي مش عارفه تخلي دياب يبعت لها مليم 

نظرت لها احسان بسخط : لا والله وده باماره ايه يصرف عليها  ؟! 

قالت قدورة بخبث : تقوله أنها هتسيب له العيال وتاخد منه فلوس 

زفرت احسان هاتفه : بقولك ايه انتي دماغك لسعت من الجوع ...وهو دياب ولا هادي حد منهم هيبص في وشنا اتنيلي بقي وخلينا في الهم اللي احنا فيه واطفحي وروحي سريرك اتخمدي

مدت قدورة يدها داخل الطنجره تتناول الطعام غافله عن تلك العيون التي حملت شرور العالم أجمع وهي تنظر إليها 

لقمه تلو الأخري كانت تلوكها بفمها وخطوة تلو الأخري كانت تتقدمها ام رحمه ....رفعت قدورة عيناها تجاه تلك المراه التي توقفت أمامها لتهتف بسخط : عاوز ايه يا وليه ؟!

قبل أن تنطق بكلمه اخري انبثقت صرخه من فمها بينما بسرعه البرق اختطفت ام رحمه غطاء الطنجره وانهالت به بضربه قويه علي رأس قدرة التي صرخت متألمه 

صرخه جعلت الجميع ينتفض من نومه وسرعان ما تعالت الصرخات كما توالت الضربات من يد ام رحمه بغطاء الطنجره علي رأس قدورة التي حاولت التراجع لتمسك بيد احسان تستغيث بها بينما سالت دماءها الغزيره علي وجهها ...صرخت  احسان وحاولت ابعاد يد قدورة التي تتمسك بها عنها بينما بيد غاشمه كانت ام رحمه تهوي علي رأس قدورة مجددا وقد اعمت بصيرتها رغبتها بالانتقام منها ومن أمثالها الذين أخذوا منها حياه ابنتها لينال احسان ما نالته ....ااااه صرخت احسان بينما باستماته حاولت ابعاد يد قدورة التي لا تترك يد احسان وكأنها اخر امل لها بالحياه التي بدأت تنسحب من جسدها الذي غطته الدماء .....غطت دنيا وجهها بيدها بينما تصرخ بقوة ونهر من الدماء جري علي الارض الحجريه التي سقطت عليها قدورة ....

أسرعت السجانات عن تلك الصرخات ليحاولوا بصعوبه ابعاد ام رحمه ولكن كان بعد فوات الاوان لتلفظ قدورة اخر أنفاسها وعيناها مفتوحه مسلطه علي احسان الواقعه بجوارها 

...............

.....

أجاب هادي على هاتفه بسرعه حينما وجد رقم المحامي يتصل : خير يا عبد الحميد 

قال الرجل بتمهل : في حاجه حصلت في السجن ولازم تعرفها 

عقد هادي حاجبيه وسرعان ما شعر بصدره يضيق علي أنفاسه بينما بدأ عبد الحميد باخباره ولكن سريعا هتف هادي بانفعال يوقفه عن المتابعه : 

مش عاوز اعرف حاجه يا عبد الحميد 

استجاب الرجل لرغبه هادي قائلا : زي ما تحب يا معلم 

انا بس حبيت اقولك أن ربنا جابلك حقك وزياده من الكل 

قال هادي بامتنان : الحمد لله 

تمهل عبد الحميد لحظه ثم قال : طيب يا معلم في حاجه تانيه عاوز اكلمك فيها ....استمع هادي ليتابع عبد الحميد : بالنسبه لعوايد الأرض والضرايب 

..... تحب أوثق التنازل عن الارض والتلاجات وترجع تاني ملكك 

هز هادي رأسه قائلا : لا متعملش حاجه .... ادفع اللي علينا وخلي كل حاجه زي ماهي بإسم وصال

قال عبد الحميد باستفهام : بس يا معلم... ليه ؟!

قال هادي باقتضاب : انا عاوز كده ...كل حاجه كتبتها ليها تفضل زي ما هي والتنازل اعتبره مكانش 

: وبالنسبه للعياده ....عليها ضرائب اكيد 

قال هادي وهو يهز رأسه : شوف شغلك مع المحاسب وادفع كل اللي علينا 

اوما عبد الحميد قائلا : طيب كده هبقي محتاج حسابات السنه أو الكام شهر اللي اتفتحت فيهم العياده عشان اقعد مع المحاسب 

: حاضر 

........

.....

وقفت بهيه أمام المرأه تدور يمينا ويسارا وعلي وجهها فرحه لا تصفها كلمات بينما امتدت بطنها أمامها لتضع يدها برفق تمررها فوق بطنها وهي تهمس بامتنان : الف حمد وشكر ليك يارب 

حملها معجزة تحققت من الله رب المعجزات 

دخل دياب الي الغرفه ليقف خلف بهيه وتشع ملامحه هو الآخر بالسعاده 

التفتت بهيه إليه قائله : تصدق يا دياب اني كل يوم اقف قدام المرايه اشوف نفسي وكأني لسه مش مصدقه اني حامل 

قال دياب بحنان وهو يمد لها يداه لتقترب : لا صدقي وصدقي يا بهيه ده خلاص ابننا قرب يتولد 

تنهدت بهيه بتمني ونظرت إلي دياب قائله : ياااه يا دياب طول عمري نفسي اسمع كلمه ابننا دي 

ابتسم دياب لها وقال بحنان : واهو الحلم اتحقق وكلها كام اسبوع وتلاقي ابننا في حضنك 

اومات بهيه له وتلاشت ابتسامتها بينما تقول بتنهيده : علي قد ما انا مستنيه اللحظه دي علي قد ما انا خايفه منها

عقد دياب حاجبيه باستفهام : خايفه من ايه ؟!

قالت بهيه بخوف : من الولاده خصوصا لما الدكتوره قالت يمكن يفتحوا بطني 

ابتسم دياب لها وقال بحنان : متخافيش من حاجه دي قالت احتمال ....أن شاء الله تبقي الولاده سهله 

قالت بهيه بتمني : يارب يا دياب 

داعب شعرها بحنان قائلا : احنا نسمع كلام الدكتورة وتتمشي كل يوم زي ما قالت 

اومات بهيه قائله : بمشي كل يوم في الجنينه 

قال دياب بابتسامه : وبرا الجنينه كمان ...ايه رايك اخدك افسحك شويه النهارده 

قالت بهيه بحماس : بجد يا دياب 

اوما لها قائلا : بجد يا عيون دياب ....اجهزي انتي وانا هنزل اقول لأمي عشان تاخد بالها من علي و مصطفي علي ما نرجع 

هزت بهيه راسها قائله : لا ناخدهم معانا 

نظر لها دياب لتتابع : وناخد وصال كمان دي من وقت ما ولدت وهي في البيت وهي مش متعوده عليه كده خليها تغير جو معانا وتتفسح هي وملك 

ابتسم دياب قائلا : هو انا بحبك من شويه .....كان علي لساني اقولك بس خوفا تتضايقي وتقولي جايب اختك وعيالك 

نظرت له بهيه بعتاب : كده برضه يا دياب وهي وصال ايه ماهي اختي أنا كمان ومش هرد علي كلمه عيالك عشان انت عارف ان علي ومصطفى عيالي 

قال دياب بابتسامه واسعه : معلوم يا حبيتي 

............

...

تركت ثناء ما بيدها واسرعت تجاه صوت علوان الذي ناداها ما أن دخل الي المنزل : نعم يا حاج 

حمحم علوان الذي تعالي صوته مع بضع اصوات اخري تفاجأت ثناء بوالدتها وبعض من نساء عائلتها 

: امه !!

لاح الاستفهام علي ملامحها حينما أطلقت والدتها زغروده عاليه وهتفت وهي تفتح لها ذراعيها : الف مبروك يا ثناء 

نظرت إلي علوان وباركت له مجددا : الف مبروك يا حاج يتربي في عزك أن شاء الله 

نظرت ثناء تجاه علوان الواقف يتطلع الي ارتباكها الذي تحول الي سعاده بينما تبادلت معها عائلتها التهاني 

....لا تفهم شيء وهاهو علوان يدخل خلفها الي المطبخ 

لتساله بتوتر : هو ...هو انت يا حاج عرفت ! 

قال علوان بعتاب : مقولتيش ليا ليه ؟

قالت ثناء وهي تخفض عيناها للأرض : خوفت تتضايق

قال علوان برفق لم تتوقعه : انا عمري ما اتضايق منك ابدا 

رفعت عيناها ببطء وتطلعت إليه : بجد يا حاج 

اوما لها بابتسامه وقال مشاكسا : اهو زي ما انتي مقولتيش ليا انا مقولتش ليكي وقولت افاجئك لما اقول الخبر لأهلك 

قالت ثناء متنهده بسعاده :  ربنا يخليك ليا يا حاج وتفرحني كمان وكمان 

رفع حاجبه قائلا بينما يمد يداه الي جيب جلبابه : حيث كده غمضي عينك ومدي ايدك 

أغمضت ثناء عيناها ومدت يدها لتشعر بعد لحظات بهذا الثقل يحيط بيدها ...فتحت عيناها لتقع علي تلك الاساور المزينه بالفصوص التي تراصت فوق يدها لتتسع ابتسامها وتهتف بعدم تصديق : كل ده ليا يا حاج 

قال علوان بمشاكسه : طبعا ليكي امال ليا عاد 

حرمت يدها لتصدر اصوات تطرب الاذان من تخبط الاساور ببعضهم لتزداد ابتسامتها وسرعان ما تلقي بنفسها بين ذراعي علوان الذي احتضنها لحظات قبل أن يهمس بجوار أذنها : لما أهلك يمشوا هستناكي تيجي في حضني زي ما عملتي دلوقتي 

تراجعت ثناء وعضت علي شفتيها بخجل وهي تهز راسها 

ادار علوان عيناه حوله متسائلا : البنات فين ؟!

قالت ثناء : بهيه ودياب اخدوهم يتفسحوا معاهم 

...........

....

كانت سعاده الجميع مرتسمه علي وجوههم بينما أخذهم دياب الي تلك النزهه لتميل عليه بهيه هامسه بامتنان بينما لم ينسي إخوتها : ربنا يخليك ليا 

قال دياب بحنان وهو يربت علي يدها المتعلقه بذراعه : ويخليكي ليا يا بهيه 

التفت إلي وصال وقال بحنان : لو عاوزة تشتري اي حاجه قولي يا وصال 

ابتسمت وصال له قائله :  شكرا يا حبيبي 

عادوا الي السياره لتتسابق فتحيه وبسمه الجالسين علي جانبي وصال علي من منهم تحمل ملك وتجلسها علي ساقها : انا اشيلها يا ابله وصال 

وضعتها وصال بين حضن كل منهما قليلا ثم للاخري ليمضي الطريق بين ضحكهم وكلامهم 

..........

....

عقد هادي حاجبيه وانزل ما يحمله من بين يديه وعاد يضرب الجرس من جديد لتتردد اصداءه بين جنبات المنزل وترتد إليه ......بدأت دقات قلبه تتزايد بينما يرفع يداه ويطرق الباب وهو ينادي : وصال ....وصااال 

لم يأتي إليه إلا صدي نداءه ليطرق ويضرب الجرس بينما بدأت دقات قلبه تتشارك في القرع بقوة خشيه ان يكون مكروه أصابهم ...... وكأنه نسي ابجديات التصرف بأن يمد يداه الي جيبه ويخرج مفاتيحه أو حتي يتصل بها او يظن بأنها عند عائلتها بينما القلق جعل تصرفه الاهوج هو ما يتصرف ليضرب الباب بقوة بكتفه ومازال ينادي باسمها بقلب لهيف ......انفتح الباب علي مصراعيه وبخطوات مشتته اسرع هادي الي الداخل يناديها وعيناه تكاد تخرج من موضعها حينما وجد المنزل خاوي 

اكل القلق قلبه وتفتت أعصابه وخرج بخطوات ضائعه من المنزل لتتجمد خطواته حينما توقفت سياره دياب ونزل منها يفتح الباب لوصال التي عقدت حاجبيها وهي تراه واقف مكانه متسمر وخلفه الباب المكسور 

لحظه استوعب فيها ضراوه القلق الذي انتابه بلا داعي ولكن ماذا يفعل فما حدث 

: كنتي فين ؟

خرجت نبرته حاده كما حال نظراته التي استنكرتها وصال وهي تجيب ببساطه : خرجنا شويه مع دياب 

نقل هادي نظراته بين وصال ودياب الذي غفل أن يسألها أن كانت أخبرت هادي كما غفلت هي 

ليهتف هادي باستنكار حاد : من غير ما تقولي ليا 

اندفعت الكلمات من فمها دون حساب ؛ واقولك ليه ؟!.

استشاطت نظراته غضبا ليتدخل دياب بهدوء : حقك عليا انا يا هادي غاب عني اقولك 

تجاهل هادي تبرير دياب بينما تركزت نظراته الغاضبه علي وصال بينما يهتف بعصبيه : تقولي ليا باعتبار اني جوزك مش جوز شراب ميعرفش انتي رايحه فين ولا جايه منين 

ربنا معه شيء من الحق ولكن عصبيه حديثه جعلت من الصعب علي وصال أن تعطيه اي حق لتهتف به بعصبيه مماثله : صحح كلامك ...انت ابو بنتي وبس ومش من حقك تزعق ليا ...انا كنت مع اخويا و ....تدخل دياب بينما لا ينكر أن حديث أخته لم يقبله : حقه يا وصال...الراجل مغلطش أنه قلق عليكي وعلي بنته ...نظر إلي هادي وتابع في محاوله منه لاحتواء الوضع : قولتلك حقك عليا انا يا هادي 

نظر لها هادي بعتاب شديد بعد ما قالته لتخفض وصال عيناها ...وكأن ما بينهما بحاجه لمزيد من الجدران فهاهي تخبره أن لا مكان لوجوده بحياتها ولا تترفق بوقع كلماتها القاسيه 

لم تعقب وصال أو تقل شيء بل حملت ابنتها 

واتجهت بها الي الداخل ليزفر دياب بينما كانت نيته خير وهاهو اليوم انتهي بجفاء لا تحتاجه أخته 

اقترب خطوة من هادي وقال برفق : متزعلش منها يا هادي انت عارف وصال متقصدش هي بس اكمنك زعقت لها 

صمت هادي واكتفي بهز رأسه ليقول دياب : انا هوصل بهيه واجيب نجار يصلح الباب روح انت شوف حالك

هز هادي رأسه قائلا : مفيش داعي يا ابو مصطفي انا هتصرف 

....

بقيت وصال بغرفتها بينما تستمع الي صوت تصليح الباب لتمر بعدها لحظات من الصمت توقعت أن يكون قد غادر ولكن بداخلها كان هناك صوت يريده أن يبقي ويفتح الحديث مجددا ولكن الإحباط أصابها حينما خرجت من الغرفه ووجدته قد غادر ...!

.........

....


ببطء قلبت وصال تلك القهوة التي اخذتها ترتشفها في الحديقه وعلي ذراعها ابنتها الصغيرة تلاعبها .....يوم يمر يلو الاخر بعد ما حدث ولا شيء يتغير كل منهما توقف مكانه ولا شيء جديد يحدث .....يأتي لابنته وكل يوم يشابه ما قبله من صمت بينهما 

نظرت في ساعتها وتساءلت لماذا لم يأتي اليوم كما اعتاد ....بالرغم من تساؤلها عن سبب تأخره لم تتصل أو تسأل .....نظر هادي في ساعته وهو يتوقف أمام المنزل ولكنه تابع طريقه الي الباب بينما خيم السكون علي المنزل وغلفه الهدوء ...طرق الباب وانتظر قليلا ليري الضوء الداخلي يضاء واستمع الي خطوات وصال تتجه الي الباب الذي وقف أمامه وأخذ لحظات يتطلع الي وصال بينما خرجت إليه ويبدو عليها النعاس ليجد قلبه يوخزه بوخزه مغلفه بخوف شديد غزا كيانه فجاه من شيء عادي ولكن له وقع قوي وهو أنها تابعت حياتها من حيث مازال هو متوقف ....لا ينام بهناء منذ فراقهم ولا يفعل شيء برغبه حقيقه بانتظار عودتها إليه ومعه يعود كل شيء في حياته الي طبيعتها حتي نومه ليواجه حقيقه مريرة وهي أن مع مرور الأيام بينما تأخذ الحياه مجراها وكل منهم بعيد عن الاخر وكأنه اعتاد 

ولكنه ابدا لم يعتاد بل هي من أعادت وكم كان هذا الشعور مخيف بالنسبه له بتلك اللحظه .....

أن تعتاد حياتها بدونه كما أخبرته انه فقط والد ابنتها ولا يطمح بالمزيد لتنهار أحلامه بأن ما يقف بينهما هو الوقت لتسامحه وتعود إليه ولكن بعد آخر حديث لهما عرف بأنه واهم !!

فكر كثيرا بأنه يجب أن يكون هناك حد لهذا البعد الذي طال بينهم ولكن اين السبيل ؟! 

نظرت وصال الي وقفته أمامها بهذا الصمت الذي طال ليبعد هادي افكاره عنه ويقول باستدراك 

: حقك عليا اني جيت متاخر شكلك كنتي نايمه 

اومات وصال وهي تتراجع الي الداخل : ملك نامت وانا كنت بدأت انام 

عاتبها قلبه كيف تستطيع أن تنام ولكن لمن منهم العتاب ....لا يحسبها بحسبه العدل بل بحسبه القلب لذا عاتبها بقلبه 

تمهل بينما لم يرد أن يزعجها أكثر : طيب انتوا كويسين 

اومات وصال وهي تتثاءب : اه الحمد لله 

نظر إلي عيناها الناعسه وتابع برفق : مش عاوزة اي حاجه ؟!

هزت راسها قائله :  شكرا 

أشار لها قائلا : طيب بلاش اقلق نومك اكتر ادخلي نامي وهبقي اجي الصبح ...تصبحي علي خير 

لم يكد يكمل جملته حتي تعالي بكاء صغيرته لتلتقي عيناه بعيون وصال التي هزت كتفها وقالت بتعقيب مرح : ملحقتش أصبح علي خير ...ملك صحيت 

قال برفق : متشغليش بالك انا هاخدها وانتي ادخلي نامي براحتك 

هزت وصال راسها قائله : لا خلاص انا صحيت ....

قال بإصرار :  اسمعي الكلام يا ام ملك وادخلي ارتاحي 

اغتاظت لا تنكر من ذلك اللقب الذي أصبح يناديها به بعد أن شددت علي الحدود بينهما 

لتزفر هاتفه : لا انا مرتاحه كده .... هعمل بس قهوه ثواني وارجع 

اوما لها وهو يتجه الي غرفه ابنته لتقول وصال : اعملك معايا 

هز رأسه قائلا : تسلمي يا ام ملك 

سبقها بخطواته الي الداخل ليحمل الصغيره ويداعبها بحنان قائلا : صحي النوم يا قلب ابوكي ....ضمها إليه لتستكين بحضنه بينما يتابع : حقك عليا اني اتاخرت عليكي بس كنت مشغول شويه 

التفت تجاه وصال التي قالت وهي تجلس وتضع القهوة أمامها : كويس 

عقد حاجبيه قائلا : مش فاهم 

هزت وصال كتفها قائله : كويس انك مشغول 

لم يفهم مغزي كلماتها والذي فسرته : هادي 

التفت لها : نعم 

قالت وهي تتطلع إليه : انا هرجع العياده اشتغل 

ظنت أنه قد يعارض أو يجادل ولكنها وجدته يقول دون تفكير : وماله حقك ...لو حاسه انك تقدري وماله ارجعي شغلك 

اومات وصال متنهده :  محتاجه ارجع اشتغل مش هفضل طول الوقت في البيت وكمان ملك هتكون معايا أو عند ماما متقلقش 

قال هادي دون ادني اعتراض بل بتشجيع : مش قلقان .... انا موجود وامي كمان ناخد بالنا من ملك 

تنهدت وصال براحه لاحت علي ملامحها لتقول :  ولو ملك محتاجه ليا في أي وقت عادي مش هنزل العياده 

اوما هادي ومجددا داعب الخوف قلبه فهاهي تتابع أكثر حياتها بدونه 

نظر لها ووجد الفرصه مناسبه : بمناسبه العياده ....فكرتي هتعملي ايه في عياده مصر 

قالت وصال بتفكير : نانسي بتشتغل فيها وبعد الطلاق مش حابه كمان اخد منها شغلها 

عقد حاجبيه وتفاجيء بالخبر : هي اتطلقت ؟! 

اومات وصال وانتظرت منه سؤال ولكن سؤاله كان عن شيء آخر : طيب طالما اتطلقت يبقي تشتغل معاه ازاي 

: هي ماسكه كل حاجه تخص العياده وفي دكاتره غير ماجد ...لغايه دلوقتي مفكرتش بس بقول يعني اخد منها شغلها ازاي 

نظرت إلي هادي وقالت دون مراوغه : انت عاوزني اقفل العياده ؟!

هز هادي كتفه قائلا : اللي يعجبك 

قالت وصال بشتات : مش عارفه ... مفتكرش بسهوله هكون موجوده هناك وبرضه مش حابه اقفلها بعد ما بقي فيه مرضي واخدين علي الدكاتره اللي هناك 

قال هادي ببساطه : خلاص سيبها واهو صاحبتك ماسكاها وتبلغك اول باول باللي بيحصل 

وهي بقي تشوف هتعمل ايه مع طليقها  

مجددا سألته دون مراوغه :  عاوزني أطرده ؟

بالطبع يريد ولكنه لم يعترف ليقول بمراوغه : اعملي الصح 

نظرت له باستفهام : ايه الصح ؟!

قال هادي وهو يحك ذقنه : كلامي مش هيعجبك 

نظرت له بنفاذ صبر : قول 

قال هادي بتمهل: انا فتحت ليكي انتي العياده وطالما انتي مش فيها يبقي مفيش داعي تفضل مفتوحه ولو علي الدكاتره والعيانين لا دول هيخلصوا ولا دول هيخلصوا ولو علي صاحبتك اهو هتلاقي شغل في أي مكان تاني 

نظر لها ليري وقع كلامه عليها وقبل أن تتحدث ختم حديثه : ده رأيي ومش فرض عليكي في الاخر اعملي اللي يريحك بس خدي في حسابك حاجه 

لو العياده هتفضل مفتوحه فهي شغل يعني جابت همها تفضل مفتوحه مجابتش يبقي تتقفل 

نظرت له باستفهام ليتابع : 

المحامي كان بيكلمني عشان ضرايب وحسابات العياده 

قالت وصال بتفكير : نانسي اللي ماسكه الحسابات انا مفهمتش فيها 

القي هادي نظره الي صغيرته القابعه بين ذراعيه وداعب وجنتها الناعمه بطرف أنامله بينما يتابع : خلاص انا هفضي نفسي بكره واروح اقعد مع نانسي دي وأشوف الحسابات والورق 

بدأت وصال تهز ساقها بقليل من العصبيه وهي تتابع نظراته التي تركزت علي طفلته بينما هي من تتحدث معه لتقول بقليل من الغيظ مستفهمه: تقعد مع نانسي ؟! 

اوما هادي ومازال يداعب صغيرته: مش هي اللي ماسكه الحسابات .

انفلتت زفره ضائقه من صدر وصال كما انفلتت نبرتها الممزوجة بقليل من الحده : ما المحامي يقعد معاها لازمتك ايه !!

رفع هادي عيناه بحده ناحيتها هاتفا باستنكار : لازمتي ايه ؟!

ايه يا بنت الناس لهو انا كمان مبفهمش في الحسابات ولا أمور البيع والشرا 

حمحمت وصال وقالت سريعا باستدراك : مش قصدي يا هادي ...انا يعني بقول متشغلش نفسك والمحامي يقعد مع نانسي 

مررت يدها علي عنقها تحاول أن تخفي غيرتها وهي تتابع : انت كنت لسه بتقول مشغول ... 

زفرت بضيق وتابعت دون تفكير : خلاص حالا فضيت نفسك وهتسافر مخصوص تقعد مع نانسي 

زمت شفتيها وقضمتها بغيظ من نفسها بينما فضحت غيرتها ولكن غيظها الأكبر كان من هذا الذي قام من مكانه ومال ناحيتها يعطي الصغيره لوالدتها قائلا بهدوء : خلاص يا ام ملك انا قولت اللي عندي 

اخذت وصال الطفله وهتفت بحنق : هو ايه اللي قولت اللي عندك ...زفرت بحنق اكبر وتابعت باندفاع وهي تهب واقفه أمامه : وايه كمان ام ملك اللي مبقاش علي لسانك غيرها .....ايه شايفني قاعده قدام فرش ببيع طماطم ولا نسيت اسمي !!

فضحت غيرتها وغيظها منه دفعه واحده والتقت نظرات كلاهما لتتوهج نظراتها بالغيظ اكثر بينما تري الهدوء المقيت مازال مرسوم علي ملامحه وهو يقول ببراءه حمل وديع بينما بدأ الامل مجددا يداعب قلبه : ولا نسيت اسمك ولا شايفك قاعده تبيعي في السوق ... انتي ام بنتي وعادي اناديكي باسمها 

كادت النيران تخرج من أذن وصال التي نفثت أنفاسها الساخنه وكادت تحرق وجهه بينما تهتف به بحنق شديد : ناديني بأسمي زي ما بناديك بأسمك 

رفع هادي حاجبه قائلا : وكمان وقت الجد بتقولي انت ابو بنتي وبس ولا ايه 

لم ترد وصال عليه و ضربت الأرض بخطواتها وهي تستدير لتغادر حامله طفلتها ليصل إليه تبرطمها : الله يرحم ايام ماكنت بتقول يا شهد العسل 

انتظر دخولها المنزل ليترك النظرات الماكره تتلاعب بعيناه بينما ارتسمت ابتسامه عابثه علي طرف شفتيه وهو يحدث نفسه : بقيتي بتترحمي دلوقتي علي ايام الدلع ...وماله يا شهد العسل أما اشوف آخره النمرده بتاعتك !! 

تنهد مجددا بينما ارهقته السباحه بين امواج بحرها الذي لا يرسو به علي بر 

كان ذلك الجدل بينهم نفحه هواء بارده وسط ركود طويل شعر بها هادي واستعذبها بدلا من الركود الذي بقي بينهم مؤخرا ليقوم خلفها ويبادر 

:  وصال اقفي أنا بكلمك 

توقفت مكانها وبقيت توليه ظهرها لتستمع الي تنهيدته بينما يسألها : ايه ضايقك دلوقتي ؟!

قالت وصال وهي تهز كتفها : قولتلك 

تتدلل ويحق لها الدلال ليهز رأسه وتلين نبرته بينما يقول : حاضر يا وصال مكنش قصدي 

سرت رجفه خفيفه بجسدها حينما شعرت بيداه تمسك ذراعها برفق يديرها إليه قائلا : طيب خلاص بقي خلينا نكمل كلامنا 

قالت بتمنع وهي تستدير إليه : عاوز ايه ؟!

قال بابتسامه هادئه : تعالي نقعد نكمل كلامنا 

جلست ليأخذ منها ملك ويعيدها الي حضنه لتتمهل وصال قليلا قبل أن تقول بعقلانية : 

خلاص انا هقفل العياده .....عقد حاجبيه وتطلع إليها باستفهام عن سبب تغيير رايها  لتتابع : ماهو مش هكلفك و تصرف علي حاجه انت مش مستفيد منها 

قال هادي موافقا : لو مقتنعه بكلامك يبقي عين العقل  

اومات وصال وقالت باقتناع : مقتنعه 

اوما لها قائلا : يبقي بعد اذنك بكره نسافر سوا نقعد مع صاحبتك ونشوف الحسابات 

عقدت حاجبيها وقالت باستنكار : ليه بقي ماقولت هقفلها 

اوما وقال بهدوء : ماهو لازم برضه ندفع الضرائب لو علينا 

اشاحت بوجهها بينما اغاظها إصراره علي السفر لنانسي : هخلي جدي يدفعها 

نظر لها هادي بعتاب قائلا : عيب يا وصال اللي بتقوليه ....انا مش بتكلم في فلوس واصلا مفتكرش انها اشتعلت كتير عشان يبقي عليها ضرائب كتير 

قبل أن تقول شيء آخر تابع بحزم : كلمي صاحبتك وشوفيها فاضيه امتي ونسافر سوا 

اخد منها الورق للمحامي 

قالت باستفهام ؛ وملك ؟!

قال ببساطه : تفضل مع امي 

قالت وصال بنفس اللحظه : مع ماما  

قال هادي وهو يهز رأسه : تفضل معاهم 

هما الاتنين ......نجيهم هنا يقعدوا بيها ..اتفقنا 

اومات وصال وقالت بحيره : مش عارفه هقدر اسيبها كل ده ولا لا 

قال هادي بموافقه لكل ما يرضيها : طيب لو يريحك اروح انا 

نظرت له بطرف عيناها وهزت رأسها : خلاص هروح معاك واهو اغير جو عشان زهقت من قعده البيت 

رفع هادي عيناه إليها قائلا : لو تحبي اخرجك وماله 

هزت راسها قائله بتمنع : لا مفيش داعي 

قال وهو يهز كتفه : مش قولتي زهقانه 

قالت قاصده استفزازه : هبقي اخلي دياب ياخدني اي حته 

اغتاظت ملامحه ليهتف بحنق مستنكرا : دياب تاني ....!!

وانا كان داس عليا قطر ما انا وجود 

وقت ما تزهقي كلميني اخرجك 

مال يعطيها ملك واعتدل واقفا بينما يتابع حديثه وهو يشدد علي كلماته : انا جوزك وانتي مسؤوله مني بكل اللي يخصك 

اتجه الي الباب بينما يشجع نفسه أن عليه ألا يترك ذلك الجفاء والبعد بينهم ....يجب أن تري أنه متمسك بها لعله يستطيع ترويض عنادها 


............

..

كالعاده نانسي لا تتوقف عن معسول كلماتها عنه فهاهي تتحدث بعفويه مفرطه تشيد به 

: لا يا معلم انا كده اتعلم منك الحسابات مع انها دراستي 

بس انت اشطر مني بكتير ...

قال هادي باقتضاب وهو لا يريد أن ياخذهم الحديث لاتجاه اخر : شغلي الحساب

نظرت نانسي الي وصال التي بدت ملامحها غير مرتاحه بل شعرت بضيق شديد لم تنكره : شوفتي يا وصال المعلم طلع شاطر في حاجات كتير 

تنهدت وصال بصمت ولم تعقب ولكن نانسي لم تصمت فهاهي تقول بعشم زائد : 

بس انا زعلانه منك يا معلم 

نظر لها هادي باستفهام وقد ظنها ستعاتبه لقفل العياده ولكن نانسي لم تهتم بل إنها لا تنكر السعاده التي شعرت بها شماته بماجد الذي لا تطيق صبرا حتي تخبره وصال : ليه 

قالت نانسي بمرح : فين القشطه ؟! 

احمرت وجنه وصال بضيق والقت نظره الي نانسي قبل أن تشيح بوجهها تبدي ضيقها من أخذ نانسي وعطاءها الزائد في غير محله مع زوجها 

قال هادي هو يتجاوز ما قالته نانسي : 

انا شكلي نسيت الورقه اللي فيها طلبات المحاسب هنزل اجيبها من العربيه 

شعرت نانسي بالحرج وكالعادة زجرت نفسها انها تركت العنان لعفويه حديثها لتنظر الي صمت وصال قائله باعتذار : وصال انتي اتضايقتي انا بهزر مش قصدي حاجه 

نظرت لها وصال وقالت بصراحه لا تعرف غيرها : طالما سألتي انا اتضايقت يبقي عارفه أن تصرفك يضايق

قالت نانسي باعتذار :  مش قصدي يا وصال والله 

انا بس ...انا بس فكرت انك لما تغيري عليه هترجعي له 

وتفتكري انك بتحبيه 

خرجت نبره وصال عصبيه وهي تهتف : 

مش ناسيه يا نانسي ..... اكيد بحبه وبغير عليه 

هادي ده حب عمري واني احبه واغير عليه مش محتاجه لتصرفاتك عشان اعرفها 

لمحت نانسي مجيء هادي وتمنت لو كان استمع لاخر ما نطقت به وصال ولتتأكد قالت مجددا : ماهو ده هدفي يا وصال .... انتي بتحبيه وبتغيري عليه يبقي ليه مترجعيش له  

هتفت وصال بعصبية : انا حره يا ستي ....مش محتاجه تخليني اغير عليه عشان ارجع له ...هرجعله وقت ما احس اني عاوزة ارجع له 

أنهت حديثها وهبت واقفه لتسرع نانسي تقف أمامها : خلاص حقك عليا يا وصال مكنش قصدي والله 

تراجع هادي خطوتين للخلف وتعمد أن يصدر صوت لتنتبه وصال لمجيئه .....همست نانسي لوصال برجاء : متزعليش مني عشان خاطري 

تجاهلت وصال حديث نانسي وجذبت حقيبتها واتجهت الي الباب لتسرع نانسي خلفها ....عقد هادي حاجبيه متظاهرا بأنه لم يستمع لجدالهم : في ايه ؟!

قالت وصال باقتضاب : مفيش ...انا هستناك تحت في العربيه 

وقفت نانسي مكانها تشعر بشعوران متناقضان أحدهما حزين لأن صديقتها غضبت منها والاخر سعيد أنها استطاعت جعل هادي يستمع لحديثها لعل يكون لها نصيب ولو بسيط في اعاده الوصل بينهما 

قالت نانسي بمرح هامسه لهادي : عد الجمايل يا معلم هادي مع أن صاحبتي زعلت مني  بس اهو سمعت بنفسك 

ابتلع هادي ببطء بضع مرات ثم حمحم قبل أن يقول بتمهل : تسلمي يا مدام بس لو تسمحي و متفهميش اللي هقوله غلط 

نظرت له نانسي باستفهام ليخفض هادي عيناه قائلا : بعد اذنك متعمليش كده تاني 

عقدت نانسي حاجبيها وسرعان ما هتفت : انا كل اللي قصدته .....قاطعها هادي يعفيها من الحرج : عارف ان قصدك خير ونيتك خير وانك عاوزة تقربي بيننا بس حتي لو كده انا محبش ومقبلش علي وصال أنها تحس بأي حاجه وحشه بسببي 

قالت نانسي سريعا بدفاع : مش وحشه يا معلم .....انا كنت بس بخلي مشاعرها تتحرك لو حست شويه بغيره عليك 

اوما هادي بتفهم بينما حاول بلباقه أن يصيغ جملته : معلوم بس حتي لو غيره انا متحملش أنها تحس بيها وتضايق تفسها ابدا 

رفعت نانسي عيناها تتطلع الي هادي بعيون لمع بها اعجاب شديد ...ليس من باب الاعجاب ولكن اعجاب بالتصرف المهذب وتلك المشاعر التي اندثرت بينما لم يحتمل عليها حرفيا الهواء ولم يستمع بشعور غيرتها أمام امرأه أخري عكس الرجال التي تتمطأ بغرور ذكوري حينما يجعل حبيبته تغار لتقول بتقدير كبير : بجد يا معلم انا مش لاقيه كلام ولا وصف ليك ....تنهدت وتابعت : فعلا يا بخت وصال بيك ويا بخت اي واحده تلاقي حب زي ده 

.......

....

استندت وصال الي النافذه بجوارها بينما مر نصف الطريق بصمت .... يريد أن يتحدث معها ولكنه لا يعرف كيف يبدأ ليقرر أن يتحدث بما يفكر به دون ترتيب 

: من كام شهر كده عرفت أن واحد من صبياني سرقني 

انتبهت وصال إليه لتعتدل في جلستها وتنظر إليه بينما تابع حكايته : كنت بعزه اوي وعز عليا منه أن يغدر بيا ....المهم أنه استسمحني وانا سامحته وقبلت عذره ايا أن كان بس انا وقت ما استسمحني قبلت عذره وقولتله مسامح واللي فات مات ورجعته يشتغل والحق يتقال من يومها وهو بيحاول يوريني أنها كانت غلطه وعدت حتي أنه حوش يوميته وجالي يرد اللي سرقه بس انا مرضتش وقولتله تاني اللي فات مات 

التفت إلي وصال لتتلاقي أعينهم بينما خرجت من صدره تنهيده وتابع بإقرار : بس تعرفي يا وصال ....من جوايا انا كنت لسه شايل واللي فات مماتش وده كان باين في كل تصرفاتي معاه 

كنت بشوف كسره نفسه لما اقعد مع كل رجالتي ولما يقرب اتحجج بأي حجه وأقوم ...كنت بشوف في عينه لما في عيني يبان اني لسه مخونه ... الخلاصه اني معرفتش ارجع اتعامل معاه زي ما كنت 

قالت وصال بتعقيب : هو اللي عمل كده في نفسه 

قال هادي بحيره : بس انا سامحته وقولتله اني مسامح وده خلاني من جوايا حاسس اني ظلمته 

عقدت حاجبيها بعدم فهم : ظلمته في ايه ؟!

قال هادي بحيره : لما قولت اني مسامح ولما رجعته يشتغل معايا وانا متاكد اني مش هرجع معاه زي الاول ...ليه خليته قدامي وكل ما عيني تيجي في عينه يشوف عملته اللي انا قولت مسامح فيها 

كان ممكن اشوف له شغل في حته تانيه بدل ما يفضل قدامي وعينه مكسورة 

التفت لها وسألها بغته : انا كده ظلمته ؟!

لحظه اخذتها تفكر ولكنه كان يحكي تلك الحكايه ليصل لشيء آخر سرعان ما كشف عنه وهو يهديء سرعه السياره ويتوقف بها جانبا لتجده وصال يتنهد بثقل وهو يتطلع الي عيونها قائلا بعتاب : دي مظلمتي عندك !

بوغتت وصال وبقيت شفتيها منفرجه بينما كادت أن تتحدث ولكنها تفاجأت بما قاله والذي تابعه : ايوة يا وصال .... انا بحبك وعمري ما حبيت ولا هحب غيرك وبرضه عمري ما غلطت في حق حد زي ما عملت معاكي .....هز رأسه وخفض عيناه بينما يقول باعتذار ممزوج بمشاعر جياشه : غلطتي عارفاها وعارف اني مستاهلش اعاتبك بس عشان انا بحبك قلبي متعشم اوي في عتابه ... انتي عملتي معايا زي ما انا عملت مع الصبي بتاعي .... فضلتي حطاني قدامك وكل لحظه اتأمل فيها انك سامحتيني تقفلي في وشي الباب 

قلبي اتجرح منك اوي يومها وقولت لنفسي الف مره اني استاهل بس غصب عني قلبي المتعشم في حبك اتكسر واتجرح ..... حسيت انك قاصده تذليني وانك عاوزاني قدامك عشان كده مع اني في كل لحظه بكون قدامك بقول لنفسي هانت هتسامحك 

انا مش بقولك كده عشان اي حاجه الا ان في قلبي عتاب عليكي وعتبي من حبي فيكي مش لأن ليا حق فيه ....! نظر في عيونها وتابع بصدق : 

انا مش ابو بنتك بس يا وصال ...انا جوزك وحبيبك اللي سنين كان مش بيحلم بحاجه غير وجودك معاه 

وصال لو اقولك اد ايه انا بحبك هتقولي ليا اني كذاب وفعلي غير قولي ومقدرش أعارضة....هز راسه وتابع بندم شديد : ايوة انا غلطي في حقك كبير ومش بس في كذبي عليكي ولا في فراقك عن أهلك ولا في عملتي اللي اتسببت انك تسيبي شغلك بيها . ...لا ده غلطي اللي عملته من عشر سنين لما اتجوزت غيرك .... هز رأسه بمزيد من الاسف وتابع :  مقدرش ارجع ورا وامسح الغلطه اللي جرت غلطه وكبرت وحطت بيننا مسافات وخلت صورتي في عينك كلها غدر وكذب وقله ثقه وبرضه مقدرش افضل واقف مكاني وسايب البعد بينا يطول 

تنهد بثقل شديد وتابع بيأس : تعبت يا وصال ومبقتش عارف اعمل ايه .... نفسي اعرف بس اعمل ايه عشان تسامحي وتغفري وترجعي ليا بعقلك وقلبك 

نفسي اغمض عيني وافتحها القي السنين معدتش ولا الزمن فات ولسه بجري وراكي زي زمان 

لاحت ابتسامه حملت مراره علي جانب شفتيه بينما اغمض عيناه للحظه منساق الي تلك الأيام الحلوة والتي مازالت حلاوتها تقطر في جوفه بينما يقول بمشاعر جياشه متذكرا كلماته لها : قطعتي نفسي من الجري وراكي يا بنت الدكتور

ابتسامه مماثله تسللت الي قلب وصال وكم تمنت هي الأخري لو يعود الزمن وترجع الي تلك الأيام وتمسح ما دونها بينما لم تحمل شيء إلا المراره والبعد والجراح 

استمع الي تنهيدتها ليفتح عيناه وينظر إليها بينما فرغ لسانه من الكلام بينما لم يفرغ قلبه من الحب 

انتظر أن تقول شيء ولكن ماذا تقول وهي لديها الكثير ولكن لسانها لم يسعفها...استمعت الي عتابه الذي لديها مثله أطنان ولكن مازالت لا تشعر بأنها مستعده له 

خفضت عيناها ونظرت إلي يده التي امسكت بيدها وجعلت تلك المشاعر تغزوا كيانها بينما تابع بحراره وهو يمسك بيدها بين يديه : انا غلطان بس بحبك ومقدرش اعيش من غيرك ....غلطان ومفيش في أيدي حاجه امسح بيها غلطي الا اني اعترف بيه واوعدك اني مش هكرره ...غلطان وطمعان في حاجه واحده بس منك 

لاح الرجاء في عيناه التي تنظر إلي عيناها بمشاعر بينما يتابع : اشاره بس أن في امل وانا مستعد افضل احاول ...... اقطعي نفسي كمان وكمان في الجري وراكي مش ممانع بس اعرف ان في الاخر هرتاح في حضنك تاني ..... خليني امشي مسافات بس اعرف ان في اخر الطريق امل ....هز رأسه وتابع برجاء بينما يشدد علي يدها بيده : مش طالب كتير ....أشاره واحده بس ان في امل تسامحيني وحياه كل اللي بينا بحلوه ومره يا وصال تقوليلي ان في امل في الوصال !

...........

....


أغمضت وصال عيناها وصكت اسنانها بينما بنفس اللحظه فتحت ملك عيونها وسرعان ما فتحت فمها وتعالي صوت بكائها كما تعالي رنين جرس الباب .... فتحت الباب ودون مقدمات هتفت بهادي : لييييه رنيت الجرس....عاجبك كده ..اهي صحيت 

نظر هادي تجاه وجهها الغاضب ثم تجاه بكاء ابنته وسرعان ما هتف بقلق : مالها 

زفرت وصال وهتفت بارهاق : مالها يا هادي ....هيكون مالها ...بقالي ساعتين بحاول انيمها عشان طول اليوم نفسي اغمض عيني ساعه واحده وفي الاخر جيت انت ورنيت الجرس 

مد يداه تجاه الصغيره يأخذها من بين ذراعي والدتها المرهقه ....التقت نظراتهم بينما بصمت تقبل انفعالها لتقول وصال باعتذار : اسفه اني اتعصبت بس انا مرهقه  ...قاطعها هادي وقال برفق شديد : ولا يهمك ...هاتيها وادخلي نامي انتي وانا هقعد بيها 

هزت وصال راسها وتنهدت بينما ترتمي علي الاريكه خلفها : لا خلاص انا النوم راح من عيني 

جلس هادي بعد أن سكنت ابنته قليلا بين ذراعيه لينظر هادي تجاه وصال ويسألها باهتمام : مكلمتنيش ليه اجي طالما تعبتك ....ربت علي كتف ابنته وتابع : لو اعرف كنت جيت بس انا فكرتك عند الست ام دياب 

هزت وصال راسها قائله بصوت واهن: لا مرضتش أخرج بيها النهارده عشان الجو برد وكمان ماما صعبت عليها اخليها تيجي عشان متبردش

اوما هادي قائلا برفق : كويس انك مخرجتيش ...فعلا الجو برد 

نظر تجاهها بطرف عيناه بينما يبحث عن تلك الاشاره التي طلبها منها ولم تعطيه الا الصمت ..... نعم بعد تلك الليله هاهو اسبوع مر وهي لا تتحدث وهو صامت في الانتظار ولكن بداخله امل كبير يزداد كل يوم وهو يحاول البحث عن تلك الاشاره ....!

انتفضت وصال وخرجت من شرودها حينما ضرب البرق وتبعه صوت الرعد فجاه لتشعر بذراعه سرعان ما تحيط بها مستغل الفرصه للقرب ...متخافيش 

أبعدت ذراعه قائله : مش خايفه انا بس اتخضيت 

تقبل دلالها وتمنعها بينما لمع بعيون وصال الوعيد فليبقي طويلا يبحث عن اشاره هيهات أن يحصل عليها بتلك البساطه وليس قبل أن يجد طريق لا تعرفه ليصالح قلبها وعقلها .....أنه من تسبب بهذا الخلاف بين قلبها وعقلها وعليه وحده أن يحله فلترتاح هي من الغرق وسط دوامات التفكير وتترك نفسها  ... أن نجح في التوفيق بين عقلها وقلبها سيفوز وهي ستربح راحتها وسعادتها وان فشل فهي علي الاقل سترتاح لقرار عقلها 

انتبهت إليه بينما بدي أنه يتحدث : بتقول حاجه 

قال بمرح وهو يداعب ملك : ابدا كنت بشكي لملك وبقولها شكل امك بخيله ومش هتقولي اقعد نتعشي سوا وهتخليني امشي في المطر ده 

رفعت وصال حاجبها قائله : وملك قالت لك ايه ؟!

قام من مكانه واتجه ليقف أمامها ومازال يحمل الصغيره ليقول وهو يميل عليها بطوله الفارع : قالت ليا ماما قلبها حنين ومش هتسيبك تطلع في المطر وانت جعان 

داعبت الابتسامه شفتيها : بقي هي قالت كده 

هز راسه قائلا بينما يتطلع الي عيونها باشتياق : بصراحه قلبي اللي قالي كده 

تراجعت خطوه للخلف تبتعد عن تلك الحراره التي تولدت بينهما من قربه : للاسف مش عامله اكل 

لمعت الابتسامه بعيناه بينما يقول : وماله نعمل سوا .....حك ذقنه وتابع : هي الست ناديه السيد مش لسه شغاله في النت 

أفلتت ضحكه وصال ليضحك هو الآخر بينما يزداد الامل داخله : انا وملك هنساعدك 

تمهلت قليلا قبل أن تتسع ابتسامته حينما هزت راسها قائله : ماشي 

اتسعت ابتسامته وأسرع تجاهها بينما تحركت الي المطبخ لتتوقف مكانها وتلتفت إليه وترفع اصبعها : بس هعمل اكل خفيف....مكرونه واي حاجه متتوقعش كوارع وعكاوي وطواجن والأكل اللي بتحبه 

قال هادي بطاعه محببه وغزل: كل حاجه من ايدك حلوة حتي لو عملتي عيش حاف 

لا توجد انثي تكره الدلال وهو يغرقها به قولا وفعلا وكم كانت تلك الليله جميله أدخلت لقلب كل منهم السرور بعد احزان طويله بينما ساد الدفء بينهما بتلك الليله البارده فهاهم كأسره تجمعوا لتناول الطعام الذي اكله هادي بشهيه كبيرة وعيناه لا تحيد عن النظر إليها 

تعبت وكانت تلك الليله مكافاه لها هكذا اعتبرتها لتهرب من اي حديث بينها وبين عقلها  ..... غفت ملك علي ذراع هادي وبدأت جفون وصال تتهاوي ليتزحزح هادي أكثر الي جوارها بانتظار تلك اللحظه التي تميل بها راسها 

علي كتفه واه من تلك اللحظه التي تخدرت بها حواسه حينما شعر برأسها يميل علي كتفه ورائحه شعرها تغلغلت بكيانه والهبت مشاعره المشتاقه إليها ليمرر ببطء ذراعه الاخر حول كتفها ويرجع برأسه للخلف ويغمض عيناه مستمتع بتلك اللحظه بينما ابنته وحبيبته بين ذراعيه ....!! 

........

...

احلام ورديه داعبت خياله بينما كان بين الغفوة واليقظة يشدد من ذراعيه حول صغيرته وحول عنيدته التي غرقت في نوم عميق استيقظت منه بعد بضع ساعات .... حركت وصال راسها ببطء حينما شعرت بهذا الثقل فوقها لترفع عيناها فتلامس أنفاسه الهادئه وجهها وقد غلبه النعاس ....برفق أرجعت رأسه للخلف وابعدت ذراعه من حولها وقامت بهدوء شديد تحمل ابنتها من فوق ذراعه وتسير علي أطراف أصابعها وتدخلها الي الغرفه ....تثاءبت وعادت بخطوات هادئه تجاه هذا الذي بقي علي وضعيته غارق في النوم وكأنه لم ينام لسنوات 

داعب صوتها الرقيق أحلامه الورديه فغاب حتي فتح عيناه واستجاب لنداء ايقاظه ...هادي 

فتح عيناه وسرعان ما ادار وجهه تجاه ذراعه ...ملك 

همست وصال بصوت خافت : اخدتها تنام جوه 

اوما لها وتمطأ وهو يدير رأسه تجاه النافذه : احنا لسه بليل 

اومات له ليعقد حاجبيه : صحتيني ليه ؟!

قالت وصال وهي تهز كتفها : عشان تروح تنام 

ازدادت عقده جبينه ونظر لها باستعطاف : ما اكمل نوم هنا 

هزت وصال راسها وأشارت تجاه الباب : يلا يا هادي روح نام عشان انا كمان انام شويه طالما ملك نايمه 

اعتدل واقفا وسار ببطء تجاه الباب ليتوقف أمامها ويميل عليها متعمد أن يلامس كتفها بينما يهمس : قاسيه عليا اوي .... 

سرت الحمره بوجنتها بينما لامست شفتاه راسها يطبع قبله فوق شعرها وهو يتابع بطاعه:حاضر طلباتك اوامر يا شهد العسل 

أخفت وصال مشاعرها التي بدأت تستجيب لقربه وتمسكت بجمود ملامحها بينما بحث هادي عن مفاتيح سيارته ليصدر صوت وهو يأخذها من فوق الطاوله الزجاجيه  لتشير له وتهمس بحزم : متعملش صوت و اقفل الباب براحه وراك واياك تعمل صوت عشان ملك متصحاش 

اوما هادي والإبتسامة لا تفارق شفتاه بينما أخذته قدماه الي مكان لقاءهم ليلقي بجسده فوق تلك البقعة الخضراء الرطبه ويتمدد فوقها ناظرا الي السماء يتأمل نجومها وكل نفس يبارح صدره يخرج محمل بأمل الوصال 

..........

...

مد هادي يداه تجاه الجرس ولكنه تراجع سريعا ما أن تذكر أمس ليمد يداه تجاه جيبه ويخرج سلسله مفاتيحه ويفتح الباب ويدخل بهدوء وهو يتطلع حوله يبحث بعيناه عنهم ..... فتح فمه ليهمس باسمها ولكنه عقد حاجبيه ما أن استمع لصوت وصال اتي من المطبخ ....سامبو ...سامبو !

ازدادت عقده جبينه يتساءل عمن تنادي بينما يتحرك تجاه المطبخ الذي خرجت من بابه تجاه الحديقه الخلفيه ومازالت تنادي : سامبو....سامبو ...تعالي 

رفع هادي حاجبه ما أن وجدها تجلس علي أحدي درجات الحديقه ومدت يدها بهذا الطبق البلاستيكي تضعه أرضا تجاه القط الذي قفز من السور واتجه ناحيتها لتمرر يدها بحنان في فراءه ذو الالوان المتداخلة وقد أصبح رفيقها بعد أن قفز بضع مرات الي الحديقه يبحث عن الطعام 

شهقت وصال بهلع ما أن عقب هادي : سامبو ! 

دق قلبها بقوة حينما تفاجات به : هادي خضيتني ....انت دخلت ازاي وليه مخبطتش ؟! 

رفع هادي حاجبه وقال بدهشة : هو انتي مش قومتي القيامه عشان خبطت امبارح ..قولت افتح بالمفتاح النهارده 

اومات وصال وهي تنفض يدها من الطعام الذي كانت تقطعه أمام القط الصغير الذي داعبت فراءه بحنان قائله : تصبح علي خير يا سامبو 

نظر هادي تجاه القط وسأل وصال : سامبو ؟! 

اومات وصال بابتسامه واسعه : اه ...ايه رايك في الاسم 

قال هادي وهو يهز كتفه : اسم قطاع طريق مش قطه 

قالت وصال بمشاكسه : ماهو سامبو قط شرس مش اي كلام .

رفع حاجبه : لا والله ....ده باين انك عارفه كل حاجه عن المحروس سامبو 

اومات وصال ليتبعها هادي الي الداخل ويجلس علي أحد المقاعد الموضوعه بجوار طاوله المطبخ 

عقدت وصال حاجبيها والتفتت إليه : انت مش هتدخل لملك 

هز هادي رأسه وقال بينما تتابعها عيناه وهي تتابع اعداد الطعام : طالما نايمه خليني اشوف ام ملك يمكن تحتاج حاجه 

رفعت وصال حاجبها وقالت وهي توليه ظهرها وتتابع ما تفعله : هحتاج ايه مثلا 

سرت قشعريرة حاره علي طول ظهرها بينما تفاجات به بلحظه يقف خلفها يكتنف ظهرها بصدره متظاهرا بالبراءة بينما يمد يداه الي الرف العلوي لخزانه المطبخ

: تحتاجي حله من فوق مثلا ومش هتطوليها اجيبهالك انا 

استدارت وصال هربا من قربه لتجد نفسها أمام صدره الذي تهدجت به أنفاسه كما حال أنفاسها حينما مال بوجهه ليكون أمام وجهها .... تحركت خصله من شعرها بفعل أنفاسها المتلاحقة ليرفع هادي يداه ببطء تجاهها يبعدها عن وجهها الذي تعمد أن يلمسه بأطراف أنامله ..... أغمضت وصال عيناها بينما ارتبكت دقات قلبها أمام مباغتته لمشاعرها التي لم تنفر من قربه بل ارادته بقوة ولكن ليس كما كان هو يريد هذا القرب ويتمناه .....تراجعت وصال خطوه للخلف وفتحت عيناها تبحث عن ثباتها وتقصي احتياجها واشتياقها لتلك المشاعر 

خرج صوتها مبعثرا : مش عاوزة حله  ...ابعد 

قال بمكر بينما يتقدم تجاهها الخطوة التي تراجعتها : طيب طاسه 

عقدت حاجبيها وقالت بغضب محبب : ولا طاسه ...ابعد كده 

تراجع خطوه وفتح لها الطريق ولكن ما أن كادت تمر من أمامه حتي عاد يقف مجددا امامها لترفع إليه عيناها بتذمر : ايه تاني مش قولتلك مش عاوزة حاجه 

اوما لها وقال ببراءه ناقضت المكر الذي لمع بعيناه : اه بس انا عاوز 

نظرت له باستفهام : عاوز ايه 

قال وهو يتظاهر بالبحث عن شيء خلفها بينما يقلص المسافه بينهما أكثر حتي باتت ملغيه ليميل علي أذنها ويهمس بحراره : بدور علي الاشاره ..... ازدادت حراره همساته التي جعلت وجهها يتوهج بالاحمرار : مش ناويه تريحي قلبي اللي بيعشقك يا شهد العسل 

رفعت وصال عيناها تجاهه ليتشعشع الامل بكيانه أمام نظرتها الرقيقه والتي غابت عنه طويلا لتتسع ابتسامته ويغمض عيناه بينما لم يستطيع مجاراه كل تلك المشاعر التي تدفقت بعروقه للحظه قبل أن يفتح عيناه بمفاجأة حينما تلقي لكمه من يدها تجاه قلبه تبعها صوتها الغاضب : وجع في قلبك ياللي طول عمرك واجع قلبي ..اوعي كده من قدامي يا بياع الكلام 


.........

...

في طريق عودته كان 

تاره يبتسم وتمليء الابتسامه وجهه وتاره يزم شفتيه بغيظ بينما هوت به من فوق السماء السابعه التي كان يحلق فوقها ومعه يحلق الامل .... لم يكن معها شيء سهل ويعرف أن خطب ودها درب صعب ولكنه مرحب بالسير به مادام في النهايه سيصل الي وصالها...! 

التفت تجاه تلك الأصوات وسرعان ما 

زم شفتيه وهتف بحنق متشفيا في هذا القط الذي يخوض معركه حاميه مع بعض القطط الأخري ليتبرطم بتشفي : احسن يا سي سامبو 

خطي خطوتين متشفي في القط الذي وقع فريسه بين باقي القطط وناله ما ناله منهم ولكنه توقف مكانه وزم شفتيه بينما يعود للقط ينقذه من بين باقي القطط التي تفرقت سريعا ..... حمله هادي بين يديه وقال بشماته بينما لا يريد أن يعترف أنه أنقذه : سامبو وفي الاخر اتفرمت ...!

فرصه مجددا ليعود إليها ليحمل القط ويسير به مجددا الي المنزل قائلا : 

تعالي يا موكوس لما نخلي الدكتورة تشوف حصلك ايه 

.........

..

بأي عقل فكر أنه الصياد ومستغل الفرص بينما تسمر مكانه حينما فتح الباب ودخل بخطوات هادئه سرعان ما توقفت حينما شهقت وصال صارخه ما أن رأته أمامها 

قال هادي سريعا وهو يستجمع نفسه بعد أن تبعثرت حينما رأها وقد خرجت للتو من الاستحمام تحيط جسدها الرشيق بثوب الاستحمام القصير وخصلات شعرها المبللة متناثرة حول وجهها 

انا ...انا متخافيش 

حاولت وصال السيطره علي دقات قلبها التي قفزت بين صدرها بفزع وهي تصرخ بفزع مجددا : انت ...انت ...حرام عليك موتت من الخوف 

قال هادي بأسف وهو يقترب منها بينما مازال يحمل القط : بعد الشر عنك ....حقك عليا ...انا أصلي وانا مروح لقيت سامبو الغلبان بيتضرب روحت بشهامه خلصته من ايد باقي القطط وجبته ليكي تداويه و مرضتش ارن الجرس 

رفعت وصال عيناها تجاهه وهتفت بغيظ : بشهامه 

اوما لها بينما تلكأت عيناه بتأمل كل انش بها لتتبعثر أنفاسه وتتسارع دقات قلبه أكثر وتنساق قدمه تجاهها ينتوي الا يمرر تلك اللحظه الا وهي بين ذراعيه.... بدأت أعصابه تنفلت من عقالها وبدأ يستجيب لنداء قلبه وجسده بالقرب للحظه قبل أن يتبرطم بغيظ شديد حينما لامست اظافر القط صدره ليفيق من تلك اللحظه وينظر إليه بغيظ كما حال وصال التي دفعته خارج الغرفه هاتفه : اطلع علي ما البس  هدومي 

عض علي شفتيه بغيظ حاول اخفاءه بينما بلهفه أسرعت وصال تحمل القط من بين يديه وتاخذه لتداوي جرحه 

: ايه اللي حصل يا هادي ...مين عمل فيه كده ؟!

ضحك هادي مشاكسا : ابدا ...زي ما قولتلك لقيته بيتفرم من باقي القطط ....هز كتفه وتابع بتعقيب : واضح أن محدش بيحبه غيرك ...حتي القطط اللي شبهه مش طايقاه 

نظرت له وصال بحنق : عشان هو طيب وغلبان 

مررت يدها بحنان فوق فراء القط الذي أخذته تطيب جراحه برفق شديد بينما غرق هادي بتأملها انش انش لتزداد تأملاته انحرافا ويسأل نفسه ماذا سيحدث أن قام وابعد يدها عن هذا القط وأمسك بخصرها وجذبها الي صدره وانقض علي شفتيها ينهل من شهدها بلا هواده......لن يترك انش بشفتيها حتي يرتوي بعد هذا  العطش الشديد الذى عاش به شهور محروم من ارتشاف رحيقها .....زحفت عيناه ببطء تجاه عنقها الذي اشتاق لرائحته ولطبع قبلاته عليه ....سيترك فوقه علامات ستبقي لأيام كلما رأها هبت به نيران اشتياقه لها .....تابعت عيناه زحفها يتأمل قوامها الرشيق وتزداد تأملاته وخيالاته انحرافا لمعت بنظراته العابثه التي تركزت تجاه وصال .....انتهت من تضميد القط وانزلته أرضا وتحركت تبحث له عن طعام ....تابعتها عيناه بينما تنحني لتضع الطعام للقط وليتها لم تفعل بينما ألهبت النيران به أكثر .....ماذا سيحدث أن قام الان وحول كل تخيلاته الي حقيقه .....هيحصل ايه يعني ؟!

خرجت تلك الكلمات من بين شفتيه بينما كان ما يزال غارق بتخيلاته والتي خرج منها  علي صوت وصال التي تساءلت : هيحصل ايه في ايه ؟!

حمحم هادي وكور قبضته يحاول السيطره علي نفسه بينما يحمحم لتخرج نبرته متبعثره وهو يحاول ابعاد عيناه عنها : قصدي يعني هيحصل ايه في سامبو الغلبان ده ؟!

قالت وصال وهي تنظر إليه بطرف عيناها : ال يعني قلبك عليه  ...زمت شفتيها بغيظ وتابعت وهي تنحني تجاه القط تداعب فراءه بحنان : تلاقيك شمتان فيه 

قال هادي ببراءه وهو يتجه لينحني الي جوارها يلتصق بها ويضع يده فوق يدها قائلا: دايما ظلماني كده يا شهد العسل !


.......

.....

صباح جديد ومغامره جديده يتوق اليها كل منهم بينما رحبت قلوبهما بتلك المشاعر مجددا بعد طول جفاء ... لم تفكر بل عاشت ما تعيشه معه كل يوم من محاولاته لوصالها وهاهي بابتسامه مرحه تداعب صغيرتها التي حاولت أن تضع لها تلك الفيونكه بتلك الشعيرات الصغيره التي بالكاد تراها .....انتهت من تسريح شعرها الذي بالكاد يسمي شعر وحملتها ووقفت أمام المرأه تتطلع إليها وكل يوم يمر تكبر وتكون احلي من سابقه 

ستمر إليه هذا الصباح وتبقي قليلا كما وعدت حميده ثم تذهب الي عملها الذي عادت إليه قبل بضعة أسابيع 

هتف هادي بصوت خشن : امسك يا واد 

اومأ الصبي قائلا وهو يمسك جيدا بأحدي الحبال التي يريدون بها ذلك العجل الضخم : حاضر يا معلم 

ناول هادي طرف الحبل الاخر هاتفا : امسك يا عشري واربط من عندك 

التفت الي أحدي الصبيه الآخرون قائلا وهو يخلع ساعته الفضيه الانيقه : خد يا سعيد وناولني السكينه 

تحرك الرجال هنا وهناك يثبتون ذلك العجل الضخم والذي  يهم هادي بذبحه ...تناول السكين ولكن قبل أن يتحرك تعالي صوت عوض الغفير قائلا : يا معلم هادي ...يا معلم هادي .....الست الدكتورة والست ملك وصلوا 

تهللت ملامح هادي وسرعان ما ترك السكين من يده التي شمر عنها اكمامه !

توقفت وصال ونزلت من جانبها وقبل أن تتجه للخلف كان هادي يسبقها الي مقعد الاطفال ويحمل تلك الصغيره بيده القويه !

تراجعت وصال بينما كادت تصطدم به ولكنه كالعاده يستشعر اي خطر ويبعده عنها لذا سرعان ما شعرت باحدي ذراعيه خلف ظهرها بينما مازال يضم صغيرته الي حضنه ...اندفعت الدماء بعروقها من أثر لمسته وسرعان ما لفتحها تلك الحراره التي ارتفعت بكامل جسدها خاصه حينما تلاقت عيونهما ليفضح الاشتياق كلا منهما لذا بتعلثم واضح كانت تبرر مجيئها : ملك ....قصدي لما طنط حميده قالت هتدبح قولت ملك تشوف العجل واصورها معاه وبعدين اروح العياده 

بتقبل لكل ما تقوله وتفعله من تمنع ودلال قابلتها ملامحه التي كانت الابتسامه تعلوها بينما يقول بترحيب وهو يرفع ابنته عاليا بين ذراعيه يلاعبها : العجل واللي جايب العجل تحت امر الست ملك وام الست ملك 

داعب صغيرته التي أغمضت عيونها بينما داعبتها اشعه الشمس ليضع يداه عليها يضللها بحنان ابوي وضمها الي صدره !

تعالي صوت حميده من اعلي الدرج بالترحاب : يا اهلا ..يا اهلا بالغاليه بنت الغالي ....نظرت إلي وصال وتابعت باستدراك : منوره يا ام الغاليه هو يعني لازم أصر عليكي عشان تيجي شويه ولا خلاص شغلك اخدك مننا 

قالت وصال وهي تهز راسها : لا ابدا يا طنط 

أسرعت ترحب بوصال سريعا بينما تلقت الصغيره كل الترحاب بينما تحاول اخذها من بين ذراعي هادي : يوه يا هادي ما تسيبني أشبع منها بقالي كام يوم مشفتهاش 

علي مضض أعطي هادي لوالدته الصغيره التي أخذت تصدر اصوات مرحه بينما انغمس الجميع بملاعبتها والترحيب بها ! 

: امسكها كويس يا عشري ...هكذا حذر هادي عشري الذي كان يرفع الصغيره فوق ظهر العجل بيننا وقف هادي يصورها وبقيت وصال واقفه علي بعد بضع خطوات بعيدا عن الرجال الذين سيتولون عمليه الذبح 

تبادل هادي الاماكن مع عشري ليمسك هو الصغيره ....بقيت نظرات وصال معلقه بهادي ولوهله كادت تحسده بينما يعرف ويحدد موقفه عكسها وهي مازالت بعد كل تلك المده تشعر بالشتات ولا تشعر بالراحه أو السعاده التي تتظاهر بها ..!

اخذت قرارها بحزم ورفضت أن تتراجع عنه ولكن تصرفاتها مازالت ما بين هذا وذاك ..تتقبل قربه وكل ما يفعله من خطب ودها بل لا تريده أن يبتعد وبنفس الوقت لا تعطيه تلك الاشاره التي يحلم بها 

: وصال ....انتبهت وصال اليه بينما يقترب منها وهو يحمل الصغيره ليضعها بحضنها قائلا : خليها معاكي علي ما ادبح 

اومات وصال التي كانت ما تزال بنصف عقل وأخذت صغيرتها بين ذراعيها بينما اتجه هادي تجاه ذلك العجل وسرعان ما نحره .....رمشت وصال باهدابها للحظه وهي تبعد عيناها عن الدماء التي سالت بينما دار العالم من حولها ....!!

وصال .....وصال ...بهلع كان هادي ينادي اسمها وهو ياخذ الصغيره من بين ذراعيها بعد أن لمح تلك اللحظه ليقول بقول وهي تفرك وجهها بقوة : مالك يا وصال في ايه ؟!

تظاهرت بالقوة وهي تهز راسها وتفرك وجهها أكثر : لا ابدا ....انا ..انا بس لما شوفت الدم يعني غمضت عيني !

رفعت هادي حاجبه ولم يستطيع أن يكتم ضحكته الشامته بتلك القوة التي تتظاهر بها : لما شوفتي الدم غمضتي عينك ....امال دكتورة ازاي !

فتحت وصال عيناها علي وسعهما وهتفت بغيظ : اصلي اتعودت علي دم البني ادمين ! 

اصطحبها هادي تجاه المنزل لتشعر مجددا بارتفاع درجه حراره جسدها من تلك اللمسه الخفيفه ليده التي وضعها خلف ظهرها بينما بذراعه الاخر مازال يحمل طفلته التي أسرعت حميده تأخذها منه وهي تقول بحماس : كلها ساعه زمن وتأكلوا احلي فته من ايدي .....انا اللي هطبخ النهارده لأجل عيونك يا وصال 

ابتسمت وصال لها قائله : شكرا يا طنط ..طيب خلي ملك معايا عشان متتعبيش ... هزت حميده راسها برفض قاطع وهي تاخذ الصغيره بين ذراعيها : تعبها راحه 

تمتم هادي بعد ذهاب والدته : تعالي ارتاحي انتي يا وصال 

شكل وشك مخطوف 

هزت راسها وقالت بتظاهر: لا انا كويسه 

اوما هادي بينما لمعت عيناه بالمكر للحظه قبل أن يقول : متاكده  ....تمهل بينما مال ناحيتها يتطلع الي عيونها وهو يقول : اصل عينك 

نظرت له باستفهام : مالها 

اختطف عيناها بنظراته بينما يقول بهيام فأجاها به: احلي عيون شوفها 

ارتبكت نظراتها وسرعان ما تهربت من نظراته ولكن اين الهروب وقد زاد من جرعه اقترابه حينما أحاط خصرها بذراعه قائلا: تعالي اخدك ترتاحي فوق في اوضتي شكلك تعبانه 

أبعدت يداه وقالت بقليل من الغيظ المزيف الذي تخفي به ارتباك مشاعرها : انا زي الفل ..هو بس زي ما قولتلك منظر الدم 

اوما هادي وقال بخبث وهو يضع يداه تجاه جنبه : كويس بقي انك مشوفتيش دمي لما اتعورت 

عقدت حاجبيها وقالت بقلق بينما لم تلاحظ مكره : دمك ....في ايه ؟!

هز رأسه وتظاهر بالتمنع: ابدا جرح بسيط 

اتجهت وصال إليه وقالت باصرار بينما قلقها أطرب قلبه : وريني ياهادي 

قال وهو يحاول إخفاء المكر المرتسم بعيناه: يابوي انا كويس 

هزت راسها بإصرار واتجهت لتقف أمامه : وانا بقولك وريني 

قال بعبث مخفي : هوريكي هنا يعني ؟!.

قالت وصال دون أن تلقي بالا الي مغزي كلماته الماكره: وريني في اي حته 

اوما لها وقال وهو يتظاهر بالبراءة : طيب تعالي الأوضه وخلاص 

جعلها تسبقه لتدخل كغزاله بريئه الي عرين ليث ماكر بكامل إرادتها فلم تلمح ذلك الباب الذي اوصده وقد انشغلت بقلقها عليه ...!

اقترب هادي منها وتوقف امامها وهو يترك العنان لنظراته التي لم تخفت بها حراره مشاعره ولو يوم واحد بينما هي جاهدت لتخفي مشاعرها خلف قناعها الزجاجي وهي تمد يدها ناحيه جنبه هاتفه : وريني جرحك 

بحراره وضع هادي يداه فوق يدها يسحبها ببطء للاعلي تجاه صدره بينما يميل ليقرب وجهه أكثر من وجهها الذي ازدان بالحمره حينما لامسته أنفاسه الساخنه 

: الجرح هنا 

تباطأت انفاس وصال بينما لمسه يداه ليدها بدأت تزداد جرأه لتحاول وصال أن تتراجع ولكن الي اين وقد حاصرها بطوله الفارع وبدأت خطواته تتراجع بها تجاه الحائط فلم تجد مهرب ..... تباطأت أنفاسه كما حال شفتيه التي اقتربت ببطء تجاه شفتيها وكاد يلامسها ولكن وصال بسرعه بديهه انحنت واسرعت تتسلل من أمامه من أسفل ذراعيه التي وضعها علي الحائط حولها .....توقفت مكانها واستدارت ناحيته بينما أخذ لحظه يفيق بها من جموح أحلامه التي حلقت به الي سابع سماء وهاهي تلقيه بقوة الي سابع ارض 

دفعت وصال خصلات شعرها للخلف بعصبيه لم تكن تذكر بعصبيه وانفعال هادي الذي مرر يداه علي وجهه بعنف يحاول أو يسيطر علي سيل مشاعره الجارف وهو يصيح بها بغضب شديد من فشله مره تلو الأخري حتي كاد اليأس يتملك منه  : وآخره عنادك ده ايه ؟!

التفتت وصال له وهتفت بانفعال بينما تتجه لتفتح الباب  : مالوش اخر عشان ده مش عناد ...انت اللي بتعاند وفاكر اني هرجعلك لما تعمل كده 

اهتاجت اعصابه أكثر لتشعر للحظه بالخوف حينما قطع المسافه بينهم بخطوة وصفق الباب الذي فتحته بعنف ووضع ذراعه امامها يمعنها من الخروج : وانا عملت ايه .....عملت ايييه ....اللي عملته وبعمله انتي عاوزة تعمليه وعينك بتقول اني بوحشك وانك مش قادره تعيشي من غيري زيي بالضبط ...اييه بقي ليه العناد يا بت الناس ...انا صبري خلاص نفذ 

أحاطت وصال صدرها بذراعيها ووقفت أمامه هاتفه بعصبيه : صبرك نفذ من ايه 

أفلت لسانه باندفاع : 

من لعبتك اللي تاني رجعت اجاريكي فيها ومش عاوز اسمع كلام عقلي اللي بيقولي انك بتلعبي بيا تاني ولا اسمع صرخه كرامتي اللي بتقولي انك تاني هترجعي تهنيها 

اتسعت عيناها وهتفت باستنكار : انا بهين كرامتك 

اوما هادي بانفعال هاتفا : امال اللي بتعمليه ده ايه ...كل مره تفتحتي الباب أقرب وتاني ترجعي تصديني 

ايه لعبه في ايدك بزياده يا وصال متخلصيش علي كل غلاوتك اللي في قلبي

امسك ذراعها وتابع بعنفوان وهو يجذبها بقوة تجاهه ليرتطم جسدها بصدره : قلبي اللي بيعشقك وانتي عارفه ومتاكده وعشان كده بتتمادي وعارفه ومتاكده اني عمري ما اعرف ابعد عنك 

بس لا يا وصال بزياده عشان بكل حاجه حدود وانا كل ده بقول حدود عشقي ليكي السما بس لغايه كرامتي وبزياده اوي 

نظر إلي عيونها وتابع بصبر نافذ : حالا تقولي اللي بتعمليه ده دلع وتمنع ولا خلاص معدتيش عاوزاني وانا هضحك علي نفسي واصدقك واقول قلبي اللي بيعشقك بيتخيل كل اللي بيشوفه في عينك وهكذب كل حاجه بحسها وبحس منك زيها 

ازدادت قبضته علي ذراعها يقربها منه أكثر ماحي اي مسافه بينهم وهو يتابع بعنفوان بينما الهب الاشتياق كيانه ومحي اي ذره صبر لديه : 

انطقي حالا وبدري نار قلبي .....لانت نبرته ومال تجاه وجهها يهمس بحراره أمام شفتيها : قلبي اللي بيعشقك و معرفش يحب غيرك ومش بيتمني غيرك 

نظر إلي عيونها وعادت نبرته لتحتد من فرط مشاعره : قولي يا وصال وريحي قلبي اللي هدوس عليه بالجزمه قصاد قرارك اللي هتقوليه دلوقتي ومعدتش تاني اشوفك الا أم بنتي ....هشيل قلبي من صدري واقفل عليه ومش هتشوفي مني الا انك ام بنتي وفوق دماغي 

ازدادت حراره نبرته بينما يتابع بيأس عاشق : انطقي يا وصال وردي بحق اللي بينا عشان انا تعبت ...من اول يوم في حبك وانا بجري ونفسي مقطوع وكل ما اقول هرتاح ارجع اجري تاني وكأني في سبق 

اخيرا خرجت كلمه من بين شفتيها التي صمتت طويلا تستمع بصمت الي عتابه وكأن ليس لديها عتب فهاهو عتابها الحار خرج من بين شفتيها متزامن مع يدها التي أبعدت ذراعه عنها هاتفه : 

وانا متعبتش معاك .... نظرت إلي عيناه وتابعت وهي تهز راسها : مش نفسي اللي انقطع قلبي اللي اتقطع وانت بتعمل فيا كل ده ..... غص حلقها بينما تجددت كل جروحها وهي تتابع : انت اخر واحد كنت متخيله أنه يجرحني معملتش حاجه الا انك جرحتني ومش مره واحده لا الف مره 

قال هادي بأسف واعتذار لم يمل من تكراره : وانا الف مره هقول واعيد في كلام قلبك عنده دليله ومتأكد أن عمري ما اقدر اجرحك قاصد .....امسك بذراعيها برفق وقربها الي صدره هاتفا بحراره :  انا اموت فداكي يا وصال 

صرخت وصال بتعب : عارفه ....عارفه ومتاكدة 

التقت نظراتهما ليسألها بيأس : امال ايه طالما متاكده اني بحبك 

زمت وصال شفتيها بقوة قبل أن تهتف بمراره : 

عمايلك عقلي مش قادر يستوعبها ولا قادره اضحك علي قلبى زيك واقول بيحبني وعمل كده عشان بيحبني.... ازاي اقنع قلبي انك بتحبني وبتعشقني زي ما انا متاكده مش زي ما بتقول وأزاي اقنع عقلي انك اتجوزت غيري......نظرت له بعتاب شديد وتابعت :  انا في احلامي حتي عمري ما تخيلت غيرك يلمسني ....سنين شبابي ضاعت و عمري ما حلمت زي اي بنت الا بيك ....عمري ما فكرت مجرد تفكير اشوف راجل غيرك مع اني متاكده غص حلقها وتابعت بمراره : متاكده انك بقيت لغيري 

نزعت ذراعها من يده وضربت صدره بقبضتها الصغيره بينما تصرخ به بسخط شديد : اول احساس... اول لمسه اول كل حاجه كانت معاك انت بس انا خدت من غيري البواقي 

تألم قلبه ليوقفها قائلا : وصال متقوليش كده 

هزت وصال راسها ونظرت إلي عيناه هاتفه بقوة : 

اقول عشان دي الحقيقه وده اللي حصل واللي مش عارفه اقنع نفسي بغيره ....ازدادت نبره عتابها بينما تتابع : 

كنت بتكذب عليا في احلي ايام حياتنا ...بدأت حياتنا مع بعض علي كذبه .... ضيعت ثقتي فيك و جرحتني و قعدتني في بيت واحد مع واحده كنت معاها وكانت حامل منك قهرتني وكنت في نفس الوقت متحمل قهرتك مني ....ازدادت نبرتها عنفوان بينما تتابع بقهر : ازااي انا مش عارفه اعمل زيك ....مش عارفه اقنع عقلي اللي بكل الحسابات بيقولي عيشتي من غيره وهتعرفي تعيشي تاني بس قلبي الخاين

ضربت قلبها وتابعت : قلبي الخاين بيحبك وبيعشقك هزت راسها وتابعت : بس مش كلام أفعال يا هادي ....أفعال بيثبتها اني مقدرتش اشوف غيرك ولا اكون مع غيرك قلبي اللي كان بيتنفس لما تكون جنبي وكان زي ما بتقول بيفتح ليك الباب من ورا عقلي اللي اول ما بيحس بيقفل كل الابواب في وشك وقلبي يرجع يتقطع ويتقهر 

نظرت له وسرعان ما خانتها دموعها وهي تتابع بحسره : 

انا عشت شبابي مقهورة منك.... سنين عمري ضاعت وعشت علي حبي ليك ولما رجعت ظهرت في حياتي جربت عقلي ينسي وعيشت معاك العوض اللي ضاع من عمري وكنا مبسوطين 

دمعت عيناها وتابعت وهي تنظر إليه : كنا مبسوطين صح 

هز رأسه بينما تمزق قلبه واراد أن يضمها إليه لتصرخ به : رد كنا مبسوطين 

قال بإقرار : عمري ما عشت سعاده زي اللي عيشتها معاكي 

صرخت به بعتاب شديد : طيب 

ضيعت سعادتنا ليه بالكذب 

قال بتبرير ونظراته ترجوها أن تقبله : 

خوفت اقولك 

قالت وصال بصدق زاد من ندمه : لو كنت قولت ليا الحقيقه كنت هتعرف تخليني اسامحك زي ما خلتني اسامحك انك اتجوزت غيري  

بس انت كملت في كذبك عليا 

قال هادي بغصه حلق : كانت مغامره خوفت اخسرك فيها 

نظرت له بغضب : تقوم تستسهل الكذب 

ازداد غصب نظراتها بينما تتابع باتهام : طيب 

لو احسان كانت كمان حملها كان هيحصل ايه 

قال هادي بقلب متوجع يرجوها أن تكف عن عتابها القاسي : محصلش وده من رحمه ربنا بيا قبل ما تكون بيكي .....كفايه يا وصال نبش في اللي فات احنا مش ناقصين وجع 

خفضت وصال عيناها وقالت بألم لاح علي ملامحها : بس انت وجعتني اوي يا هادي 

نظرت له بعيونها الدامعه وتابعت : قلبي موجوع منك 

قال بحنان وهو يقترب منها : خليني اداويه 

نظر إلي عيونها وتابع برجاء : اديني فرصه 

اشاحت بوجهها عنه وقالت برفض : لا  ..... عقلي رافض 

استدارت تجاه الباب لتغادر ولكنه سرعان ما جذبها اليه ليرتطم جسدها بصدره الذي دفنها بداخله وأطبق علي شفتيها وهو يهمس بعنفوان : 

بس قلبك راضي 

التهم شفتيها ورفض أن يبتعد بالرغم من محاولتها لابعاده ولكن بعدها عنه ومفارقه الحياه واحد لذا تمسك بالحياه كما تمسكت شفتاه بشفتيها لوقت طويل حتي شعر بحاجتها للهواء لتتمهل ضراوة قبلته قليلا ولكنه ظل محتفظ بها بين ذراعيه 

ليهمس بجوار أذنها بعشق : قلبي بيعشقك عشق يكفينا احنا الاتنين 

قبل جانب عنقها وهمس مجددا بحراره : عقلك هيفتكر ليا الحلو 

قبلها مجددا وحراره قبلاته وهمساته تزداد : عقلك هيختار سعادته معايا 

قلبها مجددا وهو يهمس : عقلك هيعذر جهل عقلي اللي خلاني اعمل كده 

اخيرا رفع وجهه تجاه وجهها وهمس أمام شفتيها بأخر اعتراف له : انا جاهل في كل حاجه الا في حبك ....معرفش غيره ...قلبي مش بيتمني الا وصالك ....تنهد بحراره وتابع وعيناه تتطلع الي عيونها برجاء عاشق : الوصال يا وصال 

قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد 

ايه رايكم و توقعاتكم 


تابعة لقسم :

إرسال تعليق

0 تعليقات
كن حذرا لتعليقكك علي موضوعنا 'لان هناك مشرفين قائمين علي التعليقات....

أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك

أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك

إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم روايات رونا فؤاد ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !