حريم ال سلطان الفصل الثاني عشر

0


 روايه بقلم رونا فؤاد ممنوع تماما نقل أو نشر الروايه في اي صفحه أو موقع او جروب حيث بعد هذا انتهاك لحقوق النشر فقط رواياتي موجوده علي صفحتي واتباد أو جروبي بالفيس بوك او مدونتي الخاصه ) 


خرجت مريم من غرفتها لتلقي علي والدتها الصباح قائله : صباح الخير يا ماما 

اومات ورده قائله وهي تشير الي الطاوله : صباح النور ....تعالي خدي فطارك 

ابتسمت مريم لها قائله : تسلم ايدك يا حبيبتي 

التفتت لها ورده وقالت بابتسامه : تسلمي 

نظرت إلي ابنتها وتابعت بتعقيب : حلوة الطرحه دي علي وشك يا روما 

ازدادت ابتسامه مريم اتساعا واتجهت الي والدتها قائله بينما تميل عليها وتحيط عنقها بذراعيها : طالما قولتي علي الطرحه حلوة يبقي خلاص مش زعلانه مني 

رسمت ورده الجديه وهزت كتفها : قولتلك مش زعلانه منك ...زعلانه من تصرفاتك وزعلانه عليكي 

جلست مريم أمام والدتها وقالت متنهده : وانا عملت ايه بس يا رورو .... أنتي مش يهمك اني اكون مبسوطه وانا مبسوطه جدا 

اومات ورده بتفهم لطبيعه ابنتها المعطاءة : ربنا يسعد قلبك بس برضه اصرفي بتدبير وشيلي قرش للزمن ...نظرت إلي ابنتها وتابعت بجديه : يا حبيبتي انتي بقالك سنين بتشتغلي والنتيجه ايه غير رايحه الشغل راجعه من الشغل ...تنهدت وتابعت : ولا شايله حتتين دهب ولا قرشين علي جنب ...كله رايح اول بأول وياريت علي نفسك لا علي غيرك 

تنهدت وتابعت : حتي العربيه بتاعتك مش عارفه تصلحيها 

قالت مريم بسماحه: هتتصلح باذن الله...اومات دون أن تدخل في جدل مع والدتها : وحاضر يا رورو من الشهر اللي جاي أن شاء الله هبدء احوش 

نظرت لها ورده بطرف عيناها : بقي بتاخديني علي قد عقلي 

ضحكت مريم وهزت رأسها : لا خالص يا رورو ...هتشوفي باذن الله 

نظرت في ساعتها وهي تعتدل واقفه : هقوم بقي عشان كده مش هيبقي تأخير..ده إذن صباحي وانا معنديش اجازات يتخصم منها 

ضحكت ورده وقالت بتعقيب بينما تتجه ابنتها الي الباب : حتي اجازاتك اول بأول خلصانه ...يلا ربنا يسعد قلبك .

...........

....

توقفت مريم جانبا في طريق عودتها من العمل لتنزل وتتجه الي ذلك البائع الذي افترش أمام محله الصغير الوان واشكال من الطرح التي تتطاير بفعل نسمات الهواء 

: السلام عليكم 

التفت لها الرجل الاشيب قائلا بابتسامه : وعليكم السلام يا استاذه ....

نظر لها وابتسم قائلا : ماشاء الله الطرحه طلعت جميله عليكي ....ازدادت ابتسامته اتساعا وهو يتابع بثقه : مش قولتلك جربي ذوق عمك عبد الله وهتعجبك

قالت مريم بابتسامه : عجبتني اوي يا عم عبد الله وكمان عجبت ماما وصحابي 

عشان كده بقي يا عمو هات ليا باقي الالوان اختار منها ومن كل لون هاخد تلاته 

ابتسم لها الرجل بسعه بينما أخذت مريم تنتقي الالوان لتضع مجموعه متشابه لكل ما اختارته في كيسين مختلفين ليبتسم لها الرجل بينما تقول له بامتنان هو الأحق به : شكرا يا عمو .....بكره بقي باذن الله اعمل حسابك في تشكيله حلوة عشان هخلي كام واحده من صحابي في الشغل يعدوا عليك 

ابتسم لها الرجل قائلا : ربنا يوسع عليكي يا بنتي ويسعدك 

ابتسمت مريم له قائله : أنا وحضرتك يا رب 

أخذت ما اشترت واتجهت الي منزل نورا بعد أن أخذت الحلوي والعصائر لادم لتراه وتطمأن عليه قبل عودتها للمنزل 

..........

....

كالعاده لا تجد نورا شكر كافي لصديقتها ....كتير اوي يا مريم ...كل مره تكلفي نفسك كده 

ابتسمت مريم لها بسماحه قائله : ولا تكلفه ولا حاجه ....داعبت وجنه ادم الذي بدء يستعيد صحته وتابعت : ولا عاوزاني اعرف أن دومي تعبان ومجيش اشوفه 

ركض الصغير بعد قليل ليلعب بينما تحدثت نورا مع مريم ليقطع حديثهم بعد قليل دخول فتحيه إليهم متظاهره بإحضار شاي لمريم في حين أن نيتها لم تكن بهذا الصفاء 

: اتفضلي يا حبيبتي 

قالت مريم بابتسامه : شكرا يا طنط ...تعبتي نفسك 

قالت فتحيه بابتسامه صفراء : تعبك راحه 

انتظرت نورا انصراف والدتها من الغرفه ولكن فتحيه توقفت قليلا لتكشف عن نيتها وهي تقول لمريم بمغزي خبيث : ما تتكلمي مع صاحبتك يا بنتي طالما بتسمع كلامك

نظرت مريم باستفهام لفتحيه التي تابعت : قوليلها ترجع لجوزها وتحافظ علي بيتها وتربي ابنها بينها وبين أيوة .....نظرت لها بخبث وتابعت : هو مش انتي  صاحبتها وبتخافي عليها وهمك مصلحتها ولا عاجبك قعدتها زي البيت الوقف 

تعكرت ملامح نورا لحديث والدتها المبطن ونظرت إلي مريم باعتذار لتتقبل مريم ما قالته فتحيه وتفهم مقصد اخر جملتها لتهز رأسها قائله : اه طبعا يا طنط هقولها ....هزت راسها وتابعت وهي تنظر إلي نورا : لازم اقولك يا نورا ارجعي لجوزك ومش مهم يضربك ماهو كل امهاتنا وأمهات امهاتنا اتضربوا.....ارجعي يا نورا لجوزك ومش مهم ابنك يتعقد ماهو امهاتنا اتضربوا وعيالهم اتعقدوا بس كبروا ..المهم انهم بياكلوا ويشربوا 

...ارجعي يا ونورا وحافظي علي بيتك حتي لو طردك بليل بهدوم البيت ماهو انتي كان لازم تتحملي ضرب واهانه اكتر 

ارتجف قلب مريم داخل ضلوعها بينما رأت الدموع تسيل بصمت من عيون صديقتها التي نظرت لها بأسي شديد لتضع مريم يدها علي يد صديقتها وتتابع بنفس نهج رؤيه فتحيه للأمور : ارجعي لجوزك يا نورا عشان متبقيش زي البيت الوقف زيي بالضبط 

احتقن وجه فتحيه بالغيظ بينما رفعت مريم وجهها إليها وتابعت : مش ده قصدك يا طنط 

عادت تنظر إلي صديقتها وتابعت بتأثر شديد : أنا اسفه يا نورا ...اسفه اني وجعتك بكلامي ....بس ده اللي مامتك عاوزاني اقوله 

هتفت بها فتحيه باحتدام : أنا قولت كده 

قالت مريم باحتدام مماثل : كلام حضرتك معناه كده 

قامت من مكانها واتجهت لتقف أمام فتحيه وهي تتابع بانفعال : أنا مقدره جدا موقف حضرتك انك ام وخايفه علي بنتك بس من باب الخوف مش خايفه تموت في ايه في يوم من الايام 

رمشت فتحيه باهدابها لتتابع مريم متنهده : يا طنط الكلام اللي لازم حضرتك تقوليه مش لنورا لا لجوزها ...كلام جامد وموقف اجمد كان لازم حضرتك ووالدها تاخدوه منه من اول يوم مد أيده عليها ووقتها كان هيفكر الف مره قبل ما يعيدها .....هزت راسها وتابعت : معاكي أنها ترجع بس بشروطها اللي تضمن لها انها مترجعش لحياه كانت بتموت فيها كل يوم 

مالت مريم لتأخذ حقيبتها وتندفع تجاه الباب وصدرها يعلو و يهبط من الانفعال بينما اتجهت فتحيه الي ابنتها تهتف بها بانفعال : عاجبك كلام صاحبتك وهي موقفه امك زي التلميذ الخايب قدامها 

قالت نورا وهي تمسح دموعها : مريم مقالتش حاجه غلط 

هزت راسها وتابعت بهجوم : مريم عندها حق .. لو حضرتك وبابا وقفتوا في ضهري مكانش وائل اتجرأ عليها وشاف اني حيطه مايله 

نظرت إلي والدتها وتابعت بخزلان : بس ازاي تعملوا كده ...ماهو انتوا خايفين علي خراب البيت إنما خراب صحتي ونفسيتي أنا وابني عادي 

تركت والدتها وخرجت من الغرفه لتميل تحمل ابنها تضمه إليها وتبكي بحراره بينما تذكرت كل ما مرت به وعاشته ولم يكن بجوارها من أهلها أحد ...فقط صديقتها !

..........

....

قالت رنا بعتاب مثل نورا لمريم التي جلست مع ابن اختها في تمرين الكره : كلفتي نفسك يا روما 

قالت مريم بابتسامه : متقوليش كده ....المهم الطرح تكون عجبتك 

قالت رنا بامتنان : حلوين اوي ..  تنهدت وتابعت: زيك كده 

ابتسمت مريم التي تحدثها في الهاتف قائله : انتي الاحلي 

تنهدت باشتياق لقضاء الوقت مع اصدقائها وتابعت : وحشتني اوي قعدتي معاكي انتي ونورا .... وقت التمرين بقي تقيل اوي عليا لولا أن عمر متعلق باللعب مكنتش جيت 

قالت رنا بحزن : معلش يا روما والله انتي وحشاني اكتر ونفسيتي زي الزفت و مخنوقه من قعدتي لوحدي 

تنهدت بثقل وتابعت : بجد قعدتي معاكم كانت بتهون عليا كتير 

تنهدت مجددا وتابعت : بس نقول ايه ...حكم القوي 

قالت مريم بمرح لتغاير من حزن صديقتها : واهو القوي قاعد قدامي 

قالت رنا باهتمام : لسه قاعد مع كارين في التمرين 

اومات مريم وهي تتطلع إلي حازم الذي جلس باحدي الطاولات بعيدا عن تجمع الأهالي المليء بالامهات 

: اه يا ستي قاعد في ترابيزه بعيد وكأن الأمهات هتعضه 

صمتت رنا لتشاكسها مريم قائله : شكلك بتفتري علي الاستاذ وتقولي عينه زايغه والراجل من ساعه من قعد وهو عينه علي تليفونه 

قالت رنا وهي تبتسم بحزن بينما منذ ما حدث بينهما اخر مره وهو يتخذ منها موقف وهي لم تتراجع وعادت الفجوة بينهما من جديد : بتدافعي عنه دلوقتي ؟!

قالت مريم بتمهل: لو مش هتعتبري كلامي تدخل زايد ينفع اقولك رأيي 

قالت رنا بترحيب : قولي يا مريم ....أنا غلطانه ؟!

هزت مريم رأسها قائله : لا .....الفكره مش مين غلطان يا روني ...الفكره أن جايز الكلام واختياره هو اللي كان مش في مكانه أو اختيار غلط 

تمهلت وهي تتابع بشرح : يعني ممكن كلمه عقاب كانت جامده اوي مش ماشيه مع شخصيه جوزك اللي عمره ما هيعترف أنه غلطان 

قالت رنا بدفاع عن نفسها : وهو مين وصلني لكده ....هو بسيطرته وتحكماته خلاني احس اني زي طفله لسه بتتعلم تتكلم.... أنا مكنتش كده زمان بس نسيت انا كنت ازاي عشان سكتت سنين طويله ولما جيت اتكلم معجبهوش 

قالت مريم بتفهم ممزوج بالتأثر : هو بس اتفاجيء وحس بأن التغيير ده خطر لازم يواجهه وزي ما اتعود اخد رد فعل جامد 

تنهدت وتابعت بشرح : أنا مش بلومك بس بقول يعني أن جايز لو حطيتي نفسك مكانه وفي نفس الوقت خلتيه يحط نفسه مكانك لما تتكلمي معاه عن احساسك ده هتفهموا بعض بدل ما كل واحد ياخد من التاني موقف والمسافة بينكم تزيد 

قالت رنا بأسي : أنا مش هشحت منه أنه يسمعني لانه بطل من زمان اوي يسمعني 

قالت مريم برجاء : حاولي يا روني ...عشان حياتك حاولي 

أخذهم الحديث بينما تتعالي الصافرات هنا وهناك 

سألت رنا وهي تنظر في ساعتها : لسه حازم قاعد مع كارين ؟

اومات مريم بينما تهز راسها بايماءه خفيفه تجاه كريم الذي لمحته يتجه ليجلس مع حازم وهو لمحها ولوح لها : اه والعاشق الولهان جه يقعد معاه 

عقدت رنا حاجبيها باستفهام : العاشق الولهان؟

اومات مريم بمرح : اه ....كابتن كريم 

لم تفهم رنا : كريم ؟!

لوهله ظنت أنها تتحدث عن نفسها : أنا مش فاهمه .....عاشق ولهان ...هو ...هو كريم...لم تتابع رنا جملتها بينما استنكرت ملامحها كل الوضع لتقول مريم : مش أنا ...نورا 

اندفعت الاسئله المستفهمه من لسان رنا : نورا .....أنا مش فاهمه يا مريم...هو انتي تقصدي كريم....كريم ...كابتن كريم 

ضحكت مريم علي تعلثم رنا لتقول بعفويه : أيوة كريم 

لم تفهم رنا بل بلغت الحيرة منها مبلغها بينما تسأل باستنكار : انتي بتتكلمي عن كريم ابن عم حازم ....هزت راسها وتابعت : اكيد تقصدي حد تاني ...مستحيل كريم 

عقدت مريم حاجبيها بعدم فهم : هو فيه كريم تاني .....هو كابتن كريم اللي انقذني 

قالت رنا بثقل : كريم ازاي .....كريم متجوز !!

اتسعت عيون مريم وكادت تخرج من موضعها بينما تنظر تجاه كريم ولوهله لا تستمع لشيء من حديث رنا التي كانت تتابع اسئلتها : انتي قصدك ايه يا مريم فهميني.....نورا وكريم ولا أنا فاهمه غلط ...يعني هي مثلا معجبه بيه ولا هو ولا ايه 

كانت رنا تسأل بلا توقف ولا شيء يصل لاذن مريم التي انفصلت عن ما حولها وهي تستوعب ما قالته رنا ....رجل متزوج !! كيف ؟!

: انتي متاكده ؟!

قالت رنا باستهجان : متأكده من ايه ؟!

قالت مريم بثقل : أنه متجوز 

قالت رنا بعدم استيعاب : اكيد يا مريم بس فهميني ...كريم ونورا ...هو فيه حاجه بينهم ؟!

........

...

نظر حازم تجاه كريم الذي ختم حديثه بانفعال : هو ده يا سيدي كل اللي حصل .....انت بقي شايف اني الغلطان ولا موقفها يتفسر بأيه غير كده 

ازدادت نبرته انفعالا بينما يتابع : يا بتدلع دلع زاد عن حده يا اما مبقتش عاوزاني 

هز حازم رأسه بدفاع هاتفا : ايه اللي بتقوله ده ...اكيد ولا ده ولا ده ...الموضوع أن الحمل برضه بيغير والهرمونات وحاجات الستات اللي منفهمش فيها دي 

هتف كريم بعدم اقتناع : لا ... هرمونات ايه اللي تخليها تبعد عني وقاصده تتهرب مني ...لا يا حازم متقولش كلام انت مش مقتنع بيه 

نظر لها وتابع بامتعاض : انت تقبل أن مراتك تسيب البيت كل الشهور دي وكمان مش عاوزة ترجع وياريت عندها سبب واضح 

زفر وتابع : وانا زي الاهبل جريت عبد المستشفي وقولت كنت ظالمها واهو ظني طلع صح 

تنهد حازم بحيره : مفتكرش يا كريم ... اهدي بس الامور مش بتتحل كده 

نظر له وتابع بنقد : وبعدين انت فيه مشكله بينك وبين مراتك ليه تخليها بينك وبين نوح 

هتف كريم يا حتدام : هو اللي دخل نفسه في الموضوع 

وعمل نفسه وصي عليا بدل ما يوجهه أخته للصح

حك حازم رأسه وقال بحيره : طيب نقعد مع بعض نتكلم بالعقل مش هتفضلوا مخاصمنين بعض زي العيال 

هز كريم رأسه برفض : أنا خلاص مش هتكلم في اي حاجه ..هو حر وانا كمان حر اعمل اللي يعجبني 

نظر له حازم بامتعاض : متجيش كده يا كريم 

هتف كريم بانفعال : امال تيجي ازاي ...ايييه عاوزاني اتحايل عليها ولا اعمل نفسي مش واخد بالي زي ما نوح عمل مع البت اللي كان متجوزها وفي الاخر سابته جريت علي واحد تاني 

حك حازم عنقه وهتف بتعقيب : هو خلاص نوح بقي عامل لينا عقده ولا بقت حكايته مثل ......هز رأسه وتابع بدفاع عن نوح : اختار غلط وخلصنا مش هنفضل نوجعه 

زفر وتابع بصوت عالي ليسمع عقله : ومش كل الستات زي روان !

........

...

: يا مريم فهمني

هتفت مريم بضياع : بعدين يا رنا .. هكلمك تاني 

أغلقت الهاتف وبعد أن اتجهت خطوتين تجاه كريم تنتوي إفراغ شحنه غضبها به تراجعت وهي تخبر نفسها أن ليس لها الحق والحق كله لصديقتها أن تري وجهه الحقيقي ولوهله يهمس الشيطان بأذنها أن كانت نورا تعرف حقيقه كتلك وتابعت معه لتهز رأسها برفض فصديقتها لا يمكن أن تفعل هذا ... بكل الاحوال يجب أن تتحدث معها 

عقد ذلك الكابتن حاجبيه واتجه ناحيه مريم التي اتت لدي المدخل تخبره أنها تريد عمر ليقول برفض : لا مينفعش يا فندم ... الولاد عندهم ماتش مع اكاديميه تانيه مينفعش اسحب لاعب دلوقتي 

نظر في ساعته وتابع : قدامنا ساعه 

هتفت مريم بانفعال : وانا بقولك عاوزة عمر دلوقتي 

هتف الكابتن بانفعال مماثل : وانا بقول لحضرتك مينفعش ....الولد مش هيخرج من الماتش الا بعد ما يخلص 

هتفت به مريم بعصبيه بينما غاب عنها التصرف السليم ؛ هيخرج وهاخده.....ازدادت عصبيتها وتابعت : ومش بس هخرجه من التمرين لا هخرجه من النادي بتاعكم كله 

هتف الكابتن ببرود وهو يعود للمباراه: براحتك بس حاليا الولد مش هيخرج من الماتش 

خطت مريم تجاه مبني الاداره والغضب يتراقص أمام عيونها ويكاد يعميها لترفع تلك الفتاه عيناها تجاه مريم وتقول بهدوء : مينفعش يا فندم تسحبي الاشتراك ....ده مكتوب في التعاقد 

هتفت مريم بعصبيه شديده : أنا حره وميهمنيش التعاقد .....حالا أنا عاوزة ابن اختي وعاوزة فلوسي 

ازدادت عصبيتها وهي تتابع : اخصمي منها تمن الشهور اللي اتدربها ورجعي ليا الباقي حالا 

حاولت الفتاه أن تتحكم في أعصابها قائله : طيب يا فندم ممكن بس تفهميني ايه اللي حصل ولو حاجه ضايقتك نحاول نحلها 

هتفت مريم بانفعال شديد : مش عاوزة احل حاجه أنا عايزاكي تنفذي اللي قولت عليه 

أمسكت الفتاه بهاتفها وهي تقول بمحاوله لامتصاص غضب كريم : طيب اتفضلي اقعدي ارتاحي وانا هكلم الإدارة ...قاطعتها مريم بحنق : مش هقعد ...أنا عاوزة امشي من هنا حالا 

دقائق وكان نوح يصل بناء علي مكالمه الفتاه التي تستدعيه لأمر هام ليعقد حاجبيه ما أن خطي الي الغرفه ورأي مريم ووقفتها المتأهبه بينما تعيد حديثها للفتاه التي نظرت إلي نوح ما أن دخل مستفهما : في ايه يا هدير ؟

قالت الفتاه بشرح : الاستاذه حابه تسحب الاشتراك السنوي وانا حاولت اشرح لها القواعد وهي مصممه تسحب الاشتراك وتاخد الولد من الماتش مع انهم بيلعبوا مع اكاديميه النصر وكابتن شريف رافض وسألتها ايه ضايقها نحاول نحله بس هي رافضه 

قبل أن يأخذ نوح لحظه للفهم كانت مريم تهتف بانفعال وهي تتجاهله بينما لا تطيق النظر لأي شخص من تلك العائله وتنظر الي الفتاه : ميهمنيش كلام كابتن شريف ولا غيره بقولك عاوزة ابن اختي حالا والا هبلغ عنكم 

اتسعت عيون الفتاه وكذلك نوح لهذا التصعيد الذي لم يفهم له سبب ليحاول ان يتحدث بهدوء : اولا مفيش داعي للتهديد يا انسه ثانيا استاذه هدير سالتك وانا بسالك تاني عن السبب اللي ضايقك 

هتفت مريم باندفاع : متسألنيش وميخصكش 

رفع نوح حاجبه يتطلع لها بسخط ولكنه تمسك بهدوءه ونظر لها قائلا بثبات : يهمني الأكاديميه بتاعتي وسؤالنا مش عشان حضرتك تفضلي لو مش حابه إنما عشان نشوف احنا اخطاءنا ونغيرها 

انفلتت الكلمات من شفاه مريم هاتفه : هو لو فيه حاجه محتاجه تتغير هو انتم 

رفع نوح حاجبه باستنكار بينما لم يفهم كلمتها : احنا 

نظرت له مريم بسخط وكراهية غير مبررة من وجهه نظره : اه انتم يا عيله سلطان 

لم تفكر وفقط تحدثت بكل الغضب الذي بداخلها وقبل أن يستوعب نوح أو يسأل كان كريم يخطو الي الغرفه ويتفاجيء بمريم ليسألها باخويه : في ايه يا مريم ؟!

تفاجئ بنظرات السخط والازدراء التي سددتها له مريم للحظه قبل أن تندفع خارج الغرفه 

ضيق كريم عيناه ونظر الي نوح وهو يتسائل ماذا فعل أو قال لمريم ولكنه لم يسأله بل سأل هدير : في ايه يا هدير ؟ ايه مشكله الانسه مريم 

مجرد نظره من طرف عين نوح جعلت الفتاه تقول وهي تقوم من خلف مكتبها : مش عارفه يا كابتن كريم ..... كابتن نوح هو اللي عارف مشكله الانسه أنا لسه جايه 

غادرت الفتاه ليرمقها كريم بنظره غاضبه وسرعان ما ينظر تجاه نوح ويهتف باندفاع : عملت ليها ايه .. ايه اللي حصل وخلاها تخرج بالشكل ده 

قال نوح ببرود ينافي غضبه الداخلي وهو يهز كتفه : اسألها ؟!

تواجهت عيون كريم بعيون نوح الذي تابع بنفس البرود والاسقاط : روح اسألها 

هتف كريم بغضب شديد وهو يقف أمام نوح : وانا بسألك انت 

قال نوح ببرود وهو يتجاوزه ويغادر : متسألنيش ..اسألها هي !

غلت المراجل برأس كريم بينما بخطوات مسرعه كان نوح يتجه الي الملعب الذي للتو كانت مريم تصل إليه وقبل أن تفتعل مشكله اخري كان نوح يتوقف أمامها ويشير الي شريف ويهمس له ببضع كلمات ولحظات وكان عمر يركض تجاه خالته التي جذبت يده واسرعت للخارج وهي لاول مره لا تسمع حديثه الطفولي بينما يعاتبها ببراءه: ليه يا روما طلعتيني ...أنا جبت جون 

لم تسمعه مريم لتقول بشتات وهي تدخله الي سيارتها : معلش يا موري لازم نمشي 

انطلقت بسيارتها متجاهله نداء كريم الذي اسرع خلفها دون جدوي من اللحاق بها لتتابعه عيون نوح بسخط شديد !


..........

.....

فركت نورا وجهها لا تدرك مريم هل من الغضب ام تخفي الدموع التي شقت طريقها عبر حلقها وهي تقول بعتاب : ازاي تسأليني إذا كنت اعرف حاجه زي دي يا مريم .....انتي تظني فيا كده 

قالت مريم وهي تهز راسها بأسي : لا طبعا يا نورا ....أنا بس ...أنا دمي بيغلي من وقت ما عرفت حقيقه الكذاب ده وازاي كان لسه بيعرض عليكي الجواز وهو متجوز 

قالت نورا بابتسامه ترقص بها علي وجعها : وهو يعني كنتي شوفتيني وافقت يا روما ....

نظرت لها مريم بتأثر بينما رأت المراره في ابتسامتها : كنتي هتوافقي يا نورا ...أنا كنت بقنعك توافقي وتعيشي وفاكره أنه العوض .....فركت مريم وجهها وهي تهز راسها : ازاي .. ازاي اقولك كده قبل ما اقولك تعرفي ايه عنه 

أوقفتها نورا عن تأنيب نفسها هاتفه : متلوميش نفسك يا مريم ...الغلطه غلطتي 

انتحبت بتوبيخ لنفسها : أنا اللي فكرت نفسي مراهقه 

مش واحده ام ومسؤوله 

غص حلقها بينما تطبطب علي قلبها : غصب عني للحظه فكرت اني ممكن الاقي حد يشاركني حياتي ويطلعني من كل الهموم اللي بعيشها...غصب عني فكرت فيه 

قالت مريم بدفاع : هو اللي غلطان وكداب متلوميش نفسك 

.........

....


نظر نوح في ساعته للمره الخامسه ليتنهد بضيق ويتجه الي فرد الأمن متساءلا : الساعه بقت تسعه ونص ...انتوا مش المواعيد عندكم من الساعه تمانيه 

قال الرجل بهدوء : أيوة يا استاذ بس يعني الموظفين مش بتيجي تمانيه بالضبط وهي الاستاذه مريم بتتأخر ساعات بس هتيجي متقلقش 

قال نوح متبرطما : تتأخر نص ساعه ولا ساعه مش ساعه ونص 

عاد ينظر إلي الأمن مجددا وهو يقول : طيب انا عندي شغل ولازم امشي ...مواعيد الانصراف امتي 

قال الرجل وهو يهز رأسه : اتنين 

اوما نوح له قائلا : طيب هرجع تاني 

حاول الرجل أن يسأله : طيب نقولها مين ...كان نوح بالفعل قد خطي بعيدا ليهز الرجل كتفه ويعود الي مكانه 

وهاهو للمره الثانيه يري الرجل الذي أخبر مريم بأنه سأل عنها ولكنه لم يعرف هويته ولم تهتم مريم وتابعت يوم عملها وانصرفت 

ضيق نوح عيناه وهتف بامتعاض وهو ينظر في ساعته  : مشيت ...انت قولت بيمشوا الساعه اتنين والساعه واحده ونص 

قال الرجل وهو يهز كتفه : ماهو يعني مش اتنين بالضبط ...والأستاذة مريم يادوب مشيت 

أشار إلي اخر الممر وتابع : لو خطيت بسرعه شويه ممكن تلحقها عند عربيتها في الجراج 

اوما نوح وزفر وهو يسير مسرعا يتلفت حوله في باحه السيارات 

ابتسمت مريم قائله : يا شندويلي هي يعني عشان صغيره شويه تقوم متاخدش بالك منها 

ضحك سائس الجراج قائلا : لا والله يا ابله ...أنا بس كنت مش واقف لما جت العربيه الكبيره دي وقفت وراكي 

التفت حوله قائلا : يادوب خمس دقائق اشوف مين صاحبها واخليه يوسع ليكي 

اومات مريم ومالت تجاه سيارتها الصغيره تفتح النوافذ لتخرج الهواء الساخن وهي تلوح بيدها تجاه وجهها من الحراره التي ازدادت حينما رأت ذلك الذي يتجه ناحيتها 

زفر نوح وهو ينظم أنفاسه بينما اسرع ينزل السلم تجاه الجراج 

: انت !!

قال نوح بتعقيب دون أن يجيب علي سؤالها بينما يشير إلي ساعته : اللي اعرفه الناس لما تتأخر بتقعد شويه زياده تعوض التأخير إنما بتيجي شغلك متأخر وكمان بتمشي بدري 

اتسعت عيون مريم وهتفت باحتدام : نعم ..! وانت مين عشان تحاسبني ...تكون المدير وانا معرفش 

قال نوح بتخلي وهو يمد يداه الي جيبه : ولا مدير ولا غفير ...اتفضلي 

نظرت مريم الي ذلك المغلف الذي أخرجه من جيبه باستفهام : ايه ده ؟! 

قال نوح بهدوء وهو يهز كتفه : فلوسك اللي حضرتك عملتي عليها مشكله امبارح 

مال تجاهها بينما فرق الطول بينهم كان واضح ليتابع : ولعلمك احنا مش بنأكل حق حد ولا بنجبر حد يكمل معانا وسؤالي كان عشان مصلحه المكان بتاعي 

رفعت عيناها إليه ليتابع وهو يتطلع إليها : وكمان مصلحه الولاد ...ابن اختك يجي منه ولو مشي علي الطريق الصح هيبقي لاعب مميز واللي عملتيه غلط لانه هيهز ثقته في نفسه ويفكر انك خرجتيه من الاكاديميه لانه عمل حاجه غلط ومش بسهوله هيتأقلم في مكان تاني ..أنا بتكلم لمصلحته

اندفعت مريم بقله لياقه بينما رفضت أن تعترف أنه محق : ميخصكش ابن اختي في حاجه أنا أدري بمصلحته 

مرر نوح يداه علي عنقه بحنق من أسلوبها الهجومي ليهتف بها بنبره بارده : وانا كمان ادري بمصلحه مكاني وعشان كده سألتك مش تدخل في خصوصيات سيادتك 

انتفخ وجه مريم بالغيظ من سخريته لتتجاهله وتعالي نبرتها تنادي السائس ليتساءل نوح وهو ينظر إليها بقامتها القصيره وملامحها الهادئه من اين يأتي ذلك الصوت : شاندويلي يا شاندويلي ...... ضربت بيدها علي مؤخره السياره وهي تتابع بحنق : شوفت مين صاحب العربيه 

نظر لها نوح باستنكار هاتفا : بتخبطي علي العربيه جامد ليه كده ...كانت عملت ليكي ايه 

هتفت مريم باندفاع : معملتش بس صاحبها الحمار موقفها كده ومش سايب مساحه لغيره يطلع 

صك نوح أسنانه وهتف بغيظ مماثل : وليه متقوليش أن الحمار هو اللي مش عارف يسوق ويطلع مع أن فيه مساحه 

اتسعت عيون مريم وهتفت به باحتدام : قصدك اني حماره ؟!

قال نوح بمغزي وهو يهز كتفه : لو قصدك اني حمار كمان يبقي اه 

التقت نظرات كلاهما الغاضبه ليهز نوح رأسه قائلا : اه دي عربيتي 

لم تعترف مريم بأنها اخطأت لتنظر له باستخفاف هاتفه بينما تشير الي سيارته : ودي وقفه !

قال نوح وهو يتطلع الي سيارته التي صفها بمكان مناسب : انتي شايفاها قاعده 

لوت مريم شفتيها ساخره : المفروض اضحك مثلا !

لوحت إليه بيدها وتابعت بينما تتجه الي سيارتها : يلا اتحرك عشان امشي انت ضيعت وقتي 

قال نوح ببرود غيظا منها : اتحركي المكان واسع ولا مش بتعرفي تسوقي 

انتفخت وجنه مريم بالغيظ لتتوقف مكانها وتلتفت إليه هاتفه من بين أسنانها بسخريه : مبعرفش اسوق ...أنا بسوق من وانت لسه متولدش 

رفع نوح حاجبه وهو يتطلع إليها : لا والله ده علي اساس عندك كام سنه 

نظرت له مريم بسماجه هاتفه : وانت مالك ...هتناسبني 

انتفخ وجه نوح بالحنق ولم يحتمل أكثر ليتبرطم بغيظ : اعوذ بالله  ....هز كتفه وتابع بسخط وهو يتجه الي سيارته : وانا متوقع ايه من واحده ست .....كل الستات كتله استفزاز 

رفعت مريم حاجبها وقالت بعفويه تدافع عن بنات جنسها : وهي اختك مش من الستات معانا 

لم تقصد شيء ولكن مجرد مجيء سيرة أخته جعل الغضب يسري بعروقه لتتغير كل ملامحه للسخط الشديد ويرفع إصبعه أمام وجهها محذرا : مالكيش دعوة بأختي ...كرر كلمته بسخط أشد : مالكيش دعوة بأختي ...فاهمه 

غضبت مريم ولكنها تساءلت عن سبب عدم ابتلاعه لتلك الكلمه بعد ابتلاعه لكل ما قالت ولم تسأل كثير لتندفع الي سيارتها كما فعل بينما غلف الغضب قسماته وهو يرجع بالسياره في نفس وقت تحرك مريم التي لم تتمهل وهاهو صوت اصطدام بينما اتت سيارته علي جانب سيارتها كله ...!

..........

..


ركضت سيلا بضع خطوات ما أن استمعت لرنين جرس الباب لتوقفها نورهان قائله : استني يا سيلا 

قالت سيلا بحماس : بابي جه 

هزت زيزي رأسها قائله وهي تشير لابنتها أن تجلس : لا يا لولو مش بابي ...بابي معاه المفتاح ...اقعدي يا نور هقوم افتح أنا 

اتجهت زيزي الي الباب بينما عادت سيلا لتجلس بجوار عمتها نورهان التي تطعمها وهي تقول بتدليل : عجبتك ام علي يا لولو 

اومات الصغيره قائله : اوي يا عمتو 

داعبت نورهان شعرها قائله : بالهنا والشفا 


فتحت زيزي الباب متوقعه حلوة لتتسع عيناها وتتسمر خطواتها بالأرض ما أن رأت روان أمامها لتردد بلسان ثقيل : انتي !

أن كانت مفاجأه زيزي برؤيه نورهان قيراط فمفاجأتها بتلك البساطه والاريحيه التي تحدثت بها فهي اربعه وعشرون قيراط : طنط عامله ايه .....تراجعت زيزي خطوة للخلف ما أن تفاجات بنورهان تميل تجاهها لتقبلها وكأنها لم تفعل بابنها الافاعيل ولم تغدر به وتتركه في محنته ....بأي وجه تعود وتقف أمامها !

إن كان هذا سؤال استنكاري فما هو حال باقي الاسئله البدييهيه التي انطلقت بعقل زيزي لرؤيتها وفقط عبرت عنها بسؤال انبثق من بين شفتيها باستنكار شديد : انتي جايه ليه ؟!

قالت روان ببساطه وهي تخطو الي الداخل : ماما قالت لي أن سيلا عندكم فقولت اجي اخدها وكمان فرصه اسلم عليكم يا طنط 

كل ما توقف عنده عقل زيزي هو تلك الكلمه التي رددتها بلسان ثقيل : تاخديها !!

بمكر هتفت روان وهي ترسم الجديه : طبعا يا طنط 

لم تتحرك زيزي من موضعها بينما دق قلبها بجنون بين صدرها فهل تأخذ الصغيره وتجعل ابنها يتجرع حسره الفقد مجددا ...أوصلت روان رسالتها وهاهي بمكر أشد ترسم العفويه والبراءه وهي تلتفت إلي زيزي قائله : مالك يا طنط واقفه كده ليه ....ازدادت نظرات الشر المختفيه خلف البراءه التي تتحدث بها بينما تتابع : هو حضرتك افتكرتي ايه لما قولت اني هاخد سيلا ...اني اخدها من نوح 

هزت راسها وتابعت بتأثر زائف : لا طبعا يا طنط ...ضحكت وتابعت : أنا قصدي اخدها اروحها لماما بدل ما اتعب نوح 

وضعت يدها علي كتف زيزي وتابعت بمغزي : ماهو ابو بنتي وميهونش عليا تعبه ابدا 

ابتسمت وتابعت بمكر شديد: اوعي تقلقي ابدا يا طنط اني ابعد سيلا عنكم.....اسدلت جفونها وتابعت بتمني : بالعكس ده انا راجعه وناويه اجمع شمل عيلتي تاني 

انفعلت ملامح زيزي بقوة لتهتف باستهجان : شمل ايه وعيله ايه اللي جايه تسألي عنها بعد ما رمتيها من سنين 

تفاجات زيزي برد روان البارد وهي تقول ببراءه مزيفه : غلطه يا طنط ...غلطت وراجعه ناويه اصلح غطلتي 

ابتلعت زيزي ببطء ونظرت إلي جرأه تلك الفتاه المخادعة لتهتف بها بعصبيه شديده: وهو من أمتي اللي بيخرب بيعرف يصلح ..احنا مش عايزينك لا تصلحي ولا عاوزينك اصلا تقربي مننا 

قالت روان بوجه بارد عكس وجه زيزي الذي كان ككتله لهب بينما تقول روان بثقه : للاسف مش حضرتك اللي تقولي ....ده رأي نوح ...مالت عليها وتابعت بكيد: وانا متاكده أن نوح طبعا عاوزني اصلح واقرب 

تهدجت انفاس زيزي بينما مر عليها تلك الحاله التي تركت بها ابنها وهجرته وكيف تدمرت حياته والان تعود بكل بجاحه تتغني بالصلح والقرب ...!

ليتقبض قلبها وهي تري ثقه تلك الفتاه وتسأل نفسها أن كانت ثقتها بمحلها؟!

سيلا ..سيلا 

قامت نورهان وهي تسأل نفسها هل تصدق أذنها هذا الصوت وهاهي تقف مكانها متفاجأه حينما رأت روان أمامها وهاهي سيلا تركض لوالدتها التي نظرت إلي صدمه نورهان وقالت ببرود 

: واضح انكم لسه مش مستوعبين  .... أنا هاخد سيلا وامشي واسيب ليكم وقت تستوعبوا 

ابتسمت ببرود شديد وثقه وهي تمسك يد ابنتها وتتابع : ومش بس تستوعبوا لا كمان تتعودوا علي وجودي لانه هيبقي أمر واقع !

......

: قولتلك مش بتعرفي تسوقي 

هتفت مريم بغضب بينما تتحسر نظراتها علي سيارتها : أنا مش بعرف اسوق ولا انت ....شوف عملت ايه في العربيه 

انفلتت الكلمات الغاضبه من شفاه نوح بينما تضرر جانب سيارته حتي وان لم يكن نفس ضرر مريم الكبير الا انه يحزن من مجرد خدش 

: عربيه ايه اللي زعلانه عليها هي دي عربيه ....شوفي خبطه عربيتي اللي تصليحها بس بتمن عربيتك كلها 

امسك شفتاه بينما اخطيء بما قاله ليقول سريعا باستدراك : أنا آسف يا انسه مقصدش ابدا أنا بس انفعلت وانتي ماشاء الله عليكي لسانك زي المبرد خليتيني أفقد اعصابي 

أشاحت مريم بوجهها عنه ليتجه إليها ويكرر اعتذاره : بجد أنا آسف مقصدش واصلا عمري ما كنت قليل الذوق كده بس انتي عصبتيني 

لم تقل شيء بينما تتطلع فقط لسيارتها بحسره ليقول نوح بترضيه : طيب بما اني الغلطان شوفي تصليح عربيتك يتكلف كام وهدفعه

التفتت له مريم وأحاطت صدرها بذراعيها هاتفه بثبات : انت مش هتبقشش عليا و عربيتي اللي بتتريق عليها اغلي عندي من عربيتك الغاليه ... هتصلح العربيه مش تفضل منك لا عشان انت الغلطان ومن أتلف شيء عليه إصلاحه 

.........

...

: قصدها ايه يا ماما ؟!

هتفت زيزي بضياع وحسره: قصدها أنها واثقه من اخوكي هيرجعها 

ضربت ساقيها بيدها بحسره لتوقفها نورهان : ماما متعمليش في نفسك كده ...نوح لا يمكن يقبل 

نظرت لها زيزي برجاء : ياريت كلامك يكون صح يا بنتي ياريت ....! 

........

. ...


عقد ايمن حاجبيه وهو يرسم التأثر قائلا بينما يمرر يداه علي جانب السياره المنبعج ناظرا الي نوح : ده انت اخدت الجنب كله يا باشا 

حك ذقنه وتابع : لوحت الفردتيين 

اوما نوح ببساطه : مفيش مشكله شوف تصليح العربيه كله يتكلف كام 

بدء ايمن يحسب برأسه لتتجه مريم إليه قائله : ايمن تعالي ثواني عاوزاك 

نظر نوح إليها بينما أخذت ايمن الميكانيكي جانبا ولا يدري ماذا تتحدث معه وظن بالطبع أنها ستغالي بطلب الإصلاحات 

ولكن هاهي مريم تزجر ايمن : ايمن ايه اللي قولته ده ....فردتين الكاوتش ملوحين من قبل الخبطه 

قال الشاب ببساطه : وماله يا استاذه ما أنا قولت دي تدخل في دي واهو توفري

هزت مريم رأسها وهتفت باحتدام : اوفر واخد فلوس سحت من الراجل ... أنا برضه كده يا ايمن 

اوما ايمن بخجل قائلا : مش قصدي يا استاذه والله انا 

بس كان غرضي ... قاطعته مريم بحزم : خلاص يا ايمن ...شوف بس ابو شنب هياخد كام في رد الجنب والرش وده بس اللي تقول عليه 

اوما ايمن وقبل أن يتجه الي نوح أوقفته قائله : استني .... نظرت إلي نوح قائله بصوت عالي ليسمعه : السمكري في اخر الشارع ايمن هيجي معاك تشوف وتتفق معاه 

قال نوح وهو يهز كتفه : ما ايمن يشوف كام وهدفعهم ...لازمته ايه اروح واجي 

قالت مريم بسخط وهي تتجه لتقف امامه : لازمته اني ثولتلك مش هتبقشش عليا ...انت بتدفع تمن اللي خبطته 

رفع نوح حاجبه لتتابع مريم : ومش كده وبس ...انت هتفضل قاعد جنب العربيه لغايه ما تخلص وتجيبهالي علي البيت 

قال نوح باستنكار : وانتي عاوزاني اقعد مع الصنايعيه 

هتفت به مريم بحنق ساخره : لا اقعد معاهم أنا ...انت مش راجل ولا ايه 

احتدمت ملامح نوح ليفلت لسانه هاتفا : بت انتي 

تغيرت ملامح مريم وسرعان ما هتفت به : بت لما تبتك ما تحترم نفسك 

هتف نوح بسخط من بين أسنانه : ماهو لو فضلتي قدامي لحظه كمان بلسانك ده انا مش هعرف احترم نفسي 

رفع إصبعه أمام وجهها وتابع : اسمعي أنا كان ممكن امشي أو اديلك الفلوس وبرضه امشي بس انا قولت انك بنت وميصحش اسيبك مع الصنايعيه وجيت معاكي لغايه الميكانيكي بتاعك بس كمان افضل اسمع كلامك واسكت لا .....احنا هنفضل هنا واقفين لغايه ما عربيتك تخلص وده اخر كلام عندي يا كده يا تاخدي الفلوس وهمشي أنا 

زفر وتابع : وانا مش غبي ولا مش بعرف اسوق .... ولا غلطان لوحدي انتي اللي طلعتي بعربيتك من غير ما تستني يبقي انتي كمان غلطانه 

زفر وتابع : وكمان برضه مش اهبل بس بمزاجي كنت هبلع كلام الميكانيكي أن الفردتيين اتلوحوا

أشاحت مريم بوجهها بصمت للحظات قبل أن تلتفت إليه هاتفه وهي تشير له بيدها : اتفضل 

نظر لها باستفهام لتتابع بثبات : طالما مش غلطان يبقي اتفضل أنا هتصرف في عربيتي 

رفع حاجبه لتهتف بشده : يلا بقولك اتفضل 

زفر نوح واندفع الي سيارته ليقابل ايمن الذي كان يحضر لهم مقعدين : علي فين يا استاذ ده انا جبتلك كرسي ....أشار تجاه سياره نوح وتابع : مش عاوزني اردلك الخبطه انت كمان 

تجاهله نوح وهو يتجه الي سيارته وسرعان ما يتحرك به يقصي اي شعور بالذنب من داخله تجاهها فهي من جنت علي نفسها بطول لسانها السليط ولم تكن مريم هكذا ابدا فقط الغضب من كريم انصب عليه لأنه من عائلته ...! القي نوح نظره من خلال مراه السياره إليها بينما بدأ يبتعد ....جلست مريم بصمت علي المقعد بينما بدأ ايمن والاخرين يعملوا بالسياره ليستغرب نوح بقاء نظره معلق بمراه السياره يتطلع الي جلستها الوحيده ويشعر باستقلال لنفسه أنه تركها !

رفعت مريم عيناها تجاهه حينما تفاجات به يتوقف أمامها : خير ..عاوز تمن تصليح عربيتك !

هز نوح رأسه وقال وهو يجذب المقعد ويجلس عليه بجوارها : لا بس مهما حصل انتي بنت ومينفعش اسيبك 

رفعت مريم حاجبها وارادت أن تسخر وقرء نوح هذا في عيناها ليوقفها باشاره من يده : هشش متقوليش حاجه 

حك ذقنه وتابع : اقولك علي حاجه ....اتفضلي روحي وانا هجيب عربيتك لغايه عندك لما تخلص !

قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد 

ايه رايكم و توقعاتكم 

اقتباس من الفصل القادم 

رد عليا يا نوح .....!

رديت يا امي 

مش مقتنعه ولا مصدقه .....اثبت ليا كلامك 

عاوزة أثبته ازاي .....تنهد وتابع : مش هرجعها 

امال هي بتتكلم بثقه ليه 

ميخصنيش 

أنا يخصني نفسي وانا بحب واحده تانيه 

اتسعت عيون زيزي التي بدأت نظراتها تهديء بينما يريها نوح تلك الصورة !




تابعة لقسم :

إرسال تعليق

0 تعليقات
كن حذرا لتعليقكك علي موضوعنا 'لان هناك مشرفين قائمين علي التعليقات....

أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك

أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك

إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم روايات رونا فؤاد ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !