بساط السعاده الخاتمه

0


 

نظرت صبحيه الي ابنتها فله التي قد ربطت طرف جلبابها حول وسطها وتابعت بقوة فرك السلالم بتلك المكنسه التي امسكتها بيد بينما بيدها الأخري امسكت خرطوم المياه الذي اندفعت منه المياه بقوة لتهتف بها باستنكار
: يا فله بتعملي ايه ...لهو انتي ناقصه شقي ....انتي طول الاسبوع شغاله ويوم اجازتك بدل ما تقضيه معانا بتنضفي السلم
قالت فله بغل من بين أسنانها أخرجته بالتنضيف : الله يرضي عليكي يا امه سيبني في حالي انا كده مرتاحه
نظرت لها والدتها بمزيد من الاستنكار بينما اعتادتها لا تحمل هموم ودوما لا تتوقف عن الحديث ماعدا تلك المره لتقترب منها وتسألها برفق : مالك يا فله ....حد مزعلك ؟!
هزت فله راسها وتابعت ما تفعله لتسألها والدتها مجددا : طيب الست حميده زعلتك ؟!
هزت فله راسها وتنهدت بينما انكسر خاطرها من رفض عشري لها لتتابع ما تفعله بصمت ....
نظرت صبحيه الي الماء الذي يتدفق بلا توقف وقد اغرق الشارع وتجمع باحدي البقع بنهايه الشارع حيث انخفضت الأرض
لتهتف بأبنتها : يابت غرقتي الشارع ...افرضي حد اتزحلق
هتفت فله بعدم اكتراث : لهو يعني اللي ماشي اعمي ومش هيشوف الميه ....سيبيني بقي يا امه
زفرت صبحيه وغادرت لتتابع فله ما تفعله وهي تتبرطم بحنق : ال مش عاوز تتجوز ال ....رفعت عيناها للسماء وتابعت : طيب الهي يسد نفسك و يكسرك كلك زي ما كسرت خاطري ياابن ....فكرت في اسم والدته الذي لا تعرفه و هي تضيق عيناها : ياابن ام عشري
.......


نظر ياسين الي حيره سمر التي لاحت في نظراتها بعد أن سألته عن رأيه ليقول بحياديه تامه : والله يا بنت الناس انا ماليش رأي .....تنهد وتابع : انا مقدرش اقولك لا ولا اقدر اقولك اه ....كل اللي هقوله اللي ربنا أمرنا بيه وان في الاول والاخر دي اختك ومهما جري الاخ و الاخت دم واحد ومؤكد قبل ما الدنيا تاخد اختك في سكه الطمع كان ليها ذكري حلوة ولا لقمه قسمتوها سوا وفرشه واحده ..... هز رأسه بحيره وتابع : وفي نفس الوقت عارف باللي عملته فيكي ومقدرش اقولك سامحي فيه عشان كده هقولك لو عايزة تروحي لها مقدرش امنعك ولا اقدر برضه اغصب عليكي لو مش عاوزة ...انا بس وصلت ليكي كلام المرسال أنها عايزة تشوفك
تنهدت سمر وازدادت حيرتها بعد كلام زوجها الذي تشبع بكل صفات الرجوله وهو ينأي بنفسه عن خلاف الاخوه فلا يناله ذنب قطيعه الرحم ....نظرت سمر الي وداد التي قالت برفق حينما سألتها سمر النصيحه  : والله كنت هقول كلام كتير واقولك هي ليها عين واوعي تفكري مجرد تفكير بس بعد كلام ياسين اختشي اقولك حاجه تانيه ..... اهو برضه انتوا اخوات مش هيضر تروحي تشوفيها لو حبيتي واهو انتي داخله علي ولاده  اجبري خاطرها لأجل ما ربنا يجبر خاطرك
ربتت علي كتفها وتابعت : انتي طيبه وبنت حلال
نظرت لها سمر قائله : انتي اللي طيبه حنينه اوي يا ابله وداد ..تنهدت وتابعت : انتي اكتر من اختي وربنا عالم  اني حسيت معاكي بحنيه لا حسيتها في ام ولا اخت ....ابتسمت وتابعت وهي تمرر يدها علي بطنها : كفايه انك مريحاني في حملي ومش مخلياني ارفع قشه حتي من الأرض
ابتسمت لها وداد وقالت بود : وانا بعمل ايه يعني وبعدين  الدكتور اللي قال وانتي لازم ترتاحي
نظرت لها وتابعت : ده حقك انا معملتش زياده
هزت سمر راسها وقالت بامتنان : لا يا ابله وداد مش حقي
نظرت لها وداد بعتاب : يابت هو اللي هقوله هعيده..... ده حقك وطيبه قلبك الزايده دي مش مطلوبه طول الوقت ....هزت راسها وتابعت : طيب نفرض انا مكنتش كويسه كنتي هتسكتي ولا تطلبي حقك
نظرت لها سمر لتهز وداد راسها : لازمن تكوني عارفه حقك وواجبك وطالما مش مقصره في واجبك يبقي تاخدي حقك مش كل الناس حقانيه فهماني
.........
  ......
لم تمر ساعه وقد استبدلت فله ملابسها وجلست وسط عائلتها لتتسع عيونها وتخرج ركضا خلف ابيها ووالدتها حينما استمعوا لصوت الارتطام القوي ...... وضعت فله يدها علي فمها بينما تجمع البعض حول ذلك الشاب الذي تزحلقت قدمه ووقع أرضا بتلك الأرض التي امتلئت بالمياه لتكاد تخرج عيناها من موضعها حينما تبينت أن الواقع أرضا يتألم هو عشري ..... !
استند عشري الي يد اخيها وأبيها بينما تهتف فله وهي لا تصدق أن دعوتها لم تمر ساعه والا كانت قد تحققت
: ايه اللي حصل يا عشري  ؟!
نظر عشري لها وقد تبينها ليقول بألم وهو يحاول الوقوف علي قدمه : اتزحلقت ....تألم بشده لتهتف فله : باين رجله اتكسرت ياابويا .... خده الوحده الصحيه
تألم عشري ونظر حوله الي بحر المياه الذي اغرق الشارع الضيق ليتبرطم : مين المؤذي اللي غرق الشارع كده
تعالي صوت فله التي هدر قلبها بداخل صدرها وخشيت أن يعرف انها مصدر تلك المياه التي كانت سبب في سقوطه : عالم مؤذيه منهم لله ...المهم انت ايه اللي جابك شارعنا
نظر لها عشري بضيق : ماشي زي خلق الله في شارع الحكومه ولا مكتوب بأسمك
نظرت له فله بسخط بينما رفع أخيها حاجبه وقال بدفاع : ايه يا اخينا اللي بتقوله مالك بيها
هتف عشري متألم : هي اللي فاتحه ليا سين وجيم
قالت فله بغيظ : وانا هفتح ليك سين وجيم ليه ....
نظر لها ابيها هاتفا : ما بزياده اخد وعطي يا بت
قالت فله بدفاع عن نفسها : ده عشري شغال مع المعلم هادي وقولت اكلم الست حميده عشان تقول للمعلم يجيلكم علي الوحده الصحيه
قال عشري بألم : لا لا مفيش داعي اتعب المعلم ...حاجه بسيطه
قالت فله بإصرار : وهو هيتعب في ايه ...لازمن يعرف
اصر عشري بغيظ: وانا مش عاوز أقوله
زفر أخيها قائلا : ما بزياده ويلا ناخدك الوحده وانتي  يلا يابت واقفه ليه مكانك ادخلي جوه
تبرطمت بغيظ متشفيه به وهي تعود إلي المنزل  ( احسن )
حاول أن يدعس عشري علي قدمه ولكنه لم يستطيع ليقول ابيها : اسند ياابني علينا ناخدك الوحده الصحيه احسن
ش


كلك فعلا رجلك اتكسرت

تألم عشري وهو يستند الي أخيها : اللهي اللي غرق الشارع كده يتكسر كله
قالت فله بينها وبين نفسها وهي تدخل الي المنزل : بعد الشر عليا اللهي انت يا بعيد
............
....
شعرت سمر بالبرودة تسري بجسدها بينما تسير بثقل وهي تضع يدها علي بطنها حيث تقودها تلك المرأه الي المكان المخصص للزياره
تنفست بضع مرات تحاول أن تفكر في كلمات ياسين بأنها اختها ...نعم لا تنسي ما فعلته بها ولكنها نالت جزاء قاسي ...هكذا أخذت تفكر وهي تشغل نفسها عن وحشه المكان حولها لتسأل نفسها بيأس هل كان الأمر يستحق لاختها أن تنتهي بنفسها بهذا المكان بعد أن كانت في منزلها وبين أحضانها أبناءها الذين يمزقون نياط قلبها كلما ذهبت لتراهم بالرغم من رؤيه كم الحنان والأمومة التي تهبهم لها بهيه الا أن بداخلها قناعه أن الطفل لا يحتاج لشيء أكثر من والدته بتلك الدنيا الواسعه
رفعت سمر عيناها ببطء بينما استمعت لصوت تلك الاقدام ولا تعرف كيف ستلتقي الوجوه بعد كل ما حدث
ولكن بالنسبه لدنيا لم تفكر ولم تري الا تلك الهيئه التي أصبحت عليها اختها لتلمع نظرات الحقد بعيناها وتلقي بكل ما حدث لها علي اختها ولا تري أنها من القت بنفسها في هذا المصير
فلم تفكر اي لحظه ما أن وقفت أمام اختها بينما تهتف بعتاب ولوم ليس لها ادني حق به : توك ما افتكرتي....لوت شفتيها ساخره وتابعت : لا افتكرتي ايه ده انا اللي بعتلك
ركزت نظراتها علي الاساور الذهبيه التي ملئت ذراع اختها وتابعت بأسي علي نفسها :قعدتي في العز وانا اترميت هنا و نسيتي اختك اللي انتي السبب في رميتها هنا لما سرقتي دهبها
رفعت سمر عيناها اخيرا الي اختها لتري كل ما شعرت به في قلبها وحاولت تكذيبه والسير خلف كلمات منطقيه في عالم ليس عالمهم لتتنهد قائله : انا كنت جايه وكل كلام ياسين انك اختي والدم عمره ما يبقي ميه وأننا ياما قسمنا اللقمه سوا بيرن في وداني بس لما عيني جت في عينك شوفت في عينك نفس النظره اللي طول عمرك بتبصي ليا بيها
لوت دنيا شفتيها هاتفه : نظره ايه
قالت سمر بأسي :  انك مستكتره عليا اي حاجه
اتسعت عيون دنيا باستنكار : انا ...... لا ده انتي شكلك نسيتي انا كنت بعطف عليكي وعلي عيالك اد ايه ....نسيتي دهبي اللي قهرتيني عليه وضيعتي مني كل حاجه واترميت هنا
نظرت بوحشه الي المكان حولها : انا بموت هنا كل يوم وانا بين المجانين لما عقلي شت مني
قالت سمر بيقين : ده بسبب اعمالك مش بسببي ودهبك ده اللي لسه باكيه عليه اخدته عشان اللي عملتيه فيا
نظرت لها بمزيد من الاسي وتابعت : كنتي هتموتيني وتخلي عيالي يتحرموا مني
هتفت دنيا باندفاع وحقد : عشان سرقتيني
هتفت سمر بغضب : قولتلك بسبب اللي عملتيه فيا ....رفعت إليها عيناها وتدفقت الدموع الي حلقها : كنت عملت ليكي ايه عشان تعملي فيا كده ....كنت كافيه خيري شري .....استكترتي عليا اعيش مرتاحه بعد ما شوفتي العيشه اللي كنت عيشاها مع أن كان عندك كل حاجه
هتفت دنيا بحقد : واهو سرقتي دهبي وكل اللي كنت فيه
نظرت لها سمر باستنكار هاتفه : كل اللي سأله فيه الدهب وعيالك مفكرتيش تسالي عنهم ... عيالك اللي قلبي بيتقطع كل ما اشوفهم من غير ام
قالت دنيا ساخره : عاوزة تقوليلي انك باكيه علي عيالي ....وهما عيالي ناقصهم ايه 
اكتفت سمر من تلك الزياره التي تمنت لو لم تأتي إليها لتقوم من مكانها هاتفه بيأس : ناقصهم امهم


أسرعت دنيا تمسك بذراع اختها توقفها : استني هنا انتي رايحه فين وسيباني هنا
حاولت سمر ابعاد يد اختها القويه عن ذراعها هاتفه : ماشيه وياريتني ما جيت
تمسكت دنيا بذراع اختها أكثر : مش هتمشي الا لما تطلعيني من هنا ......طلعيني من هنا ..انا هتجنن وبموت كل يوم
ربطت سمر حجر علي قلبها وحاولت نزع ذراعها من اختها التي امسكت بها فنظرت تلك المرأه إليهم واقتربت مسرعه تحرر سمر من اختها وتسحبها الي الداخل لتظل تهذي وتصرخ : متسبنيش هنا ......طلعيني من هنا
تابعت سمر طريقها الي الاخر تبكي اخر دموع علي تلك الصفحه التي من الأفضل لها إلا تنفتح مجددا
نظر ياسين تجاه سمر وسرعان ما نزل ما السياره واسرع إليها لترتمي بحضنه تبكي فيتركها دون سؤال تفرغ مكنونات صدرها حتي تهديء وتخبره بكل شيء
..............
..


بخفه مد ذلك الشاب يده الي الرف العلوي الذي امتليء بمختلف أنواع الاجهزه ليحمل إحداهم وينزله ويضعه أمام هادي الذي كان يحمل باحدي ذراعيه ابنته وينظر لها باهتمام بينما يشرح له الشاب مميزات ذلك الجهاز
: يعني القلايه دي حاجه كويسه
اوما الشاب وقال بحماس : طبعا...القلايه الهوائيه air fryer كويسه اوي ....مش بس بتقلي الاكل بزيت قليل لا كمان تقدر تسوي فيها اكلات كتير
اوما هادي وتطلع الي ابنته بابتسامه : ايه رايك يا كوكو
داعبت الفتاه وجه ابيها بابتسامه حلوة ليهز رأسه قائلا : خلاص هناخدها
اومأ له الشاب ليشير الي العلبه الكبيره الأخري قائلا : يبقي هتاخد الميكروويف والاير فراير يا حاج
تغيرت ملامح هادي ونظر الي الشاب وقال بمزاج أسفل جديه ملامحه : تعرف يا باشمهندس انت عملت معايا الصح وبقالك ساعه تعبت منكرش بس كل ده كوم وتقولي حاج كوم تاني .... !
عقد الشاب حاجبيه وقال باستدراك : حقك عليا يا استاذ مش قصدي ....ده بس احترام
ضحك هادي وربت علي كتف الشاب : ولا حق ولا حاجه انا بس الكلمه خضتني .....التفت إليه وتابع : عموما يلا قولي حساب الحاجه كام
أشار له الشاب قائلا : اتفضل معايا علي الكاشير
اوما هادي وسار خلف الشاب ليدفع ثمن المشتريات التي حملها أحد الشباب ووضعها له بسيارته التي اجلس بها ابنته بالمقعد المخصص لها ثم عاد ليجلس أمام المقود ولكن قبل أن يتحرك رفع عيناه تجاه مرأه السياره يتطلع الي نفسه وكلمه حاج تتردد في أذنه ...مرر يداه علي جانبي خصلات شعره الفاحم والتي تخللتها تلك الشعيرات البيضاء ليسأل نفسه ...هل كبر لتلك الدرجه؟! 
ابتسم الي ابنته الجالسه بالخلف وقال معلقا بمزاح : انتي ايه رايك يا كوكو ... ابوكي عجز ولا لا
تمتمت الصغيره بضع كلمات من بينها ...دادي والتي تعني هادي ليضحك لها قائلا : بابا .... هادي دي ماما بس اللي تقولها
كررت الصغيره ....دادي ليضحك هادي قائلا : دادي دادي ....نظر إلي هاتفه وتابع : يلا نرجع عشان اتأخرنا اوي علي ماما
وبالفعل نظرت وصال في ساعتها بضع مرات لتتساءل لماذا تأخروا واين ذهبوا ......مررت يدها علي بطنها المنتفخه وقامت بثقل تتحرك هنا وهناك بينما وصلت إلي شهرها الثامن وكل انش بها انتفخ من حملها بالتوأم
التفت هادي الي صغيرته وسرعان ما شعر بالاحباط حينما وجدها قد نامت حينما وصلوا ليقول وهو يمرر يداه برقه علي جانب وجهها الناعم
نمتي يا كوكو ....امال مين هيعمل المفاجاه معايا لماما ؟!
حملها بحنان وقبل أن يفتح الباب كانت وصال تفتحه من الجانب الآخر وهي تقول بقلق:  هادي اتاخرتوا ليه ؟! 
قال برفق : معلش يا حبيتي علي ما كنت في مشوار انا وكوكو
نظرت إلي ابنتها التي حملها فوق كتفه قائله : هي ملك نامت ؟!
اوما لها قائلا : اه ....هدخلها اوضتها
أوقفته وصال قائله : لا استني ....انت مش هتقولي انتوا كنتوا فين ؟!وايه المشوار اللي مش عاوز تقولي
هزت كتفها وقالت بدلال : لا انا كده هغير
ابتسم لها بعذوبه قائلا : لا ميرضنيش يا شهد العسل خليني احطها في سريرها واجي اقولك
قالت بفضول وهي تميل تخلع لابنتها حذاءها : ها قول
خلع الحذاء الاخر قائلا : اصبري يا شهد العسل
نظرت له بجبين مقطب بينما يماطلها : هادي انت مخبي عليا ايه
قبل وجنتيها وهو يعتدل واقفا ويقول : اصبري وهتعرفي
اتجه للباب لتتساءل : مش هتقولي
ضحك قائلا : ثواني وتعرفي
اتجه الي سيارته ليحمل تلك الصناديق ويتجه بها الي الداخل ويضعهم أمام وصال قائلا : كنا بنشتري دول
نظرت إليه بفضول وسرعان ما اسرعت بلهفه تجاه تلك الصناديق تتطلع إليها وتفك الورق المغلف من فوقها ليبتسم هادي قائلا :
بكره عيد الام كل سنه وانتي طيبه يا ست الكل وانا اخدت ملك عشان تجيبلك هديه عيد الام
نظرت له بابتسامه واسعه وتركت ما بيدها وسرعان ما احتضنته قائله :  هادي بجد فرحتني اوي اوي
ربت علي كتفها بحنان قائلا : مبروك عليكي وكل سنه وانتي طيبه
ابتسمت له قائله : كمل
: اكمل ايه ؟!
قالت بابتسامه واسعه : كل سنه وانا طيبه يا ست الكل
ضحك هادي بينما تتابع : دلوقتي بقيت ست الكل
بجد
ابتسم لها قائلا بحب : انتي ست الناس كلها عندي
قبلت وصال وجنته ثم فتحت الصناديق بلهفه
بينما قال هادي :  كان نفسي ملك تكون صاحيه دي فضلت تلف معايا
ضحك وتابع : و اخرتها نامت
احتضنته وصال قائله : حبيبي ربنا يخليك ليا ....شكرا انك فكرت فيا وهتخلي ولادنا كمان يفكروا فيا
قال هادي بحب وهو يمرر يداه علي شعرها :  انتي نور حياتي وحياتنا
تنهدت وصال ونظرت الي بريق عيناه الذي لا يخفت بحبها : انت بتحسسني أنني حاجه كبيره اوي
قال وهو يهز راسه : معلوم ماهو انتي كبيره اوي
داعب وجنتيها وتابع : مش سن...لا  مقام وغلاوة
نظرت له وصال بحب قائله : وانت حاجه كبيره اوي في حياتي ...هزت راسها وتابعت : لا ...انت كل حياتي
نظر لها وقال بمشاكسه : طيب بمناسبه الكبر ....انا كبرت؟!
نظرت له باستفهام :  كبرت ايه ؟؟
ضحك قائلا : بقي يتقال ليا يا حاج
غمزت وصال له بشقاوة قائله :  انت زي القمر
ضمها إليه قائلا وهو يمد يداه الي جيبه : طيب
عشان الكلمتين الحلوين دول اتفضلي
نظرت إلي تلك العلبه القطيفه التي فتحها لها لتري بها خمس ازواج من الاساور الذهبيه
اتسعت عيناها قائله : هادي ده كتير اوي ليه كل ده
ده الدهب غالي اوي
قال بحنان : مفيش حاجه تغلي عليكي وطالما قادر يبقي حقك
نظرت له وصال بعتاب محب : طيب اقول ايه بعد كل اللي بتعمله معايا
قال هادي وهو ينظر إلي عيناها : قولي انك مبسوطه ده كفايه
قالت وصال بصدق بينما لم تعد تشعر معه إلا بسعاده تزداد كل يوم وكل لحظه : مبسوطه من غير كل ده
مررت يدها علي كتفه وتابعت : بلاش تكلف نفسك ....هعمل ايه بكل الدهب ده ....انا بقي عندي محل
ضحك هادي قائلا : وماله الدهب زينه وخزينه ينفع للزمن تسندي عليه
هزت راسها وقالت بصدق : مش محتاجه سند طول ما انت في حياتي
ابتسم لها بعذوبه وقبل راسها قائلا :
السنه اللي جايه باذن الله الولدين يبقوا معايا والهدايا تزيد
تنهدت وصال قائله : يارب يا حبيبي
نظر لها قائلا بينما يمسك بيدها : تعالي شوفي عاوزة احط ليكي الحاجات فين عشان تجربيها وبعدين عاوز. اطلب منك طلب
قالت وصال بلا تردد : اأمر
قال هادي بحب : ميأمرش عليكي ظالم
....نظر لها وتابع : بكره باذن الله تنزلي معايا نشتري هديه لأمي وللست ام دياب عشان نفرحهم في عيد الام
قالت وصال بلا تردد : مامتك طبعا بس ماما مفيش داعي تكلف نفسك
هز رأسه وقال بإصرار : مفيش كلفه انا عاوز أفرحهم
اومات له قائله : حاضر
ابتسم لها قائلا : فكري بقي من هنا لبكره
هزت وصال راسها قائله وهي تتطلع إلي القلايه بشغف : الحاجه اللي هفكر فيها دلوقتي ...اعملك عشا ايه في القلايه
ضحك هادي قائلا : وماله ...يلا شوفي الست ناديه طابخه ايه ..
.........
....
قفز عشري علي ساق واحده وهو يستند الي والد فله واخيها الذين اوصلوه الي منزله ليسأله ابيها : يلزمك حاجه تانيه ياابني
هز عشري رأسه وقال بامتنان : تشكر يا حاج
تعبتكم معايا
ربت أخيها علي كتفه قائلا : مفيش تعب
دخل عشري الي منزله وكذلك ذهب ابيها واخيها الي منزلهم لتسرع إليهم فله بفضول : ايه اللي حصل ياابويا ؟!...عشري كويس
نظر لها ابيها باستنكار قائلا : مالك وماله
قالت فله باستدراك : ابدا ...انا ..انا بس يعني مأنبه نفسي اكمنه اتزحلق بسببي
أشاح ابيها بيده قائلا : خلاص معدتيش تتكلمي عنه تاني اهو نصيبه وصابه
..........
....
نظرت وصال الي هادي بينما تشير الي شاشه التلفاز الضخمه التي اختارتها لوالدته : ايه رايك يا هادي ؟!
قال هادي بحياديه : اللي تشوفيه
قالت وصال بحماس : هيعجبها اوي
اوما لها قائلا : طيب  والست ام دياب ناخد لها تليفزيون هي كمان 
هزت كتفها قائلا : مش عارفه....لا ممكن تجيب لها عبايه
هز هادي رأسه قائلا : لا لا لا يمكن
قالت وصال بحيره : ماهو مفيش داعي يا هادي
اصر عليها قائلا : يبقي نجيب لها سلسه
هزت راسها قائله : كتير
قال بأصرار : مفيش حاجه كتير عليها ولا عليكي
.


......
...
اوصل هادي الأسلاك الكهربائية ليعمل التلفاز الذي خلب نظرات حميده بينما قال هادي :

ايه رايك يا امه ؟!
قالت حميده بابتسامه واسعه : تسلم يا قلب امك بس ليه كلفت نفسك ماهو عندي تلفزيون
قال هادي بابتسامه ؛ بس ده اكبر
تدخلت وصال قائله : تحسي انك في السينما يا طنط
ضحكت حميده قائله : سيما حقا ....ده انا روحتها مره واحده بس
رفعت وصال حاجبها : معقول
اومات قائله : اه الحاج اخدني فيلم فاتن حمامه
أفواه وارانب
عقدت وصال حاجبيها : ياااه ده فيلم قديم اوي
ابتسمت حميده قائله : اهو كل ما اشوفه صدفه في التلفزيون افتكر الحاج ابو هادي الله يرحمه
قبل هادي رأس والدته قائلا: الله يرحمه ويديكي الصحه يا امه ..كل سنه وانتي طيبه
مالت وصال ناحيتها وهي تحمل ملك : قولي لتيته كل سنه وهي طيبه يا كوكو
ح


ملت حميده ملك من بين ذراعي وصال قائله بحنان : تعالي يا قلب ستك ....نظرت إلي وصال وتابعت باهتمام : بلاش تشيليها كل شويه يا وصال عشان ضهرك يا بنتي ...كفايه اللي انتي شيلاه
اومات وصال قائله : بصراحه هادي مش بيخليني اشيلها طول ما هو موجود
قالت حميده بحب :ربنا يخليكم لبعض
اعتدل هادي واقفا : عاوزة حاجه يا امه
هزت راسها قائله : عاوزاك بخير يا حبيبي .
أخذ هادي ابنته من والدته قائلا: تصبحي علي خير يا امه

.....
وقفت حميده تلوح لهم لتجد فله وسرعان ما تعقد حاجبيها بعتاب : للتو ما افتكرتي بقالك يومين عند اهلك و لا سألتي فيا
قالت فله بابتسامه : حقك عليا يا ست حميده
أشارت حميده لابنها الذي بدء يتحرك بسيارته قائله : طيب ادخلي ولينا كلام مع بعض
قالت فله سريعا وهي تنادي : استني يا معلم
نظرت لها حميده باستفهام لتهتف فله : هقوله اللي حصل لعشري
عقد هادي حاجبيه باستفهام : ماله عشري
أخبرته فله ليقول باستنكار : ازاي ميقوليش .....ده كلمني الصبح وقال عنده مصلحه عشان كده مجاش الشغل
قالت فله بتأثر : مرضيش يقلقك يا معلم
اوما هادي قائلا: طيب هعدي أطل عليه
قبل أن يتحرك التفت إلي فله بفضول : وانتي عرفتي منين ؟!
.........
...
ضحك هادي بينما يشير إلي ساق عشري : ما يقع إلا الشاطر ...الف سلامه عليك
قال عشري بامتنان : تشكر يا معلم ....تعبت نفسك
قال هادي بابتسامه : فين التعب ده .....انت مش عارف غلاوتك عندي ولا ايه
: عارف يا معلم بس مرضتش اقلقك أشار إلي ساقه وتابع وبعدين الحمد لله طلعت بسيطه مفيش كسر
: الحمد لله بس لما انت عارف غلاوتك ليه مقولتش وخلتني اعرف بالصدفه ...يعني لولا فله مكنتش عرفت
هتف عشري بامتعاض : كله منها
عقد هادي حاجبيه ليهز عشري رأسه قائلا : فكراني عيب صغير مش شايف أن الميه نازله من بيتهم
زم شفتيه بحنق وتابع : انا سكتت بس عشان خاطر وقفه ابوها وأخوها معايا غير كده كنت غرقتها في الميه
ضحك هادي قائلا : قلبك ابيض يا عشري مؤكد مش قاصده
........

....
وقفت فله أمام التلفاز مبهوره : اللهم صل على النبي ...يا لهوي يا ست حميده ده تحسي الناس اللي جوه التلفزيون واقفه معانا
قالت حميده بابتسامه : يسلم هادي ومجايبه
اومات فله واسرعت تجاه حميده قائله : انتي مش وعدتيني انك هتجيبلي ليا جهازي
اومات حميده لتتابع فله : يبقي في جهازي تجيبيلي تلفزيون زي ده يا ست حميده
رفعت حميده حاجبها لتهز فله راسها برجاء : وغلاوتي عندك يا ست حميده
قالت حميده بجديه وهي تهز راسها : انا طالع مني مبلغ معين في جهازك جيبي بيه اللي يعجبك بس لو تاخدي رأيي اقولك التلاجه والبوتجاز أولي وبعدين نشوف التلفزيون وهجبلك كل اللي نفسك فيه
نظرت فله الي حميده وتنهدت بحزن : وانا ملهوفه علي ايه شايفه يعني العريس علي الباب
قالت حميده برفق : هيجي يابت بس الصبر
.........
....
وضع هادي مفاتيحه علي الطاوله ونظر تجاه ممر الغرف وهو ينادي :  وصال صولا

أحاطت وصال شعرها بالمنشفه وهي تقول : ثواني يا حبيبي
عقدت حزام روب الاستحمام حول خصرها وخرجت تجاه هادي قائله بابتسامه :  كنت باخد شاور يا حبيبي
اتجه ناحيتها ومال يقبل وجنتها الناعمه : حمام الهنا
توردت وجنتيها بينما مال عليها هادي يقبلها ويشتم رائحتها العطره لتغمض وصال عيناها وتحيط خصره بذراعيها .....
مرر هادي يداه ببطء علي طرف روب الاستحمام يلامس بشرتها الناعمه برقه بانامله بينما ينظر تجاه باب غرفه أبنته : هي ملك نامت
اومات له ليقول بعبث بينما تزداد لمساته جرأه علي جانب عنقها :
كويس عشان ابو ملك عاوزك في كلمتين
قالت وصال بدلال وهي تحيط عنقه بذراعيها : وام ملك كمان عاوزاك في حاجه
قال بمكر بينما تزحف عيناه ببطء تجاه جسدها : قولي يا شهد العسل
قالت وصال بابتسامه واسعه : عاوزاك تدوق العشا ...عملت وصفه جديده
تحركت شفتاه تلامس جانب شفتيها بينما يهمس بحراره : هدوق العشا بس الاول أدوق شهد العسل
ضحكت وصال بينما دغدغتها أنفاسه : الاكل هايبرد
قال وهو يتراجع بها تجاه فراشهم : وماله نسخنه تاني
نظر في ساعته بينما يخلع عباءته : دي كوكو ساعتين بالضبط وهتصحي يادوب اقولك الكلمتين 
ضحكت وصال ليكون مصير ضحكتها بين شفتيه التي أخذها بين شفتيه وحلق بها في سماءهم الورديه ولكن ماهي الا دقائق وتعالي رنين هاتفه .....
بانزعاج رفع رأسه من عنقها ونظر إليه ليجيب سريعا بينما اعتدلت وصال تضم علي جسدها روبها
: ايوه يا امه
جاءه صوت حميده : الحق يا هادي
البت المضروبه فله معرفش عملت ايه في التلفزيون
تعالي صوت فله بجوارها : والله ما عملت حاجه يا معلم
هتفت حميده بحنق : اسكتي يا مضروبه ...ده انتي معرفش عملتي ايه بقي كله لونه اسود ....تعالي يا هادي شوفه ماله
قال هادي بمراوغه : متشغلش بالك يا امه بكره اجيب الاسطي سمير يشوفه
قالت حميده باستنكار : بكره .....وانا اقعد من غير تلفزيون
تعالي صوت فله بجوارها : المسلسل قرب يبدء يا معلم
نظرت له وصال لتري الإحباط في نظراته لتنظر له برجاء أن يذهب ....
سحب نفس عميق قائلا : حاضر يا امه دلوقتي اجيبه واجيلك
قالت حميده بسعاده : تسلم يا حبيبي
قام هادي من جوارها يرتدي ملابسه هاتفا : هوا طيران يا شهد العسل وارجعلك قبل ما ملك تصحي
قالت وصال بسماحه : روح يا حبيبي...و  ملك لو صحيت نخليها تنام تاني
.


.........

كان هادي يعد الدقائق بينما يتحرك ذلك الشاب أمام التلفاز الذي اعاده ليعمل وللتو تنفس هادي ولكنه بنفس اللحظه نظر بغيظ تجاه فله التي هتفت : يعني ايه اللي حصل
نظر لها ذلك الشاب قائلا : ابدا يا ....
قالت فله سريعا : فله يااسطي
قال الشاب بشرح اغاظ هادي الذي يريد العوده سريعا :  ده بس دوستي علي الزار ده غيرتي البرنامج
نظرت فله بفضول : انهو زرار
قال هادي مقاطعا :  ما بزياده يا فله وخلي الراجل يشوف شغله
قالت فله : مش بفهم يا معلم
أشارت لها حميده : روحي يا فله اعملي شاي
انتهي الشاب اخيرا من شرب الشاي الذي أصرت والدته علي تناوله ليتنهد هادي واخيرا وهو يتجه الي الباب :
يلزمك حاجه تاني يا امه
قالت حميده بحنان : تسلم يا حبيبي .....بس مش كنت جبت ملك وامها نتعشي كلنا
هز هادي رأسه قائلا : لا ملك نامت من بدري وامها زمانها كمان حصلتها
امسكت حميده بذراعه هاتفه : يبقي اقعد نتعشي
تدخلت فله قائله : اه يا معلم ده انا عامله صنيه رقاق تستاهل بوقك
قاطعها هادي قائلا :  بألف هنا
.......


عضت وصال علي شفتيها بينما توقفت يد هادي التي كان يخلع بها عباءته وهو يهتف بسعاده : وصال انا متأخرتش .....مليء الإحباط نظراته حينما
نظر إلي كتفها حيث تعلقت به ملك
لينظر الي الساعه قائلا :
معدتش ساعتين
هزت وصال كتفها قائله :  صحيت اول ما انت قفلت الباب ...بس متقلقش هتنام
وهاهي ساعه تجر اخري والصغيره علي كتف والدتها تتطلع بعيونها الحلوة بنظرات شقيه الي ابيها
نظرت وصال الي هادي بطرف عيناها بينما يسند ظهره علي الوساده بجوارهم يشاكس ابنته بنظراته : ماهو طول ما انت بتلاعبها مش هتنام
قال هادي ببراءه : هي اللي بتبص ليا
هتفت وصال بغيظ : متبصش لها ....لف وشك يا هادي
اوما هادي وأدار وجهه الجانب الآخر لتربت وصال علي ظهر ابنتها بحنان .....
برفق شديد حملتها ووضعتها في فراشها لتميل بعدها علي كتف هادي : هادي
فتح عيناه لتقول وصال سريعا :
سوري يا حبيبي فكرتك لسه صاحي
هز رأسه وهمس بصوت ناعس : نامت !
اومات له لينظر تجاه ضوء النهار الذي بدء يشق طريقه بوسط السماء : هي الساعه كام ؟!
قالت وصال وهي تتمطيء : سته
فتح لها ذراعه متنهدا : اخيرا نامت
اومات وصال وهي تتثاءب : يا دوب انام انا كمان
رفع هادي حاجبه بينما مرر يداه علي ساقها : تنامي ايه ...مش في كلمتين من امبارح هقولهم
ضحكت وصال قائله : لا لا ...دلوقتي فيه نوم وبعدين الكلمتين
هز هادي رأسه ومال عليها يمرر شفتاه علي عنقها : دلوقتي في كلمتين وبعدين ننام
تسارعت أنفاسه بينما ازدادت ضراوة قبلاته التي توقفت وبتوجس ادار عيناه تجاه هاتفه الذي أهتز علي الكمود بجواره
لتتسع عيناه بعدم تصديق : امي
مجددا تعالي صوت حميده : التلفزيون يا هادي
هتف هادي من بين أسنانه : ماله يا امه التلفزيون الساعه لسه سته
قالت حميده : انت عارف اني احب اشغل قرأن الصبح و المضروبه فله برضه معرفش عملت ايه جايب شاشه سودا تاني
اوما هادي من بين أسنانه : حاضر يا امه بس الصبح يطلع
اغلق الهاتف وعاد لوصال التي ضحكت بينما يقول بغيظ : كانت شوره مين التلفزيون
ضحكت وصال قائله :  الله يا حبيبي وانا ذنبي ايه
م

ال عليها وهتف بعبث : مش عارف اقول كلمتين علي بعض
.......
وضع عشري كوب القهوة من يده ونظر بدهشه تجاه عشري الذي جاء : عشري ايه اللي جابك

: محبش قعده البيت يا معلم ...انا بقيت كويس
واهو رايح جاي قدامك
قال هادي بعدم رضي : بس برضه كنت ريحت يومين ولا حاجه
أشار عشري الي قدمه قائلا : انا زي الفل
اوما هادي واعتدل واقفا وهو يقول : طيب كويس انك جيت هروح انا اشوف المزاد عشان بدء
تذكر والدته ليشير الي عشري قائلا :
عشري شوف الاسطي سمير بتاع التلفزيونات وابعت معاه حد من الصبيان علي بيت الحاجه يشوف لها التلفزيون
قال عشري وهو يهز راسه : هروح معاه انا يا معلم
.......
نظر عشري بطرف عيناه تجاه فله التي قالت :  معلش يا اسطي سمير تعبناك


قال الشاب بود : تعبك راحه يا فله
رفع عشري حاجبه ونظر تجاه الشاب ثم إلي فله هاتفا : ادخلي اعملي شاي
قالت فله ببرود اغاظ عشري  : انا واقفه مع الاسطي سمير زي ما الست حميده قالت
.


.........
....
فتحت مروة الباب لتقول تلك المراه الممتلئه : السلام عليكم
قالت مروة بترحيب : وعليكم السلام....اهلا يا خالتي اصيله اتفضلي
قالت المرأه : 
يزيد فضلك يا مروة ...
ياتري حماتك هنا كنت عاوزاها
في كلمتين
قالت مروة بتهذيب :  في مشوار جنبا وزمانها راجعه
قالت اصيله الخاطبه:
طيب استناها ولا ارجع تاني
هزت مروة راسها قائله : لا اتفضلي
تشربي ايه ؟!
هزت المراه راسها قائله : ولا تتعبي نفسك لما تيجي حماتك اشرب معاها
نظرت المرأه حولها وتساءلت : الا اخت جوزك فين ؟!
قالت مروة باستفهام  : رباب ....مع امها
قالت اصيله بابتسامه واسعه : انا مش هخبي عليكي أصلي  جايبه ليها عريس
ابتسمت مروة قائله : بجد
اومأت اصيله قائله : امال
وانت عارفه عرساني
تنهدت وتابعت وهي تتذكر :  ياااه علي البخت ...انا لما دخلت بيت خالتك كان القصد والنيه عليكي لهادي بس النصيب
قالت مروة بقناعه : نصيب يا خالتي
ربتت المرأه علي كتف مروة وتابعت : انا ماليش يد يا حبيتي انا بحب افرح كل البنات بس هي خالتك الله يسامحها بقي قالت عايزاه لبنتها
بس اهو شوفي عوض ربنا
قالت مروة مجددا بقناعه : نصيب يا خالتي وانا اخدت نصيبي وراضيه الحمد لله
اومات المراه قائله : علي قولك محدش بياخد مرات غيره
هزت مروة راسها قائله : الحمد لله
نظرت تجاه الباب وتابعت :
اهي امه رجعت
دخلت حماه مروة تتبعها فتاه بخطوات هادئه لتشير لها اصيله : تعالي يا حلوة
رحبت بها قائله : الله اكبر
انصرفت الفتاه وقامت مروة لتنظر حماتها الي اصيله : خير يا اختي
قالت اصيله بابتسامه : كل خير
...........
......
نظر هادي الي عشري باستفهام : خلصت مع سمير يا عشري
اوما عشري قائلا : ايوة يا معلم
حك ذقنه وتابع : انت بس خلي الحاجه تحرج علي البت فله متقعدش كل شويه تلعب في زراير التلفزيون
ضحك هادي قائلا : ومقولتش ليها انت ليه
قال عشري بغيظ : عشان مخلصش من لسانها

......السلام عليكم
نظر عشري تجاه المراه التي ألقت عليه السلام ليقول : وعليكم السلام يا حاجه طلباتك
قالت المرأه : بسأل عن المعلم هادي
رفع هادي عيناه تجاه تلك المراه ونظر لها باستفهام :  أامري ياحاجه
: السلام عليكم ياابني
: وعليكم السلام يا أمي
قالت المرأه وهي تتطلع إليه : كنت عاوزاك في كلمتين
اوما لها قائلا : أامري
قالت المرأه بطيبه : ميأمرش عليك ظالم
: اتفضلي
نظرت تجاه عشري ليشير إليه هادي أن يتابع عمله بينما أشار للمرأة أن تجلس
:


اتفضلي يا حاجه خير
نظرت له المراه وتابعت بصوت خافت :  انا كنت جايه وعاوزة منك طلب
اوما هادي بلا تردد : اطلبي يا حاجه
تنهدت المراه وتابعت : أنا ياابني غريبه مش من البلد حداكم و عندي ابن واحد من وهو عمره معداش السنه وانا بجري عليه بعد موت أبوه الله يرحمه وماليش غيره في الدنيا ربيته علي قدر مقدرتي واتجوز وربنا كرمه ببنت واحده عندها في وش العدو خمس سنين وبرضه امها الله يرحمها وابني قعد عليها سنتين وانا قدر قدرتي باخد بالي منها
قبل أن تكمل مد هادي يداه تجاه جيبه لتوقفه المراه قائله :  لا ياابني مستورة انا جايه في طلب تاني
وحقك عليا اني طولت بس كنت عاوزاك تعرف الظروف المهم أني مبقتش اقدر علي خدمه البت والعمر ربنا عالم بيه وعشان كده شورت علي ابني يتجوز واحده بنت حلال تاخد ثواب في اليتيمه دي وتراعيه وتراعي بيته وبنته
وولاد الحلال جابوا له عروسه من بلدكم وشافها وحصل قبول
نظر لها بدهشه حينما تابعت : وانا سالت عنها وكل واحد قال كلمه فجيت ليك عشان انت صاحب الشأن وعلي ما سمعت انك راجل محترم ابن حلال ومش هتخبي عليا
قال هادي بدهشه : مين يا حاجه
تمهلت المراه قبل أن تقول : شروق
تغيرت ملامح هادي لتنظر له المراه وتتابع برجاء : وحياه الغاليين عندك ما تخبي عليا وتقولي الحق .... هتاخد بالها من ابني وبنته ولا أفضها سيره وأشوف غيرها
انا مرضتش اظلم بنيه وقولت اجي من اقصر الطرق اسألك
قال هادي بحرج : يا حاجه مجيتك فوق راسي بس دي واحده مبقتش علي ذمتي وميصحش اجيب سيرتها لا بالطيب ولا الرضي
قالت المراه برجاء : انا زي امك متخبيش عليا
اخدها لأبني ولا لا
صمت هادي لتلح عليه المرأه : طيب شوفت منها حاجه وحشه انا اللي سمعته أنها مخلفتش وعرفت انك ربنا كرمك بالعيال
قال هادي بحياديه : يا حاجه كل حاجه بأمر ربنا
قالت المرأه بلهفه : يعني بتخلف
قال هادي باقتضاب : في علم ربنا
قالت المراه بحيره : بس هي مخلفتش منك
اجاب هادي باقتضاب :  نصيب
زاد إصرار المراه : طيب هي محترمه وكويسه ..... ريح  قلبي ياابني
قال هادي بهدوء :
استخيري ربنا ومتشغليش بالك بكلام الناس مفيش وراهم الا الكلام ..توكلي علي الله
..........
....
احتار هادي بعد مقابله تلك المراه وحتي لا يتحمل ذنبها وجب عليه الذهاب الي منزل شروق التي تفاجئت به أمامها : هادي
: السلام عليكم
: وعليكم السلام اتفضل
تعالي صوت والدتها من الداخل : مين يا شروق ؟!
قالت شروق وهي تتطلع إليه بينما وقف مكانه : هادي يا امه
أسرعت والدتها قائله : اهلا يا معلم اتفضل
قال هادي باقتضاب : كان عندي كلمتين يا ست ام شروق 
أخبرها بما حدث لينهي حديثه : الست جت وسألت وانا جاي اقولك لو فيه نصيب يبقي فرصه من ربنا والبت اليتيمه تاخدي بالك منها ومتخلنيش اندم اني سترت
قالت المرأه بسماحه: تسلم ياابني بنتي وانت عارفها غلبانه بس هي بنت الحرام ...قاطعها هادي قائلا :
خلصنا يا حاجه ...انا قولت الكلمتين يريحوا ضميري
قالت المراه وهي تنظر لابنتها : وانا قولتهم قبلك لشروق ...تسلم يا معلم
..........
..
خلعت وصال عن هادي عباءته ليقول بحنان وهو يمسك يدها : عنك يا حبيتي متتعبيش نفسك
هزت وصال راسها بينما لم تخفي عن ملامحها علامات تعب الحمل بالشهور الاخيرة ولكنها قالت بابتسامه : تعبك راحه يا حبيبي ....انت اللي شكلك مرهق اوي
تنهد وجلس بتعب يخلع باقي ملابسه : عندك حق يا شهد العسل ...النهارده اليوم كله واقف علي رجلي وكان عندي كذا مشوار
قالت وصال وهي تمرر يدها علي كتفه بحنان : معلش يا حبيبي ....غير هدومك وانا هجهز لينا العشا
نظرت تجاه ملك التي تلهو في فراشها ...واهو كوكو شويه وربنا يهديها وتنام
تعالي رنين هاتفه لتلتقطه وصال وتعطيه له قائله : دي طنط حميده
قلب هادي عيناه وهتف من بين أسنانه : مؤكد التلفزيون

....ايوة يا امه ....تاني
نظر إلي وصال بطرف عيناه بينما تتابع حميده :
التلفزيون يا هادي مش عارفه المضروبة فله كل يوم والتاني تعمل فيه ايه ...
: انا يا ست حميده
هتفت حميده بسخط : اكتمي
اغلق هادي الهاتف ونظر الي وصال بشكوي : اهو انا جبت لنفسي المر بالتلفزيون ....ضرب كف بالآخر وتابع :  طيب اخده منها ارجعه ولا ايه
ضحكت قائله:  لا ياحبيبي مش للدرجه دي
هي بس عشان لسه مش واخده عليه
قال بارهاق :


مش قادر احط رجلي في الأرض
قالت وصال بسماحه : تحب اروح انا
هز رأسه وربت علي يدها قائلا : لا خليكي
هروح انا يا مسهل تبقي اخر مره
زفر وتابع :
انا كل اللي اعرفه عن التلفزيون كام زرار اقفل واشغل واغير القناه واعلي واوطي الصوت بتلعب فيه ليه بس
ده انا هقطع خبرك يا فله


........
....
مدت مهجه يدها تجاه هادي بطبق الحلوى بينما يهتف دياب الكبير بسعاده : دي حلاوة اول شحنه تصدير يا هادي ....دياب جايب الحلو ده من مصر
تناول هادي ملعقه قائلا : الف مبروك يا معلم
بحنان ربت دياب الكبير علي كتف وصال قائلا : الخير والبركه الدكتورة بتاعتنا
ابتسمت وصال لها وقالت وهي تشير الي خالها : لا ياجدي ده كله بعلاقات خالي
ابتسم لها خالها قائلا : تسلمي يا غاليه
تهللت ملامح دياب الكبير بينما يقول بصدر منتفخ : نفسي اشوف وش عبد الباسط لما بكره اعلق اللافته الكبيره علي الوكاله
أشار إلي دياب وتابع : خليت دياب يعمل واحده كبيرة بالنور وكاتب عليها وكاله الحاج دياب وأولاده وأحفاده للتصدير
ضحك الجميع لتميل عليه وصال قائله : اموت واعرف بينك وبينه ايه
نظر دياب الكبير بطرف عيناه تجاه هادي وقال بمكر : اسألي جوزك
قال هادي بحياديه : ماهي سألتك يا حاج
قال دياب الكبير متنهدا : كنا شركاء بس هو حب يكبر وحده واهو من يومها بعد ما فضينا الشراكه وهو راس برأس معايا وواخد جوزك تحت جناحه يضاربني بيه
قال هادي برفض : متقولش كده يا حاج .... هو غالي عندي وانا كمان وانا محبش اكون بينكم
تدخل دياب لينهي الجدل : واهو خلاص يا حاج اهو دخلنا شغل التصدير ومفيش رأس اكبر من رأسك
تنهد هادي وتنفس الصعداء لانتهاء ذلك الجدل
: ها بقي يا دكتورة يلزمك ايه من جدك علي تعبك
هزت وصال راسها قائله : ولا اي حاجه ...عاوزاك مبسوط وبس
: كلي بعقلي حلاوة يا بت
ضحكت وصال ليشير دياب الكبير الي مهجه قائلا : بكره يا مهجه تروحي تشتري لبنتك جوزين اساور
هزت وصال راسها قائله : لا ياجدي كفايه دهب ده كتير اوي
قال دياب الكبير. : انا قولت كلمتي حلاوة التصدير ....مهجه هتشتري لكل واحده فيكم جوزين اساور ...انتي وبهيه واخواتها
وكمان ثناء مرات خالك
...........
....
لوحت بهيه بالاساور التي أحضرتها لها مهجه لتشير بيدها تجاه دياب : حلوين يا دياب
التهمت نظرات دياب يدها الناعمه والتي انكشفت بسخاء من ثوبها قائلا : مفيش احلي منك يا قلب دياب
أحاط خصرها بذراعيه بينما تلتهم نظراته قوامها الذي امتليء قائلا بغزل : كل يوم بتحلوي عن اللي قبله
قالت بهيه بدلال وهي تستند الي صدره : بجد يا دياب
اومأ لها لتعض بهيه علي شفتيها بتمهل قبل أن تقول : انا برضه حاسه بكده .....ضحك دياب لتتابع : وبقول ...بقول شكلي حامل تاني
اتسعت عيون دياب وتجمدت أقدامه بالأرض للحظه قبل أن تنفلت صيحه من بين شفتيه : كريم يارب
.........
...
هتفت فله بحنق :
لا ياأم احمد متفقناش علي كده ....قولتلك هقبض اول دور في الجمعيه
قالت المرأه التي تبعد بيدها الذباب عن فرش الخضروات التي أمامها : وانا قولت اكلتها عليكي ....انا بقولك القبض الشهر الي جاي ....ام مني مزنوقه في جهاز البت واستسمحتني تقبض اول دور 
هتفت فله برفض : وانا يعني عملتها لأجل ما اتفسح بيها ماهو لزوم جهازي انا كمان وكل يوم الحاجه بتغلي
قالت المراه بصبر : يابت متبقيش حمقيه كده ...شهر من شهر مش هتفرق
هتفت فله بسخط : كلمه واحده يا القبض الشهر ده يا بلاها
امسكت المراه يدها : يابت اسمعي 
قالت فله بصبر نافذ : يوه بقي كلامي خلص
قالت المراه بوعيد : طيب انا هشكي للست حميده عمايلك
قالت فله بلا مبالاه : اشتكي ولا هي هتعمل خاطر ليكي وانا لا
: يابت
هتفت فله بغيظ :انا محبش كلمه بت دي ياأم احمد
قالت المراه ساخره : طيب يافله هانم
قالت فله بحنق : بقي بتتمسخري عليا 
قالت المراه بضيق : يا لهوي يا امه منك ومن لسانك اطول منك
: انا قولت كلمتي ...سلام
أدارت خطواتها بحنق ليس من المرأه قدر من ذلك الذي وقف علي الجانب الآخر يتابع ما يحدث لتجد قدمها تقودها تجاهه وتهتف بلا مقدمات بعشري الذي اجتذبه الخلاف الدائر بين فله والمرأه
: مالك يااخينا واقف تبص عليا
قال عشري ببراءه : الحق عليا فكرتك بتتخانقي
هتفت فله بغيظ : ما اتخانق .... ايه صغيره ولا معرفش اخد حقي
هتف عشري بحنق : ياابوي من لسانك
هتفت فله بغيظ : كله يقول لساني لساني وهو مش له لازمه ولا زينه
اوقفها عشري هاتفا :
الخلاصه في حاجه اعملها لك لأجل المعلم هادي ولا لا
هتفت فلن بغيظ منه ؛ ابدا يا اخويا متشكرين
س


ارت بضع خطوات تتبعها نظرات عشري الساخطه بينما تضرب الأرض تتبرطم ( عامل زي عفريت العلبه طالع ليا كل شويه ....مش قولت عليا لا مالك ومالي )

انتبهت فله من شرودها علي هذا النداء : فله
توقفت مكانها بدهشه :  اسطي سمير
ابتلع الشاب وقال بتعلثم : كنت عاوز أسألك التلفزيون شغال
اومات فله ليهز الشاب رأسه ويتابع طريقه ولكن ما لم تتوقعه هو عشري الذي تبعها
: في ايه كان عاوزك ليه ؟!
هتفت فله بغيظ :
يوه وانت مالك
هتف عشري بسخط : مالي طبعا مش تخصي المعلم
نظرت له ببرود هاتفه : بس مخصكش
زم شفتيه بحنق حينما تركته وتابعت طريقها ليعود الي الوكاله والنيران تكاد تخرج من أذنه
استغرب هادي ملامحه ليسأله : مالك يا عشري
هز رأسه قائلا : أبدا يا معلم
اوما هادي قائلا : طيب خلي سوكه يبعت لينا شاي علي وكاله المعلم دياب هقعد معاه شويه
قبل أن يتحرك وجد الاسطي سمير يلقي عليه التحيه : السلام عليكم
: وعليكم السلام يااسطي سمير اتفضل
: كنت عاوزك في كلمتين يا معلم
اوما هادي قائلا بينما يعود لمقعده : عشري خلي سوكا يجيب الشاي هنا ويعمل حساب الاسطي سمير
.............
....
اتجه عشري الي هادي بعد ذهاب سمير بفضول : خير يا معلم 
قال هادي ببساطه : ابدا كان عاوزني في كلمتين
قال عشري بتردد : أصلي ....أصلي شوفته بيتكلم مع الجماعه
تغيرت ملامح هادي قائلا بينما ظنه يتحدث عن وصال  : جماعه مين ؟!.
قال عشري سريعا : فله
اوما هادي متنهدا : اه ...قولتلي...وكان
بيكلمها في ايه
هز عشري رأسه قائلا بغيظ : معرفش هبت فيا لما سألتها
قال هادي بمكر : انا عرفت
نظر له عشري بفضول : خير يا معلم
نظر له هادي بطرف عيناه قائلا : طالب أيدها
تغيرت ملامح عشري قائلا : وانت قولت ايه
قال هادي وهو يهز كتفه : ماليش قول القول قولها وقول اهلها
قال عشري وهو يحك ذقنه : بس ده كبير عنها حبتين
قال هادي بحياديه : ميخصنيش الواد كويس ميتعيبش
حك عشري ذقنه مجددا : انا يعني قصدي
نظر هادي له وهو يستدير بكامل جسده تجاهه قائلا : ايوة قصدك ايه من غير لف ودوران
قال عشري وهو يخفض عيناه للارض : قصدي يعني تستني حبه يا معلم وبلاش تسألها دلوقتي
نظر إليه هادي بعيون ثاقبه : ليه ؟!
قال عشري وهو يتهرب من نظرات هادي : مش عارف
نظر له هادي بنظره ثاقبه وهتف به : عشري من غير لف ودوران قولت 
قال عشري بحيره : اصلي حسيت اني اتضايقت لما شوفتها بتكلمه .....وفكرت في كلامك بس عاوز وقت اشاور نفسي
قال هادي بمكر : علي ما تشاور نفسك تكون البت شافت غيرك
قال عشري سريعا : ماهو عشان كده بقولك استني شويه
هز هادي رأسه وضغط عليه : مينفعش دي امانه
نظر له هادر بمكر وتابع : اهو شاور نفسك براحتك وانت ونصيبك
زم عشري شفتيه وهتف اخيرا : خلاص يا معلم ..قولها اني عايزها
اوما هادي قائلا : وماله ....اقولها انك والاسطي سمير متقدمين وهي كمان تشاور نفسها وتختار
نظر له عشري بامتعاض : يا معلم
قال هادي بإصرار : الاصول يا عشري
قال عشري : بس انا راجلك يا معلم
اوما هادي قائلا : وانت قولت قبل سابق لا


.........
......


عقدت وصال حاجبيها حينما تعالت تلك الأصوات خارج غرفه الكشف بعيادتها لتتابع كتابه روشته العلاج وتعطيها لوالده الطفل قائله : أن شاء الله اشوفه كنان يومين
اومات المراه قائله : تسلمي يا دكتورة
قامت وصال من خلف مكتبها وتبعت المراه الي خارج الغرفه وهي تتساءل : في ايه يا عديله
أشارت عديله الي تلك النساء قائله : الجماعه مصممين يدخلوا ولسه بقولهم عندك كشف طلوا فيا
نظرت وصال الي احدي النساء التي قالت بهلع وهي تحمل طفله صغيرة تبكي : البت علي صرخه واحده يا دكتورة الحقيني
أشارت لها وصال أن تدخل : اتفضلي
نظرت خلفها الي الغرفه التي امتلئت بأربع نساء غير والده الطفله الباكيه لتبدأ الكشف قائله : استنوا برا لو سمحتوا
قالت إحداهما الأكبر سنا : شوفي البت يادكتورة انا ستها ودول مراتات اعمامها وعماتها
علي مضض لم تجادل وصال وتهدر الوقت لتسأل الوالده ؛ مالها البنت
قالت المراه والدموع تمليء عيونها ...وقعت ....ومن ساعتها مش مبطله عياط
بدأت وصال الكشف فلم يخفي عليها تلك الكدمات بذراع وصدر الطفله لتسأل مجددا بشك : انتي متاكده أنها وقعت
تدخلت احدي النساء وهتفت بغلظه : ماهو امها قالت وقعت ولا احنا في النقطه سين وجيم
قالت المراه بتعلثم :  ايوة وقعت
زفرت وصال والتفتت الي المراه هاتفه :  انا بسال والدتها
صاحت المراه بصوت غليظ : وانا زي امها ....مالها البت
تجاهلتها وصال وتابعت الكشف علي الطفله لتقلبها علي بطنها وتري كدمات مماثله علي ظهرها مما لا يجعل للشك محل
بصوت عالي نادت : عديله ...عديله
أسرعت المراه : تعمل يا دكتورة
أشارت لها تجاه هؤلاء النساء قائله :
تعالي خدي الحاجه واللي معاها برا مش عاوزة الا والده البنت بس في اوضه الكشف
أشارت لهم عديله وهي تقف أمامها : خلوا الدكتورة تشوف شغلها
علي مضض خرجت النساء لتنظر وصال الي المرأه وتسأل مجددا : البت وقعت ازاي
تعلثمت المرأه لتتابع وصال :
البنت واللي في جسمها ده ضرب مش وقعه ....انتي ضربتيها
بكت المرأه بحرقه هاتفه : اللهي ايدي تتقطع ....وانا اقدر
قالت وصال بإصرار : طيب ايه اللي حصل ؟!
صمتت لتحثها وصال علي الحديث:  قولي ياأم ...
قالت المرأه ببكاء وهي تنظر إلي الطفله : ام رؤيا
قالت وصال برفق : قولي ايه اللي حصل عشان اعرف اساعدها
انفجرت المراه باكيه : منه لله ابوها .... يا حبه عيني جريت عليا لما كان بيضربني راح نزل عليها بايده ورجله
التاعت ملامح وصال ولم تصدق الوحشيه التي تصفها المراه التي تزحزت طرحتها عن عنقها فرأت وصال اثار وحشيته علي عنقها لتهتف بعدم تصديق :
وانتي سكتتي ازاي ...
قالت المراه بقوة زائفه : مسكتش يا دكتورة وصممت اخد رؤيا ليكي تكشفي عليها
قالت وصال باستنكار : هو مكانش عاوزك تاخدي بنتك تتعالج
هزت المراه راسها ببكاء : أهله وقفوا ليا زي ما انتي شايفه ومكانوش عاوزين يطلعوني من البيت 
: كمان ....طيب فين اهلك
قالت المراه بانكسار : موجودين
: طيب مكلمتهمش ليه
قالت المراه بخزلان : هيقولوا عيشي زي ما بيقولوا دايما
قالت وصال بأسي : دي مش اول مره يضربك
هزت راسها قائله : بقالي اربع سنين من وقت ما اتجوزته
سرعان ما جففت وجهها من دموعها حينما انفتح الباب
ودخلت تحدي النساء هاتفه بامتعاض : كل ده يا دكتورة
أخذت وصال لحظه تلتقط أنفاسها مما سمعته ثم استدارت تجاه المراه وهتفت بسخط : انتي ازاي تدخلي
كده
قالت المراه ببرود : بنت اخويا وعايزة اطمن عليها
قالت وصال وهي تحيط ذراع الصغيره وصدرها باربطه : لازم اشعه وعشان كده هاخدها المستشفي العام
رفعت المراه حاجبها : مستشفي ولازمته ايه ...الحقي يا امه
قالت وصال بإصرار وهي تقف أمام النساء الذين صمموا علي أخذ الطفله  : انا الدكتورة مش انتوا وانا اللي شايفه حالتها
هتفت حماه المرأه بصوت اجش : قومي هاتي البت يا ام رؤيا
قالت أم رؤيا بقلب متمزق ما بين ابنتها والخوف عليها والخوف من عائله زوجها :  بس
هتفت المراه بنبره أمره : اسمعي الكلام
بايدي مرتشعه مدت يدها لتوقفها وصال هاتفه بجرأه :
قولت البت محتاجه مستشفي
ولو مطلعتوش من هنا هكلم البوليس
تعالت الأصوات الساخطه لتسرع عديله تتصل بهادي ثم تتجه لتقف بحمايه أمام وصال : بوليس ليه خاطفين ولا سارقين
هتفت وصال بهم بازدراء : ابشع
يلا يا ست انتي وهي من هنا
أشارت لام الطفله قائله : متخافيش انا هاخدك المستشفي وهفضل معاكي
تعالت الأصوات من حولها وحاولوا التهجم علي وصال بجرأه حينما اقتحم رجل باب العياده هاتفا بصوت اجش
في ايه يا امه
قالت المراه وهي تشير الي وصال باتهام : الحق الدكتورة واخده البت ونش عاوزه تديها لينا
مالت احدي النساء عليه هامسه : شوف مراتك بعبعت قالت ايه للدكتورة
هتفت وصال بغضب : انت مين
صباح الرجل بصوت غليظ : ابو البت وجاي اخدها
قالت وصال بإصرار:  البت محتاجه مستشفي
: وانا هاخدها
هزت وصال راسها ووقفت أمامها : محدش هياخدها وهتروح المستشفي
صاح الرجل بصوت جهوري : بالعافيه ولا ايه ...تقدم خطوه امام وصال وتابع :
اوعي هاتي البت ....انا هعمل حساب لجوزك إنما كلمه كمان .....بتر باقي وعيده حينما تعالي صوت هادي الذي جاء بالوقت المناسب :
هتعمل ايه
التفت تجاه صوت هادي لتتنفس وصال الصعداء بينما اتي امانها وحمايتها
وهاهو يتوقف أمامها وينظر تجاه الرجل بنظرات ناريه هاتفا : في ايه ؟!
قال الرجل بشكوي : يرضيك يا معلم .....أخبره لتتدهل وصال وتصف حاله الصغيره ليقول هادي اخيرا
: حسن البت هتروح المستشفي
هز. الرجل رأسه برفض : يا معلم
قال هادي باستنكار : هو في كلام في مصلحه العيله الصغيره
انفجر الرجل بغضب : ولما يسألوا حصل ايه
قالت وصال بحنق بينما كل ما يعنيها الان أن تذهب الصغيره للمشفي : اكذب وقول وقعت زي ما كذبتوا عليا
..........
....




كلما تذكرت وصال حديث المرأه المسكينه غلي قلبها   وعقلها ....لماذا تتحمل امراه مثلها أو بالاحري فتاه صغيره ربما مازالت لما تتجاوز العشرين ...تحمل مسؤوليه أكتافها أقل كثيرا من حملها بزواج معروف ببعض الاماكن في سن صغيره ثم حمل وولاده اطفال وفوق كل هذا ضرب وإهانه بسبب وبدون سبب
مررت يدها برفق بين خصلات شعر ابنتها النائمه فوق ساقها لتفكر هل بيوم من الايام ممكن أن تتحمل أن يحدث شيء كهذا لابنتها ....الكثير والكثير من الأفكار الكارهه لبعض الشرور بالمجتمع من زوج وعائله تأخذ فتاه من بين احضان عائلتها وتلقي بها في هذا المصير وكأنهم اشتروا عبده وليست زوجه
برفق وضعت ابنتها في فراشها وقامت مسرعه حينما استمعت لصوت مفتاح هادي يدور في الباب
قالت بلهفه : عملت ايه ؟!
قال هادي متنهدا وهو يضع مفاتيحه علي الطاوله : عملنا قاعده من أهلها وأهله وكان واحد من أهل البلد
قاطعته وصال بلهفه : اكيد خليتوه يطلقها
نظر هادي لها وهز رأسه :
لا يا وصال
لتقول باستنكار : امال ايه ..... اهلها لما عرفوا أنه بيضربها وبيستقوي عليها هو وعيلته سكتوا
هز هادي رأسه قائلا : اخدنا عليه عهد وقال مش هيعمل كده ورجعت
نظرت له وصال باستنكار ورددت بعدم استيعاب أن هذا هو كل الموقف :رجعت ..؟! و  عهد ؟!
هزت راسها وتابعت بينما غلت المراجل برأسها ليس من موقف الفتاه المغلوبه علي أمرها بل من موقف عائلتها : وهو كان صان عهده مع ربنا أنه يعاملها بالمعروف ( وأخذنا منكم ميثاق غليظا )
عهد ايه اللي اهلها وافقوا عليه ...ده لا يؤتمن
امسكت ذراعه وتابعت بحرقه : يا هادي انت مش متخيل اللي البنت قالته ....ده بيضربها وبيهينها كل يوم وكمان بيضرب بنته
قال هادي بخزي : متخيل وبشوف زيها كتير
قالت وصال بغصه حلق : وساكت ليه ؟!
قال هادي بقله حيله : اعمل ايه أنا أو غيري ...في الاخر ده راجل ومراته
قالت وصال بحنق : بس هي مش ملكه ولا يحق له هو. عيلته يعملوا كده وكمان اهلها يرجعوها له
لا يمكن أهل يرضوا علي بنتهم كده
تنهدت هادي بثقل قائلا : هيعملوا ايه ...محدش هيخرب بيت بنته ولو كل واحد عمل كده مفيش واحده هتفضل متجوزه
قالت وصال باستنكار : وهي لازم تتضرب وتتهان والا متبقاش متجوزه
هز رأسه قائلا : مقولتش كده بس
قاطعته وصال هاتفه : بس انت مش عاجبك وفي نفس الوقت بقي عادي من كتر ما بتشوف
هز كتفه بقله حيله لتخفض عيناها الأرض بخزلان هاتفه : فعلا ولا انت ولا غيرك تقدروا تعملوا حاجه ....اهلها هما اللي يقدروا بس هما ساكتين .....غص حلقها وتابعت : مستنين ترجعلهم ميته علي أيده .....
ازاي بيت يكون كده .....ذنب الاطفال ايه
ربت هادي علي كتفها وقال بحنان : بلاش تضايقي نفسك انا حذرته يمد أيده عليها
اومات وصال بخزي قائله : بس في الاول والاخر مش هتقدر تعمل له حاجه ومسيره يكررها عشان اهلها معلموش حساب ليها هيتجرا ويعمل كده مره والف وتخلص في قعده تانيه وعهد
نظر هادي لها وقال بدفاع واهن عن أهلها : الناس عملوا مقدرتهم ...ابوها مديون لطوب الأرض عشان يجهزها ومبقاش لها سنتين متجوزه مش هيخرب بيت بنته ومش هو بس اغلب الناس كده
اومات وصال وقالت بخزي : عندك حق بس الوضع كله من أوله غلط .....كل اب أو ام لازم يفكروا كويس لما يجي عريس لبنتهم والبنت نفسها تفكر كتير اوي ....هل ده راجل يعتمد عليه ويؤتمن ولا لا .....الجواز بقي عريس وفرش وديون عشان نفرش ونجهز وفي الاخر البنت تشرب المر عشان اختيار غلط
نظر إليه وتابعت : عارف اللي يضايقك في الموضوع ده ايه
نظر لها لتتابع : ان الاب ولا الام بيحملوا نفسهم فوق طاقتهم في سجاد وبطانين وأجهزه بس لو كانوا صرفوا علي تعليم بنتهم وشجعوها تشتغل عشان متعتمدش علي حد كان اوفر واحسن كتير .....لو كل اب وام خلوا بنتهم تحس ان بيتهم دايما مفتوح ليها عمر عينها ما هتتكسر ...لو عرفت أن وراها ضهر عمر ما حد هيستقوي عليها وكمان برضه لو كل اب وام ربوا ابنهم أن الرجوله مش ضرب وان قيمه الست من قيمته كانت الدنيا اتغيرت .
اومأ هادي لها وفتح فمه ولكن وصال سبقته بتلك الصرخه التي انفلتت من بين شفتيها فجأه : اااه
نظر إليها بهلع : مالك يا وصال
قالت وصال بألم شديد : وجع جامد اوي يا هادي
قال هادي بخوف وهو يمسك يدها : انتي عشان ضايقتي نفسك .... تعالي ترتاحي
: اااه ....صرخت بقوة أكثر من قبلها بينما الالم أصبح لا يطاق لتهتف به : شكلي بولد يا هادي
اتسعت عيون هادي ودار حول نفسه بهلع...اعمل ايه ...اكلم الحاج دياب ولا ....زجرته وصال بألم شديد : خدني المستشفي انت لسه هتكلم

.........
....
كان وجهه هو أول ما وقعت عليه عيناها حينما فتحتها
ليبتسم لها بحنان قائلا : مبروك يا حبيتي

مررت وصال لسانها علي شفتيها وقالت بوهن : الله يسلمك يا حبيبي ....الولاد كويسين
اوما لها بابتسامه واسعه : الحمد لله ولدين زي القمر
ابتسمت له وسألته مجددا بصوت واهن : ملك فين
قال وهو يمرر يداه علي جانب وجهها : برا مع الست ام دياب ...الدكتور قال نسيبك ترتاحي شويه
اومات له قائله : انا كويسه ...هات ملك اشوفها
هز رأسه وقال مشاكسا : حاضر يا ام ملك
امتلئت الغرفه بعد قليل بكل العائله لتنظر حميده الي ابنها وتربت علي كتفه بحنان : الف مبروك يا حبيبي ...مبروك يا هادي
قبل راسها قائلا : الله يبارك فيكي يا امي
همست له  : هتسمي العيال ايه  ...علي اسم ابوك
نظر لها هادي وقال برفق : هسميهم ادم وأسر يا امه
توقع ثورة ولكنه وجد ابتسامه تشق طريقها الي شفاه حميده التي رددت الاسماء ثم قالت بحنان جارف : الف مبروك يا ابو أسر وادم

ابتسم هادي لها لتنطلق الزغاريد من بين شفتيها وتمليء المكان الذي امتليء بأجواء الفرحه ولكن فرحه فله كانت شيء آخر بينما دارت حول نفسها كالمجنونه وهي تسأل حميده بعدم تصديق : انتي بتتكلمي جد يا ست حميده ....عريسين مره واحده
ضحكت حميده التي كانت جالسه وبين ذراعيها أحد الصغار بينما الاخر كان بين ذراعي مهجه حيث لم يتركوا وصال وحدها بعد ولادتها ليبقوا معها يوميا .....
: يابت هو اللي هقوله هعيده ..قولتلك سمير طلبك من المعلم هادي وكمان عشري بس هو انشغل في ولاده وصال ونسي يقولي
دارت فله مجددا حول نفسها وهي تهتف : يالهوي علي  الفرحه اللي انا فيها يا ناااس
ضحكت وصال قائله : هتختاري مين فيهم
مالت عليها حميده قائله بمشاكسه : هتختار المعدول عشري هو فيه غيره
توقفت فله مكانها ورسمت غرور محبب علي وجهها قائله : بقي فيه غيره اهو يا ست حميده .....قرصت وجنتيها لتحمر وتابعت : هو مش قال لا ..... يبقي انا كمان اقول لا
رفعت حميده حاجبها : يابت عليا انا ....ده انتي عينك كانت هتطلع عليه
اومات فله قائله : بس لازمن اطلع عينه
ضحكت حميده وضربت كف بالآخر : والله ما حد طالع عينه غيري معاكي يا مضروبه
........
...
بهدوء شديد قامت وصال من جوار أطفالها واتجهت علي أطراف أصابعها الي غرفتها متوقعه أن هادي قد نام .... اسرع هادي يخفي ما بيده خلف الوساده حينما فتحت الباب لتنظر له وصال : انت بتخبي ايه
قال هادي وهو يهز كتفه : مفيش
رفعت حاجبها وتوقفت أمامه : مخبي عليا ايه
مالت عليه تحاول رؤيه ما خلف ظهره ليجذبها هادي إليه وسرعان ما تقع فوق صدره ...ضحكت وصال تحاول أخذ ما بيده والذي استغربته حينما وجدت كراسه وقلم
تلاقت عيونهما ليقول هادي :

لما شوفتك بتقري لملك حدوته فكرت اعمل ايه لو قالت ليا اقري لها انا كمان
ابتسمت له بعدم تصديق ليتابع : عاوز اتعلم ...عارف اني كبرت علي العلام
هزت وصال راسها قائله : مفيش حد كبير علي التعليم ...كلنا بنعيش نتعلم حاجات جديده
نظر لها قائلا : يعني هتعلميني
اومات بلا تردد بينما تابع هادي :  انا بعرف افك الخط واعرف الحساب الباقي عليكي
اومات له وقالت بدلال : وماله بس كله بتمنه
قال هادي بترحيب : بس كده أامري.... عايزة كام في الحصه
أشارت إلي وجنتها قائله بدلال :  كل خد عشر بوسات
ضحك هادي وسرعان ما لامست شفتاه وجنتيها قائلا : بس كده خمسين
زحفت شفتاه الي شفتيها وهمس بحراره : طيب و شفايفك كام بوسه
أغمضت وصال عيناها وتركت له شفتيها هامسه: متعدش يا معلم

.............
...
دخلت حميده الي المنزل الذي خيم عليه الهدوء لتدير عيناها في ارجاءه وتهتف بحزن : هتقطعي بيا يا فله
هزت راسها وتابعت بابتسامه بينما قبل قليل اوصلتها الي منزل زوجها : بس ربنا يسعدك ويهنيكي انت وعشري
.....
......
لملمت وصال طرف فستانها وخرجت من الغرفه بهدوء شديد ليهمس هادي لها : ناموا
اومات وصال متنهده : اخيرا ... بتجنن علي ما التلاته يناموا
قال هادي بلهفه : عقبال ما يبقوا خمسه
نظرت له لحظه وهي تفكر هل تتحدث معه في هذا الأمر أن تؤجله ....؟!
مدت يدها الي سحاب فستانها لتسبقها يد هادي بينما يضع شعرها علي أحدي كتفيها ثم ببطء شديد يمد يداه ويفتح السحاب وهو يقبل جانب عنقها هامسا بحراره : كنتي زي القمر في الفرح بتاع فله
استدارت وصال ونظرت له بعتاب بينما تضع يدها علي كتفه : وقبل كده مكنتش حلوة
هز رأسه وقال بينما يمسك وجهها بكلتا يديه : طول عمرك زي القمر في عيني
فتح لها ذراعيه وضمها إليه يستعذب قربها الذي لا يشبع منه : بحبك يا شهد العسل  .... انتي الحلم الحلو اللي محلمتش الا بيه ومش عاوز اصحي منه ابدا
رفعت عيناها إليه بتردد : كنت عاوزاك في موضوع بس اقوله ازاي بعد كلامك الحلو ده
قال هادي وهو يداعب انفها : زي ما بتقولي كل حاجه ليا وانتي عارفه اني بسمعها
وبالفعل استمع لما طلبته منه بتردد

ليخفض هادي عيناه التي لاح بها الاعتراض وعدم الرضي
لتضع وصال يدها كتفه قائله برفق : هادي بتبعد عينك عني ليه ....انت زعلت مني ؟
اوما هادي دون مراوغه : يعني !
هزت وصال راسها قائله : ليه يا هادي ؟!
التفت هادي لها قائلا بعتاب : عشان كلامك ...تنهد وتابع وهو ينظر إلي عيونها : وصال ...انا عمري ما رفضت ليكي طلب والمره الوحيده اللي طلبت منك فيها حاجه انتي عارفه هتسعدني اد ايه قولتي لا
أشاح بوجهه مجددا وهتف بانزعاج ممزوج بالعتاب: مش عاوزة تخلفي مني يا وصال
اتسعت عيون وصال وهزت رأسها : ايه اللي بتقوله ده يا هادي ....وضعت يدها علي يده وادارت وجهه ناحيتها وقالت هي بعتاب : حبيبي انا مخلفه منك ٣ ولاد ازاي تقول مش عاوزة اخلف منك
تنهد هادي قائلا : انتي اللي قولتي مش انا
عقدت وصال حاجبيها وتنهدت بتعب : انا كل اللي قولته نأجل شويه اني احمل تاني ...مجددا تنهدت بتعب وتابعت : يا هادي انا مش مش عاوزة انا مش قادره .....نظر إلي ملامحها بينما تتابع بتعب : جسمي مش قادر علي حمل وولاده تاني علي الاقل حاليا ...نظرت إلي عيناه وتابعت : يا حبيبي انت شوفت انا تعبت اد ايه في حمل التؤام
نظرت إليه وتابعت قبل أن يقول شيء : عارفه انك جنبي ودايما مش بتسيبني و بصراحه مقدرش أنكر انك بتتعب زيي مع الولاد ومش محسسني اني لوحدي لحظه بس غصب عني محتاجه فتره جسمي يرتاح ...انا في اقل من سنتين دخلت عمليات مرتين
بعد حديثها لا يقال شيء ليهز رأسه ويمسك بوجهها بين يديه ويميل ليقبل راسها قائلا : حقك عليا يا شهد العسل ....انا نفسي في ولاد كتير منك بس ده لو هيجي علي صحتك خلاص الحمد لله علي ولادنا
نظرت إلي عيناه لتسأله : بتقول كده وانت راضي ولا مش راضي
قال هادي بحب : بقول اني موافق علي اللي يرضيكي

.......
....
وبالفعل سنوات وكل شيء بينهما بالرضي والحب
والموده لترفرف السعاده بقلوبهم وتزداد يوما بعد يوم وكأن سحابه الحزن ذهبت بلا رجعه
ادار هادي المفتاح بالباب الذي ما أن فتحه حتي عقد حاجبيه وهو يستمع لتلك الاصوات العاليه الاتيه من غرفه أبناءه ......تقدم بضع خطوات ولكنه سرعان ما توقف مكانه مستنكرا بينما يأتيه صوت وصال ( فاعل ايه اللي منصوب ..... مين قال الفاعل بينتصب .....رد عليا فاعل ايه اللي منصوب )
ابتلع هادي ببطء وفكر أن يتقدم بينما لأول مره يستمع الي صوتها العالي بتلك الطريقه ..لم يكد يخطو خطوه حتي توقف مكانه بينما مجددا تعالي صوتها ( تعالي انت كمان وريني .....are ....انتوا هتجيبوا ليا جلطه .....are اييييه )
ابتلع هادي ببطء وشهق بمفاجاه بينما ظهرت ملك أمامه ليهمس لها : في ايه ؟!
قالت الفتاه بهمس بينما رسمت ملامح الخطر علي ملامحها : أسر و ادم مجننين مامي في المذاكره زي كل يوم بس النهارده level الخطر عالي اوي
اتسعت عيون هادي ورفع عيناه تجاه ممر الغرف بينما مجددا تعالي صوت وصال ( انطققققق ) ليهمس بعدم تصديق ( هي دي شهد العسل ....دي قلبت الشهد والدموع ..! )
نظر إلي ابنته بحيره : طيب ايه ....ادخل ولا ايه
هزت الفتاه كتفها وقالت بحركه مسرحيه : لو عاوز رأيي يبقي ولا ايه ....تلاقت عيناه بعيون الصغيره التي امتلئت شقاوة وهي تقول منصحكش خالص يا بابي تقرب من مامي وهي بتذاكر وخصوصا مع أسر وادم
رفع عيناه ببطء بينما فات أوان التراجع حينما انفتح الباب وخرجت منه وصال ..... كانت عيناها مازالت تنذر بالشر ولكنها سرعان ما عادت الي طبيعتها بثوان ما أن رأته ....هادي انت رجعت بدري
قال هادي بتلقائية وهو ينظر إلي عيناها وملامحها ببراءه : اعتبريني مرجعتش لو تحبي
رفعت حاجبها وتوقفت أمامه : قصدك ايه ؟!
هز كتفه وقال ببراءه : مقصدش حاجه .....انا ...انا بس قولت ...يعني ارجع يمكن تكوني محتاجه حاجه
اومات له وتنهدت : شكرا يا حبيبي ... ادخل غير هدومك وانا هشوف ملك عملت ال home work بتاعها ويكون ادم وأسر خلصوا ونتعشي كلنا
نظر هادي تجاه الصغيره التي توجست نظراتها بينما تسألها وصال  : خلصتي يا كوكو
اومات الفتاه بثقه : اه يا مامي
ابتسمت لها وداعبت شعرها قائله بمرح : شطورة يا كوكو .....انتي اللي مش هتطلعي عيني زي اخواتك
يلا تعالي علي اوضتك
تحركت وصال تسبق صغيرتها التي مال عليها هادي وقال بهمس راجي : وغلاوتي عندك يا كوكو ترفعي رأسي وبلاش تنرفزيها
اومات الفتاه بثقه بينما قفزت بمرح : متقلقش يا بابي everything under control
اومأ هادي ونظر تجاه غرفه طفليه وخطي ناحيتهم ولكن مجددا توقفت قدمه مكانها حينما استمع لصوت وصال
: انتي كمان بتنصبي الفاعل ....اعمل فيكي ايه ؟!......قفزت الفتاه من أمام والدتها تركض للخارج
بعفويه تراجعت خطوات هادي تجاه الباب يفر بينما تركض ابنته من والدتها .......هااادي
توقف هادي مكانه وابتلع ببطء يتساءل ....فين وصال ....انا مش عاوز دي انا عاوز شهد العسل ....مجددا تعالي نداء وصال ليهمس لنفسه ( بتنادي عليا ...الدور عليك ياابن الغزولي.....خلصت علي العيال وجايه عليا ...استر يارب )
ابتلع حديثه بداخله والتفت إليها بينما خرجت خلفه بتساؤل : انت رايح فين ؟!
قال بتعلثم وهو ينظر حوله يبحث عن كذبه لتقع عيناه علي تلك الورده الحمراء الكبيره التي سرعان ما التقطها ورفعها ناحيتها قائلا بود : كنت بجيب لك ورده يا شهد العسل
تراخت ملامح وصال وسرعان ما تسللت الابتسامه الي شفتيها واسرعت تلتقطها من يده وتحتضنه بينما تفرغ كل طاقتها السلبيه متنهده بارهاق : جننوني يا هادي
ربت علي كتفها بحنان : معلش يا شهد العسل ماهو عشان كده الجنه تحت اقدام الامهات
وكأنه ساحر طبطب علي إرهاق وشد اعصاب طبيعي تشعر به كل ام بتلك الكلمات بدلا من النقد أو كلمه أن ما تفعله تقوم به كل الامهات فلا يحق لها الشكوي
داعب وجنتيها ومال ناحيتها يهمس بغزل محبب : احلي ام شفتها في حياتي
تعالي بس معايا اقعدي ارتاحي وانا هجهز لينا العشا وبعد العشا ليا قاعده مع العيال دول عشان اشوف موضوع الفاعل النصاب ده
ضحكت وصال من قلبها ورفعت عيناها إليه : منصوب ياحبيبي .....والفاعل دايما مرفوع بس عيالك مصممين ينصبوه
شاكسها هادي بمرح : انا هرفعلهم الشبشب لو مرفعوش الفاعل زي ما انتي عاوزة بس انتي روقي كده
تنهدت ملك بارتياح وابتسمت بسعه بينما يمر والدها من جوارها ويداعب شعرها لتغمز له بشقاوة ....برافو يا بابي كده اقول بثقه everything under control
.......
...
توقف هادي أمام المرأه أكثر قليلا ذلك الصباح بينما لم تعد تلك الشعيرات البيضاء مجرد بضع شعيرات بل أصبحت أكثر من ذلك ..... نظر إلي نفسه مجددا لتلتقي عيناه بعيون وصال التي تشع حبا....توقفت خلفه واحتضنت ظهره : واقف كتير قدام المرايه ليه ؟! زي القمر مش محتاج
استدار ناحيتها ومرر يداه علي خصلات شعرها قائلا : انتي اللي زي القمر إنما أنا عجزت وشعري ابيض
هزت راسها وقالت بحب : بتحلو كل يوم عن التاني
ابتسم لها لتنظر الي عيناه قائله بينما تحيط عنقه بذراعيها : ها بقي مش ناوي تقولي عاوز ايه هديه عيد ميلادك .....انت كل ما اقترح عليك حاجه تقولي انت هتطلب حاجه معينه ....اطلب يا حبيبي
تمهل هادي لحظه قبل أن يقول : عاوز بيبي تاني
تحركت اهدابها لحظه بينما انفجر برأسها الف كلمه وكلمه ...اطفال مجددا بعد أن عبرت مرحله تعيدها من جديد ...لا طاقه ولا وقت ولا ولا ولا ..... الكثير والكثير من الكلمات التي ملئت عقلها وتوقعها هادي عكس ما خرج من بين شفتيها : حاضر
نظر لها بعدم تصديق : حاضر وبس ......والكلام اللي شايفه في عينك
قالت وصال دون مراوغه : قصاده في كلام كتير في قلبي .....اه مش هنكر مستصعبه الموضوع بس عشانك مفيش حاجه صعبه
ابتسمت له ورفعت نفسها علي أطراف أصابعها لتحيط عنقه بذراعيها أكثر بينما تتابع بهيام : انت مخليني اسعد واحده ....بتعمل كل حاجه تسعدني وتريحني ...مش بتزعلني ولو حصل بتراضيني .... حياتي معاك راحه وسعاده فيها ايه لما اسعدك انا كمان
ضربت دقات قلبه بقوة بين جنبات صدره ليتنهد قائلا : ايه الكلام الحلو ده يا شهد العسل
هزت وصال راسها وقالت بابتسامه واسعه : ده مش كلام ده احساسي ناحيتك
نظرت إلي عيناه وتابعت ؛ هادي انت علي طول محسسني اني احسن واحده في الدنيا وقابل عيوبي قبل مميزاتي ....عينك مش بشوف فيها إلا الحب
وقلبك مش بحس منه إلا الحنيه وعقلك دايما فاهمني
مالت عليه وقالت بمشاكسه : وجيبك مش بشوف منه إلا الكرم
ضحك هادي وغمز لها بشقاوة : انا كنت عامل حسابي في اسد حلاوة الحمل لو وافقتي بس بعد الكلام ده اخدها من قصيرها واجيب الديناصور
ضحكت وصال ليميل هادي عليها ويأخذ شفتيها في حديث طويل لم يكن فيه صوت يستمع الا صوت أنفاسهم .....!

سنوات طويله مرت ودوما يقال إن الزمن يعيد نفسه وهاهو هادي يري في ابنته نسخه من والدتها ويتذكر حديثها عن والدها د مهاب رحمه الله عليه وكيف كان يعاملها ويتعامل معها فهو يريد من ابنته أن تكون كوالدتها لذا يحاول أن يكون مثل مهاب ....يستمع الي صغيرته ويحاورها ..يفهم أحلامها ويشجعها ينزل من عمره الي عمرها ليكون صديق قبل أن يكون أب ....
لوح هادي لتلك الشابه الجميله التي نزلت من جواره ودخلت الي جامعتها والتي ككل يوم يصر علي توصيلها إليها يقطعون الطريق في حديث طويل لا يكل ولا يمل منه ........!
: ملك
استدارت ملك تجاه ذلك الشاب الذي اسرع ناحيتها يسألها بلهفه : كلمتي عمي هادي
قالت ملك وهي تهز راسها : لا
نظر لها الشاب بامتعاض : ليه ؟!.
قالت ملك بحيره : بصراحه اول مره اخبي حاجه علي بابا .... مش عارفه ممكن يوافق ولا يرفض لاني لسه بدرس وانا وهو متفقين أن لسه بدري علي مرحله الجواز
كادت عيون ذلك الشاب تخرج من موضعها بينما يستوعب ما نطقت به ملك : يرفض .....!! عقد حاجبيه ونظر لها بينما تتباطيء دقات قلبه داخل صدره : ولو رفض انتي هتعملي ايه
قالت ملك وهي تهز كتفها : لازم اسمع كلام بابا طبعا
اهتزت نظرات الشاب : وانا
قالت ملك بدون تردد : هتسمع كلام بابا و تستني شويه
هز رأسه برفض : لا ....نظرت له بامتعاض ليقول بإصرار : مادام مش عاوزة تكلميه انا هخلي عمتي تكلمه
قالت ملك بجديه : مصطفي احنا مش عاوزين مشاكل بين بابا وخالو دياب لو سمحت
رفض ابن خالها اي جدال وهاهو يفاتح أبيه الذي قال بحكمه : يا زين ما اخترت بس في الاول والاخر الكلمه كلمه ابوها
...........
....
نظرت وصال الي هادي الذي يخبرها مجددا عن من يريد نسبه وطلب ابنته ورفض
قال هادي بثقه : انا اللي مريح قلبي أن شهد العسل الصغيره مش في دماغها اصلا موضوع الجواز ده من اساسه وعشان كده ارفض العرسان براحتي
حكت وصال عنقها ونظرت إلي هادي تهمس لنفسها بينما قبل قليل فاتحها أخيها بطلبه لابنتها لابنه واعترفت ملك بأنها تميل الي مصطفي ابن خالها : مش في دماغها !!!
قال هادي بثقه : طبعا مش في دماغها
تراجعت وصال بضع خطوات ونظرت الي باب الغرفه تحسب الخطوات التي ستركضها بعد أن تقول ما تريده قبل أن يلحق بها ....طيب من الاخر كده مصطفي ابن دياب عاوز يخطبها وهي موافقه !
اتسعت عيون هادي وكذلك فعلت وصال التي ركضت من أمامه : مصطفي ....موافقه ...لا .لا ...انتي بتهزري
هزت وصال راسها ليتوقف مكانه وتري وصال حزن في عيناه استغربته
: هادي مالك .....انت مش موافق علي مصطفي
هز هادي رأسه وابتلع ببطء قبل أن ينظر تجاه غرفه أبنته ويقول بمشاعر : شهد العسل الصغيره كبرت وهتطير من عشنا يا وصال
لمعت الدموع بعيون وصال وهزت راسها وسرعان ما احتضنته ليدفن نفسه بحضنها كالطفل : دي سنه الحياه يا حبيبي
اوما هادي لها ورفع عيناه إليها يحاول التغلب علي مشاعره الابوه المتملكه : وعشان كده طالما هي موافقه انا كمان موافق
سعاده اخري حان الوقت ليمتد بساطها وتبقي وصال تسير علي بساط السعاده الذي افترشه هادي أمامها
قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد
خلصت بساط السعاده واخيرا
عارفه اني اتاخرت وعارفه انكم انتظرتوا كتير
مستنيه منكم مشاعر مش بس كلمات تسيبوها ليا ذكري حلوة كل ما اعيد قراءه الروايه برجع اقري تعليقاتكم وبحس بمشاعركم فيها
مفتكرش كتير عليا تسيبوا ليا ذكريات لو كنت نجحت اني اسيب ليكم ذكريات حلوة بكل روايه بكتبها
الي لقاء قريب في روايه جديده ...دمتم بخير وصحه وسعاده ...رونا فؤاد
10-2-2026




إرسال تعليق

0 تعليقات
كن حذرا لتعليقكك علي موضوعنا 'لان هناك مشرفين قائمين علي التعليقات....

أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك

أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك

إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم روايات رونا فؤاد ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !