حريم ال سلطان الفصل الثالث

0


 


روايه بقلم رونا فؤاد ممنوع تماما نقل أو نشر الروايه في اي صفحه أو موقع او جروب حيث بعد هذا انتهاك لحقوق النشر فقط رواياتي موجوده علي صفحتي واتباد أو جروبي بالفيس بوك او مدونتي الخاصه ) 

تعالت ضحكه ذلك الشاب ليرفع يداه تجاه فمه بحركه زادت من جاذبيه ضحته بينما وقعت عين علا علي تلك الساعه الانيقه التي زينت معصمه وتماشت مع أناقته الملفته بهذا الزي الرياضي ذو الماركه الاصليه 

نظرت علا إليه وقالت برقه مصطنعه الغضب : افهم من ضحكتك انك بتتريق عليا 

هز كريم رأسه قائلا وهو يوقف ضحكته ببطء : 

خالص بالعكس ده تفهمي منه أن دمك خفيف 

تهادت الابتسامه الي ملامح علا الاخاذه قائله : بجد 

نظر لها كريم بإعجاب هاتفا : اول مره حد يقولك كده ولا ايه 

هزت كتفها وقالت بخجل أتقنت رسمه : يعني ...

رفع حاجبه باستنكار محبب : ازاي بقي ....؟! ده اي حد يتكلم معاكي علي طول يشوف خفه دمك 

قالت علا وهي تتصنع الجديه : 

اصل انا مش اجتماعيه اوي ومش بفتح في الكلام مع حد ...ضحكت برقه وتابعت : انا اصلا مستغربه نفسي ازاي بسرعه كده اخدتني في الكلام  

نظرت له بطرف عيناها وتابعت وهي تسدل اهدابها الطويله علي عيونها : جايز بقي ده بسبب انك مختلف يا كابتن كريم 

ارتسمت ابتسامه واثقه علي جانب شفتيه نالتها علا ووصلت لمبتغاها بينما دغدت غرور الرجل بداخله 

لتقتنص منه اعتراف ارادته: 

وانتي كمان واضح انك مختلفه 

رفعت حاجبها وزادت من جرعه إرضاء غروره : مختلفه عن مين .....شكلك تعرف بنات كتير 

قال كريم دون مراوغه :  بحكم شغلي طبعا ...نظر لها بمكر وتابع : ولا قصدك حاجه تانيه 

هزت كتفها وقالت ببراءه : لا انا برضه اقصد شغلك 

اومأ كريم قائلا : نرجع بقي لموضوعنا .... انتي اللي جايز مكنتيش بتختاري المكان الصح 

نظر لها وتابع وهو يتطلع إلي ملامحها ليري رد فعلها علي دعوته المخفيه : جربي النادي عندنا واحضري كلاس زومبا وشوفي هتتبسطي ازاي 

لاقت دعوته القبول بتلك الابتسامه التي ارتسمت علي شفتيها وهي تقول : لو انت المدرب اكيد هجرب 

قال بلا تردد : اكيد ...رفع هاتفه وتابع لايصال مقصده قولي رقمك وانا هبعتلك المواعيد تختاري المناسب ليكي 

نظر لها وتابع بخفه : ومتخافيش مش هعاكس خالص 

ضحكت علا بصخب قائله : انا متاكده .... هو اصلا لسه في حاجه اسمها معاكسه دي خلصت من التسعينات 

تعالت ضحكته وهو يرفع حاجبه قائلا :  لا ده انتي كده اللي بتتريقي عليا ....قصدك اني كبير مثلا انا أصلي مواليد تمانينات فتلاقيني قديم

كان للتو يكتب الرقم بينما امتزجت ضحكه علا بضحكته ووصلت الي مسامع حازم الذي كان للتو يخطو الي مكتبه بمشيته المهيبه حاملا حقيبته الانيقه ليري ذلك المشهد الذي لا يحتاج الكبير من التوضيح لذا سرعان ما عقد حاحبيه باستنكار ....ما أن رأته علا حتي هبت واقفه من مكانها وهي تتمتم : استاذ حازم اهلا 

قام كريم صوب حازم دون أن يبدي رده فعل مثل علا بينما يقول ببساطه : ايه يا زوم يطبقالي ساعه مستني ....فينك !! 

كانت ملامح حازم متجهمه بشكل واضح ولكنه لم يعلق أمام السكرتيره بل تقبل مداعبه كريم وهو يقول باقتضاب : كنت كلمتني ....وضع يده علي كتفه وأخذه الي مكتبه قائلا ؛ تعالي 

دخل كريم وهو يلقي ابتسامه اللي علا التي كان الارتباك واضح علي ملامحها وهي تسأل حازم : اطلب لحضرتك قهوتك 

هز رأسه قائلا : لا شكره يا علا اتفضلي 

أوقفها كريم بمداعبه : وانا ماليش نفس اشرب قهوه 

رسمت علا الجديه وهي تنتظر رد حازم الذي قال باقتضاب : روحي انتي يا علا لو عاوز حاجه هطلبها من عم سمير 

عادت علا لتجلس علي مكتبها وتضع يدها علي صدرها تلتقف أنفاسها وكأنها ممسوكه بالجرم 

نظر كريم الي حده حازم الذي انتقد المشهد الذي رأه ليحاول أن يبسط الأمر بينما يقول باستنكار : منظر ايه؟!  

هتف حازم باحتدام : اللي شوفته اول ما دخلت ...قالبها مراجيح انت و السكرتيره 

قال كريم متصنع الاستنكار : ايه الكلام الغريب ده مراجيح ايه .....شاكسه وتابع : اعدل الفاظك يا زوم انت حتي راجل قانون

هتف حازم بجديه : مش وقت هزار يا كريم 

نظر له كريم مستنكرا : انت الي قالبها جد زياده ليه ؟! 

كان ايه الي حصل ؟!

قال حازم وهو يهز كتفه : 

انت عارف كويس .... بتلاغيها مش محتاجه تفسير 

قال كريم بلا مراوغه : وافرض يا سيدي ....يضايقك في ايه ؟!

هب حازم من مكتبه هاتفا بانزعاج : 

انت اتجننت انت راجل متجوز !!

تلك الحقيقه التي لم يتطرق إليها مريم في حديثه مع علا والتي وجدته صيد ثمين دون أن تدرك أن له صاحب 

ليهتف بنقد لحازم : وهو انت اللي عازب ما انت مقضيها 

اتسعت عيون حازم وهتف باستهجان : انا !!

اوما كريم مستغربا استهجان حازم : اه ولا هتنكر 

قال حازم برفض : طبعا هنكر ....أنا عمري ما خونت مراتي 

قال كريم باستخفاف بينما ثلاثتهم يعرفون بعضهم البعض أكثر من نفسهم فلماذا يرسم الجديه : مش لازم الكلمه الكبيره دي يا زوم وبلاش الكلام البريء ده انا كيمو اللي عارف كل بلاوييك ..... ده عينك بتطلع علي كل ست حلوه وكل شويه سكرتيره احلي من اللي قبلها وراسم التقل بس كلامك مع دي ودي مش كله شغل ماهو بتلاغي برضه 

انتفخ صدر حازم بالحنق بينما دوما ما يحرص على صورته الرزينه: كريم ما تتلم 

قال كريم بجديه : انا ملوم انت اللي بتحاسبني وفاكر محدش قاطع عليك ...احتدت نبرته وهو يتابع : كبرت الموضوع وخلتني اسمعك كلمتين علي الفاضي. .....كان ايه اللي حصل ...انت اتاخرت والبنت كانت بتتكلم معايا عادي صدفه انك دخلت واحنا بنضحك علي حاجه عاديه ولا دخلت علينا اوضه النوم وانا مش عارف 

هتف حازم باستهجان : حاجه عاديه .!! ...انا شايفك بتاخد رقمها 

قال كريم ببرود : عاوزة تدرب عندنا في النادي ايه المشكله ..... زبونه زي اي زبونه 

نظر له بمكر وتابع :  انت مش عندك زباين ستات برضه 

قال حازم بسخط : عندي موكلات مش زباين

هتف كريز بملل : ما علينا يا حازم .... انتهي الحوار 

قال حازم برفض : منتهاش يا كريم ...انت متجوز ومتجوز اخت ابن عمك وصاحبك وشريكك وكمان قبل كل ده مراتك تبقي بنت عمك متعملش حاجه توقع العيله في بعض وبعدين الادهي أن مراتك حامل 

قال كريم بحنق : ومراتي اللي هي كل اللي قولته سيباني ولا سائله فيا  

قال حازم برفض : مش مبرر 

نظر له كريم بطرف عيناه بينما ضاق من ثوب النصح الذي يرتديه ابن عمه :  ما بلاش ثوب الواعظ مش لايق عليك ....زفر وتابع : طيب سيبها لنوح اللي بقاله سنين عايش علي ذكري كلبه باعته وشافت غيره ولسه عايش علي امل ترجع له 

تضايقت روح حازم من سخريه كريم من وجع نوح ليزمجر هاتفا من بين أسنانه : كررريم ما تتلم بقي واياك تفتح الموضوع ده تاني وخصوصا قدام نوح 

زفر مجددا وتابع : انت ياأخي جاي ليه ؟! .....جاي تفور دمي 

قال كريم بحنق : كنت جاي اخد عقود اللاعبين 

قال حازم وهو يشيح بوجهه : نوح أخدهم امبارح 

يلا اتكل علي الله 

قال كريم وهو يقوم من مقعده ملوحا باستخفاف : وانا هتكل عليك يعني  ...سلام 

أوقفه حازم قبل أن يتجه الي الباب : كريم استني 

زفر كريم والتفت إليه بملل :  خير !

قال حازم بنبره أمره : امسح رقم علا 

قال كريم دون تردد : لا 

احتدت نبره حازم وهو يكرر كلامه ويمزجه بوعيد : امسح الرقم احسنلك 

قال كريم وهو يرفع حاجبه بتحدي : ولو معملتش كده هتجري تقول لنوح 

قال حازم دون تردد : جايز 

قال كريم بتحدي : مش همسحه وعادي قوله اهو تبقي قصرت المسافه 

نظر له حازم بتوجس لمغزي حديثه : 

مسافه ايه ؟! 

التفت له كريم هاتفا بلا مراوغه : من الاخر كده انا بفكر فعلا اتجوز علي نورهان بعد إهمالها ليا  

اتسعت عيون حازم ليتجه صوب كريم موبخا : يخربيتك ايه اللي بتقوله ده 

نظر له كريم ضاحكا ببرود وهو ينظر في عمق عيون حازم : بذمتك مفكرتش فيها قبل كده 

قال حازم برفض لاتهام  كريم بأنه فكر بالزواج علي رنا : 

عمري ما اخرب بيتي ولا اعمل كده في بنتي 

ياجدع اتقي الله مراتك حامل ووضعها حساس 

قال كريم باستخفاف : وهي اول واحده تحمل يعني 

هز حازم رأسه وقال بتوضيح لحقيقه يعرفها كريم جيدا : لا بس هي واحده مسقطه قبل كده ولازم تراعيها عشان اللي حصل ميتكررش 

زفر كريم بملل : حازم انا مش هتكلم عشان كلامي معاك هيقلب خناقه وانت عامل فيها واعظ كده .... شوف نفسك الاول ال يعني الواد مراعي مراته اوي ....يلا غور 

جلس حازم بوجه معكر بعد انصراف كريم ليضع رأسه بين يديه بحنق ...... لماذا شعر بتلك الوخزه وكان ابنه عمه أخذته لتلك الذكريات ....!! 

كم النساء هشه وضعيفه بالرغم من أنهم يبدون عكس ذلك .....ربما يشعر الرجال أنهم يكرهونهم في أوقات كثيرة ولكن موقف واحد يريه كم هي ضعيفه تتحمل كثيرا ولكن في نفس الوقت بقوة تطرق أبواب قلبه وتضغط علي رجولته بضعفها 

Flash back 

: رنا حبيتي انا مش عاوز ولاد 

قالت رنا بانهيار : بس انا عاوزة يكون ليا ولاد ...رفعت إليه عيناها الباكيه وهي تتابع : عاوزة ولاد منك .....نفسي احنا الاتنين يكون عندنا ولاد 

خفضت عيناها وعادت تضع وجهها الذي احمر من كثره البكاء بينما تتابع : حازم انت بتقول كده عشان متزعلنيش 

قال حازم برفق وهو يجثو أمامها ويمسك بوجهها وينظر إليه عيونها : وهو زعلك عندي مش كفايه 

قالت رنا بقهر : وانا زعلي مش هيقل بكلامك 

مسح دموعها وقال بحنان : طيب ايه يخلي زعلك يقل 

قالت رنا وهي تبكي مجددا : اني احاول تاني 

قال حازم برفق : يارنا الصبر طيب زي ما الدكتور قال .....حبيبتي انتي تعبتي من العمليات والادويه 

عشان خاطري اصبري شويه ونعيد العمليه تاني 

هزت رنا راسها وقالت بإصرار : مش مهم اتعب اول ما اشيل ابني أو بنتي تعبي كله هيكون قليل قدام اللحظه دي 

نظرت له بعيونها الباكيه وتابعت : انت لو تعبت مني ...وضع حازم يده علي فمها برفق وقال وهو يقاطعها : بس متكمليش ...انا مقدرش اعيش من غيرك ومش عاوز غيرك 

ابتسمت له من بين دموعها وارتمت بين ذراعيه وهي تقول بحراره : ربنا يخليك ليا 

Back 

عاد حازم من تلك الذكري .... ليجد قلبه تحرك وكأن كان حوله جبال من الجليد ذابت وهو يستعيد ذكرياتهم سويا ليعترف أنها تعبت كثيرا و مجددا يعود لذكرياته فقد 

تزوجوا بعد قصه حب كالتي عاشها نوح و روان 

كانوا اربعتهم يخرجون سويا ويقضون الوقت معا ....تعرف حازم علي رنا من الجامعه بينما روان عرفت نوح بذهابها الي النادي وقد رأته يلعب الكره ضمن الفريق وسرعان ما تعرفت عليه تنهد حازم بابتسامه وهو يتذكر كم كانت ذكريات جميله تلك المرحله من حياتهم حنينه إليها جعلته يشعر الان أنه كبر كثيرا بالرغم من أنها كانت فقط قبل بضعه سنوات 

تزوج بعد كفاح ولا ينكر أن رنا وقفت بجواره كثيرا 

فقد كانت ظروفه الماديه ليست جيده بعد موت أبيه منذ صغره وتحمل هو ووالدته الكثير من الأعباء بحكم أنه الأكبر بين إخوته البنات وهنا كان دور عمه الذي لا ينكره فقد كان دوما له كألاب ولم يفرق بينه وبين نوح حتي  أنه احب المحاماه ليكون مثل عمه وكان يتدرب في الصيف وأوقات المدرسه وعمه يعطيه راتب ليشعره أنه مسؤول ويساعده دون أن يجعله يشعر بنقص

......وقت زوجه من رنا لم تطلب هي ولا عائلتها منه إلا مقدرته ولا ينسي هنا دور حماه وكل ما ساعده به في بدايه زواجهم وحتي بعد وفاه ابيها لم تتواني رنا عن إعطاءه ميراثها وساهمت معه بالنصيب الأكبر في شراء هذا المكتب من عمه بعد ازمه نوح !! 

بالرغم من رفضه الا انها أصرت أن يأخذ المال ويشتري المكتب من عمه بدلا من الغريب فهي تعرف جيدا كم يحمل هذا المكتب من أثر في حياته وهو لم يكن نامرا لفضلها فبعد أن تحولت ظروفه للافضل لم يبخل عليها و حينما رفضت أخذ المال اعاد لها ميراثها في مشغولات ذهبيه بقيمه ما أخذه الذي اعتبره دين في رقبته 

حك ذقنه وتنهد بينما ظنه أنه نسي قصه الكفاح التي عاشوها سويا ...خرج من شروده علي دخول علا التي قالت : استاذ حازم 

نظر لها بانزعاج : خير يا علا 

قالت بتعلثم بينما واضح غضبه منها وهي لاتريد أن تفقد وظيفتها : كنت عاوز اوضح لحضرتك ....قاطعها حازم بجديه : 

طالما محتاجه توضحي يبقي فيه حاجه مش مظبوطه ياريت مشفهاش تاني 

لم تجادل مثل كريم لتقول : حاضر 

أشار لها قائلا : اتفضلي 

اومات له قائله وهي تفرك يدها : استاذه هايدي برا وعاوزة تقابلك 

قال بلا تردد : 

خليها تتفضل 

تحركت علا ليوقفها حازم هاتفا : علا 

استدارت له ليقول دون النظر الي وجهها : كريم متجوز علي فكره 

انصدمت ملامحها ولكنها سرعان ما لملمت شتات نفسها وخرجت وهي تشير لتلك المرأه الانيقه للغايه أن تدخل 

دخلت تلك المرأه بابتسامه واسعه : حازم عامل ايه 

مد حازم يده إليها بترحيب : تمام وانتي عامله ايه 

قالت هايدي متنهده وهي تجلس في المقعد المقابل له : 

محتاسه يا زوم ومحتاجة خبرتك 

نظر لها باهتمام لتتابع : عندي قضيه صعبه شويه 

اوما بلا تردد بينما هايدي من اعز زملاءه المهنين ليقول : نشرب قهوة واحكي ليا 

التفتت هايدي الي علا التي دخلت تحمل بعض الأوراق لحازم : اعملي لينا قهوة 

تدخل حازم قائلا : علا لو سمحتي قولي لعم سمير يعمل لينا قهوة 

احمر وجه هايدي لتقول سريعا ما أن خرجت علا : مش قصدي يا حازم انا فكرتها عادي بتعمل القهوة زي السكرتيره اللي عندي 

قال حازم بافتضاب : مش وظيفه السكرتيره تعمل قهوة 

ضحكت هايدي وقالت بخفه : معلش بقي يا زوم انا ماليش في اخلاقك العاليه دي ... انا السكرتيره عندي بتعمل كل حاجه 

قال حازم بتعقيب : قولي بقي انك بتعاملي الناس من فوق 

قالت هايدي باستنكار : انا برضه 

هز رأسه ضاحكا : لا انا ...نظر في ساعته وتابع : يلا قولي عشان انا قدامي ساعه وعندي ميعاد مهم 

انتهت جلسته مع هايظب ليتمطأ قائلا وهو يغلق الاوراق أمامه :  كده فاضل تكتبي المذكره وتحطي الطعون والمرفقات وتقدميها في الجلسه 

قامت هايدي بعد أن جمعت اوراقها لتقول بامتنان : شكرا يا حازم بجد مش عارفه اقولك ايه 

ابتسم لها وقال بتهذيب : العفو علي ايه بس 

.........

....


أوقف كريم سيارته أسفل المنزل وسرعان ما انبثقت زفره ضائقه من صدره وهو يغلق باب السياره بقوة طفيفه ثم سار تجاه بوابه المنزل ولكنه تراجع ونظر الي نهايه الشارع حيث منزل حماته 

وباللحظه التاليه سرعان ما قادته قدمه ليطرق الباب ووجه منتفخ بالغضب الذي يسري بعروقه 

بينما مرت شهور وزوجته تبقي بمنزل عائلتها متحججه بحملها وهاهو الشهر الثالث مضي ومن المفترض أن الشهور الحرجه مضت فلماذا لا تعود ....!!

........

....


قضمت نورهان قطعه اخري من تلك الحلوي الشهيه التي أحضرها لها نوح أخيها لتنظر إليها زيزي قائله بينما تري شهيتها المطالبه بالحلوي يوميا : طالما كل شويه تطلبي حلو يبقي بنوته باذن الله 

نظرت نورهان الي والدتها بعتاب قائله : قولي ولد يا ماما 

قالت زيزي برفق : اقول يارب  بنت او ولد المهم ربنا يتمم حملك علي خير 

قالت نورهان بأمل : يارب يا ماما بس انا نفسي في ولد هزت كتفها وتابعت : ولا يعني اخت كريم تكون جايبه ولدين وانا اجيب بنت 

نظرت لها والدتها وكررت كلماتها : قولي يارب وكل اللي يجيبه ربنا نعمه 

التفتت الي نوح وتابعت : مش كده يا نوح ولا ايه ؟! 

تنهد نوح قائلا بينما كان شاردا لا يتابع حديثهم :  ايوة يا ماما ؟! 

عادت زيزي حديثها قائله : بقول بنت ولا ولد مش فارقه واختك اللي علي لسانها ولد زي اخت جوزها 

قالت نورهان بتبرير : الرجاله كلها بتحب الولاد 

شرد نوح بينما نفس الموقف كان قبل سنوات 

Flash back 

قالت هاله بلطف وهي تنظر تجاه ابنتها بعد أن ابتسمت لنوح  :  شوفتي بقي يا روني أن نوح مبسوط والكلام الفارغ ده في دماغك انتي وبس 

نظر نوح الي حماته باستفهام لتشير هاله الي ملامح وجه ابنتها الغاضبه وتقول بتبرير : ابدا يا حبيبي العبيطه لما الدكتور قالها أنها حامل في بنت ال ايه زعلت وفكرت انك كمان هتزعل وتكون عاوز ولد 

هز نوح رأسه و اقترب سريعا من روان وأحاط كتفها بذراعه وقال بحنان معايا : برضه يا حبيبي انا ازعل أن هيجي ليا نسخه صغيره منك ...اتسعت ابتسامته وتابع بتدليل : ده انا مبسوط اوي هو انا اطول يبقي عندي قمرين 

استشعر نوح ابتعادها وهي تبعد يداه عن كتفها 

والذي لم يكن للمره الاولى يشعر به ولكنه تجاهل وفسر الأمر بأنه ما مر عليهم بالاضافه الي  هرمونات الحمل  

ليقول بلطف وحنان : بالمناسبه الحلوة دي هاخدك نتعشي برا 

لم ترسم حتي ابتسامه بل قالت باقتضاب : لا ماليش نفس 

نظر لها جبين مقطب لتوكزها والدتها بجنبها بينما تقول وهي تلطف الجو بين ابنتها وزوجها : 

سيبك منها انا هعمل احلي عشان علي ما عمك يرجع 

قال نوح وهو يخفي حرجه : لا انا كنت عاوز أخرجها 

قالت هاله بينما بقيت روان صامته : كتر حيرك يا حبيبي 

ياريت كل الرجاله زيك 

ابتسم نوح بزيف لحماته بينما تعلقت عيناه بوجه روان التي لم تبتسم له ولو مره منذ شهور ......شهور صعبه مرت عليه ولكنه يقول انها اصعب عليها بتبرير ارتاح له قلبه العاشق لها ليقول وهو يمد يداه إليها :  يلا يا روني 

جذبت حقيبتها وسارت علي مضض معه ليتقدمها نوح تجاه باب منزل والدتها التي أسرعت والدتها تمسك يدها 

وتهمس من بين أسنانها : في ايه يابت ما تفردي وشك .....حد لاقي واحد زي جوزك ده بيحبك وبيموت فيكي 

هتفت روان بسخط : اعمل ايه بالحب ده وهو زي ما انتي شايفه عاطل !!

اتسعت عيون هاله وقالت باستنكار توبخ ابنتها : 

متقوليش كده علي جوزك ...... وهو مقصر في ايه ظروف وهتعدي خلي عندك اصل 

قالت روان بسخط : وفين قله الأصل ..... ده هو اللي قبل بأصله معايا لما خلف كل وعوده وفجأه ضيع كل حاجه 

قالت والدتها بعتاب : وهو بمزاجه ولا غصب عنه .....

كان قاصد يعني يعمل حادثه ورجله يحصل فيها كده  وبعدين هو مقصر معاكي في ايه ...ده جاي علي نفسه وبيدلع فيكي ويدادي وهو اللي محتاج أن الكل يدادي فيه بعد اللي حصله 

ازداد حنق هاله لتتابع بتوبيخ : وحتي حماتك وحماكي 

ده انتي بلسانك بتقولي انهم شايلينك من علي الارض  

قاطعت روان والدتها بسخط هاتفه : في بيتهم .....!!! 

بيعملوا كده وانا في بيتهم زي اللاجئه ....ضربت الأرض بقدمها بينما ضاعت شقتها الفاخره لتهتف بعدم رضي : انا عاوزة بيتي ....عاوزة شقتي وعاوزة ارجع تاني للي كنت فيه 

قالت هاله بعقلانية : وهو كان مين اللي جاب كل ده .....مش نوح ....مسيره يعوضك يا بنتي ...الحياه علي ده الحال. ....بلاش تكرهي عيشتك 

هتفت روان بسخط بينما لم تستمع لكلمه واحده من نصائح والدتها : بلا قرف وهي دي عيشه 

نعم لم تكن تلك الحياه التي ارادتها وحققها لها نوح الذي أصبح الآن عاجز عن تحقيق أحلامها فلم تخفي ابدا سخطها عليه والذي حاول نوح أن يكذب علي نفسه بمبررات لا نهائيه  لها حتي لا يعترف بحقيقه أنها ليست تلك التي رسم لها صورة شريكه حياته في خياله 

اقترب منها بعد دخولهم الي غرفته بمنزل عائلته ليقول برفق : مالك يا روان ؟!

قالت وهي تشيح بوجهها عنه :مفيش 

مجددا سألها برفق ؛ حد ضايقك 

: لا 

نظر لها بإصرار : امال مالك 

تعالت نبرتها وهي تهتف بحده واضحه :  قولت مفيش!!!

نظر لها نوح بعتاب وأمسك بغضبه بينما يقول بنبره تحكم بهدوءها : 

انتي مش واخده بالك من نبرتك وطريقه كلامك معايا اللي بتزيد حده يوم بعد يوم......نظر لها بمزيد من العتاب وتابع : انا كل ده بقول الحمل ..... بس واضح أن فيه حاجه تانيه ..خفض عيناه وتابع بانكسار حاول إخفائه: 

ظروفي اللي اتغيرت مش كده؟!

هتفت بلا مراوغه : 

اللي انت مش عاوز تحاول تغيرها ...عاجبك قعدتنا عند اهلك زي اللاجئين ؟!

قال بعصبيه : 

مين قالك اني عاجبني ولا اني مش بحاول .....نظر بكراهيه الي ساقه التي يضغط عليها بقوة رافض أن يعترف بالألم بداخلها : انا بضغط علي نفسي وانا قبل اي حد نفسي اقف علي رجلي تاني 

التفتت له وقالت بلا شفقه : يبقي ترجع تلعب تاني بأي طريقه 

نظر لها بعتاب شديد بينما تعرف كما يعرف هو والجميع أن لعبه الان معناه عدم قدرته علي الوقوف علي قدمه مجددا كما قال الطبيب وحذره من محاوله استعجال شفاءه الذي لن يكون قبل عام علي الاقل 

لم يجد ما يقوله ليوليها ظهره ويبدء بفك ازرار قميصه 

طرقت زيزي الباب ليدعوها ابنها الي الدخول ولم يخفي عليها وجه زوجه ابنها الذي لم يبارحه الحنق منذ حادث ابنها الذي تشفق عليه وتحاول التخفيف عنه قدر استطاعتها هي وأبيه ولكن زوجته لا تفعل ابدا المثل 

قالت بابتسامه : انا خلصت العشا تحبوا  اجيبهولكم هنا في اوضتكم 

قال نوح برفق وهو يرسم ابتسامه فوق شفتيه بينما لم تتكلف روان عناء الرد او شكر حماتها : شكرا يا حبيتي متتعبيش نفسك لما بابا يرجع نتعشي سوا 

قالت زيزي بابتسامه : مالك بأبوك ....خليكم براحتكم 

زفرت روان واتجهت تفك اقراط أذنها وتعالت نبرتها بلا ذوق في وجود حماتها أو زوجها : حلوة ....بت يا حلوة 

أسرعت تلك الفتاه التي تساعد حماتها في الأعمال المنزليه لتهتف بها روان بنبره أمره تفرغ بها غضبها : انتي يا بت تعالي علقي الهدوم دي ورتبي التسريحه 

نظرت حلوة الي زيزي التي لاح الاستنكار علي وجهها ولكنها صمتت اكراما لابنها بينما تابعت روان بتحذير للصغيره التي تعاملها بتكبر واضح : واياك تكسري حاجه ....دي ازازه البرفان الواحده بتمنك 

خرجت زيزيون تعليق وكان التعليق من نصيب نوح الذي لم يخزل نظره الشكوي في عيون تلك الصغيره التي نشأت في منزلهم ويعتبرونها واحده منهم ولم يتعالوا عليها قط : حلوة روحي انتي 

استنكرت روان حديث زوجها لتلتفت إليه وتهتف بسخط : انت بتكسر كلامي علي الخدامه يا نوح 

انفجر نوح غاضبا ليهتف من بين أسنانه : 

مش خدامه يا روان ....دي بنت بتساعد امي ومتربيه وسطنا وعمر ما حد فينا عاملها زي ما انتي بتعامليها وحش كده 

نظرت له ساخره : وانا كمان مطلوب مني اطبطب عليها 

قال نوح باستنكار لقسوة زوجته التي لم يكن يراها : 

وماله دي عيله صغيره 

قالت ساخره : وانا ايه ....اد امها 

زفر بحنق هاتفا : روان انا مش عاوز اتخانق 

وقفت روان أمامه بتحدي هاتفه : وانا مش عاوزة ابقي في البيت ده 

نظر لها بتوجس : يعني ايه ؟! 

قالت وهي تندفع تجاه حقيبتها : يعني هروح بيت اهلي 

امسك نوح بذراعها يوقفها هاتفا : اعقلي يا روان 

قالت بتحدي : انا عاقله ....أبعدت يداه عن ذراعها هاتفه : اوعي كده 

حاول أثناءها ليقول : طيب يا روان هخرج انا واسيبك لوحدك بس بلاش تسيبي البيت 

رفضت ولم يتحمل بعدها وسرعان ما ركض خلف مبرراته لها بأن يحق لها الغضب من وضعهم لذا  

سرعان ما خطب ودها كما اعتاد 

نظر بخجل الي حازم قائلا : 

معلش يا زوم بقي بتقل عليك 

قال حازم بعتاب بينما كان صعب عليه أن يطلب منه نوح لاول مره مساعده بينما كان هو من دوما يساعده ولكن الظروف تبدلت ليقول وهو يضع تلك الرزمه الماليه الكبيره بيد نوح : اوعي تقول كده خيرك سابق 

قال نوح بخجل وهو يتحامل علي انكساره الداخلي ::

أن شاء الله اردهملك قريب 

قال حازم بعتاب : عيب عليك تقول كده ....احتضنه وتابع : انت اخويا يا نينو اوعي تفكر كده ده انت وعمي خيركم عليا 

ربت نوح علي كتف ابنه عمه قائلا : متقولش كده 

سرعان ما اتجه لمنزل عائلتها ليعيدها للمنزل 

ليفتح تلك العلبه الصغيره أمامها والتي كان بداخلها معلقه ذهبيه صغيره علي شكل قلب 

: ايه رايك يا روني 

نظرت روان باستخفاف الي تلك الهديه التي لا تتكلف بضعه مئات : ايه ده ؟! 

ابتلع نوح وهو يري الان ضأله هديته كما جعلته زوجته يشعر ::

هديه صغيره عشان عرفنا نوع البيبي وان شاء الله لما الظروف تتحسن هجيبلك احسن منها 

اخذتها روان منه وقالت ببرود بينما وكزتها والدتها بجنبها لتقول من بين أسنانها: كويسه شكرا 

نظر لها وغص حلقه بينما كانت تتعلق بعنقه قبل بضعه أشهر حينما علق بعنقها ذلك العقد الثمين الذي لم يعد يقوي علي ثمنه الان 

Back 

نظرت زيزي الي صمت ابنها الذي طال لتقول بقلق : مالك يا نوح 

هز كتفه وهو يخفي تلك الملامح التي ارتسمت علي وجهه بعد تلك الذكريات : ابدا يا ماما 

نظر إلي اختها قائلا بجديه : ماما عندها حق كله نعمه من ربنا 

تعالي رنين الجرس لينظر نوح في ساعته متسائلا ::

مين يا تري 

غص حلق نورهان التي ابتلعت سريعا ما في فمها وهي تهب واقفه : ده تلاقيه كريم ...أشارت إلي والدتها وتابعت بعجل : ماما انا هدخل الأوضه بسرعه وقولي له اني تعبانه ونايمه 

التفتت الي أخيها وتابعت بتحذير : نوح اياك تقوله اني كنت قاعده معاكم 

نظر لها اخيها بعدم رضي لتناجيه والدتها بنظراتها ليهتف باستنكار : ينفع اكذب يا ماما 

قالت زيزي برجاء : عشان خاطري يا حبيبي اختك وبتدلع عليك 

قال نوح بتأجيل وهو يتجه ليفتح الباب : عموما لينا  كلام تاني 

فتح الباب ليبتسم الي ابن عمه قائلا : كيمو تعالي 

قال كريم بوجه عابس : السلام عليكم 

قالت زيزي بترحيب : وعليكم السلام يا حبيبي تعالي 

قال كريم وهو يخطو للداخل : 

هي نورهان فين ؟! 

قالت زيزي بكذب : 

نايمه يا حبيبي تعبانه ما انت عارف تعب الحمل 

زفر كريم قائلا : مع أن الدكتور مطمئنا وقال كل حاجه طبيعيه 

ابتلعت زيزي قائله : الحمد الله بس اهو الحمل بيهبط الست 

قال كريم بلا مراوغه : طيب انا كنت جاي أخدها عشان  تروح معايا 

قال نوح قبل أن تنطق والدته : ماما لو سمحتي صحي نورهان 

استندت نورهان الي يد والدتها لتتسع عيون نوح من قدره أخته علي التمثيل فقد كانت بخير قبل لحظات 

قالت نورهان بصوت واهن وهي تصطنع التعب بينما قبل أشهر فقدت حملها في بدايته ومنذ ذلك الحين وهي تخاف بشده ان يتكرر ما حدث لذا قررت البقاء دون أي حركه : عامل ايه يا حبيبي ؟!

قال كريم من بين أسنانه وهو يتطلع إليها ويدرك تمثيلها : كويس ..... انتي مالك ماما بتقولي تعبانه!!

قالت نورهان وهي تصطنع الوهن :  

زي كل يوم ..اول ما اقوم من السرير الدنيا تلف بيا وضهري يوجعني

قال من بين أسنانه : طيب نروح الدكتور 

قالت نورهان سريعا : لسه كنت عنده 

عقد حاجبيه باستنكار بينما أشاح نوح بوجهه رافض الاشتراك بتلك المسرحيه الهزليه ::مقولتيش 

قالت نورهان بابتسامه : اهو مرضتش اتعبتك وماما جت معايا 

نظر لها كريم قائلا باستخفاف : وقاللك ايه الدكتور ؟

قالت نورهان وهي تسدل اهدابها : 

ارتاح وانام علي ضهري...التفتت الي والدتها لتدعمها وهي تتابع : مش كده يا ماما 

قالت زيزي بارتباك : ها ..اه كده 

تهربت قائله : هقوم اعملك العشا 

أوقفها كريم قائلا : مفيش داعي 

قالت زيزي بود : طيب نوح جايب هاني كيك حلوة اوي هعملك شاي واجبلك حتهة

قالت نورهان سريعا : ياريت يا ماما وانا كمان بس بلاش شاي خليها عصير 

وقعت عين كريم علي تلك الأطباق والشوك التي كان عددها ثلاثه لينظر بطرف عيناه الي نورهان ويقول بمغزي واضح أنه فهم كذبها : هتاكلي تاني ؟!.

قالت نورهان بتعلثم : لا ده ماما ونوح وانا 

مكانش ليا نفس 

: واضح قالها كريم بمغزي وهو ينظر تجاه الاطباق 

ليعتدل واقفا وهو يتابع : اقوم انا 

أوقفته قائله : رايح فين ؟!

قال ببرود كرد فعل طبيعي علي فهمه لتهربها من عودتها معه : ماشي لأن واضح انك قاعدتك هنا مطوله 

اتجه الي الباب ليقوم نوح خلفه يوصله بصمت 

بينما تهمس زيزي من بين أسنانها بتوبيخ لابنتها :يابت قومي مع جوزك 

قالت نورهان برفض : لا 

قالت زيزي بحنق هامسه : شكله زعل قومي يابنت 

قالت نورهان وهي تضع يدها علي بطنها : يزعل المهم ابني 

قال نوح بحرج وهو يبحث عن تبرير : كريم ...قاطعه كريم بسخط : 

قول ليا يانوح  زي كل مره معذورة... تعبانه 

زفر وتابع : اختك بتدلع وانا قولتلك قبل كده أنه مش عاجبني تصرفاتها 

قال نوح برفق : يا حبيبي لا مش كده .... هي بس اللي حصل قبل كده مآثر عليها ومخليها خايفه بزياده ومطمنه وماما جنبها 

قال كريم باستنكار : وهو انا مش جنبها ولا بشغلها في الفاعل مثلا ....زفر وتابع بقطع ::

خلصنا يا نوح بس الوضع ده انا مش هقدر عليه كتير 

نظر له نوح بتوجس : قصدك ايه ؟!

قال كريم بمغزي : اقصد اللي أقصده سلام 

اغلق نوح الباب واتجه سريعا تجاه والدته واخته هاتفا : ينفع كده 

قالت نورهان ببراءه : عملت ايه 

قبل أن يقول أخيها أو والدتها نفس حديثهم كانت تتابع : بقولكم ايه لو قعدتي تقيله عليكم قولوا وانا امشي اروح اقعد عند شاهنده 

قالت زيزي بعتاب : كده برضه يا نور..... بيتك وبيت ابوكي مفتوح

اومات نورهان بانتصار لتقول وهي تعتدل واقفه : شكرا يا ماما .....التفتت الي أخيها وتابعت : يكون في علمك يا نوح انا مش مستعده اتحرك من هنا الا لما اقوم بالسلامه ....غص حلقها وتابعت : انا معنديش استعداد اللي حصل يتكرر تاني ...أنهت حديثها واستدارت لتغادر بينما فتح نوح فمه ليتحدث ولكن زيزي امسكت ذراعه ونظرت له برجاء : سيبها يا نوح عشان خاطري 

زم نوح شفتيه هاتفا بعدم رضي : 

انا طالع شقتي ... تصبحي علي خير 

أسرعت والدته خلفه قائله : نوح 

التفت لها وقال علي مضض : نعم 

قالت زيزي بوجل وهي تخفض عيناها : بنتك وحشتني بقالي اسبوع مشفتهاش 

قال نوح باقتضاب يخفي لوعته : حاضر يا ماما بكره هعدي اجيبها من عند جدتها 

قالت زيزي بلهفه : ياريت كمان تقعد معانا خميس وجمعه 

اوما لها قائلا : حاضر هشوف 

ربتت والدته علي كتفه قائله : تصبح علي خير 

... ......


ابتسامه راضيه ارتسمت علي جانب شفاه ورده التي وقفت لدي باب المطبخ وقد استيقظت للتو ورأت ابنتها تنتهي للتو من كل تلك المهمام 

لتخرج تلك الدعوة من بين شفتيها : ربنا يريح قلبك زي ما بتريحيني دايما يا رومه

التفتت مريم الي والدتها بابتسامه : ماما صباح الخير 

قالت ورده بابتسامه مماثله : صباح الفل يا حبيتي 

...نظرت إلي المنزل الذي يلمع بعد أن قضت مريم الليل بأكمله تنظفه ::كده برضه تعملي كل ده لوحدك 

مش اتفقنا نصحي بدري ونروق البيت سوا 

قالت مريم وهي تجفف يدها : انا مجاش ليا نوم وقولت اقوم اروق انا لغايه ما تصحي 

أشارت إلي الفرن وتابعت : انا حطيت الكفته والمكرونه والرقاق في الفرن والفراخ متبله وفي التلاجه اول ما ملك تيجي نبقي نحمرها علي طول 

أشارت إلي الأرض وتابعت : وسجاده المطبخ مغسوله وعلي البلكونه علي ما ارجع تكون نشفت ابقي افرشها عاوزة حاجه تاني يا حبيتي 

قالت ورده بامتنان : وهو في حاجه تانيه ناقصه ...تسلمي يا حبيبتي 

قبلت والدتها قائله : وانا عملت ايه يا حبيتي 

عادي كنت بتسلي .....هروح اخد دوش والبس عشان اروح الشغل 

قالت ورده برفق : يا حبيتي تعبتي وكمان لسه شغلك 

قالت مريم بتهذيب : ولا تعبت ولا حاجه 

جهزت ورده الأفطار لابنتها ومازال قلبها يدعو لها 

فهي ابنه باره بها ورفيقتها الدائمه و من تهتم بها وتهتم بالجميع تحب ثلاثه بناتها مريم وملك ومروة ولكن لكل منهم مكان في قلبها 

قالت مريم وهي تعلق حقيبتها علي كتفها : ماما انا نازله عاوزة حاجه 

أشارت ورده الي طاوله السفره : خدي الساندويتشات 

قالت مريم وهي تقبل والدتها : يا رورو قولتلك بجيب فطار وانا رايحه بتتعبي نفسك ليه ...ضحكت وتابعت ::كده عم متولي يزعل 

قالت ورده بمرح : يعني فول عمك متولي ولا فول امك 

قالت مريم ضاحكه : انتي طبعا يا رورو 

استقلت سيارتها الصغيره التي أوقفتها بباحه المصلحه الحكوميه التي تعمل بها لتقابل الجميع بابتسامه تعودوا عليها منها ...دخلت الي مكتبها لتقول ماجده زميلتها : 

صباح الفل يا روما. .. يلا الفطار هايبرد انا جايبه فلافل سخنه من عم متولي 

قالت مريم وهي ترفع الساندويتشات التي حضرتها والدتها : لا فلافل ايه ده انا فطرت في البيت وكمان ماما  عامله ليا ساندويتشات ولسه وانا طالعه لقيت عم غريب معاه  حجازيه ومنين جبت عشان ناكلهم مع الشاي بلبن 

هزت زميلتها مها كتفها ضاحكه وهي تمر بجسدها الممتلئ من بين المكاتب : اموت واعرف بيروح فين كل الاكل ده 

نظرت إلي جسدها الممتلئ وتابعت : انا لو اتنفست بتخن 

دخلت إليهم تلك المراه الخمسينية قائله : صباح الفل يا بنات 

رحبوا بها قائلين : صباح الفل يا مدام نجوي 

مدت يدها بالمظروف لمريم قائله بصوت خافت : كل شهر وانتي طيبه دورك في الجمعيه 

ابتسمت مريم بسعه قائله : كل قبض وانتي طيبه 

ابتسمت مريم مجددا بينما اتت الجمعيه في وقتها 

اختها ملك التي تعيش بمحافظه اخري قادمه اليوم وستبقي معهم بضعه ايام وتريد شراء بعض الالعاب لبناتها وايضا يصادف أن عيد ميلاد والدتها بعد يومين وهي تريد أن تفاجئها لتجلس تفكر في ما ستشتريه لوالدتها وبنات اختها 

عادت الي المنزل في تمام الثالثه وهي تمسك بيدها ابن اختها عمر لتركض إليها تلك الصغيرات : 

خالتو 

ركضت تلك الجميلات تجاه مريم التي احتضنتهم واعطتهم تلك الأكياس وهي تقول بلهفه : حبايبي وحشتوني يا قلبي 

خرجت تلك الشابه التي رفعت خصلات شعرها الذهبيه فوق راسها تهتف بابتسامه واسعه : واختك موحشتكيش 

أسرعت مريم إليها تحتضنها : ملوكه وحشتيني .....حمد لله علي السلامه ....عامله ايه 

قالت اختها وهي تحتضنها : الحمد لله ....انتي عامله ايه يا رومه 

قالت مريم بابتسامه : الحمد لله 

فتحت الفتيات تلك الأكياس لتقول اختها بعتاب بينما تري أن اختها أنفقت الكثير علي بناتها ::

ليه رومه كل ده 

قالت مريم ببساطه : وانا جبت ايه ده انا فين وفين لما بشوفهم 

خرجت مروة من المطبخ لتشير الي اختها دون مقدمات : مريم عاوزاكي 

دخلت مريم خلف اختها التي هتفت بغضب دون مقدمات : ليه مقولتش انك هتجيبي حاجه لبنات ملك 

قالت مريم ببساطه فلا تري سبب لغضب اختها : عادي جت كده

قالت مروة بسخط : جت كده ولا عاوزة اطلع وحشه وبخيله 

رفعت مريم حاجبها وقالت باستنكار : ايه يا مروة الكلام ده ......يا ستي جيبي ليهم اللي يعجبك مالك بيا 

قالت مروة بحنق : لسه مقبضتش ومكنتش اعرف انك هتجيبي حاجه 

قالت مريم متنهده حتي لا تدخل في شجار مع اختها وتفسد يومهم : عادي مش بتتحسب كده يا مروة ..... ملك جايه تقعد معانا مش جايه عشان نجيب هدايا لبناتها ...

قالت مروة من بين اسنانها : يبقي تقولي بعد كده 

زفرت مريم واحتملت غضب اختها لتقول : طيب عشان متقوليش كلامك الاهبل ده تاني .....ماما عيد ميلادها بعد بكره اكيد عارفه ... هتجيبي ليها ايه 

هتفت مروة بحنق : بقولك لسه مقبضتش

قالت مريم بحنق هي الأخري : انا بس بقولك عشان مترجعيش  تزعلي وتتقمصي

تدخلت ملك التي استمعت لآخر حديثهم : مين يتقمص

قالت مريم وهي تسحب نفس عميق وتبتسم لاختها : ابدا بس بفكر مع مروة في عيد ميلاد ماما نجيب ايه 

قالت ملك ببساطه حتي لا تثقل علي إخوتها : انا جبت ليها عبايه وشنطه حلوين 

واحده منكم تجيب لها جزمه والتانيه طرحه وبوك واهو كده نكمل الطقم ونبقي نشترك في تورته 

قالت مريم بتفكير : لا انا لسه بفكر والتورته جحزتها خلاص و عليها صورتها 

رفعت مروة حاجبها قائله :  مقولتيش 

زفرت مريم قائله : اهو بقول....انا لسه حاجزاها وانا راجعه من الشغل 

قالت مروة ببرود : طيب يبقي انا هجيب طرحه عشان مش معايا فلوس كتير

قالت ملك بلطف : طيب خدي مني فلوس 

قالت مروة ببرود : لا شكرا مش عاوزة ديون 

وضعت في فمها قطعه من الكفته وتابعت وهي تخرج من المطبخ : يلا عشان جعانه 

وضعت مريم كل الاطباق علي السفره وجلسوا بجوار والدتهم لتقول ملك : تسلم ايدك يا ماما 

قالت ورده بحنان وهي تشير الي مريم : وانا عملت ايه 

دي مريم عملت كل حاجه 

فضلت مطبقه من امبارح تروق البيت وتعمل الاكل 

ابتسمت ملك لها قائله : تسلم ايدك يا روما 

تنهدت وتابعت بامتنان : انا مطمنه علي ماما عشان انتي معاها 

قالت ورده برفض : متقوليش كده ..... بكره أن شاء الله اطمن عليها في بيتها زيكم 

قالت ملك بدعاء : يارب يا ماما 

نظرت مريم بعتاب لوالدتها : 

ليه السيره يا ماما ما كنا حلوين  

قالت ورده بمشاكسه : سيبيني ادعيلك 

ابتسمت ملك لها قائله ::سيبها يا رومه تدعيي 

حملت مروة طبقتين ووضعتهم علي الطاوله الرخاميه ثم أسرعت تجاه ابنها متعلله أنها ستبدل له ثيابه : هغير لعمر عشان بهدل هدومه

فهمت مريم تهرب اختها من مشاركتها التنضيف وكذلك الجميع لتقول ورده : خليكم يا بنات اقعدوا مع بعض و هشيل انا 

أوقفتها مريم قائله : خليكي يا ماما 

قالت ورده بإصرار ::هشيل معاكي انتي تعبتي اوي 

قالت ملك وهي تجمع الاطباق : ولا انتي ولا هي انا هشيل 

اشتركت ملك ومريم في تنضيف السفره وسرعان ما شمرت ملك ساعديها لتوقفها مريم : بتعملي ايه

قالت ملك بحب :  المواعين عليا 

أقسمت مريم : لا والله انتي جايه من سفر عيب 

قالت ملك برفق : وانتي تعبانه 

اصرت مريم قائله : انا مش تعبانه اعملي انتي الشاي وخديه لماما

ضحكت وتابعت بمكر : طبعا مروة هتفضل هربانه لغايه ما نخلص 

أخذت ملك كوب الشاي الذي وشك أن يبرد واخذته 

الي مريم في المطبخ قائله برفق : قولت اجيبلك الشاي 

خدي اشربي الشاي وانا اكمل غسيل المواعين 

قالت مريم ببساطه : لا خلاص فاضل كام طبق 

تابعت مريم غسيل الاطباق بينما جلست ملك في أحد المقاعد تتجاذب معها الحديث لتقول لها بحنان : مالك يا رومه 

قالت مريم تفضفض مع اختها : عادي بس موضوع كل مره ....نهله بنت خالك هتتجوز وماما اكيد زعلانه عليا 

قالت ملك بحنان : وانتي مش زعلانه!!

قالت مريم ببساطه : و ازعل ليه ....انا زي الفل بس الكلام في الموضوع ده بيضايقني و بيعمل زعل بيني وبين ماما 

قالت ملك بحنان : يارب دايما تبقي مبسوطه متشغليش بالك 

قالت مريم وهي تجفف يدها : ما انا بعمل كده بس محدش ساكت وماما مصممه اروح الفرح وانا مش عاوزة

: ليه يا حبيتي ؟! 

قالت مريم بأسي : ما انتي عارفه اللي بيحصل كل فرح ....كلام يوجع عن ليه متجوزتيش وربنا يعوضك وغيره وغيره وآخرهم طبعا العروسه اللي بتقول هحسدها عشان كده مش عاوزة اروح 

زاد الاسي بنبرتها وتابعت وكمان : 

وطبعا ماما بتقولي لو مروحتش هيقولوا غيرانه ....

قالت اختها باستنكار : 

تغيري منها ليه ....كانت احسن منك في ايه 

شاكستها ملك وتابعت :  انا لولا مش عاوز أخذ ذنب كنت قولتلك نهله الحوله 

وكزتها مريم وهي تكتم ضحكتها : يابت بس 

قالت ملك ضاحكه : مش هي كده 

قالت مريم وهي تكتم ضحكتها : خلاص بقي نفس ناقصه ذنوب  

: مش قصدي والله انا بس بقول نهله ولا غيرها تبص علي نفسها ومش إنجاز يعني أنها اتجوزت 

تنهدت مريم قائله  : اهو كل واحده تتجوز تعمل كده وانا مش جديد عليا الكلام ده وعشان كده مبحبش اروح افراح 

قالت ملك برفق : يا مريم يا حبيبتي ده كله نصيب واللي يقول غير كده منه لله 

قالت مريم بأسي : عارفه والله ومش في دماغي ونفسي ماما كمان تبقي كده ومتفكرش أن ناقصني حاجه وان لسه نصيبي مجاش 

قالت ورده بعتاب بينما استمعت لحديث ابنتها : 

بقيت انا الغلطانه عشان بدعيلك يا رومه 

قالت مريم برفق : 

مش قصدي انا قصدي طلعي الموضوع من دماغك يا حبيبتي .....

ولو سمحتي بلاش تفتحي موضوع فرح نهله ده تاني  وروحي انتي ومروة 

تنهدت وتابعت برجاء : خليني اعمل اللي يريحني وانا مش هتبقي مرتاحه لو روحت 

قالت ورده بإصرار : يا حبيبتي ليه مكبره الموضوع ...دي بنت خالك وهتزعل لو مروحتيش ....زفرت وتابعت ظنا بأن ما ستقوله قد يريح ابنتها : ومتقوليش احسدها والكلام ده عشان انتي مش اقل منها ولا باصه ليها وكمان انتي بيجيلك عرسان وحتي كمان طنط سعاد جايبه ليكي عريس 

اتسعت عيون مريم باستنكار : تاني يا ماما عريس ميعرفنيش جاي يتفرج 

قالت ورده برجاء : يا بنتي وماله انا عاوزة اطمن عليكي قبل ما اموت 

قالت مريم برفق : ربنا يخليكي ليا ياماما والله انا زي الفل بس كلامك ده اللي بيتعبني

قالت ورده بأسي : غضب عني يا بنتي انا ام زي اي ام نفسها تفرح ببنتها 

قالت مريم بجدل لن يغير شيء من تفكير والدتها واي ام مثلها : وهو بس الجواز اللي يفرحك بيا يا امي ....تنهدت بثقل وتابعت : يا ماما انا نفسيتي بتبقي زي الزفت بعد كل قعده من قعده جواز الصالونات دي ...عشان خاطري يا ماما بلاش 

قالت ورده برجاء : عشان خاطري انتي يا بنتي متوجعيش قلبي ...انا اللي نفسيتي زي الزفت كل ما بشوف اصغر منك وفتحوا بيوت 

قالت مريم بعتاب : وانا ذنبي ايه يا ماما ...لسه نصيبي مجاش 

قالت ورده بأمل : يمكن يكون ده نصيبك 

قالت مريم بإصرار : ويمكن لا .... انا بحس اني واقفه في محل يا اعجب الشاري يا معجبش .... هيشوف فيا ايه إلا شكلي هيعرف عني ايه واعرف عنه ايه 

قالت ملك برفق تحاول إقناع اختها : مفيهاش حاجه ليه وخداها كده ما كلنا اتجوزنا كده يا بنتي 

....بعد قليل 

دخلت مروة إليهم بعتاب : 

بقالكم ساعه رغي وسايبني لوحدي .....ايه بتقولوا اسرار امشي يعني 

قالت ورده بتبرير : ولا اسرار ولا حاجه ....دي ملك دخلت بالشاي لأختك وانا جيت اشوفهم والكلام أخدنا 

اومات مروة ونظرت الي ملك قائله بتبرم: طيب شوفي تالين عشان ضربت عمر 

رفعت اختها حاجبها بينما ركضت ابنتها الصغيرة إليها تبكي الي وواضح علي شعرها المبعثر أنها المضروبة وليست الضاربه لتقول باستنكار :  بقي تالين اللي ضربت عمر 

قالت مروة ببرود : ضربته قام شد شعرها هكذب يعني 

تدخلت مريم وهي تحتضن الصغيره وتحملها قائله:  ما علينا يا مروة .....تعالي يا روح خالتو اسرحلك 

قالت مروة بعتاب : وعمر مش هتصالحيه 

قالت مريم برفق وهي تميل وتمسك يد عمر الذي تعتبره مثل ابنها : طبعا ده حياتي 

قالت مروة وهي تنظر لوالدتها : ماما جهزتي ليا الحاجه 

عشان امشي 

قالت ورده وهي تعتدل واقفه : هقوم اهو 

قالت ملك بحنان لوالدتها : خليكي يا ماما مرتاحه قوليلي هعتملي ايه وانا اعمله 

قالت ورده وهي تشير لابنتها : 

حطي لأختك اللي هي عاوزة و عندك علب التلاجه في الدولاب اللي تحت 

انتهت ملك من وضع الطعام الذي أخذته مروة معها وغادرت لتقول ملك لمريم وهي تشير الي الاطباق التي وضعتها اختها فوق المنشفه: مريم ارص الاطباق مكانها 

قالت مريم بلطف : لا يا لوكه بليل هبقي أعملهم انا ... تعالي نقعد سوا 

طالت جلسه الفتيات لمنتصف الليل يتحدثون لتتثاءب  ورده قائله وهي تغادر غرفتهم : تصبحوا علي خير

اومات ملك لتقول لمريم بعد أن نامت والدتهم : 

تعالي يا روما قومي اظبطلك شعرك 

قالت مريم وهي تضع يدها علي شعرها الذي رفعته كعكه فوق راسها : ماله شعري 

قالت ملك وهي تفتح حقيبتها : انا جايبه صبغه حلوة تعالي اعملهولك لون هيعجبك اوي 

ضحكت مريم وقالت باستنكار : لا صبغه ايه دي الساعه واحده 

قالت ملك ببساطه وماله : دي كلها نص ساعه وكمان معايا السشوار هنشفه ليكي علي طول 

ضحكت وتابعت بمشاكسه :  

اهو طلعي شعرتين من الطرحه ولا خليها تتزحلق زي طرحتي اللي علي طول متزحلقه علي رأي امجد جوزي 

ضحكت مريم وشاكست اختها : بتتزحلق برضه ولا انتي اللي بتزحلقيها ...ما انا عارفاكي كل عمرك عايقه 

ضحكت اختها وتابعت اخراج المكياج وأدوات التصفيف من حقيبتها لتقول مريم ضاحكه : ده انتي جايبه العدة كلها 

قالت ملك ضاحكه : مقدرش امشي من غيرهم ...يطلع ليا مشوار كده ولا كده بنوته حلوة اظبطها اهو لازم شنطتي يكون فيها كل حاجه 

امسكت يده اختها وقالت بإصرار : قومي بس 

وابقي صحيني بدري احطلك شويه مكياج 

ضحكت مريم وتثاءبت: لا مكياج ايه انا يادوب شويه احمر في خدودي وبنزل علي طول 

قالت ملك برفض : ولما متحطيش مكياج دلوقتي هتحطي امتي 

يابت حطي و روقي علي نفسك 

اخرجت بضع اشياء اشترتها لاختها ووضعتها علي التسريحه قائله : شوفي بقي جبتلك ايه ... حطي الاول ده الاول وبعدين ارسمي عينك وبعدين حطي محدد 

ضحكت مريم لكل هذا الكم من المكياج : كل ده ....ده انا كل يوم تأخير من غير ما احط كل ده ...كده مش هروح خالص 

قبلت اختها وتابعت : يلا لمي عدتك وخليني انام عندي شغل بدري 

......

....

نظرت رنا الي حازم باستفهام حينما وجدته يقول وهو ينظر في مرأه السياره حوله يبحث عن مكان فاضي : اسبقيني هشوف ركنه واحصلك 

لينظر لها باستنكار حينما وجد في عيونها الاستفهام :  مالك 

حمحمت وقالت بتعلثم :  انت هتطلع معايا ؟! 

اوما لها مستنكرا استغرابها في مجيئه معها الي منزل عائلتها بينما وصلت والدتها من العمره وسألته أن تذهب إليها لتتفاجيء به يخبرها أن تجهز هي وطفلتها وظنت أنه فقط سيوصلها ولكنها وجدته سيصعد معها 

اصبحت تجنبه تلك الزيارات العائليه بينما بكل مره يتسبب بينهم شجار وتبريره الدائم أنه .. مشغول ويستصعب المشوار الطويل حتي منزل عائلتها لذا بدل من الشجار أصبحت تذهب وحدها وترضي بأنه لا يمنعها من الذهاب 

كان يجب أن لا يستنكر دهشتها المبرره ولكنه لا يري نفسه كان مقصرا ويستدرك تقصيره بل إنه محق وهاهو حينما وجد لديه وقت قرر الذهاب معها أو ربما دغدغته تلك الذكريات بعد حديثه مع كريم وتذكر افضال عائلتها 

وقفت رنا تمسك بيد كارين ابنتها وتنتظره لينتهي بعد دقائق ويتجه إليها بوجه هاديء زاد من دهشتها والاكثر يده الرقيقه التي احاطت بظهرها وهو يقودها أمامه تجاه المصعد 

ارتمت رنا بحضن والدتها : وحشتيني يا ماما حمد الله علي السلامه 

احتضنتها والدتها ولكن الحضن الأكبر كان من نصيب تلك الصغيره التي اخذتها وجدان بين ذراعيها تقبل كل انش بوجهها : وحشتني يا كوكي 

استغربت وجدان صوت حازم الذي اتي من خلفهم : حمد الله علي السلامه يا طنط 

قالت وجدان بترحيب : حبيبي 

وهي تحتضنه : الله يسلمك منور يا حبيبي تعالي اتفضل 

أخذ كامل اهتمام والدتها التي رحبت به وكأنه امير 

: منور والله 

ابتسم لها بامتنان : نورك يا طنط حمد لله علي السلامه 

أعدت وجدان كل الشهي ووقفت بنفسها تعد قهوته لتقول وهي تضعها أمامه : عارفه انك بتحب القهوة بعد الغدا 

قال حازم بامتنان : تسلم ايدك 

ربتت وجدان علي ساقه قائله : بالهنا والشفا 

قامت وجدان وعادت بعد لحظات تحمل الكثير من الأكياس قائله : دي شويه هدايا بسيطه 

قالت رنا وهي تفتحهم :  تسلم ايدك يا حبيتي 

أخذ حازم تلك الهدايا بامتنان قائلا : يا طنط كلفتي نفسك 

قالت وجدان بابتسامه : فين التكلفه بس... ده انا كان نفسي اجيب ليكم اكتر 

مالت عليه وتابعت : ماما عامله ايه 

قال حازم وهو يهز راسه : كويسه الحمد لله 

قالت وجدان بسماحه: انا ناويه بعد بكره باذن الله ازورها واديها هديتها بنفسي 

نظرت رنا الي طيبه قلبك والدتها التي دوما ما تتحدث بالجيد عن حماتها وتخبرها أن تصبر ( معلش يا روني زي امك هو انتي بتزعلي مني ) 

تصبرها ولا تزيد من حنقها تجاه حماتها 

نظر حازم الي كارين التي تلهو في المقعد الخلفي للسياره في طريق عودتهم ليقول : ايه رايك يا كوكي نعدي علي تيته سوسن كمان 

قفزت الفتاه بسعاده ليس للذهاب قدر أنها تلهو مع أبيها المشغول دوما 

لينظر الي رنا التي لاحظت لطف معاملته والتي كانت قد نسيت كيف تكون : ايه رايك نعدي علي ماما 

اومات رنا بلا تردد 

وهاهو استقبال حماتها ليس كأستقبال والدتها بينما ابنها وحفيدتها كان الترحيب بهم االاشد وهي فقط اكتفت بكلمتام ( اهلا يا رنا ) 

قامت رنا بناء علي طلب حماتها الي المطبخ :  ادخلي يا رنا هاتي عصير وحلويات هتلاقيهم جوه عشان مش قادره اقوم 

وامأت رنا بلا تساؤل بينما التفتت حماتها الي ابنها وأخذت تتحدث معه بينما تلهو ابنتها مع اولاد عمتها الصغار 

بعد قليل استيقظت اخت زوجها حوريه لتبتسم إليهم وهي تحمل طفلها الرضيع 

: زوم عامل ايه ؟!.

قال وهو يحتضن أخته : الحمد لله وانتي يا حبيتي 

داعب الصغير وهو يحمله منها :تعالي يا حبيب خالو 

عادت رنا تحمل الحلوي لتقول حوريه بابتسامه : رنا ازيك 

قالت رنا بابتسامه : الحمد لله 

اخت زوجها فتاه لطيفه وتحبها عكس حماتها التي لا تدرك سر كراهيتها لها منذ أول يوم 

لطفت حوريه الجلسه واولت رنا اهتمام بينما صبت حماتها اهتمامها علي ابنها 

قال حازم لوالدته : طنط قالت بعد بكره هتعدي عليكي 

قالت سوسن وهي ترفع راسها : يا اهلا يا حبيبي اي حد من طرفك ينور 

ايضا لم توجه حديث لرنا واكتفت بالحديث لابنها 

داعبت رنا خد الصغير قائله : ماشاء الله 

تابع حازم ملاعبه الصغير بينما اخت رنا حوريه تتحدث معها دون أن تري نظرات حماتها لها 

قامت سوسن بعد قليل وبعد لحظات تعالي صوتها تنادي : رنا عاوزاكي 

تقدمت حوريه عن زوجه أخيها ظنا منها ان والدتها ستطلب من رنا فعل شيء بالمطبخ :  اجيلك انا يا ماما 

قالت سوسن بلطف:  لا يا حبيتي انا عاوزة رنا 

قامت رنا وهي تسأل نفسها وتراجع أن كانت قد وضعت كل شيء بمكانه بالمطبخ فمؤكد حماتها ستوجه لها نقد وليته كان ما توقعته !! 

ليغص حلقها ما أن باغتتها حماتها دون مقدمات هاتفه بحنق من بين أسنانها : شايفه حازم متشحتف ازاي علي ابن اخته ....!

زجرتها وتابعت بنقد قاسي : مش تخلي في عينك حصوة ملح وتجيبي له الواد اللي نفسه فيه 

شقت الغضه حلق رنا وشعرت بسحابه سوداء تمر أمامها وضاعت منها ابجديات الحديث لتجد اي رد علي تلك القاسيه إلا بضع كلمات مبعثره : 

انا .....يا طنط ...!!

ماذا تشرح وماذا تقول وكل شيء تعرفه حماتها التي تابعت بلا رحمه وكأنها لا تعرف كم عانت رنا من أجل حملها بابنتها وكم عانت وهي تحاول بعدها الحمل مجددا بلا جدوي بل بخيبه امل وانكسار يلو الاخر لتفقد حلاوة الحياه بحلقها ويبقي بها فقط مراره اليأس والشعور بالتقصير كل هذا وقبلهم صحتها وجسدها الذي تأثر بكل تلك المحاولات والادويه 

زجرتها حماتها وهي تتابع : اتحركي بدل قعدتك علي بنت واحده بقالك سنين 

رمقتها بنظره قاسيه وتابعت بنقد واضح متبرطمه : يا اختي مقصر معاكي في ايه ابني عشان متبقيش ليل نهار نفسك تسعديه ......شوفي هو قاتل نفسه ليل نهار عشان يعيشك في المستوي ده وانتي حته عيل مش عارفه تفرحيه بيه !!!

احتدت نبرتها بينما تحولت للوعيد: 

انا المره دي بكلمك انتي عشان قلبي عليكي بس المره اللي جايه كلامي هيكون مع ابني يشوف نفسه بقي !!!

نظرت إلي رنا بمغزي واضح خلف كلمتها 

ثم  تابعت وهي تلبس ثوب البراءه :  اهو انا بكلمك بيني وبينك عشان  متفتريش عليا وتقولي حماتي ست شريره .....وده حقي اخاف علي ابني واعرفك ده اصلك مش اغلي عندي من ابني وانا نفسي يكون له ولد 

لم تجد رنا ما تقوله لتقف أمام حماتها التي تسلخها بلا رحمه دون قول شيء وعندما انتهت فقط اكتفت بهز راسها واستدارت لتغادر : بعد اذن حضرتك 

أوقفتها سوسن بحنق : استني عندك رايحه فين ؟! 

التفتت لها رنا وقالت بصوت متحشرج لم يهز قلب سوسن ولم تشفق عليها لحظه : حضرتك عاوزة تقولي حاجه تانيه ! 

اومات سوسن بجمود قائله : اه ...نظرت رنا لها لتتابع  بنظرات محذره : الكلام ده لو وصل لحازم مش هيحصل كويس وهعرف وقتها انك قاصده توقعي بيني وبين ابني فاهمه !!

.......

......

أخذت ملك جانب وهي تتحدث بصوت خافت لتسألها والدتها : يا ملك بتتكلمي مين 

قالت ملك وهي تهمس لاختها بالهاتف : خلصي يا رومه وقوليلي 

أغلقت وقالت لوالدتها : ابدا ده امجد 

اومات ورده وقالت بتعب : ها لقيتي حاجه 

هزت ملك راسها قائله : لا مفيش حاجه عجبتني 

قالت ورده بارهاق بينما لا تحتمل كل هذا اللف : انا رجلي وجعتني 

قالت ملك بلطف : طيب يلا نروح 

ابتسمت ملك بينما فعلت ما طلبته منها اختها التي طلبت منها أن تبعد والدتها ساعتين عن المنزل حتي تنتهي من مفاجاتها!! 

نظرت مروة الي اختها ووالدتها بينما كانوا يصعدون الدرج بنفس الوقت :  ماما انتوا كنتوا فين 

قالت ورده بارهاق : خرجت مع اختك تشتري شويه حاجات 

قالت مروة بعتاب لملك : مقولتيش ليه كنت نزلت انا وانتي 

همست ملك لاختها :  كنت عاوزة انزل ماما من البيت اصل مريم عامله لها مفاجاه 

عقدت مروة حاجبيها باستفهام : مفاجاه ايه ؟!

دخلت ورده تنادي ابنتها : مريم 

قالت مريم بسعاده وهي تنظر إلي هديتها : انا هنا يا ماما في المطبخ تعالي 

وقفت ورده لدي باب المطبخ لتتسع عيناها بينما غيرت نظام المطبخ لتري بوضوح ما احضرته ابنتها وهي تقول : كل سنه وحضرتك طيبه يا ماما 

اتسعت عيون ملك وهتفت وهي تصفق: الله. .. غساله اطباق 

قالت ورده باستنكار : جبتي ليا غساله اطباق يامريم

قالت مريم بحماس: 

ايه رايك يا ماما عشان ارتاح انا وانتي من غسيل المواعين 

قالت ورده بعتاب : ليه يا مريم دي غاليه اوي جبتي منين فلوسها 

قالت مريم بغرور محبب : وانا فقيره يعني ده انا موظفه قد الدنيا وبعدين قبضت الجمعيه بدري وده رزقك 

قالت ورده بعتاب : تقومي تصرفيها عليا لا رجعيها 

قالت ملك بعتاب : ليه يا ماما تكسري فرحتها بقي هي عاوزة تفرحك قولي تعيشي وتجيبي 

قالت ورده بحنان : تعيش وتجيب بس حرام اخد فلوسها 

قالت مريم بحب : انا جايبه هديه يا ماما بمزاجي عشان افرحك 

قالت ورده بإصرار : وانا مش عاوزاها رجعيها 

قالت مريم برفض : خلاص يا ماما انا جبتها 

وضعت ورده يدها علي خدها لتحتضنها مريم قائله : ماما كده برضه تزعلي يوم عيد ميلادك 

قالت ورده بحنان :  زعلانه يا مريم يا حبيتي بقي نص الجمعه يطير في غساله اطباق ليا 

اعمل بيها ايه ....خلاص سيبيها في جهازك 

قالت مريم برفض : لا خلاص اتركبت خلونا نفرح بقي 

احتضنت ورده بناتها وقضوا سويا اليوم احتفالا بعيد ميلادها 

واختتمت الليله كالعاده مروة بسخط : 

عاجبك اختك واللي عملته ...خلت كلنا وحش وهي جايبه هديه زي دي 

انا جيبه طرحه وانتي عبايه 

وهي غساله اطباق 

قالت ملك ببساطه : يابنتي كبري بقي دماغك كل واحد يجيب اللي يحبه 

.........

......


نوح نوح 

تكرر النداء وتردد ذلك الصوت باذن نوح مصدرا صدي وكأنه يأتي إليه من وادي سحيق 

نوح 

حاول بصعوبه رفع جفونه الثقيله وكل انش بجسده يريد أن يستجيب لهذا النداء 

ليجبر شفتيه المطبقه فوق بعضها بسبب جفاف حلقه علي الانفراج بينما يحاول أن يخرج صوته ملبي النداء 

لتخرج همهمات من بين شفتيه :  بابا 

مجددا تعالي الصوت وامتزج بلهفه قويه وصوت ابيه متحشرج بالدموع : نوح فتح عينك ياابني نوح 

رد علي ابوك 

مجددا خرجت همهمات من بين شفتيه ولكنها اقوي بينما مازال يحاول رفع جفونه الثقيله لتتحرك مقلتاه اخيرا بعد أن رفع عنها ستار جفونه ليغزو ذلك الضوء القوي عيناه التي اول ما رأته كان ذلك السقف الابيض الذي توسطته تلك الانوار البيضاء 

ليهتف بألم : النور ...النور 

انبثقت تلك الكلمات من بين شفتيه بينما لم تحتمل عيناه قوه ذلك الضوء وانغلقت مجددا بينما  يبدو أن من حوله استجابوا لرغبته وسرعان ما خفتت الاضاءه ليحاول مجددا فتح عيناه  وهاهي عيناه تدور في أرجاء الغرفه التي كان اللون الابيض هو السائد بها و كانت نهايه دورة عيناه هي الثبات هي وجه ابيه الذي اقترب منه وهتف بقلب لهيف وهو يحاول أن يحتضنه : نوح ابني 

: بابا 

ابتلع بصعوبه رمقه الجاف بينما عاد إليه بقايا وعيه متمثلا بتلك الذكريات المتقطعه بينما يري اضواء عاليه ويستمع اي اصوات قويه تخترق سمعه للحظات قبل أن يشعر بشظايا الزجاج تخترق وجه وعيناه التي رفع يداه ليغطيها سريعا بينما داهم الم قوي رأسه الذي اصطدم بهيكل السياره التي ضاقت عليه شيئا فشيئا وطوقت ساقيه لتمر لحظات من الالم المبرح بعدها ساد الصمت الممتزج بتلك السحابه السوداء التي سحبته إليها وابقته فيها ولم يعد يشعر بشيء !!! 


قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد 

مستنيه رأيكم وتوقعاتكم 


تابعة لقسم :

إرسال تعليق

0 تعليقات
كن حذرا لتعليقكك علي موضوعنا 'لان هناك مشرفين قائمين علي التعليقات....

أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك

أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك

إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم روايات رونا فؤاد ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !