( روايه بقلم رونا فؤاد ممنوع تماما نقل أو نشر الروايه في اي صفحه أو موقع او جروب حيث بعد هذا انتهاك لحقوق النشر فقط رواياتي موجوده علي صفحتي واتباد أو جروبي بالفيس بوك او مدونتي الخاصه )
نعاس ثقيل كان يجذب جفون رنا التي بدء عقلها في الاستيقاظ ولكن جفونها مازالت لا تطاوعها لتبقي بضع دقائق مابين الغفوة والاستيقاظ بينما لايوجد عامل خارجي يساعد جفونها علي الحركه ككل يوم لذا كان عقلها يشعر بتلك الغرابه فلماذا لم تنهض ككل يوم وكانت الاجابه التي بدرت سريعا تجاه عقل رنا ما أن فتحت عيونها وجلست للحظه علي الفراش هو غياب صوت المنبه الذي يوقظها كل يوم لتمد يدها سريعا الي جوارها وعلي الفور تتذكر انها فقدت هاتفها بالأمس حينما سقط من يدها وهي تركض تجاه ابنتها .....دق قلبها بجنون بينما دارت عيناها تجاه الساعه الكريستاليه الموضوعه علي الكمود بجوارها والتي أشارت إلي العاشره صباحا .....اتسعت عيناها وسرعان ما ادرات عيناها للجهه الأخري فلم تجد ابنتها ....قامت سريعا بخطوات متعثره بينما كل الخواطر تبدر الي ذهنها بنفس اللحظه ...لقد نامت لاول مره كل ذلك الوقت ...لقد تأخر علي عمله ....لقد فات علي ابنتها موعد المدرسه .....كثير وكثير من الحديث واللوم والتأنيب القته علي نفسها وهي تركض بأقدام حافيه تتعثر خطواتها تجاه غرفتها التي توقفت علي بابها وعيناها متسعه حينما وجدت الغرفه خاويه وعلي طرف الفراش ملابسه التي استبدلها .....أسرعت تجاه الممر المؤدي الي بهو المنزل الذي وقفت بوسطه وبدأ الشتات يغزو نظراتها وهي تتساءل ...اين ابنتها ؟!
.......
...
وضعت سوسن كارين علي ساقها تدللها : وحشتيني يا كوكي ...
ابتسمت لها الفتاه قائله برقه وهي ترفع إليها باقه الورود التي أحضرها إليها حازم واعطاها الي ابنتها لتعطيها الي جدتها : وحضرتك يا تيته ...اتفضلي
داعب حازم وجنه ابنته بينما فعلت ما أخبرها به ليقول : كوكي صحيت بدري ولما عرفت اني جاي قالت اجي معاك يا بابي نشوف تيته وكمان طلبت نجيب ليكي ورد
نظرت سوسن تجاه حازم رافعه حاجبها وهي تقول بتعقيب : و مراتك مجتش معاك ليه ....مقموصه مني مثلا
نظر حازم تجاه والدته التي لم تراعي وجود ابنته بينما تتابع بسخط وهي تلوي شفتيها : هو مين اللي المفروض يزعل انا ولا هي بعد قله الذوق بتاعتها هي وامها ....نظرت إلي حازم وتابعت باحتدام : ده انا قعدت اتحايل عليها تقعد هي والبنت تتغدي وهي بمنتهي قله الذوق اخدت البنت ومشيت .....كمان مش عاوزة تيجي تراضيني
نظرت إلي الفتاه لتتجنب نظرات حازم الغير راضيه : مش كده ولا ايه يا كارين
قالت كارين ببراءه : مامي كانت نايمه لما خرجت انا وبابي وامبارح كان عندي تمرين ....عقدت الفتاه حاجبيها وتسللت الدموع الي عيونها بينما تتابع ببراءه :ووقعت في البسين وخوفت اوي
اتسعت عيون سوسن ونظرت الي ابنها الذي
حمحم حازم ونظر بطرف عيناه تجاه ابنته بينما يقول وهو يأخذها بين ذراعيه يداعب وجنتيها : مش اتفقنا أننا مش بنخاف من حاجه طول ما بابي موجود
اومأت الفتاه بابتسامه بينما جلست سوسن علي جمر ملتهب تريد أن تعرف بما حدث ليتابع حازم برفق : يلا ادخلي يا كوكي صحي عمتو عشان تشوفك
نزلت كارين من فوق ساق ابيها وركضت الي الداخل لينتظر حازم لحظه ثم ينظر تجاه والدته ويقول بنقد : ينفع يعني يا امي تتكلمي كده قدام البنت
قالت سوسن دون تراجع : وانا قولت ايه غلط مش ده اللي حصل
قال حازم متنهدا : بصرف النظر ياامي....المفروض منتكلمش كده قدام البنت
هتفت سوسن بسخط : ايه يا حازم كبرت عليا وهتعلمني اقول ايه ومقولش ايه ؟! نظرت له بطرف عيناها بينما تلوي شفتيها وتتابع بسخريه : ولا مراتك سخنتك عليا
زم حازم شفتيه بانزعاج هاتفا : انا برضه يا اامي بتاع أن مراتي تسخنني ولا اصلا رنا بتتكلم عليكي معايا
لوت سوسن شفتيها متساءله : امال ليه بتكلمني كده ؟!
قال حازم متنهدا : عشان بوضح لحضرتك ....مينفعش تتكلمي علي امها ولا جدتها كده قدامها ...دي طفله ياامي متفهمش كلامنا
اومات سوسن بضيق : طيب خلاص يا حازم اقفل الموضوع ده عشان دمي بيفور
اوما لها قائلا : ماشي ياامي ...المهم اهو انا جبت كارين وجينا نفطر معاكي عشان متكونيش زعلانه من اللي حصل امبارح
قالت سوسن بعدم رضي : وانت فاكر انك لما تيجي انت وبنتك كده بتعوضني عن اللي عملته مراتك معايا ....زفرت وتابعت بتوبيخ : بتداري علي عمايلها وجاي تسكتني بزيارتك مثلا ...ده بدل ما تجيبها تعتذر ليا ....ازدادت نبرتها عصبيه وكأنها صاحبه حق لبنان كذبت الكذبه علي نفسها وصدقتها : بس تيجي ليه ماهي مسكتبره تراضيني وتلاقيها ولا نايمه ولا حاجه وانك مقدرتش عليها عشان تخليها تيجي ليا تطيب خاطري
حك حازم عنقه بضيق بينما لم تترك والدته كلمه لم تقولها : محصلش اي حاجه من دي يا امي ...رنا فعلا نايمه وانا متكلمتش معاها في حاجه
ولا استكبرت ولا حاجه ...انا اللي صحيت بدري وجبت البنت وهي حتي متعرفش اني عندك
نظرت له سوسن بطرف عيناها وزمت شفتيها : يا سلام
نظر لها حازم بعتاب : هكذب يعني
هزت راسها ليتابع : خلاص بقي يا ماما قفلي الموضوع ده انا جاي افطر معاكي مش جاي اسمع خناقات ولو علي رنا كام يوم الدنيا تهدي وهي من نفسها هتيجي تراضيكي...نظر إلي والدته وتابع : انتي عارفه انها طيبه ومش بتحب تزعل حد منها
علي مضض صمتت سوسن بينما لا تنكر أن دفاع ابنها عن زوجته ضايقها حتي وان كان دفاع ضعيف ولكن أن صممت علي موقفها المعادي سيزداد دفاعه عنها لذا قالت بابتسامه زائفه : خلاص يا حبيبي عشان خاطرك انا هبلع واعدي....يلا بجمله اللي بعديه لمراتك
نظرت له وتابعت : ايه موضوع البسين ده
لاحت ملامح الامتعاض علي ملامح حازم الذي تنهد قائلا : الحمد لله يا ماما عدت علي خير
قالت بلهفه : طيب قولي اللي حصل
أخبرها باقتضاب لتصدر حكمها الفوري والذي لم يكن بصالح رنا : وهي الهانم مراتك كانت فين والبنت بتقع ....ايه خلاص مش عارفه تاخد بالها من بنت واحده .....نظرت له وتابعت حقنها له : عشان تبقي تسمع كلام امك لما اقولك أنها مهمله ومتستاهلش اي حاجه بتعملها عشانها ...اهي كانت هتضيع البنت
قال حازم بحياديه : الحمد لله ياامي أنها عدت علي خير وكارين كويسه
قالت سوسن باحتدام : وكده خلصت خلاص .....ايه مش هتاخد موقف مع مراتك ولا علي ايه ...انا اللي مش هعديها لها بالساهل
هز حازم رأسه برفض : لا يا ماما متدخليش في حاجه لو سمحتي
: ليه بقي أن شاء الله مش حفيدتي دي
اوما حازم قائلا : ايوة يا ماما وانا اصلا مسكتش وعملت معاها مشكله مفيش داعي لأي كلمه من حضرتك
نظر لها حازم بقليل من الملل وهو يختم حديثه : خلاص بقي يا ماما انا قولت اجي ساعتين اقعد معاكي مش هنقضيها في كلام المشاكل
اومات سوسن علي مضض ولكن ما برد نارها قليلا أنها عرفت أن ابنها لم يمرر ما حدث لتعتدل واقفه وهي تقول : هروح اجهز الفطار
اوما لها ليخرج هاتفه من جيبه ويبدأ بإجراء مكالمه وهو يتحرك تجاه الشرفه
داعبت حوريه وجنه كارين بينما استيقظت بابتسامه واسعه وهي تري وجه ابنه اخيها تناديها بصوتها العذب : عمتو ريري
احتضنتها حوريه قائله : قلب عمتو ريري
أبعدت الغطاء من فوقها ووضعته جيدا حول طفلها الرضيع الذي مازال نائم بجوارها قائله بهمس : مامي معاكي برا
هزت كارين راسها : مامي نايمه...بابي معايا
اومات حوريه وهي تمسك يد الصغيره : طيب تعالي نطلع نشوفه
بقيت كلماته تتردد في أذنها وهي تركض هنا هناك وهنادي بقلب لهيف ابنتها كارين ...كااااارين
تبحث بجنون للحظات مرت عليها كدهر وكلماته تقرع في أذنها كطبول تضرب بقسوة
.... ابنتها أخذ منها ابنتها .....ابنتها التي تتحمل كل شيء من أجلها أو بمعني اصح تعيش حياتها من أجلها
هزت راسها وركضت بأقدام لا تقوي علي حملها تبحث عن هاتفها الذي أدركت مره اخري أنه مفقود
تبحث وعقلها يكاد يشت منها وهي تعتصر عقلها
لتمسك سريعا بهاتف المنزل وتتصل به وهاهو رنين بلا اجابه حتي انقطع الرنين
لترتجف يدها وتعيد الاتصال وتكون علي الانتظار وحازم مشغول بمكالمته فلم يجيب مره تلو الأخري
ولا يري مشكله من انتظارها دون أن يرأف قلبه بها وبأنها تتساءل اين ابنتها
نظرت سوسن تجاه تلك الشاشه الصغيره باعلي الهاتف والتي عليها رقم منزل ابنها وعلي الفور ترتسم ابتسامه خبيثه علي شفتيها مؤكد رنا تريد أن تتحدث مع حازم لذا تجاهلت الرنين وعادت الي المطبخ ....في طريق عودتها ابتسمت لابنتها التي استيقظت : صباح الخير يا ماما
قالت سوسن بابتسامه : صباح الخير يا ريري ...اخوكي هنا
قالت سوسن ببراءه مصطنعه : مش عارفه .... مش مهم ... روحي اقعدي مع اخوكي
بخبث مدت سوسن يدها تجاه السلك الخلفي الهاتف ونزعت المقبس حينما تعالي رنين الهاتف مجددا
لتعقد حوريه حاجبها بعدم فهم
بينما سأل حازم : مين بيتصل يا ماما
قالت سوسن بكذب : السوبر ماركت كنت طالبه حاجات وقالي هيبعتهم خلاص يا حبيبي رديت
لم تفهم حوريه سبب كذب والدتها بينما تابع حازم وهو يجلس الي الطاوله : طيب مقولتيش ليه اجيبلك اللي انتي عايزاه
قالت سوسن بحنان زائف بينما قلبها الجامد لا يعرف الحنان بعد ان تعمدت الا تطمأن رنا علي ابنتها : متتعبش نفسك يا حبيبي
يلا افطر
تناول الطعام هو ووالدته ولم يفكر لحظه كيف هي حاله رنا التي كادت عقلها يطير وقلبها ينحره الالم وهي تفكر ماذا ستفعل أن أخذ ابنتها منها ابنتها التي لا تتخيل لحظه واحده حياتها بدونها
....
.........
دخل حازم خلف والدته الي المطبخ بينما جلست حوريه تلاعب كارين وهي تلبسها الجاكيت لتغادر
وضع حازم رزمه ماليه بيد والدته قائلا : خدي يا ماما خلي دول معاكي
قالت سوسن بابتسامه : ليه يا حبيبي ما مصروف الشهر لسه مخلصش
قال حازم بتهذيب : مش مشكله خليهم معاكي زياده
اومات سوسن واخذتهم من ابنها الذي لا يغفل يوما عن تلك التفاصيل فهو يهتم بكل شيء منذ صغره بعد وفاه ابيه ولا يترك والدته ابدا تعتمد علي معاش أبيه الصغير.
أخذ حازم ابنته وغادر لتدخل حوريه الي غرفتها علي صوت بكاء ابنها الرضيع دون أن تنتبه الي هاتفها الذي اتصلت رنا به كثيرا بينما تركته علي وضع الصامت !
.........
....
تدخلت ورده بينما تعالت نبره مروة الساخطه حينما عرفت أن مريم ستتأخر : معلش يا مروة ارجعي انتي بدري النهارده اختك رايحه مشوار مع صاحبتها
هتفت مروة بامتعاض : ماهو انتي عارفه شغلي واني صعب ارجع بدري وبعدين فيها ايه يا ماما لما تقعد بأبني شويه مش خالته وبعدين وراها ايه اصلا .... ....عموما شكرا يا ماما انك واقفه في صفها
قالت ورده بضيق : ولا صفها ولا صفك ....امسكت بيد ابنتها وتابعت : يا مروة يا حبيبتي انتي غصب عنك كلامك بيكون جامد ليه تقولي أن مفيش وراها حاجه وبعدين هي بتقعد بأبنك علي طول محصلش حاجه لما يوم تقول انها خارجه تفك عن نفسها مع صاحبتها
تنهدت وتابعت : ده انا كنت فرحانه اوي بيكي لما دافعتي عنها ليه بقي ترجعي تتشاكلي معاها
قالت مروة بضيق : مش بتشاكل بس هي برضه مفيهاش حاجه لما تقعد بأبني
قالت ورده بدفاع عن مريم : بتقعد بيه بس ده مش واجب عليها المفروض تشكريها مش تأنبيها
هتفت مروة بامتعاض ورفض أن تكون مخطأه : طيب اعمل ايه انا دلوقتي ..مش هينفع أخرج بدري من الشغل
قالت ورده برفق : ولا اي حاجه ...انا هروح اخد عمر من الحضانه واقعد بيه
نظرت إلي ابنتها وتابعت : وبعدين هي مش مريم ممكن تتجوز وان شاء الله يبقي ليها بيت وحياه وقتها هتعملي ايه ...بلاش تعتمدي عليها في كل حاجه وحاولي تظبطي حياتك انتي
........
نفس الحديث الذي يقوله زوجها قالته والدتها ولكنها اعتادت أن هناك من يحمل عنها المسؤلية حتي انها بداخلها تمنت الا تتزوج مريم بعد كلمات والدتها
وهاهي مريم لم يهن عليها أن تتعب والدتها التي لم تقل ما قالته ابنتها الأخري بل قالت بلطف : اتحايلت عليهم في الشغل بس مرضوش
قالت مريم بابتسامه : ولا يهمك يا ماما ...انا هجيب عمر
: ومشوارك ؟!
قالت مريم ببساطه : عادي هرجع عمر البيت وبعدين ابقي اروح ل نورا ...اصلا انا مش عاوزة بس هي مصممه اشوف ادم في التمرين عشان انتي عارفه ادم متعلق بيا
ابتسمت والدتها وقالت بحنان : ربنا يحبب فيكي خلقه يا روما ...كل الولاد بتحبك
ابتسمت مريم وأغلقت الهاتف لتنظر الي عم خميس الذي دخل إليها يحمل كوب الينسون الذي طلبته منه و علبه الدواء قائلا : بالشفا يا استاذه
قالت مريم بامتنان وهي تأخذه من يده : شكرا يا عم خميس
نظرت إليها زميلتها قائله : لو تعبانه يا مريم خدي إذن
هزت مريم راسها بينما تبتلع بصعوبه فهي تشعر أنها ليست بخير منذ الصباح ولكن نورا صديقتها أخذت اجازة فلابد أن تبقي هي بدلا منها : لا بلاش عشان المكتب ميبقاش فاضي
اومات زميلتها وعادت للعمل بينما بدأت مريم تشعر بجسدها تسري به تلك الحراره والتي أتت بعد شعورها بالتهاب حلقها منذ الصباح ..... ابتلعت الدواء وهي تنظر في ساعتها تفكر بأن عليها أن تبقي بضع ساعات بينما أخذت نورا صديقتها اجازه اليوم لتبقي مع طفلها
..........
....
مررت روان يدها علي طرف شفتيها المصبوغه بلون احمر قاني بينما يعيد ذلك الرجل كلماته : زي ما بقولك يا مدام الافضل ترفعي عليه قضيه الطلاق في مصر
اومات روان وأخذت حقيبتها الانيقه وغادرت وعقلها لا يتوقف عن العمل حتي دخلت الي ذلك المنزل الفارهه والذي لا تملك منه شيء ككل شيء وهبه لها زوجها ...مجرد ممتلكات مستعاره لا تملك منها شيء
تنهدت وخفضت عيناها تجاه بطنها تمرر يدها عليها وهي تقضم شفتيها ...حتي ذلك الحل الاخير الذي لجأت له لم يفلح
التفتت سريعا تجاه الباب حيث دخل زوجها الذي قال دون مقدمات بينما رأي أنها عادت للتو : شكلك عملتي العمليه طالما خرجتي
نظرت له روان بسخط دون قول شيء لينظر إليها وهو يرفع حاجبه يحثها علي الرد : عملتيها ولا لا
قالت روان بضيق : لسه يا عدنان
عقد حاجبيه باستنكار : لسه ليه ....مستنيه ايه ؟!
احتدت نبرته بينما اقترب منها لتتراجع خطوتين للخلف خوفا من هيئته المهيبه: ايه مستنيه الحمل يكبر !!
امسك ذراعها وتابع بوعيد وتحذير : اياك تكوني بتفكري تحطيني قدام الأمر الواقع ...اتفاقنا من الاول واضح وصريح مفيش ولاد
تحلت روان بالجرأه وهي تقول : واهو حصل
هز عدنان كتفه وهتف بلا مبالاه : مش مشكلتي... دي مشكلتك ... احنا متفقين
نظرت له بعيون غاضبه : وانت منفذتش اتفاقك معايا
رفع حاجبه وهتف باستخفاف : كل ده ومنفذتش يا حلوة ...أشار حوله الي الغرفه الفارهه ككل جزء بالمنزل وتابع قائلا : العيشه اللي وعدتك بيها عيشتك فيها
قالت روان باندفاع : بس انا مملكش حاجه منها
رفع حاجبه وهتف بسخط : وعاوزة تملكي ايه وليه ....
اقترب منها لتتراجع مجددا بينما يتابع بدون مراوغه : عاوزاني اكتبلك املاك تقومي بعدها تسبيني
هز رأسه ونظر الي عيونها وتابع ساخرا : زي ما عملتي مع اللي قبلي
احتقن وجه روان بينما لن تتظاهر بالصدمه لرؤيه وجهه الحقيقي لأنها سبق وقد رأته حينما ازال كل منهم الوجه الزائف الذي يتحلى به فهي ركضت خلفه للزواج منه من أجل أمواله وهو دفع مقابلها ولكن بشروطه التي وافقت عليها ليتابع وهو يتطلع إليها بثبات : لا يا روان احنا في بينا اتفاق من الاول ..... وافتكري كويس أن
طول ما انتي معايا العز بتاعك انما تفكري تبعدي يبعد عنك العز وترجعي زي ما جيتي البلد بشنطه هدومك
خرج صافقا الباب بعد تحذيره لها : المره اللي جايه اللي هاجي فيها تقوليلي خلاص انك خلصتي من الحمل ده
رفع حاجبه وتابع ساخرا : ولو علي العيال عندك واحده في مصر لو تحبي ترجعيلها انا مش ممانع بس زي ما قولت ومش هعيد كلامي تاني ...هترجعي زي ما جيتي
صكت روان أسنانها بينما تتذكر كيف اتت الي ذلك الفخ بخطوات ثابته واثقه بأنها اختارت الافضل
Flash back
كان وجهها ساحه من التعبيرات حينما عرفت بحملها من نوح ..... كان هذا بعد بضع اسابيع من الحادثه التي قلبت حياتهم ....بالنسبه لها كان خبر لم تحب سماعه ابدا بينما كل ما عاشت به معه ضاع بسرعه البرق
هزت راسها برفض شديد : لا يا نوح مش هتبيع الشقه
ابتلع نوح لعابه بثقل بينما بالكاد يستطيع ان يتحدث : هعوضك يا حبيبتي
هتفت روان بسخط شديد : امتي.....امتي وازاي وانت في حالتك دي
غص حلق نوح وسرعان ما نظر تجاه جسده الذي خاض أكثر من عمليه وبقي بين جدارن غرفه المشفي تلك الأسابيع ....ساد الصمت لتتنفس روان بحنق شديد وتدور حول نفسها ولم تتراجع عما نطقت به وجرحه بل كان ما رأته هو اي سبيل للدفاع عن حقها في ما تملكه منه : شوف حل تاني ....خلي والدك يتصرف
غص حلق نوح وقال بانكسار دون أن ينظر إليها : بابا باع مكتبه وحتي امي باعت دهبها.....هز رأسه وتابع بانكسار شديد : انا السبب في كل ده ...ياريتني كنت موتت
نظرت له روان ولم يرأف قلبها ولكنها تظاهرت بالتأثر لتقترب منه قائله برفق مصطنع : بعد الشر عليك يا حبيبي
امسكت بيده المعلق بها تلك المحاليل وتابعت : يا نوح انا مش عاوزاك تستسلم ....حارب زي ما عودتني
قال نوح بأمل : هحارب يا روان .. وعد مني يا حبيبتي هعوضك بس اقوم علي رجلي
انتفخ صدرها بالانفاس الغاضبه وخرجت كلماتها دون ترتيب ماهو كان قدامك الحل وانت اللي رفضت تعمل العمليه
شعور بالذنب حملته له لأنه لم يخاطر واعطي لها الحق به ...راعي دوما مشاعرها ولم تراعي هي مشاعره التي تجثو علي صدره ولا تبارحه من الم وندم وانكسار
روان .... انا وعدتك قبل كده ونفذت كل وعودي ودلوقتي كمان بوعدك ....هرجع بيتنا تأتي والشحن من الاول بس دلوقتي لازم ابيع الشقه
باع النزل والسياهر وكل شيء وهي لم تعد تحتمل تلك الخسائر وحتي بقاءها مع أهله بالرغم من حسن معاملتهم لها إلا أنها لم تحملها وهاهو حملها
نظرت هاله إلي ابنتها التي تدور حول نفسها : ليه ...ليه دلوقتي
قالت المراه بلطف : يا ابنتي اراده ربنا ....ده جوزك هيطير من الفرح اول ما يعرف واهو خبر حلو في وسط كل اللي هو فيه
هتفت بسخط شديد وهي تضع يدها علي بطنها : بقولك يا ماما اني عاوزة اتطلق منه و مش عاوزة الحمل ده تقوليلي اقوله اني حامل عشان يرفض أنه يطلقني
هزت راسها برفض : لا مش لازم وقولتلك يا ماما أنها مش مجرد ازمه وتعدي وانا معنديش استعداد اضيع شبابي في الفقر زي ما عيشت طول عمري وانا صغيره
نظرت لها والدتها بخزلان بينما طوال عمرها وهي تمقت عيشتها البسيطه وسطهم
رفعت روان راسها وتابعت وقد أخذت قرارها :
انا هتطلق من نوح
قالت والدتها بأسى: وابنك ولا بنتك يتربوا بعيد عن ابوهم
قالت روان بقلب متحجر : ده لو كملت الحمل
وضعت هاله يدها علي فمها بينما شهقت بهلع: عاوزة تقتلي ابنك ...هزت راسها وتابعت : انتي حالتك صعب وميتسكتش عليها ابدا ....انا هقول لابوكي يشوف حل معاكي
قالت روان بلا مبالاه : قولي له ...هيعملي ايه؟!
هيضربني مثلا زي زمان
قالت هاله بأسي : كان بيربيكي وياريتك اتربيتي
رفعت هاله اصبعها أمام وجه ابنتها وتابعت بتحذير : اعرفي لو عملتي اللي في دماغك لا انا امك ولا اعرفك
لم تري ولم تسمع إلا المزيد من صعوبه وضع نوح بينما فاتورة المستشفيات والعلاج تزداد ووالد زوجها يحاول الا يجعل ابنه يشعر بأي شيء ولكن نوح يشعر ويعرف وحالته النفسية تزداد سوء حتي أنه يبقي بغرفته بالايام وروان كل يوم تزداد تصميم علي قرارها بينما وجودها بتلك الغرفه بعد أن اعتادت الحياه المترفه أصبح يخنقها
وهاهو اول ما فكرت به وأخذت به قرار بعد أن توسطت لها أحدي معارفها لتعمل معها بنفس مقر عملها
هتف نوح باستنكار : تشتغلي ؟!
قالت روان وهي تهز كتفها : فيها ايه ...قبل أن تتابع جملتها توقع أن تبرر هذا برغبتها بالوقوف بجواره ولكن ردها كان انانيه متجرده : انت شايف ظروفك بقت عامله ازاي وانا ليا طلبات يا نوح
وقتها لم يراها انانيه أو جاحده بل رأي فقط تقصيره ليقول بخزي :
انا عارف اني مقصر معاكي بس انا مش عاوزك تتبهدلي ...انتي مشتغلتيش قبل كده ومش واخده علي بهدله الشغل
قالت روان بإصرار : مش بهدله و لا حاجه صاحبتي شافت ليا شغل معاها في الشركه الي بتشتغل فيها
سكرتيره
هز نوح رأسه برفض : مش موافق ياروان
قالت روان بإصرار فولاذي : بس انا موافقه يا نوح
لم يوافق ولكنها فعلت ما برأسها وهو صمت ليس تقبل منه ولكن لشعوره بأنه المقصر والملام
أخفت حملها عنه طوال ذلك الشهر الذي عملت به وظنت والدتها أنها غيرت تفكيرها وأنها تعمل لتساعد زوجها ولكن الواقع انه كان لروان مخطط اخر لمع برأسها كما لمع بريق تلك السياره خاطفه الأنظار التي ينزل منها كل يوم مالك تلك الشركه والذي كان هدفها التالي بعد نوح .... !
رجل ثري ابدي اعجابه بها من اول المقابله التي وافق بها عليها لتعمل ليس لشيء إلا لجمالها اللافت ودلالها الذي استخدمته بينما ليس لديها أي إمكانيات اخري بسوق العمل .....شهر وعرض عليها عرض مخفي بأن تسافر معه الي مكتبه بدبي وهي بالطبع وافقت
نظر لها نوح باستنكار وهو يسأل نفسه هل عليه أن يقبل هذا ايضا ؟!
: تسافري ؟!
اومات روان : شغل
قال نوح برفض : شغل ايه ....ازاي متخيله اني هسمح ليكي تسافري لوحدك
قالت بإصرار : فيها ايه
قال نوح وهو يفرك وجهه : فيها انك صممتي تشتغلي وانا مش موافق وكمان دلوقتي عاوز تسافري ولوحدك
لا يا روان مش موافق
: مش موافق يعني ايه ....بقولك شغل بمرتب خيالي
هز رأسه : مش فارق معايا
: انا بقي فارق معايا ..حان الوقت لتخبره بقرارها ولعلها تأتي منه : ولعلمك بقي يا نوح انا
هسافر ولو مش موافق يبقي نتطلق
توقف مكانه واهتزت نظراته بينما لم يصدق للحظه أنه استمع لتلك الكلمات منها : ايه
أشاحت بوجهها وقالت بلا تراجع : اللي سمعته ...فكر في كلامي وانا عند اهلي لغايه ما تاخد قرارك
جذبت حقيبتها واتجهت بخطوات مسرعه الي باب الغرفه التي غادرتها وهي تتمني أن يثور ويطلقها وينتهي كل هذا لتبدأ من جديد ولكن قلبه الخائن لم يثور مثل كرامته بل لحق بها وهو يتحامل علي ساقه المتألمه
روان ..روان
حاول أن يسرع خلفها بينما ساقه لا تساعده لتخرج زيزي من غرفتها علي تلك الأصوات وسرعان ما تقف أمام روان تسألها وهي تري ابنها يحاول اللحاق بها بمنظر موجع للقلب : مالك يابنتي .....في ايه يا نوح
خفض نوح نظرته المنكسره كما حال قلبه فهو ليس بحاجه للمزيد من نظرات الشفقة من عائلته : مفيش ياماما
نظرت زيزي الي روان: في ايه يا بنتي
لم تصمت روان بل هتفت بسخط : اساليه يا طنط .....انا غلطانه اني عاوزة اساعده
صاح نوح بانفعال شديد : مطلبتش مساعده
امسكت زيزي كتف ابنها الذي ترنح ولم يتحمل أن يقف علي ساقه أكثر لتساعده ليقف بينما أسرعت روان تجاه الباب الذي للتو كانت والدتها تقف أمامه
نظرت هاله الي ابنتها التي كادت تخرج من الباب : روان في ايه ؟!
قالت روان وهي تحاول جذب والدتها للخارج :
كنت جايه عندك
: ليه يابنتي
: هفهمك بعدين يلا نمشي من هنا
هزت هاله راسها وهتفت برفض : مش همشي قبل ما افهم في ايه
اتجهت زيزي الي هاله قائله :
اتفضلي يا هاله ادخلي نتكلم جوه
دخلت هاله لتنظر الي حاله نوح التي تفطر قلبها بينما هزل جسده وشحب وجهه بعد أن كان مليء بالحيوية : عامل ايه يا نوح
قال نوح وهو يحاول إخفاء انكساره ::الحمد لله
نظرت هاله الي ابنتها : مالك يا روان
قالت روان ببرود : ابدا يا ماما البيه مش موافق اسافر مع اني بعمل كده عشان حياتنا تبقي احسن
قالت زيزي بخزلان : واحنا قصرنا معاكي في حاجه يا بنتي
أشاحت روان بنظراتها عنهم بينما شعرت هاله بالخزي من تصرفات ابنتها :
ميصحش يا بنتي .... نوح جوزك و لازم تسمعي كلامه
قالت روان بعصبيه لوالدتها : مش هسمع كلام حد زي ماهو مسمعش كلامي ورفض يعمل العمليه ....وبعدين عاجبك حالنا مش يمكن لما اسافر اعرف ارجع الي خسرناه
لم يقل نوح شيء بينما كسرته أمامهم واشعرته بعجزه لتقول زيزي بعتاب : ماله حالكم ...يا بنتي ابني لسه في عز شبابه واللي حصل له ازمه وهتعدي وهيقف علي رجله تاني باذن الله
أشاحت روان بوجهها ساخره بينما وافقت هاله زيزي قائله : أن شاء الله
لتنظر الي ابنتها ولم تجد بد من افشاء سرها لعلها توقفها عند حدها لتضع يدها علي كتف نوح قائله : متزعلش منها يا نوح هو بس الحمل بيلخبط الواحده و مش بتبقى عارفه بتقول ايه
اتسعت عيون زيزي بينما ادار نوح راسه ببطء تجاه روان مرددا : حمل !
قبل لحظات كان قد أخذ قراره والذي كان ما تمنت روان ولكن بعد أن عرف بذلك الخبر تراجع ولكن روان لم تتراجع فقط شعرت بالغضب من والدتها التي دمرت لها ما خططت له .... ربما لم يقبل عقله ولكن قلبه قبل ذلك المبرر .... أنها حامل والحامل تتغير حالتها النفسيه مثلها ....حاول أن يبقي هذا التبرير أمامه لكل تصرفاتها ولم يسأل أو تجاهل لماذا لم تخبره ولماذا كانت ستسافر مادامت تعرف بحملها لماذا تغيرت معه ولماذا كل يوم لا يمر دون شجار لماذا ولماذا والاجابه واحده ولكن قلبه تظاهر أنه لا يعرفها ....يوم يلو الاخر وموقف يلو الاخر كلها تثبت له انها ليست رفيقه الدرب بصعوباته ولا بسهولته..... كانت معه في كل حلو ولم تقف بجواره لحظه مرارته ...كان يلوم نفسه أنه المقصر ولم يلوم قلبه أنه اختارها ......مرت شهور الحمل عليها وكأنها سجينه ومرت عليه وهو يتحمل من أجلها واجل طفله علي أمل أن كل هذا سينتهي ما أن تمر فتره الحمل ولكنه كان يخدع نفسه وقلبه العاشق يخدعه .... من أن طلبها الطلاق مجرد نوبه عصبيه ستمر ولكن إصرارها لم يمر .... وقد كان وطلقها بعد أن رأي إصرارها !
ظن يوما ما أن الحادث هو اصعب شيء مر عليه بحياته ولكنه كان مخطيء بينما فراقها كان هو الاصعب والغير محتمل ..... كل من حوله كانوا يرون أن تلك النهايه المناسبه التي ستضع حد لعذابه الذي اختاره بيده بل واستعذبه ولكنه كان يري فراقها والموت واحد .... لم يري أحد منها ما يجعلهم يرفضوا بعدها ولكنه كان عكس الجميع .... قلبه الخائن كان يعشقها ويعشق عذابه معها بلا تفسير أو اجابه فالحب لا يوجد به منطق أو أجابات
تعلق قلبه باوصال الهوي المهترئه وظن أن الخيط الرفيع الذي مازال يربط بينهما سيجذبها إليه مره اخري والمتمثل في تلك الصغيره التي ولدت ولكنه كان واهم بل غارق في الأوهام بينما لم يمر شهر وكانت بمليء ارادتها تترك ابنتها وتسافر ...!
استمع واستمع للكثير من الجمل التي تلخص أنه قد رأي حقيقتها وليس عليه أن يحزن من أجل امراه مثلها .... أنه أفضل بدونها ...استمع واستمع ولكن كل ما استمع إليه ليس بجديد بل كان عقله يعرفه فقط قلبه رفض تصديقه حتي غرق بتلك الاوهام عن حب كان فقط من جانبه ...... ترك نفسه كثيرا بتلك الحاله التي تركته بها روان بينما لم تدرك أنه نفض غبار اليأس الذي تملك منه و عاد ليبدأ من جديد وتشتعل جذوة نجاحه من رماد فشله !
.......
نظرت نورا في ساعتها وأخذت تحدث نفسها بينما عيناها علي ابنها الذي يركض هنا وهناك بينما كريم يوليه اهتمام خاص منذ بدايه التمرين
اوما كريم بينما تتابع نورا حديثها عن مريم وهي تنظر تجاه البوابه املا أن تدخل منها
انتهي الحديث لتقول وهي تبحث عن شيء تقوله
:ادم كويس في التمرين النهارده شكرا انك مهتم بيه
قال كريم وهو يجلس متمهلا : العفو علي ايه ده واجبي ...حمحم وتابع : انا بس كان في ملاحظه حبيت اتكلم معاكي فيها
قالت نورا بترحيب : طبعا اتفضل
قال كريم : انا لاحظت أن طريقه ادم في اللعب وحتي في التعامل مع زمايله فيها شويه عنف
ابتلعت نورا وقالت بحرج وهي تهز راسها دون أن تنكر : عندك حق يا كابتن وانا شوفت اللي حصل من شويه مع زميله وشوفت انك اتدخلت من غير ما تعنفه
خفضت عيناها وفركت يدها بينما تتابع : للاسف اللي عاشه اثر عليه
نظر لها كريم بتشجيع لتتابع : يعني أنا وباباه حياتنا مكانتش مناسبه لطفل في سنه وكان فيه عنف واساءه من والده دائما ناحيتي ووصلنا لمرحله مبقاش ينفع نكمل عشان خاطر الولد وانفصلنا وده اثر عليه عشان حتي الانفصال مكانش بصورة هاديه بس انا بحاول اخليه يتخطي المرحله دي وبتابع معاه جلسات سلوك وهما نصحوني اشترك له في لعبه جماعيه وأوسع محيطه وعشان كده اسفه لو حصلت منه مشكله بس صدقني هو بيتحسن وبيتجاوب
هز كريم رأسه و رفع عيناه ناحيتها قائلا : احسن حاجه عملتيها
اومات له قائله :
اه طبعا جلسات السلوك مهمه جدا
حمحم قائلا : أنا بتكلم عن الانفصال
نظر لها وتابع : خطوة شجاعه منك انك تنفصلي طالما الحياه كانت مع الشخص الغلط
اخذهم الحديث بينما تطرقت الي القليل من ظروف انفصالها وابدي كريم اهتمام شجعها لتتابع حديثها الذي قطعه رنين هاتفها الذي اجابت عليه بلهفه : مريم انتي فين كل ده ...؟!
عقدت حاجبيها لينظر كريم تجاهها بينما أخبرتها مريم أنها مريضه : سلامتك يا حبيتي ...اكيد اخدتي برد
انا هاجي اطمن عليكي
أغلقت ونظرت تجاه كريم قائله : مريم تعبانه اخدت دور برد
: متاسف ده حصل بسبب نزولها البسين ورا كارين .. بلغيها مره تانيه شكري و اسفي
قالت نورا بابتسامه بينما كل ما تراه هو رغبتها في اقتراب ذلك الشاب من صديقتها : متقولش كده يا كابتن ابتسمت وتابعت : انا هقولها انك سألت عنها وبعدين كلها يومين وتبقي كويسه وتقولها بنفسك
اوما كريم لها لتستمع الي صفاره انتهاء التمرين ويعتدل كريم واقفا وهو يقول : فرصه سعيده اني اتعرفت عليكي
قالت نورا سريعا دون أن تدرك مغزي كلماته : انا اسعد .. كان نفسي مريم تكون موجوده بس ملحوقه
اوما قائلا : اكيد وبكرر تاني أن احسن حاجه حصلت في الموضوع اني اتعرفت عليكي
ركض ادم الي نورا ليداعب كريم رأسه قائلا : عاش يا دومي وعاوزك التمرين اللي جاي تبقي احسن
: مرسي يا كابتن
: سلام
: باي
تابعت نورا طفلها الذي نظر لها بتوجس قائلا ::مامي هو كابتن كريم اشتكي مني
قالت نورا باهتمام : ليه يا حبيبي بتقول كده
قال الطفل وهو يخفض عيناه للارض : اصل مازن وقع .....انا مزقتهوش هو وقع بس الكابتن افتكر اني زقيته
قالت نورا بتفهم بينما تعرف أن ابنها اخطيء وتريد منه أن يعترف بخطأه لا أن يكذب حتي لا يعاقب كما كان يفعل أبيه معه : الكابتن مقالش حاجه ولا اشتكي وبعدين اتفقنا انك تحكي لمامي علي كل حاجه من غير خوف مش كده
نظر لها الطفل وهو رأسه لتتابع بتشجيع :
يعني لو زقيت مازن اتأسف له وقولي
قال الطفل باعتراف بعد أن شعر بالأمان :
من غير قصدي يا مامي هو رباط الشوز بتاعه اتفك منه وكده كده كان هيقع وانا كنت عاوزة اجيب جون
قالت نورا برفق وحزم : كان المفروض تساعده حتي لو ده كان مش هيخليك تجيب جون
قال الطفل باعتذار ::اسف
ابتسمت له قائله بحزم : تمام بس المره اللي جايه تاخد بالك عشان متأذيش زميلك ...داعبت شعره وتابعت بحنان : حبيبي مش انا حكيت ليك مريم عملت ايه مع البنوته الصغيره مع انها مش بتعرف تعوم
لازم نساعد اللي حوالينا ومينفعش ابدا عشان نحقق هدفنا نأذي غيرنا ....حلو انك تجيب جون بس الاحلي يكون بمجهودك ومشاركتك مع زمايلك مش بأنك توقع زميلك عشان تاخد الكوة
أبعدت رنا يدها عن وجهها الذي اغرقته دموعها بعد أن انهار العالم من حولها وجلست بلا حول ولا قوه تنتظر فقط تنتظر .....!
لم تصدق انها استمعت الي صوت ابنتها وسرعان ما ركضت تجاه الباب ما أن استمعت لصوت المفتاح به لتتوقف لحظه مكانها بينما ارتجفت ساقيها وازداد انهمار دموعها حينما رأت ابنتها تدخل برفقه ابيها وكأن معجزة حدثت
جثت علي الارض وسرعان ما جذبت ابنتها الي حضنها تضمها إليها بقوه وتمطرها بالقبلات بينما كارين لا تفهم شيء وحازم واقف مكانه يعقد حاجبيه لما تفعله ليقول اخيرا بتعقيب لم يكن بمحله في حالتها التي كانت له اليد العليا بها : في ايه ...؟!
دي كلها كام ساعه اللي غابتهم عنك
ببطء رفعت رنا عيناها الغائره تجاهه لتقوم بعد أن ركضت ابنتها الي غرفتها وتردد بلسان ثقيل وهي تنظر إلي عيناه التي لم تعد بها أي نظره سبق وعرفتها ...فقط جمود : كام ساعه !!
لم يفهم حازم للحظه عمق شعورها وهي لم تخفيه كما تفعل دوما بل تحدثت بما شعرت به لتقول بعتاب شديد : انت عارف الكام ساعه دول عدوا عليا ازاي ؟!
لم يكن سؤال بحاجه الي اجابه بل كانت اسئله تحمل عتاب شديد : انت عارف انا عيشت ايه في الكام ساعه دول ؟! انت في لحظه فكرت انا حسيت بأيه في الكام ساعه دول
ليته بقي صامت ولم يقل تلك الكلمات التي بالعاده تتقبلها وتصمت ولكن حينما تعلق الأمر بابنتها لم يكن للصمت محل : رنا بلاش دراما .... كان ايه اللي حصل اخدت البنت وخرجنا
تفاجيء برنا تهتف بانفعال شديد : من غير ما تقولي ....اقتربت منه خطوه وتابعت بانفعال اشد : اخدت بنتي وخرجت وانت قبل كام ساعه مهددني انك تحرمني منها وكأنك قاصد تحرق قلبي و اعصابي
دفعته في صدره بغضب شديد صارخه : انت ازاي كده ؟!
اتسعت عيناه وزمجر بحنق : انتي اتجننتي
اومات رنا بجراه وصرخت به مجددا : لازم اتجنن وانا بفكر انك اخدت بنتي مني ..... زمت شفتيها ونظرت له باشمئزاز شديد وتابعت : انت ازاي قادر تكون جبروت كده ؟
هتف بتحذير من بين أسنانه : رنااااا
صاحت بغضب مماثل : عاوز ايه ؟
....نظرت إلي عيناه بسخط شديد وتابعت : عاوز ايه مني ....ضربت صدرها بيدها وتابعت باتهام : انا معنديش حاجه غير بنتي وانت عارف كده ومع ذلك قصدت
نظر لها باستفهام : قصدت ايه ....انتي اتجننتي علي الاخر واحد أخذ بنته عند أمه ايه المشكله
هتفت رنا باتهام : المشكله انك عارف كويس من جواك أن الموضوع مش كده وانك قاصد تعمل كده وتلعب باعصابي وانت مش بترد عليا ولا والدتك وكأنكم اتفقتوا عليا
رفع حاجبه باستنكار : كمان بتتهمي امي
قالت رنا بغضب : امال مردتش عليا ليه لما هي مش متفقه معاك تلعبوا باعصابي
هزت رنا رأسها وهتفت بالمزيد من الاشمئزاز : مهما تقول انت عارف كويس كنت بتعمل ايه .... انت مش بتسيب حاجه كده انت قاصد تعاقبني
رفع عيناه بملل واضح لينهي وقوفه أمامها : لو عاوز اعاقبك كنت عملتها ولو عاوز برضه اخد البنت كنت عملتها ...رناااا كفايه جنان واشكري ربنا اني هعدي كل اللي عملتيه وهقول معذورة
ظن أن الأمر انتهي ولكنه لم يكن كذلك لرنا التي اندفعت الدموع من عيونها بقوة وتهدجت أنفاسها بينما رأت أنها لاشيء ...لم يعد يحسب حساب لمشاعرها ولا حتي لكونها انسانه ...أنه يتعطف عليها ولا يتعاطف معها وهي اكتفت ...اكتفت من تلك الحياه
شقت الدموع طريقها عبر حلق رنا وانهارت بنوبه بكاء ووضعت يدها علي وجهها بينما تهز رأسها بقهر هاتفه : انا مستاهلش منك كده .....مستاهلش منك كده ......كررت جملتها مرتين تنعي و تعاتبه بحق الحب الذي جمعهم وكل ما مر عليهم والمره الثالثه كانت تنعي نفسها .. نفسها التي ضاعت منها : انا مستاهلش كده !!
نعم هي محقه....هي لا تستحق ابدا ان تبقي بتلك الخانه التي وضعها بها وهي رضيت
لا ينكر أنه اهتز من داخله بينما مر وقت طويل لم يراها بتلك الحاله من الانهيار ....اهتزت نظراته للحظه ولكنه لم يدع تلك اللحظه تطول ابدا وحافظ علي ثبات نظراته بينما جزء صغير بداخله اعترف أنها محقه في ظنها به ...لقد قصد أن يأخذ الطفله لينهي تماما علي اي تمرد لديها ولكنه أيضا يعترف أنه لم يكن يظن أن تنهار هكذا ....وكما اعتاد فالاعترافات تبقي سريه !
أبعدت رنا يدها ببطء عن وجهها بينما بدأت شهقاتها تهديء لتخرج نبرتها ممتزجه بالدموع ولكنها جاده : حازم انا عارفه انك مبقتش تحبني وانك مبقتش شايفني اليق بيك .....تفاجيء بما قالته بتصالح تام مع نفسها ولكن مفاجأته كانت الأشد من كلماتها التاليه: اتجوز لو عاوز ....اتجوز واحده تخلف ليك زي ما والدتك بتتمني ...اتجوز يا حازم وطلقني !!
عقدت حوريه حاجبها حينما اخيرا بعد عده ساعات استطاعت أن تمسك بهاتفها لتري كل تلك الاتصالات من رنا وسرعان ما اتصلت بها بقلق : رنا حبيتي خير في حاجه ...اسفه والله لسه حالا شايفه التليفون وكنت عملاه صامت عشان ميصحيش اياد
قالت رنا ببساطه : ولا يهمك
: طيب طمنيني كان فيه حاجه ؟
قالت رنا بابتسامه باهته : ابدا بس كنت قلقانه علي كارين عشان حازم أخدها وخرج وانا نايمه وكلمته مكنش بيرد وكلمت كمان طنط علي البيت محدش رد
أدارت حوريه عيناها ببطء تجاه باب الغرفه لتقول بأسف : اسفه يا رنا والله ما شوفت التليفون الا دلوقتي
: حصل خير
أغلقت حوريه الهاتف واسرعت الي خارج غرفتها لتنظر سوسن ناحيتها حينما اتجهت لتقف أمام هاتف المنزل تعبث بشاشته تراجع الارقام ثم تلتفت الي والدتها وتهتف بأتهام : رنا كانت هي اللي بتتصل الصبح مش بتاع السوبر ماركت
صمتت سوسن لتشمئز نظرات حوريه بينما تتابع بسخط شديد : كانت قلقانه علي بنتها ومهانش عليكي تردي ولا تطمنيها ...ليييه كده يا ماما ...ليه بتعملي معاها كده
هزت كتفها وتابعت برفض تام : رنا معملتش ليكي اي حاجه عشان تعامليها كده .... رنا متستاهلش ابدا كده منك ولا من حازم .... انتوا كان حلال فيكم واحده زي مرات نوح !!
اتسعت عيون سوسن وهتفت باستنكار بينما استدارت حوريه لتغادر : استني هنا رايحه فين بعد اللي قولتيه
استدارت حوريه الي والدتها قائله : انا قولت الحق وبكره لما حازم يسمع كلامك ويتجوز واحده تانيه ويضيع رنا من أيده والله يا ماما انتي اول واحده تتحسري علي أيامها لما تشوفي غيرها
........
سعلت مريم وهي ترفع عيناها تجاه باب غرفتها الذي فتحه عمر وركض ناحيتها لتضمه وهي تبعد عنه وجهها قائله بحنان : معلش يا موري بلاش تقرب مني احسن تتعدي
دخلت مروة خلفه تقول بتعقيب وهي تبتسم : قولتله كده بس اقول ايه متعلق بيكي اكتر مني
ابتسمت مريم بحنان لهذا الصغير الذي تعتبره ابنها وليس فقط ابن اختها ...اقتربت مروة وهي تحمل كوب من المشروب الساخن لتضعه بجوار مريم وتقول برفق عزيز مثل شمس الشتاء : اهو عملتلك كوبايه ليمون سخنه لما ماما قالت لي انك بردانه
قالت مريم بامتنان بينما تشير لعمر أن يخرج : شكرا يا حبيتي ....روح لتيته يا موري
ركض الصغير لتقول مريم لاختها : تسلم ايدك ..تعبتي نفسك
قالت مروة بصراحه : طول عمرك بتتعبي عشاني
ابتسمت لها مريم قائله : احنا اخوات يا حبيبتي
جلست مروة بجوارها تتحدث قليلا لتقول اخيرا : بقولك يا روما هو انتي متعرفيش اشتراك الاكاديميه بتاعه الكورة اللي فيها ابن نورا دي بكام
قالت مروة وهي تهز كتفها : بفكر اشترك لأدم .... يعني لو مش غالي اوي
اومات مريم قائله : حاضر هسأل ولو كده هشترك له
قالت مروة بتردد : لما اشوف الاول بكام ...ما انتي عارفه مرتبي ملاليم و عادل بيدفع مصاريف الحضانه والسنه اللي جايه المدرسه
قالت مريم برفق : ربنا يعينكم ... هسأل واقولك
....
استندت روان الي يد الممرضه التي ساعدتها لتجلس
ثم أعطته تلك الروشته قائله : الدكتور كتب ليكي الادويه دي خديها بانتظام واول ما المحلول يخلص تقدري تمشي
امسكت روان هاتفها ؛ عدنان تعالي خدني
سألها باقتضاب : خلصتي
اجابت وهي تكتم وجعها الجسدي : اه
لم ينظر إلي شحوب وجهها وهي ايضا بل كل ما فكرت به هو حافه الخطر التي ستنزلق أسفلها أن لم تتصرف
اوصلها الي المنزل ثم اتجه ليغادر لتوقفه : انت رايح فين ؟!
قال دون أن يلتفت إليها : ماشي
هتفت باستنكار : هتسبني وانا تعبانه ولا مراتك اهم مني
انا مراتك زيها ولا نسيت
قال دون مراوغه: بيني وبينك انتي اهم طبعا
إنما غير كده الف مره اقولك أن عيلتها تقدر تدمر شغلي كله لو عرفت اني متجوز غيرها
غادر لتمسك روان باحدي الفازات وتلقيها الي الحائط تفرغ بها غضبها بينما فاض الكيل وتحملت كثيرا حياه الخفاء مقابل الرفاهيه التي عاشت بها معه .....بدأ يمل منها وقريبا سيبادر بالقاءها خارجا لذا عليها أن تبادر هي بتأمين نفسها ضد غدره !
.........
...
نظر حازم الي هاتفه الذي يرن برقمها ....يومان تتجنبه وهو يتظاهر بأنه مشغول حتي لا تكون هناك فرصه ليتحدثوا ثانيه .....ليس ممن يتسرعون برد الفعل فهو يفكر ويدرس كل الموقف وتلك المره هو بوسط الموقف ولا يستطيع أن يحكم هل ما حدث منها مجرد نوبه عاصفه ستمر أو مرت ام انه تمهيد لتمرد قادم وبكل الاحوال فلينتظر دون أن يبدي اي تراجع
اجاب باقتضاب ليجد صوت ابنته وليس صوتها : بابي احنا رايحين النادي عشان عندي تمرين
: ماشي يا روحي
حمحم وتابع : خلي بالكم من نفسكم ....قصدي متتحركيش من قدام مامي
: حاضر
: هي ....قصدي اسمعي الكلام
تراجع عن السؤال عنها فهو ابدا لن يبدي اي تأثر بما قالته بل بكل غرور توقع منها هي أن تتراجع بل وتعتذر !!
أغلقت رنا الهاتف وأخذته من يد ابنتها وقامت وصدرها يعلو ويهبط من تلك المواجهه التي تجنبتها !
........
....
عبثت مريم بهاتفها بينما جلست الي الطاوله بجوار نورا التي ما أن رأت كريم يقترب حتي هتفت :
مريم
قالت مريم دون أن ترفع عيناها عن الهاتف : نعم
قالت نورا سريعا وهي تمسح صديقتها بعيناها : افردي ظهرك واقلعي نضاره الشمس
عقدت مريم حاجبيها باستفهام : ليه ؟!
قالت نورا بهمس بينما يقترب كريم :
كابتن كريم جاي اهو هناك خليه يشوف عينك
هتفت مريم بانزعاج : نورا بطلي بقي
كان كريم قد وصل إلي طاولتهم لتقول نورا بترحيب :
اهلا يا كابتن
قال كريم بابتسامه : اهلا بيكي ....التفت إلي مريم وتابع : الف سلامه عليكي يا انسه مريم
قالت مريم بخجل : الله يسلمك ...شكرا
قالت نورا سريعا :
اتفضل يا كابتن احنا لسه كنا في سيرتك
وكزتها مريم بسخط لتستدرك نورا قائله :
يعني كنت بحكي لمريم علي اهتمامك بأدم ......شكرا بجد انت مش متخيل هو مبسوط ازاي
قال كريم بلياقه : العفو علي ايه ده دوري ...نظر تجاه مريم التي عادت تنظر إلي هاتفها قائلا : تشربوا ايه ؟!
رفع حاجبه وقال بتعليق لطيف : ده واضح انك طيبه زي ما نورا بتقول... اصل الشاي بلبن مشروب الناس الطيبه
قالت نورا توافقه وتفتح مجال للحديث ولكن مريم لم تشعر بالارتياح لما تفعله صديقتها : طبعا يا كابتن دي مريم طيبه اوي
كان حماس نورا عالي بينما الموقف بأكمله أحرج مريم التي لاح الانزعاج علي ملامحها و عدم الارتياح وبدأت تتهرب بنظراتها وهي تتمني لو تهرب من تلك الجلسه
لتعتدل واقفه
تفاجأت نورا بمريم تقوم فجأه لتسألها : رايحه فين ؟!
قالت مريم وهي برفق تبعد يد صديقتها التي تحاول الامساك بها : هروح اسأل لعمر علي الاشتراك
قالت نورا سريعا : ماهو الكابتن اهو اسألي
نظرت إلي كريم وفتحت فمها لتتحدث ولكن مريم اوقفتها : مفيش داعي هسأل انا في الاداره
اتسعت عيون نورا وحاولت أن تثني مريم عن الذهاب ولكن مريم بالفعل كانت قد ابتعدت لتنظر نورا الي كريم وتقول بابتسامه تحاول بها استدراك الموقف : يعني هي مريم خجوله شويه بس طيبه ولطيفه واجتماعية كمان و.....اكمل كريم حديث نورا وهو يتطلع إليها : وواضح انك بتحبيها اوي
اومات نورا بصدق : طبعا ....مريم مش بس صاحبتي دي تعتبر اختي .... بقالنا اكتر من عشر سنين بنشتغل مع بعض و كتير وقفت جنبي وخصوصا في طلاقي
تشجع كريم ليدخل أكثر بالتفاصيل : زعلتي لما اتطلقتي
هزت نورا كتفها قائله بشجن: زي اي ست اكيد مكانتش خطوة سهله بس اللي هونها عليا اني كنت متاكده أنها الخطوة الصح
موضوع يلو الاخر ليمر الوقت و كريم جالس يتحدث نورا التي لم تتوقف عن اعاده كل حديث ليشمل مريم والحديث عن مميزاتها بينما خشيت أن يظنها كريم غير راغبه في الحديث معه
.........
....
طرقت مريم الباب ودخلت لتبتسم الي تلك الفتاه الجالسه الي أحد المكاتب قائله : مساء الخير...لو سمحتي كنت عاوزة اسأل عن اشتراك الكورة
أخبرتها الفتاه بالتفاصيل لتختم حديثها : طبعا ده الاشتراك السنوي غير اللبس ...فيه طقم صيفي والتريننج الشتوي
اومات مريم ولاحت أمام عيونها صورة ابن اختها الصغير وكم عز عليها الا تحقق له شيء طلبه لتفتح حقيبتها وتخرج منها بطاقتها البنكيه قائله : اتفضلي اسحبي منها
اومات الفتاه قائله : والطقم
حسبت مريم ما سيتبقي في بطاقتها وهزت راسها للفتاه : اه كمان اسحبيه
اومات مريم التي اتسعت ابتسامتها وهي تمسك طقم الكره الصغير بيدها وتتخيل عمر به
قامت وهي تمد يدها للفتاه قائله : شكرا لذوقك
خرجت من مكتب الاداره وكانت في طريقها للخارج بعد أن رأت من علي بعد نورا مازالت تجلس مع كريم لتقرر أن تتصل بها وتخبرها أنها غادرت ولكنها توقفت بينما وقعت عيناها علي رنا التي جلست الي أحد الطاولات تنظر إلي ابنتها التي تتمرن
اقتربت مريم بتمهل من طاوله رنا لتقول بابتسامه : السلام عليكم
ابتسمت رنا سريعا حينما وقعت عيناها علي مريم : وعليكم السلام
قالت مريم وهي تمد يدها الي رنا التي مدت يدها لها لتصافحها : انا مبسوطه اني شوفتك واسفه لو اقتحمت خصوصيتك بس حبيت اطمن علي كارين
هزت رنا رأسها سريعا قائله : لا خالص متقوليش كده بالعكس أنا مبسوطه اني شوفتك .....أشارت إلي المقعد بجوارها قائله : اتفضلي اقعدي
تلفتت مريم حولها لتري نورا مازالت تتحدث مع كريم لتستدرك رنا قائله : يعني ...انا فكرتك لوحدك بس صاحبتك ...
قاطعتها مريم التي جلست قائله : لا بالعكس أنا اصلا كنت هتمشي شويه لغايه ما تخلص نورا كلامها مع الكابتن
اومات رنا لتقول وهي تتطلع تجاه كريم : ده ابن عم حازم جوزي
لاحت تلك النظره بعيون مريم والتي فهمتها رنا ليكسو الشجن نظراتها بينما تتذكر ذلك الموقف الذي حدث أمام عيون مريم
لترتسم ابتسامه باهته علي جانب شفاه رنا التي رثت نفسها بينما تبتلع وتنظر تجاه مريم قائله بخجل واسف علي نفسها بعد ما فعله حازم امام الجميع :
صعبت عليكي يومها مش كده ؟! تنهدت وتابعت : كل مره اقول لنفسي ايه الجديد ماهو دايما يحرجك قدام الناس ويقلل منك بس برضه نفسي بتصعب عليا اوي
غص حلقها بينما تنظر إلي نظرات مريم التي امتلئت شفقه ناحيتها وتابعت بصوت حزين : زي ما صعبت عليكي يومها
بحنان ورفق شديد وكأنها تعرفها منذ سنوات نظرت مريم إليها وهزت راسها قائله : ده انا اللي لو عرفتي مريت بأيه هصعب عليكي
تلاقت عينا كلاهما وكل منهما تشعر بألفه ورفق تجاه الآخري ..... تنهدت مريم قائله : مش احنا اللي المفروض نحس بالكسوف من تصرفاتهم ولا تصعب علينا نفسنا
شجعت نفسها كما تفعل دوما ورفعت راسها بكبرياء : احنا قويين اوي عشان مرينا بكل ده ولسه واقفين
ارتسمت علامات الاسي علي ملامح رنا بينما تعلقت عيون مريم بالفراغ أمامها وهي تخبرها بما مرت به ولم تكن عادتها أن تتحدث بتلك السرعه مع أحد ناهيك علي أن تتحدث باكثر وجع مر عليها : كانت خطوبه عاديه ...يعني مش قصه حب مجرد معرفه ....عريس واتقدم ليا ووافقت ... ارتسمت ابتسامه مستخفه علي شفتيها بينما تتابع : وافقت علي الخطوبه ووافقت علي كل حاجه بحكم اني زي ما بيقولوا فاتني قطر الجواز لمجرد اني كنت عديت ال٢٨ .....أهله قالوا هيسافر يشتغل وبلاش نكلف خطوبه بس انا اشتريت فستان عشان افرح ماما وابقي عروسه زي اي بنت بتحلم ....كنت بتنازل عن كل حاجه وكأني استحق القليل .... كل حجته أنه بيجهز الشقه عشان نتجوز اسرع ...مفيش هدايا ...مفيش حتي عزومه ....ارتسمت ابتسامه ساخره ولكنها حملت مراره بينما تتابع ؛ حتي لما كان بيجي عندنا البيت مكنش بيجيب ولو علبه شيكولاته ..... مكنتش راضيه من جوايا بس كنت بعمل نفسي راضيه وان ده الطبيعي واسمع كتير أن الست الجدعه الطيبه لازم ميبقاش ليها طلبات ولازم تتنازل عشان المركب تمشي
ازدادت غصه حلق مريم بينما تكره كثيرا أن تتذكر نفسها بتلك الحقبه التي حاولت تجاوزها ....لتقول بامتنان : والحمد لله أن المركب ممشتش عشان كانت هتغرق بيا
نظرت لها رنا وقالت بشجن: ايه اللي حصل
قالت مريم وهي تتطلع إلي رنا : الطبيعي اللي كان يحصل اني افوق لنفسي و اتمرد والحق نفسي
اومات رنا وهذا ما ظنته حدث لتتفاجيء بمريم تخفض عيناها الي يدها التي فركتها ببعضها بينما تابعت : مش ده اللي حصل للاسف ....لا مفوقتش بالعكس كل يوم كنت بقدم تنازل اكتر من اللي قبله ...لقيت نفسي شايله مسؤوليه وبعمل دور مش دوري .... كل اللي كان بيقصر فيه كنت بعمله .....كل حاجه ناقصه في الشقه كنت بكملها عشان افرح ماما ....هزت كتفها وتابعت بأسي : للاسف ماما اللي وافقت هي كمان أن جهازي كله يروح الشقه من غير قايمه ....تنهدت بثقل كبير وهي تتذكر تلك الأيام : مش عارفه الاقي وصف لأهله اللي كانوا شايفين ابنهم كتير اوي عليا بس لأني كبرت في السن وهو جه ينقذني من العنوسه ... !! بعد ما ضاع من عمري سنتين معشتش فيهم اي لحظه اني فعلا عروسه
كنت بس مجرد واحده شريكه في شراكه متستهاهلش .. ازدادت غصه حلقها بينما تتابع : لأني اخترت الشريك الغلط واتنازلت وانا مكنش مطلوب مني أتنازل
رفعت عيناها الي رنا وتابعت : بس انا من جوايا مكنتش مبسوطه ....بس كنت بشوف ماما مبسوطه أن بنتها الكبيره هتتجوز زي اخواتها الأصغر منها
قولت عادي زي ما كانت ماما تنصحني ...كبري ...عدي. ...فوتي ....قايمه ايه ده انا هستأمنه عليكي ....حافظي علي بيتك
سخرت بمراره وتابعت : بيت ايه بس ....كنت هبله اوي وانا بحافظ علي حاجه باينه من اولها أن مفيش فيها خير ....استقطاع وبخل وقله ذوق وماما تبرر لكل موقف قالوا لا قايمه ولا مؤخر ماما قالت بنشتري راجل وياريته كان راجل ...... تهكمت بأسي : البيه رجع من السفر علي قبل الفرح بكام يوم وفجأه لقي اني منفعش وأنه كتير عليا زي ما أهله شايفين
اختنق صوتها وخفضت عيناها تنظر إلي يدها التي تكورها في حجرها حتي لا تبكي بينما تتذكر قهره والدتها التي كانت لا تصدق لآخر لحظه أن هناك أناس بتلك الشرور....فرشت شقتي وجبت فستاني وكنت خلاص هتجوز وفجاه قالي أنه مش مقتنع اوي بالخطوة دي ....ارتسمت علي شفتيها ابتسامه تحمل سخريه مريرة : تخيلي أنه بعد سفر سنتين اول مقابله بيننا يقولي اسف مش مقتنع ومش شايف أننا ننفع لبعض
.....شاف كده قبل الفرح بكام يوم ....شاف كده بعد ما فرشت البيت ...شاف كده وهو كان عنده حق بس انا اللي كان لازم اشوف كده من الاول
رفعت عيناها ونظرت الي رنا التي طفرت دموع الاسي من عيونها شفقه بفتاه انكسرت فرحتها بتلك الطريقه لتبتلع مريم وتقول ببساطه ورضي : قولت لعله خير .....وقولت له ربنا يوفقك ومكنش عندي اعتراض ابدا علي حكمه ربنا واختياره
غص حلقها وتابعت : اخد جهازي ورفض هو أو أهله يرجعوا ليا اي حاجه .... اخدوا كل حاجه ومعرفتش اثبت من غير قايمه والناس صدقت حكايتهم أنه فارش كل حاجه من فلوس سفره وحتي اللي مصدقوش قالوا يعوض عليكم ربنا هو فيه حد ميكتبش قايمه وعدت وبعد شهرين اتجوز واحده جارته علي فرشي
هزت كتفها وسرعان ما أزاحت تلك الدمعه التي كادت تنساب من عيونها ونظرت الي رنا ورسمت المرح ساخره من ماضي اليم : اهو شوفتي بقي اني انا اللي صعبت عليكي
اهتزت نظرات رنا وانسابت الدموع من عيونها لتضحك مريم علي جروحها بينما تقول ببساطه : اهو انا مش قاهرني الا اللحاف الكشمير
نظرت لها رنا لتتابع : كنت شاريه لحاف كشمير تحفه ...فضلت احوش من مرتبي شهرين لغايه ما جبته وفي مره عديت وشوفت مراته حطاه علي البلكونه يتشمس .....ضحكت ولكن بداخلها قطرت مراره القهر لتقول برضي : الحمد لله
التاعت نظرات رنا لتنظر لها مريم وتحاول أن تشاكسها للخروج من حاله الحزن التي خيمت عليهم : علي فكره انا مش زعلانه عليه ...انا زعلانه علي اللحاف
ضحكت رنا بمراره لتجد يدها تتجه الي كتف مريم بينما تقول بحنان جارف : فداكي الف لحاف ...بكره ربنا يعوضك
ابتسمت لها مريم قائله : أن شاء الله.....نظرت لها وتابعت : ها بقي مين يصعب علي التاني اكتر .....لاح الحزن بنظرات رنا لتشاكسها مريم بمرح وهي تمرر يدها علي عيونها تبعد تلك الدموع : اوعي تقولي ليا انك برضه عيشتي خطوبه زي خطوبتي ...
هزت رنا راسها ونظرت بحزن بينما داعبت قلبها تلك الذكريات بمراره : بالعكس ....انا وحازم عيشنا قصه حب كبيره اوي
عقدت مريم حاجبيها ولاح في عيونها الاستفهام لتتابع رنا : كنا بنحب بعض جدا وهو كان واحد تاني ...كان بيراعي مشاعري ويخاف عليا ونفسه يعمل اي حاجه عشان يسعدني ...... اندفع السؤال البديهي من شفاه مريم : امال ايه اللي حصل ؟!
قالت نورا باستفهام : ليه بس ؟ ده مش تنازل ولا حاجه ده مجرد ..قاطعتها مريم هاتفه بانزعاج : مهما يكون انا مش بفسره الا كده وعشان كده يا نورا لو سمحتي بلاش تكرريها تاني والا مش هاجي معاكي تاني
اومات نورا بعدم اقتناع : ماشي يا مريم براحتك
بس انا معملتش حاجه ابدا تقلل منك
قالت مريم برفق : عارفه أن نيتك خير بس انا مش مرتاحه وبعدين واضح ان مفيش حاجه اصلا من ناحيته ولا ناحيتي
قالت نورا بشرح : ماهو انا بفتح مجال تتعرفوا علي بعض
قالت مريم بنبره قاطعه : مش عاوزة اتعرف لاني مش مرتاحه وزي ما قولتلك واضح أن مفيش حاجه من ناحيته
قالت نورا بتشجيع : هو لحق يقول حاجه ...يا مريم واضح أنه عريس لقطه وواضح انها بيفتح اي مجال يبقي بلاش تقفلي الباب
قالت مريم باقتناع : مبقتش اشوف عريس لقطه اصلا
ومش عاوزة اتجوز وخلاص كفايه اللي عيشته بسبب العريس اللقطه
لاحت المراره علي ملامحها لتقول نورا برفق :
حاضر يا ستي بس عشان خاطري بلاش تقفلي الباب
سيبي مساحه لو مشي الموضوع بسلاسه يبقي قسمتك .
......
.......
استندت نورهان الي يد والدتها التي ساعدتها علي الجلوس بعد أن انتهت الطبيبه من فحصها لتسأل بلهفه : ايه يا دكتورة ...البيبي كويس
قالت الطبيبه وهي تخلع قفازها الطبي : الحمد لله بخير
قالت نورهان بقلق واضح : حضرتك متأكده ...امال الوجه اللي في بطني ده من ايه ؟
قالت الطبيبه بابتسامه : في اعتقادي مش اكتر من توتر ....حاولي تهدي وترتاحي قدر الإمكان
قالت نورهان بينما رأت نظره عدم الرضا عليه ملامح والدتها بينما أصبحت تري في عيون الجميع أنها تتدلل ولا احد يصدق أنها بالفعل تشعر بهذا الوجع
: انا مش ببذل اي مجهود ومش متوتره ...انا بس خايفه علي البيبي
قالت الطبيبه بتفهم : ماهو ده اكبر سبب للتوتر ....ربتت علي يدها وتابعت : يا بنتي الحافظ ربنا ....استودعي حملك عند الله وعيشي حياتك عادي ...الحرص واجب بس لما يزيد عن حده جايز اكون له عواقب مش كويسه
اومات وتابعت بتفهم أكثر : عارفه أن حملك عزيز بس في نفس الوقت بلاش تخلي الخوف يأثر عليكي
تباطأت خطوات نورهان بينما سبقتها والدتها بضع خطوات لتفكر بكلام الطبيبه ....حملها عزيز ونفس الطبيبه من أخبرتها أن فرص حملها قليله ...عقلها لا يتوقف عن التفكير وقلبها يدق بقوة مستجيب لهذا الخوف الذي وضعها بتلك الدائره التي عجزت عن الخروج منها ..!
أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك