روايه بقلم رونا فؤاد ممنوع تماما نقل أو نشر الروايه في اي صفحه أو موقع او جروب حيث بعد هذا انتهاك لحقوق النشر فقط رواياتي موجوده علي صفحتي واتباد أو جروبي بالفيس بوك او مدونتي الخاصه )
في اقل من لحظه حسمت مريم امرها وأخذت القرار الذي كانت تظنه صعب ولكن بحديثها القصير معه وجدته قرار سهل للغايه لتنظر اليه وبنبره قاطعه تقول وهي تعتدل واقفه : أنا مش موافقه
لم تكرر مريم جملتها بل قالتها ومع نطق اخر كلمه بها كانت توليه ظهرها وتتحرك مبتعده بخطوات ثابته دون أن تنظر ولو للحظه للخلف ولماذا تنظر أو تفكر أو تراجع نفسها في قرار بالرفض اخذته عن اقتناع تام سعي نوح إليه ولكنه لم يظن أنه سيحصل عليه بتلك البساطه ...نعم لا ينكر أن عقله عمل بخبث ليدفعها للرفض ولم يفسر سبب أن كان لإفشال مخطط والدته عنادا بها ام لينهي تلك اللعبه التي بدأها باستهتار ولم يرد أن يكمل بها أكثر ام لسبب خفي لن يعترف به وهو أنه حتي وان أخذ قراره بعدم الرجوع لروان الا انه مازال غير مستعد لأخذ خطوة في الاتجاه المعاكس وكأن مساحته الامنه هي بالوقوف في مكانه دون التحرك اي خطوة للأمام لسنوات ....!
نظر نوح الي خطواتها الثابته بينما تبتعد أكثر وأكثر حتي غابت عن ناظريه وهو يتنفس بارتياح ...ربما جرحها وربما تلاعب بها ولكنه سرعان ما استدرك الخطأ وهاهي من رفضت عرض بداخله دفعها إليه
........
...
هزت ورده رأسها رافضه عتاب ملك : قولتلك خايفه عليها
قالت ملك برفق : عارفه يا ماما وعندك حق أنا بس كل اللي بقوله انك اتسرعتي شويه ....تنهدت وتابعت : كان ممكن تقولي كل ده بس قدام شويه ولما يكون الوقت مناسب
قالت ورده وهي تهز راسها : من الاول احسن ....غامت عيناها بالذكريات وتابعت : أنا مش هستني تاني تتخطب وتاني عمرها يجري وتاني تتحط قدام الأمر الواقع
غص حلقها وتابعت : كانت بتشتكي ليا وكنت شايفه علامات كتير بس غصب عني غصبت عليها تكمل
ازدادت حشرجه صوتها بالندم لتقول بتبرير : بس والله كان كل همي سعادتها ...كان نفسي تتجوز ويبقي ليها بيت وعيال وفكرت أن لما اسهل الدنيا هيقدرها اكتر
هزت راسها وتابعت بإصرار : بس انا اتعلمت من غلطتي ومن الاول يعرف طلباتنا وشروطنا ويا يوافق يا لا
صمتت ملك بينما داعب القلق قلب ورده التي تغلبت عليه بأمل وهي تنظر إلي ملك قائله : بس انا قلبي بيقولي هيوافقوا وشاريين ....انتي مش شوفتي امه ازاي ملهوفه عليها
قالت ملك بحيادية : بصراحه يا ماما أنا شوفت أن امه ملهوفه أنها تجوز ابنها
قالت ورده بقلق : وهو ابنها هيتجوز مين مش اختك تبقي ملهوفه عليها
اومات ملك قائله : منكرش أن الست واضح طيبه وأنها حبت مريم بس برضه الراجل كان قاعد ساكت
حكت رأسها بحيره وتابعت : وباين من تلميح امه أنه يعرف مريم ومريم كان باين عليها متفاجأه
تنهدت وتابعت : بصي يا ماما الخلاصه اعتقد ان فيه حاجه احنا مش فاهمينها بس هتبان مع الايام واهو انتي قولتي لوالدته انك مستنيه ردها
قالت ورده بأمل : هتوافق أن شاء الله..قلبي بيقولي هتوافق
ابتسمت ملك بأمل قائله : يارب يا ماما
قامت ورده بحماس تنفض عنها كل هذا التفكير الزائد لتقول لابنتها : طيب قومي معايا هاتي كرسي وتعالي اطلعي هاتي ليا اطقم السرير اللي أنا شيلاها لمريم ...محتاجه افرز وأشوف ناقص ايه
اومات ملك لتدخل مع والدتها الي الغرفه وينهمكون طويلا في تلك الأعمال
أخذت مريم نفس عميق تحاول به ابتلاع غصه حلقها وانكسار خاطرها ....كانت قاسيه علي نفسها وهي تتطلع إلي نفسها بمرأه سيارتها التي اوقفتها أسفل المنزل ومنعت تلك الدموع التي غشيت عيونها من تجاوز اهدابها وهي تخبر نفسها بقسوة ( كنتي فاكره ايه ...يفرق ايه عن اللي قبله ...انتي سد خانه ..اهو جوازه والسلام ... اياك تعيطي..دي مش اول مره )
انتهت من اخبار نفسها بلا مراوغه بحديث عقلها الذي لا يقبل جدل أو تأوييل فموقفه واضح وليس عليها أن تفسره تفسير آخر
لم تستمع والدتها أو ملك الي صوت دخولها الي المنزل ولكنها استمعت الي أصواتهم بغرفه والدتها لتتجه إليهم وسرعان ما تتجدد بقلبها مراره انكسار الخاطر بينا رأت والدتها تعد جهازها
لتأخذ نفس عميق تبتلع غصه حلق اخري وترسم ابتسامه زائفه علي شفتيها وهي تقول : بتعملي ايه يا ماما
قالت ورده بابتسامه واسعه : بفرز يا حبيتي الحاجات اللي عندنا ....نظرت في الورقه التي بيدها وتابعت بحماس : احنا ناقص لينا حاجات كتير اوي والوقت بيجري دي أمه مستعجله اوي
تجاوزت مريم حديث والدتها الذي الهب مشاعرها وسرعان ما تهربت من النظر في عيون والدتها حتي لا تري بها خيبه الامل بينما تقول بلا مبالاه مصطنعه : متستعجليش يا ماما ...كذبت وهي تتابع : منعرفش لسه ..أنا مقولتش اه ولا هما كمان
نظرت لها ورده بهلع: وانتي عاوزة ترفضي يا مريم
صمتت مريم لتقوم ورده ناحيتها وتسالها مجددا : ترفضي ليه يا حبيتي
قالت مريم بمراوغه بينما تريد بلحظه أن تهرب من اي حديث مع أحد وتختلي بنفسها : أو هما يا ماما ...ليه افترضتي انهم وافقوا
قالت ورده برفض بينما غامت عيونها بالحزن وكأن العالم انهار من حولها : يرفضوا ليه يا بنتي ...غص حلقها وقالت بأسي : لو علي اللي قولته انا قولته عشان خايفه عليكي وفهمت امه ...يرفضوا ليه
أنهت مريم الحديث بقسوة علي نفسها قبل والدتها : زي اللي قبله يا ماما ..... لمعت الدموع سريعا بعيون ورده التي شعر قلبها بانكسار ابنتها حتي لو لم تبدي بينما تتابع : ماهو كان قبله الف عريس وكلهم كانوا بيرفضوا أو يمشوا من غير تفسير اشمعني ده اللي علقتي عليه الامل
خرجت تنهيده ثقيله من صدرها بينما تختم حديثها بتخلي : زيه زي اللي قبله يا ماما مش فارق
لسه النصيب مجاش
اسرعت الي غرفتها وسرعان ما استبدلت ملابسها وارتدت إسدال الصلاه تختلي بنفسها وتلقي كل همومها بين ايادي الله بينما لا تريد سماع شهقات الحسره التي بارحت صدر ورده
برفق ربتت ملك علي كتف والدتها التي أخذت تنعي ابنتها بحسره لتقول ملك بيقين : اهدي يا ماما ....اللي فيه الخير ربنا بيعمله
بصعوبه هدأت والدتها لتتجه الي غرفه اختها وهي تخفي نظرات الشفقة بل أرادت أن تتحدث معها بهدوء وعقلانيه
طوت مريم سجاده الصلاه ونظرت إلي اختها التي بقيت بانتظارها : مالك يا روما ...حاجه حصلت ومش عاوزة تقولي لماما عليها
هزت مريم رأسها وقالت باقتضاب بينما بالكاد تمسك دموعها ليس حزنا علي زيجه لم تكتمل ولكن فقط شفقه علي قلبها الذي تأمل للحظه أنه وجد رفيقه
: لا خالص
قالت ملك بهدوء : امال معني كلامك لماما ايه
قالت مريم وهي تهز كتفها : معناه اني متعوده ومش هعشم نفسي بحاجه مش هتحصل
ابتسمت لأختها لتشعر اختها بالمراره المخفيه خلف تلك الابتسامه بينما تتابع : زيه زي اللي قبله يا ملك أنا موضوع الجواز ده مش فارق معايا ....الحمد لله حياتي كويسه ...والله جه واحد يشاركني حياتي ويخليها احسن هوافق مجاش مش هقدم اي تنازلات عشان بس اتجوز
.........
....
عقد حازم حاجبيه وبقي صامت بانتظار نطق تلك المرأه بسبب إصرارها علي مقابلته لتخفض ندي عيناها الي يدها التي تفركها ببعضها بينما تقول بصوت خافت : سألتني يا متر ليه موافقه علي كل اللي بيعملوه فيا سواء مياده أو اخوها أو ابوها ...سألتني ليه موافقه اكون خدامه عند عيالي
تنهدت بثقل وهي تتابع : أنا كمان سألت نفسي السؤال ده كتير اوي
رفعت عيناها تجاه حازم الذي أثارت فضوله ليقول : وكانت ايه الاجابه؟
قالت ندي بثقل : الاحتياج يا متر
هزت كتفها وتابعت : أنا محتاجه ليهم وولادي محتاجين ليهم
قال حازم وهو يهز كتفه برفض لتلك المبررات : انتي محتاجه تاخدي حقك مش تشحتيه
تقبلت قسوة كلمته لتقول بسخريه من نفسها : حاولت يا متر ..مشيت في طريق المحاكم عشان اخد حقي زي ما بتقول ومعرفتش
هزت كتفها وتابعت : للاسف مفيش قدامي الا اني اشحت حقي زي ما بتقول
رفع حازم حاجبه لتهز رأسها : مضطره اقبل عشان مفيش قدامي طريق تاني ...معنديش أهل ..معنديش مصدر دخل
جاءت لحظتها الحاسمه بينما تنعي نفسها وهي تتابع بحسره : لو عندي شغل اقدر منه اصرف علي نفسي وعلي ولادي مكنتش اتحوجت ليهم
نظرت إلي حازم وتابعت : لو عندي حد يقف جنبي ويساعدني اجيب حقي عمري ما هقبل اللي بيعملوه
صمت حازم لتأتي بكل ما في جعبتها فخلف تلك المقدمه الكبيره مؤكد حدث مهم وهاهي ندي تنظر إليه باستعطاف وهي تتابع : أنا عارفه انك المحامي بتاعهم وان مش من حقي اقول اللي هقوله بس انا بكلمك لانك راجل قانون المفروض بتحقق العدل وانت عارف ان ليا حق وعشان كده هتجرأ واطلب منك تقف جنبي
مال حازم بظهره الي مقعده الوثير وهو يسألها بهدوء : أقف جنبك ازاي ؟
قبل أن تقول ندي شيء تعالي رنين هاتف حازم الذي أشار لها قائلا : ثواني
اتاه صوت سوسن الغاضب ( يكون في علمك أنا مشيت الست اللي انت جايبها تقعد معايا وال ايه تاخد بالها مني )
قال حازم باستنكار : مشتيها ليه بس يا امي ...؟!
قالت سوسن بغضب : أنا حره محدش شريكي ولا كمان هتتحكم فيا
قال حازم بصبر : مش بتحكم فيكي ولا حاجه يا ماما طيب اهدي بس قولي ليا عملت ايه
هتفت سوسن بحنق : اهو مش طايقاها .... كل حاجه تتحشر فيها ومش بتنضف ولا بتعمل حاجه زي ما أنا عاوزة
تنهد حازم قائلا برفق : طيب خلاص انا هشوف ليكي حد تاني
هتفت سوسن بامتعاض : ربنا ما يحوجني لحد أنا هقوم بنفسي ....تصنعت الضعف وهي تتابع : ربنا يتولاني ....الاسم بس عندي عيال إنما واحد منهم ياخد بحسي في اخر ايامي لا
سحب حازم نفس عميق بينما يفهم مغزي حديث والدته ليقول برفق : حقك عليا يا حبيتي أنا كلها ساعتين وهكون عندك
اغلق مع والدته لتصطدم عيناه بعيون ندي التي كانت تتابع مكالمته ليخفض عيناه ويحمحم قائلا : معلش قاطعتك بس كانت والدتي
هزت ندي رأسها قائله : لا ابدا براحتك يا متر
تابعت بفضول : واضح انها زعلانه شويه
رفع حازم حاجه للحظه ثم سرعان ما بسط ملامحه وهز كتفه قائلا بتأثر زائف : للاسف مريضه وخلقها ضيق وكل ما اجيب جليسه لها تطردها
لمعت عيون ندي سريعا بينما تقول : أنا مستعده اكون جليسه لها
قال حازم وهو يرفع حاجبه : انتي
اومات باندفاع : وليه لا .... أنا مكنش عندي مانع ابقي خدامه عند عيله جوزي يبقي اشتغل عند والدتك وكده تكون وقفت جنبي وبقي ليا مصدر دخل
حك حازم طرف أنفه بينما خيط اخر بدء ينضم الي خيوط شكوكه ليقول وهو يتنصع البراءه : يعني مستعده تفضلي معاها طول اليوم
اومات ندي بلا تردد ليصدمها سؤال حازم : وبناتك
اندفعت بغباء دون تفكير ليبدو توترها واضح وهي تقول : ها
قال حازم وهو يتطلع الي ارتباكها: بسألك بناتك هتسيبيهم فين ؟!
قالت بتعلثم : ماهو اصل يعني ....يعني عندي كده بنت خالتي ممكن تاخد بالها منهم
هز حازم رأسه وقال متصنع الرفق : لا أنا لا يمكن أحرم ولاد من امهم
قالت ندي بانكسار زائف : ماهو أنا مضطره
تنهد حازم بتأثر أتقن رسمه للحظات قبل أن يقول بمكر : لا برضه ...تمهل قليلا قبل أن يتابع بينما قرر أخذ خطوة لفتح الطريق لتلك اللعبه لعبهخيصل الي نهايتها : بس لو مضطره اوي كده ومحتاجه للشغل فعلا أنا ممكن اشغلك هنا في المكتب عندي
نظر إلي السعاده التي لمعت في عيون ندي ليتابع بمكر خفي : اهو تبقي مع الاء ترتبي لها الملفات وتساعديها
قالت بسعاده بينما وصلت بسهوله لم تتوقعها الي هدفها : طبعا أنا ممكن اعمل اي حاجه
ابتسمت له وتابعت : قطع الورق اللي مضيته علي نفسي يا متر وانا من دلوقتي هشتغل عندك
.......
..
نظرت الاء بامتعاض الي حازم قائله : أنا مشتكتش يا استاذ حازم وبعدين احنا اتنين سكرتاريه مش محتاجين حد معانا
قال حازم باقتضاب : نفذي اللي قولت عليه يا الاء وخليها تساعدك
زفرت الاء وأخذت معها ندي الي الخارج لتنتظر ساعتين علي مضض وهاهي ما أن خرجت من مكتب حازم حتي كانت تتصل بمياده تزف لها الخبر
قالت مياده بغيظ : اه يابنت اللئيمه بقي السرعه كده عرفتي تخليه يشغلك
قالت ندي بثقه : امال ايه
قالت مياده بشفاه ملتويه : يعني شويه الكهن بتوعك جابوا سكه
قالت ندي بثقه : ولسه هتتبسطي مني اوي
أغلقت مياده وهتفت بحنق ( بقي كده يا حازم ماشي )
امسكت هاتفها واتصلت بانور الذي قال بعدم تصديق : بتتكلمي جد ؟!
قالت مياده بثقه : طبعا عشان تبقي بعد كده تثق فيا
قال انور بحماس : واثق يا حبيتي
اومات قائله : طيب انا مستنيه تخلص ليا ورق شاليه الساحل
قال انور بجديه : طبعا بس لما المراد يتم ...حك ذقنه وتابع :
تجيبي ليا ورق مهم اعرف افاوضه بيه ..تحطي عنده ورق يوديه في داهيه تعملي ايه حاجه المهم اعرف له نقطه ضعف تخليه يبيع موكله واخلص من القضيه دي خالص
قالت مياده بثقه : هيحصل
......
....
قال حازم برفق : مالك بس يا حبيبتي
هتفت سوسن بحنق : زهقانه يا حازم بكلم الحيطان طول اليوم
تنهد حازم قائلا : يا حبيبتي طيب اعمل ايه ماهو انا كل يوم باجي اقعد معاكي شويه و جبت ام احمد تاخد بالها من طلباتك
زفرت سوسن بحنق : وانا ليه الغريب يخدمني وانت ليه متقعدتش معايا علي طول انت وبنتك ومراتك
قال حازم بصبر : مش هينفع يا امي ولو بنتخانق قيراط عشان انتي زهقانه هتتخانقي اربعه وعشرين من خلافاتك مع رنا
نظرت له سوسن بغضب شديد وافلت لسانها باستنكار : انت بقيت بتدافع عنها ليه
قال حازم ببديهيه : مراتي
صاحت سوسن باستنكار : وهي زمان كانت عدوتك
تنهد حازم بضيق قائلا : عقلت ولقيت أن اللي كنت بعمله غلط ...تنهد مجددا وتابع : وحتي لو كنت بضايقها بكلام دي حاجه بيني وبينها مش معني كده اني اسمح حد تاني يضايقها
انتفخ صدر سوسن بالغضب ورفعت حاجبها قائله :
والله يعني أنا الحد اللي يطلع من وسطكم مش كده
هز حازم رأسه قائلا برفق : لا خالص يا حبيبتي....مال عليها يشاكسها ليخرج من هذا الجدل : سوسو بلاش دلع بقي ماهو كنتي زمان بتقعدي لوحدك قبل ما جوز حوريه يسافر
أشاحت سوسن بوجهها قائله : اهو انت قولت زمان وانا مبقتش زي زمان
تنهد حازم قائلا : طيب اعمل ايه يرضيكي يا ماما
قالت سوسن بإصرار : قولتلك
هز حازم رأسه بإصرار مماثل : مش هينفع يا ماما
اتسعت عيناه بينما قالت سوسن بمنتهي الهدوء : خلاص اتجوز تاني وهات مراتك تعيش معايا
قال حازم باستنكار : تاني يا امي
قالت سوسن بإصرار: وتالت وعاشر ...نظرت له برجاء تلعب به علي نقطه ضعف رنا : نفسي في حفيد
قال حازم ببساطه : عندك بنتي وابن حوريه
قالت سوسن برفض : أنا عاوزة ابنك انت مش ابن اختك
قال حازم بتسويف يتهرب من هذا النقاش : أن شاء الله
لم ترضي سوسن بتلك الاجابه لتقول له : أن شاء الله تتجوز ولا أن شاء الله وخلاص
قال حازم بضيق : أن شاء الله ربنا يكرمني أنا ورنا بطفل تاني
ساد الصمت لحظات ظن حازم بهم أن الأمر انتهي لتنظر سوسن إليه وتقول بهدوء : حازم
نظر لها لتعيد نفس الحديث ولكن برجاء : عشان خاطر امك فكر في الموضوع .....زفرت وتابعت : طيب اتجوز في السر
ضرب حازم كف بالآخر من إصرار والدته الغير مبرر حتي وان كان رغبتها بطفل فلا يحق لها أن تطلب منه شيء كهذا ليقول بامتعاض : لاحول ولا قوة الا بالله هو انتي ليه مصممه علي الموضوع ده
قالت سوسن بلا تراجع : قولتلك عاوزة حفيد
قال حازم بضيق : وانا مش عاوز ....أنا راضي ببنتي
هتفت سوسن بقسوة وهي تشيح بوجهها عنه : طيب لما تكبر وتعجز وتقعد قعدتي متبقاش تندم
قبل حازم بما قالته ليقول : ماشي يا ماما
نظرت له سوسن باستنكار قائله : خلاص كده
قال حازم بنفاذ صبر : اقول ايه تاني يا ماما ...قبل أن تقول سوسن شيء آخر كان حازم يقول سريعا :
اقولك .....انا اتفقت مع واحده تانيه تيجيلك.....بنت صغيره وكويسه بنت مسعد الأمن اللي عندي في المكتب هتقعد معاكي وان شاء الله مش هتضايقي منها
رفعت سوسن حاجبها ونظرت له بسخط ليقوم سريعا قائلا : أنا هقوم بقي وبكره الصبح بإذن الله هكون عندك ومعايا نشوي بنت مسعد ...عاوزة حاجه مني قبل ما امشي
قالت سوسن دون أن تنظر إليه : مش عاوزة حاجه الا انك تفكر في مصلحتك
هز حازم رأسه دون قول شيء ليتجه الي الباب وتبقي سوسن جالسه تهز ساقها بضيق ....فتح حازم الباب وكاد يخرج لتتسع عيناه حينما رأي أخته أمامه تحمل طفلها ؛
.......
.....
ارتدي نوح تيشرت اخر وطوي التيشيرت الذي كان يرتديه وانحني يضعه في حقيبته الرياضيه ليرفع عيناه حينما دخل كريم الي غرفه استبدال الملابس
قال كريم باقتضاب : فكرت مفيش حد
قال نوح ببساطه وهو يغلق حقيبته : عادي أنا خلصت اصلا
اوما له كريم ليضع حقيبته الرياضيه علي أحد المقاعد بينما اغلق نوح اللوكر وكاد يغادر ليوقفه كريم قائلا : اه صحيح ...ابقي خد من محمود جدول الاسبوع اللي جاي عشان غيرته
عقد نوح حاجبيه باستفهام : غيرت ايه ؟
قال كريم بلا مبالاه وهو يخلع التيشيرت ويلقيه جانبا : أنا مسافر الاسبوع اللي جاي فحطيت مرتضي مكاني
ازدادت عقده جبين نوح وسأل بعفوية : مسافر !!
اوما كريم قائلا : اه ..عندي شغل
لم يفهم نوح شيء ليسأل بفضول ممزوج بالاستنكار : شغل ايه ؟
قال كريم بمغزي وهو يتظاهر بالبرود : شغل عادي ....اعتدل والتفت الي نوح قائلا بتحدي : هو انت لوحدك اللي عندك شغل تاني غير هنا
فهم نوح تلميحه ليقول بتبرير : سألتك قبل كده وقولت مش هتشاركني في الفرع التاني
قال كريم باحتدام : زمان عرضت الفكره وقولتلك وقتها مش عاوز ادخل في مصاريف جديده بس انت ما صدقت وعملتها لوحدك
قال نوح بجديه : معملتش حاجه لسه ولو عاوز تشاركني مش ممانع
التوت شفاه كريم بسخريه قائلا : لا متشكر مش عاوز حاجه
اغلق حقيبته وكاد يستدير ليغادر ليمسك نوح بذراعه هاتفا : اقف ياابني احنا لسه بنتكلم متبقاش زي العيال وتتقمص
قال كريم بحده : أنا مش عيل يا نوح .. ولو علي شغل العيال شوف مين اللي بدء ومين اللي اتقمص وخد جنب وكمان بقي يعمل كل حاجه من ورا التاني
زفر نوح قائلا : ماهو كان بسبب كلامك يا كريم ولا انت عاوز تزعل اختي واسكت
قال كريم بتخلي : طلع اختك برا الموضوع انا مش عاوز اتكلم في أي حاجه تخصها .....تنهد وتابع : أنا بتكلم علي أننا ولاد عم وشركاه
اوما نوح بتراجع قائلا : وانا بقولك لسه معملتش حاجه ويلا نكمل شراكه
قال كريم ببرود : لا مش عاوز
نظر له نوح بضيق ليعلق كريم حقيبته علي كتفه ويغادر قائلا : متنساش تظبط مع محمود الجدول ...سلام ياابن عمي
..........
....
عقدت روان تلك الفيونكه بشعر ابنتها لتدللها قائله : شوفي بقي مامي سرحت شعرك حلو ازاي
قالت سيلا وهي تداعب شعر والدتها : بقي شعري حلو زي شعرك يا مامي
قبلتها روان قائله بمكر تخفيه : طيب ايه رايك نكلم بابي وتقولي له نخرج شويه
اومات سيلا بحماس لتمسك روان بهاتفها ولكن عقلها الماكر يوقف أصابعها بينما تفكر أنها سارت من قبل بهذا الطريق وقوبل بالرفض من جهه نوح لذا عليها سلك طريق آخر ....نظرت سيلا الي والدتها قائله : مامي كلمي نينو
اومات روان بابتسامه زائفه : حاضر يا حبيبتي بس استني ثواني اكلم جدو وارجع نكلم بابي
عقدت الطفله حاجبيها بغضب طفولي لتقول روان بمكر : هما خمس دقائق بالضبط ولو اتأخرت خدي اهو التليفون وكلمي بابي انتي
اومات الطفله بحماس لتخرج روان من غرفتها وتتجه صوبا الي غرفه ابيها لتفتح الباب وتقف أمامه بتأهب هاتفه : هو انت هتفضل مش بتتكلم معايا لغايه أمتي
تفاجأ محمود بوقوفها أمامه ولكنه سرعان ما أشاح بوجهه هاتفا بحزم : اطلعي برا واقفلي الباب
صاحت روان بصوت عالي : مش هطلع الا لما ترد علي سؤالي
انتفخ صدر محمود بالغضب ليهتف من بين أسنانه بوعيد : وانا قولتلك اطلعي برا
هزت روان رأسها وبقيت واقفه باستفزاز قصدته أمام ابيها وهي تقول برفض : وانا قولت مش طالعه الا لما ترد علي سؤالي
هب محمود واقفا وصاح بغضب : مش هتكلم معاكي ولا عاوز اشوفك اطلعي برا حالا
تركت هاله ما تفعله بالمطبخ واسرعت علي تلك الأصوات لتتفاجيء بابنتها تصيح بصوت عالي أمام ابيها : مش طالعه الا لما ترد عليا
قالت هاله بجزع : روان مالك بتزعقي ليه ...عيب تعلي صوتك قدام ابوكي
هتفت روان بغضب : وهو ابويا ده مش عيب يقولي اطلعي برا
انفجر محمود بغضب : كلمه كمان وهقولك اطعلي برا البيت خالص
اتسعت عيون هاله واتجهت ناحيه محمود تحاول تهدئته : ميصحش يا محمود ...دي بنتك مهما كان ..ازاي تطردها من البيت
تراقص المكر بعيون روان بينما وصلت لمبتغاها لتلتفت هاله إليها قائله : تعالي يا روان اطلعي وسيبني ابوكي
هزت روان رأسها وقالت بمزيد من الاستفزاز : مش هسيبه ولا هطلع الا لما يقولي هيفضل مخاصمني لغايه أمتي ....اييه كنت عملت ايه يعني ...أنا مغلطتش أنا اتجوزت علي سنه الله ورسوله
صاح ابيها بغضب شديد وخزي : اسمها رميتي بنتك وجوزك وهو في عز أزمته وجريتي ورا الفلوس
رفعت روان حاجبها وصاحت بصوت عالي : أنا حره اعمل اللي أنا عايزاه دي حياتي مش هتتحكم فيها
وقفت هاله في المنتصف بين ابنتها التي ترفع صوتها أكثر وأكثر أمام ابيها الذي احمر وجهه من الغضب لتهتف هاله وهي تمسك بزوجها الذي بدأ الانفعال يجعل أنفاسه تضيق : كفايه بقي ...ابوكي مش حمل اللي بتعمليه
هتفت روان بصوت عالي وهي تتقدم ناحيه ابيها أكثر : لا مش كفايه وانتي ليه كل السنين دي مقولتيش له كفايه اللي بيعمله معايا
نظر لها إليها بسخط بينما هتفت هاله بابنتها : وهو كان عمل ايه ماهو كله من عمايلك
هتفت روان بسخط شديد: وانا عملت ايه ....قولتلكم أنا اتجوزت علي سنه الله ورسوله
نظر لها ابيها شزرا هاتفا : طالما شايفه انك عملتي الصح يبقي انتي حره زي ما بتقولي وانا كمان حر ابقي مش طايق ابص في وشك بعد ما صغرتيني قدام الناس وخلتيني ابقي ولا كأني ربيت
رفعت روان حاجبها وهتفت ساخره : صغرتك عشان اتجوزت ...ازدادت سخريتها وهي تتابع : كنت عاوزني افضل عايشه في الفقر مع واحد مريض ..افضل اخدمه هو وأمه وأخواته ....صاحت بغضب شديد وهي تتابع : ايييه عملت جريمه عشان هربت من الفقر اللي طول عمرك معيشنا فيه ..!!
انصدمت ملامح محمود بينما هتفت هاله في ابنتها بتوبيخ: اخرسي يا قليله الادب ...ابوكي طول عمره مكفينا بس انتي اللي طماعه
سخرت روان هاتفه : وانتو مكنتوش طماعين لما وافقتوا علي نوح ....نظرت إلي ابيها بكيد وتابعت: ايه يا حاج محمود ما ترد ....هو انت لما اتجوزت نوح مكنتش مستفيد .....ضحكت ساخره وتابعت : بص حواليك وشوف انت عايش ازاي ....ماهو انت عايش علي قفا نوح ...اشارت حولها وتابعت : كل العفش ده هو اللي كان جايبه وحتي قسط الشقه دفع فيه ...!
غص حلق محمود بينما تابعت روان المزيد من التقليل بأبيها وهي تضحك مجددا ساخره : ده مش بعيد يكون هو اللي بيصرف عليكم وهو ذوق زياده وعامل نفسه بيصرف علي بنته ....هزت كتفها وتابعت : البنت اللي مسكتوا فيها بأيديكم وسنانكم مش عشان سواد عينيها ولا الحنيه مقطعه قلبكم لا عشان تستفيدوا بفلوس ابوها
سرعان ما هوي محمود علي وجنتها بصفعه قويه مزمجرا : اخرسي يا قليله الربايه .....هز رأسه وتابع بكبرياء : أنا عمري ما مديت أيدي علي قرش من نوح وكل مليم بيتصرف علي بنته ... أنا معاشي مكفيني أنا وامك ...ولو علي العفش والقسم كان هديه وحاولت ارجع له تمنه ولما مرضيش عملت بيهم شهاده للبنت في البنك
اهتزت نظرات روان وسرعان ما تمسكت بموقفها وهي تقول لأبيها بينما تضع يدها علي خدها : بتمد ايدك عليك
زجرت هاله ابنتها تبعدها من أمام محمود الذي أخذ صدره يعلو ويهبط من الانفعال : كفايه بقي ابوكي مش حمل كلامك ...ايه اللي بتقوليه ده ..مالك بينا وباللي بيننا ....زجرتها أكثر وهي تتابع :
متدخليش بيننا وبين نوح .... كانت حياتنا حلوة من غيرك ..رجعتي ليه ....رجعتي ليه !!
.............
....
اشرأبت الطفله برأسها خارج الغرفه بينما تستمع الي تلك الأصوات العاليه التي قادتها الي غرفه جدها لتغزو الدموع عيونها بخوف وتتراجع سريعا الي غرفتها ما أن رأت جدها يضرب والدتها ذلك الالم الذي تستحقه ولكنها طفله صغيره لا تفهم لتركض ودموعها تسبقها الي غرفتها تمسك هاتف والدتها وتطلب رقم ابيها
.......
...
هتفت زيزي بقلق : اوعي تكون زعلتها يا نوح
قال نوح بضيق بينما يريد أن ينهي الموضوع مع والدته كما انهاه مع مريم : ولا زعلتها ولا زعلتني خلاص يا ماما الموضوع انتهي
اتسعت عيون زيزي وكادت تخرج من وجهها بينما هبت واقفه تهتف بابنها باستنكار : انتهي ...موضوع ايه اللي انتهي
قال نوح بلا مبالاه : موضوعي أنا وهي خلاص انتهي
ازدادت نبره زيزي انفعالا مما قاله نوح لتهتف به باستهجان : قصدك سبتها
اوما نوح لتهتف زيزي بغضب : وهو كان ايه اللي حصل عشان تسيبها ..انت اتجننت
تقمص نوح الدور بينما يقول بعقلانية : بالعكس أنا عاقل جدا ومن أولها هي خلفت اللي اتفقنا عليه فطبيعي الموضوع ينتهي
قالت زيزي باستنكار :بتعاقبها عشان امها خايفه عليها
نظرت إلي ابنها بتوبيخ وتابعت : انت مش حقاني عشان تعمل كده ...زيها زي اي بنت ... اي عروسه من حق أهلها يطلبوا ويتشرطوا والست مطلبتش زياده
قال نوح بنبره قاطعه : وانا مش موافق علي طلباتهم يبقي خلاص خلصنا
أوقفته زيزي من الانصراف رافضه تهربه منها : استني عندك أنا لسه بكمل كلامي
هتف نوح بضيق : وانا بقولك الموضوع خلص
هزت زيزي رأسها برفض : مخلصش ومش هيخلص كده
نظر نوح الي والدته بضيق : امال يخلص ازاي
قالت زيزي بجديه: أنا اديت كلمه للناس
قال نوح بانفعال : من غير ما ترجعي ليا
قالت زيزي بعناد : أنا امك وادري بمصلحتك ولو كل اللي مضايقك موضوع القايمه والمؤخر أنا هتكلم مع امها ونغير الاتفاق
قال نوح بتهرب : مش ده بس ...كمان طلباتهم كتير وقولتلك مش معايا فلوس لكل ده
قالت زيزي بصبر مع ابنها للنهايه : متشغلش بالك أنا هبيع دهبي
قال نوح برفض بينما تذكر ما فعلته من قبل في حادثته : وليه يعني أبيعك دهبك تاني ..لا لا بلاش جواز خالص
قالت زيزي بإصرار : أنا موافقه وده دهبي انت مالك . أنا عاوزاك تتجوز ده احسن عندي من اي دهب
قال نوح بانفعال : وانا مش عاوز اتجوز
واجهته زيزي بعتاب : ليه ؟
قال نوح وهو يشيح بوجهه : أنا حر
هزت زيزي رأسها قائله : لا مش حر ....مشيت بدماغك قبل كده المره دي امشي بكلام امك
صاح نوح بغضب : أنا مش عيل امه هتجوزه
قالت زيزي بحنق : انت اللي اختارتها أنا مخترتش ليك وكل كلامك عن طلبات وكلام فارغ أنا بحله ليك مش اكتر وده دوري كأم
قال نوح بمراوغه بينما والدته اعند بكثير من مريم التي تخلت في اول محطه بينما والدته مصممه علي أن تصل الي خط النهايه : أنا بالنسبه ليا مش شويه طلبات دي تحكمات أنا رافضها
نظر إلي والدته يضع لها العقده بالمنشار لترتجع وهو يتابع : ولو مصممه اوي كده انا كمان مصمم علي كلامي ...كلمي امها وقولي لها مش هنعمل اي حاجه من اللي طلبتها ...الشقه موجوده موافقه بنتها تتجوز فيها ولا فيه فرح ولا قايمه ولا مؤخر كان بها مش موافقه هي حره ...
نظرت له زيزي باستنكار شديد : عاوزني اقولهم ادوني بنتكم ببلاش
هزت راسها مجددا برفض : لا يا ابني أنا مرضهاش علي واحده من بناتي ومش هرضاها علي بنات الناس
فرك نوح وجهه بنفاذ صبر لينقذه رنين الهاتف وسرعان ما يجيب قبل أن يري هويه المتصل
عقد نوح حاجبيه بينما يستمع إلي تلك الأصوات العاليه بجوار ابنته التي تهدج صوتها بالبكاء ليهتف بهلع ...اسيل ....مالك يا سيلا ؟!
خرج صوت الفتاه مرتجف بالبكاء وهي تهتف به : جدو وتيته بيتخانقوا مع مامي ....أنا خايفه اوي يا بابي
قال نوح وهو يهب من مكانه ويسرع الي خارج الغرفه
: متخافيش يا حبيتي أنا جايلك علي طول
خرجت زيزي سريعا خلف ابنها تسأله بقلق : في ايه يا نوح ...مالها سيلا
ازداد قلقها بينما تجاهل نوح سؤالها واخذ يسألها عن مفاتيح سيارته لتهتف بقلق ...في ايه يا نوح
هتف نوح وهو يبحث عن مفاتيح سيارته : مش عارف يا ماما ....سيلا بتقولي جدها وجدتها بيتخانقوا مع مامتها
عقدت زيزي حاجبيها بقلق : وانت رايح فين ؟
قال نوح بنفاذ صبر وهو يبحث علي الطاوله بجوار الباب : هكون رايح فين يا ماما ...رايح لها
فين المفتاح
قالت زيزي بعدم تركيز بينما كل ما جذب انتباهها هو تلك المشاجرة : مش عارفه يا نوح تلاقي حلوة شالته هنا ولا هنا ..أمسكت ذراعه وتابعت :
المهم قولي انت هتروح تعمل ايه ...متتدخلش بينهم ...ام واب مع بنتهم مالك بيها
قال نوح باستنكار : أنا رايح لبنتي اللي بتعيط يا ماما مش رايح لحاجه تانيه
زفر بضيق بينما وجد المفتاح ليجذبه ويخرج مسرعا
بينما جلست زيزي علي جمر ملتهب !
...........
.....
هبت سوسن من مكانها حينما استمعت لاسم ابنتها من شفاه حازم الذي لعبت الظنون برأسه وهو يري أخته أمامه تحمل طفلها والتي سرعان ما ارتمت بين ذراعيه تبكي بحنين شديد : وحشتني يا حازم ...وحشتوني اوي
جذبت سوسن ابنتها الي حضنها بينما وقف حازم مكانه والكثير من الاسئله تدور برأسه لينتظر قليلا بينما هدأت ضراوة اللقاء ليقول برفق لأخته التي كانت تبكي وتقول بحرقه : وحشتوني اوي اوي
قال حازم برفق : وانتي كمان يا حبيبتي ...ايه اللي حصل ..رجعتي ليه ؟...وليد زعلك
بكت حوريه وهي تضع رأسها علي كتف والدتها : لا يا حازم
ابتلع ببطء بينما يريد أن يفهم لتقول سوسن بلا مبالاه : ما تسيب اختك تهدي وبطل اسئله وهي هتحكي كل حاجه
نظر حازم الي والدته بانزعاج ثم نظر إلي أخته قائلا برفق : مالك يا حوريه ايه اللي حصل ؟
مسحت حوريه عيونها ونظرت إلي أخيها قائله : محصلش حاجه يا حازم ..أنا اسفه اني قلقتك بس اول ما شفتكم مقدرتش امسك دموعي
نظرت إليهم وتابعت وهي تمرر يدها علي رأس ابنها الذي أخذته سوسن بين ذراعيها : غصب عني الغربه كانت صعبه اوي ....اه هما كانوا كام اسبوع بس عدوا عليا بصعوبه اوي ومعرفتش اتأقلم ...تنهدت وتابعت : وليد حاول حرام يخفف عني بس انا اخدت علي وجودي بينكم واستصعبت اوي البعد وخصوصا لما يزن تعب
نظرت سوسن بقلق الي الطفل لتتابع حوريه بتأثر شديد : تعب اوي مني وفضلنا في المستشفي كذا يوم وقتها حسيت اد ايه انا محتاجه ليكم ووليد بصراحه مرضيش يغصب عليا افضل هناك وحجز ليا ورجعني
كل ما صاغته أخته من مشاعر يتفهم صعوبتها ولكنها تمر بالصبر فلماذا تعجلت بالعوده ولماذا سمح لها وليد لتلعب الظنون برأسه مجددا وهاهو يسأل أخته مجددا : انتي متاكده أن ده بس اللي حصل
اومات حوريه : اه يا حازم ده اللي حصل
قبل أن يقول حازم شيء تعالي رنين هاتف حوريه لتفتح سريعا المكالمه ويأتي صوت وليد القلق : وصلتي يا حبيبتي
قالت حوريه بابتسامه من بين دموعها : اه يا حبيبي ...حازم هنا ويزن في حضن ماما
اوما وليد قائلا : طيب هاتي حازم
نظر حازم الي وليد الذي قال بمرح: عامل ايه يا حبيبي ...شوفت عمايل اختك ..اهي مش متحمله تبعد عنكم شهر بس انا تبعد عني عادي
قال حازم باعتذار : بتدلع وانت طاوعتها
تنهد وليد وقال بجديه : مضطر يا حازم ...هي ملهاش ذنب تتجبر علي الغربه اللي أنا مجبر عليها .....تنهد مجددا وتابع : عموما انا الحمد لله بدأت ارتب اموري كلها والدنيا هتكون احسن باذن الله وهاجي كل كام شهر واول زياره باذن لله هسدد ليك ديني
قال حازم سريعا حتي لا تفهم سوسن شيء : مش وقته الكلام ده يا وليد نتكلم بعدين ...خد حوريه معاك
اعطي أخته الهاتف وقال لوالدته: هسيبكم مع بعض وكده أنا مطمن عليكي والحمد لله اتحلت
هز كتفه وتابع : افتكر مفيش داعي أجيب نشوي بكره
قالت سوسن متجاهله كل ما قاله بفضول لتعرف : دين ايه اللي جوز اختك بيتكلم عنه
قال حازم بتهرب : ولا حاجه يا ماما ...يلا سلام
........
...
مرت أقل من ساعه شعرت زيزي بها وكأنها ساعات طويله بينما بقيت واقفه بالشرفه تنتظر نوح وهي تتمني أن يخلف ظنونها .....رأت سياره نوح من الشرفه التي بقيت بها من وقت خروجه لتندفع الدماء بعروقها ويحتقن وجهها بينما رأت تلك المرأه تنزل من السياره وبيدها ابنتها وهاهو لم يخلف ظنونها واتي بها .....!
باندفاع فتحت باب شقتها واتجهت للاعلي تطرق الباب الذي للتو اغلقه نوح
اشار نوح لابنته دون أن يوجه كلام لروان : سيلا ادخلي اوضتك حطي شنطتك يا روحي وانا ثواني وجاي وراكي
اخفت روان نظرات الانتصار بعيونها واتجهت بصمت خلف ابنتها بينما لم تحتاج لأي ذكاء لتدرك أن الطارق بهذا العنف هو زيزي وهاهي مواجهه اخري سيقف نوح بها وليس عليها فعل شيء في وجوده بينما كانت المواجهه الأولي في منزلها حينما اتي .....اتجه نوح ليفتح الباب وهو ياخذ نفس عميق لما هو اتي من والدته بينما عليها أن تتفهم ما فعله ليتذكر كيف ذهب إلي منزل حماته وحماه ووجد روان تبكي وتصرخ
( بتمد ايدك عليا يا بابا وانا عملت ايه .... حاضر هطلع برا البيت طالما ده يرضيك ....هقعد في الشارع أنا وبنتي ) بضعف زائف أخذت تكرر ببكاء والتزم محمود الصمت فهو لن يفسر شيء لنوح الذي لم يسأل بل فقط تحدث برفق الي محمود وهاله : بعد اذنكم هاخد سيلا ووالدتها يومين لغايه ما الدنيا تهدي
لاح الرفض بعيون هاله التي حاولت التفسير : انت عارف عمك محمود طيب اد ايه ....هي طولت لسانها عليه وهو مقالش ليها تمشي من البيت
قال نوح بتفهم ورفق : عارف يا حاجه ...أنا بس عشان سيلا تغير جو مش اكتر
نظر إلي محمود وتابع : لو تسمح ليا يا حاج اخدهم
قال محمود بتخلي : اعمل اللي يريحك يا ابني
لم تستطيع هاله امساك دموعها لتنظر الي نوح بعتاب بينما ظنت أن ابنتها وصلت لمبتغاها وهاهو عاجلا ام اجلا سيعيدها إليه من أجل ابنته : كده برضه يا نوح هتحرمني من سيلا
هز نوح رأسه وقال بوعد : عمري ما هعمل كده يا حاجه ....كلها يومين ووقت ما الحاج محمود يهدي كلميني ارجعهم علي طول
عاد نوح من تذكره ذلك الموقف وهو يتجه ليفتح الباب لزيزي التي لم تتوقف عن الطرق وهو يبرر لنفسه أن ما فعله هو الصواب من أجل ابنته
هتفت هاله بلا مقدمات ما أن فتح نوح الباب : فهمني ايه اللي جاب الست دي هنا
قال نوح بصوت خافت وهو يشيح بوجهه : ابوها طردها هسيبها تبات في الشارع
نظرت له زيزي بحقد هاتفه : تولع مالك بيها !
هتف نوح بنفاذ صبر : ام بنتي يا ماما
رفعت زيزي حاجبها ونظرت إلي ابنها بخزي هاتفه : أيوة يا نوح صح ....ام بنتك !
ظنها ستثور أكثر ليتفاجيء بها تنظر إليه بخيبه امل واضحه وهي تهز راسها قائله : بالنسبه ليك هي ام بنتك بس بالنسبه ليا هي غلطه حياه ابني ....اغتلت ملامح زيزي ورفعت اصبعها أمام وجه ابنها وهي تتابع : اعتبرها زي ما تعتبرها بس بالنسبه ليا مش هتكون اكتر من غلطه حياتك اللي دمرتك واياك تحاول تفرضها عليا ....زمت شفتيها وتابعت وهي تكبح دموع القهر من ابنها : انت حر في حياتك وفي تصرفاتك أنت مش صغير وانا كمان حره اقبل أو ارفض وعشان كده اياك تفكر تيجي تتكلم معايا عنها ولا تبرر وجودها ولا شهامتك معاها ...رمقته بنظره احتقار وتابعت : انت شايفها شهامه وانا شايفه اني ربيتك اكتر من اللزوم ومعلمتكش ازاي تتعامل مع الاشكال اللي زيها بنفس اسلوبهم !
كل ما قالته لم يخفف ولو قليلا من نيران القهر التي اندلعت بداخلها وهي تري ابنها بكل خير ومعروف يعامل امرأه لم تقدم له إلا كل ماهو خبيث وردت معروفه بقله اصل في شدته !
.............
....
اخيرا سمحت مريم لدموعها بأن تغادر اهدابها بينما أفرغت مكنونات صدرها بلا خجل وهي تتحدث مع رنا : نفسي صعبت عليا اوي من طريقته وكلامه معايا ببرود وكأنه بيشتري حاجه ....غص حلقها وامتزج صوتها بالبكاء بينما تتابع بسخريه مريرة : ال وانا اللي ساذجه وفكرت أن زي اي بنت واحد شافها وأعجب بيها وجه يخطبها
توجع قلب رنا ولم تجد ما تفعله ليخفف عن صديقتها الا الاستماع اليها لتتابع مريم وهي تمسح دموعها : الحمد لله أنا ماما قالت الكلام اللي قالته. .... سخرت مجددا بمرارخ وتابعت : اهو عملت ليا سعر في السوق اللي جاي يشتري منه ...
امتلئت نبرتها احتقار وهي تتابع : الحمد لله اني رفضت بني ادم حقير زيه
قالت رنا بدفاع : أنا مستغربه كلامه ...نوح طيب اوي ومهذب ازاي يتكلم معاكي كده
قالت مريم بسخط : ده مغرور
قالت رنا وهي تهز راسها : بالعكس يا مريم ...أنا حاسه انك بتتكلمي عن واحد تاني والله نوح طيب
قالت مريم بحنق : خلاص يا رنا متجبيش سيرته ولا تدافعي عنه
اومات رنا قائله باعتذار : أنا اسفه يا مريم أنا والله مش بدافع عنه أنا بقول كلمه حق
قالت مريم بتخلي : ما علينا اهو زيه زي اللي قبله
المهم انتي طمنيني عليكي ..عامله ايه ؟
قالت رنا بكذب بينما لم يكن الوقت مناسب لتتحدث مع صديقتها وتثقلها بهمومها لتقول بابتسامه زائفه : الحمد لله....خلينا فيكي انتي
قالت مريم وهي ترسم ابتسامه علي شفتيها تمحو بها كل حزنها : أنا كويسه ...
قالت رنا بحزن : لا مش كويسه يا مريم ..صوتك زعلان
قالت مريم وهي تهز راسها : زعلانه علي كسره قلب ماما
قالت رنا بتأثر : حبيتي يا مريم ...فكري في نفسك
قالت مريم بامتنان : أنا كويسه ومبسوطه ....مجددا غزت الدموع عيونها وهي تتابع : كنت مبسوطه اوي قبل ما يجي هو وأهله ....جه ليه ...اشمعني أنا ماهو البنات كتير
انتهزت رنا الفرصه لتحاول رد شيء من كل أفعال صديقتها معها : بس هو اختارك انتي وعشان كده انا بقولك أن فيه حاجه غلط ....أنا هتكلم معاه و ...قاطعتها مريم برفض تام : اوعي يا رنا
قالت رنا برفق : يا حبيبتي أنا بس هفهم منه ليه اتكلم كده و....رفضت مريم بقطع : قولتلك لا يا رنا ..خلاص موضوع واتقفل
صمتت رنا علي مضض لتستمع الي صوت دوران المفتاح في الباب وبعدم رغبه في الجدال مع حازم قالت لمريم بصوت خافت معتذره: مريم حبيتي معلش أنا هقفل دلوقتي والصبح باذن الله هكلمك اطمن عليكي
اومات مريم قائله : ماشي تصبحي علي خير يا رنا
أغلقت رنا هاتفها سريعا واخفته أسفل الوساده التي وضعت رأسها عليها واغمضت عيونها متظاهره بالنوم !
......
....
بأريحية استبدلت روان ملابسها وخرجت من الغرفه ممسكه بيد ابنتها تتطلع في أرجاء المنزل وياخذها خيالها الي كيف ستغير كل ركن به بأثاث اخر
بقي نوح واقف أمام باب منزل والدته التي نزل خلفها سريعا ولكن قبل أن يدخل وقف مكانه يراجع كل كلمه قالتها ...محقه ولها كل الحق في احتقاره بل هو نفسه يحتقر نفسه ويري نفسه ضعيف بل ومجرد لعبه بيد تلك المرأه .....!
....
اشارت روان تجاه أحد الأركان بتلك الشرفه الواسعه وهي تتابع لابنتها : وهنا بقي هنجيب مرجيحه كبيره عشان أنا وانتي نتمرجح عليها الصبح واحنا بنفطر
اومات سيلا بحماس وسرعان ما اندفعت تجاه ابيها الذي فتح الباب ودخل ...بابي ..
نظر نوح لها بعقل مشتت لتمسك بيده وتاخذه الي الشرفه الواسعه حيث بقيت روان واقفه تستند الي السور الحديدي وتتطلع الي المنظر الخلاب منها
اشارت سيلا بحماس طفولي : مامي قالت نجيب مرجيحه
ببطء نظر نوح تجاه روان التي تظاهرت أنها تستمع بحب الي حماس طفلتها التي بيدها مفتاح عبورها إليه
تابعت الطفله أحلامها والتي هي احلام والدتها التي احسنت استغلالها
جثي نوح عليه ركبته أمام ابنته قائلا بحنان : حاضر يا حبيبه بابي هجيب ليكي كل اللي انتي عايزاه بس ممكن تروحي تغسلي سنانك وتستني بابي في السرير عشان نحكي الحدوته
قالت سيلا وهي تشير الي والدتها : مامي هتحكيها ليا
اوما نوح بتفهم لمشاعر ابنته التي تعلقت بأم لم تحظي بها لسنوات ليهز رأسه ويقبل ابنته : ماشي يا روحي يلا استني مامي
ركضت الصغيره ليعتدل نوح واقفا ويسير خطوتين تجاه السور الحديدي للشرفه يتوقف أمامه ويتطلع الي دوران السيارات بالاسفل وكأنها أفكاره التي تدور بلا توقف
داعبت نسمات الهواء شعر روان الطويل لتدفعه للخلف برقه وهي تتطلع إلي نوح وتقترب منه خطوه وترسم التأثر والتعاطف وهي تقول : مالك يا نوح ...شكلك متضايق ...هي طنط زيزي ضايقتك
تنهدت وتابعت متشجعه أمام صمت نوح : اكيد ضايقتك طبعا زي ما كانت هي وكلهم بيعملوا زمان لما مكانوش قابلين باحلامك ولا بيا لاني كنت جزء من احلامك
ابتسمت وتابعت وهي تدفع بغروره للسماء : بس انت ادها يا حبيبي وهتقف قدامهم كلهم زي ما عملت زمان
ببطء ادار نوح رأسه ناحيتها لتكذب نظره السخريه التي ارتسمت بعيناه وتصدق ما أنها قاربت علي الوصول إلي بغيتها ولكن كلماته زعزت ثقتها قليلا بينما هتف متهكما: اقف قدام اهلي عشانك !!
ابتلعت روان وهزت رأسها : اكيد هيرفضوا انك تجتمع بعيلتك ونعيش مبسوطين مع بعض
قال نوح بحده : ومين قال انك عيلتي أو تقربي ليا اي حاجه
قالت روان باندفاع : أنا أم بنتك
اوما نوح واقتبس من كلام والدته : وبس ..ام بنتي وبس إنما بالنسبه ليا اكبر غلطه في حياتي
هز كتفه وتابع بانفعال : غلطه ولا يمكن اغلطها مره تانيه ...ازدادت نبرته غضبا بينما يتابع : بطلي اللي بتعمليه مع البنت عشان أنا فاهمه كويس اوي ومتحلميش أن فيه حاجه هتجمعنا تاني
ضحك ساخرا وتابع : يعني بلاش احلامك تشطح اوي وتفكري أن قعدتك هنا هتفتح ليكي طريق لأي حاجه تانيه ....نظر لها بحقد وتابع وهو يميل ناحيتها : انتي هنا بس عشان خاطر بنتي وقريب اوي واحده تانيه هي اللي هتقول اغير ايه في البيت لانه هيبقي بيتها
اندفعت الدماء الي وجه روان وزمت شفتيها بحنق هاتفه : واحده تانيه ؟!
اوما نوح قائلا بكيد : اه مريم خطيبتي
قالت روان بلسان ثقيل : انت خطبت
اوما نوح وسرعان ما اندفعت غريزة الثأر بدماءه وهو يري تأثير كلماته عليها فلم يصل إليه اغلب حديثها بينما غرق في الاستمتاع بنشوه انتصاره ورد الصاع لها لينتبه اخيرا لتلك الكلمات : عموما اعمل اللي تعمله يا نوح ....تتجوز تخطب تصاحب انا عارفه اخرتها ....
نظرت له بثقه وتابعت : خطوبتك مجرد محاوله منك انك تنساني
اقتربت منه لتتجرء وتضع يدها علي صدره : بس اقولك علي حاجه .....متحاولش ....تمهلت وهي تتطلع الي عيناه لتكمل اخيرا بثقه :عشان انت عمرك ما هتنساني
ابعد نوح يدها عن صدره ونظر لها باحتقار : جايبه الثقه دي منين
قالت روان بتشفي وهي تري احتقان ملامحه بينما تصفعه بتلك الحقيقه : من كلامك اللي هقتبس منه كلمتين.... بلاش خيالك يشطح لبعيد عشان يا حبيبي انت من وقت ما شوفتني وانت بتقول الكلام بتاع انك هتتجوز وبتحب
التوت شفتيها بابتسامه خبيثه بينما تتابع بثقه : اللي بيقول مش بيعمل يا نوح واللي بيعمل مش بيقول وانت طول الوقت بتقول وبس !
..........
..
يأتي الليل ويضع كل مننا رأسه علي الوساده ..مننا من يستمع براحه واحلام ومننا من يرهقه عقله الذي لا يتوقف عن سرد واعاده وجع وافكار لا تنتهي فهاهي نورهان تضع رأسها علي الوساده تتمني أن تغرق بنوم طويل تستيقظ منه وهي تحمل طفل انتظرته طويلا وتري زوجها بجوارها وكأن كل ما مضي انتهي ....تريد أن تستأنف حياتهم من حيث توقفت بلا عتاب ولا سؤال عما مضي والذي سينتهي ما أن تحمل طفلها بين ذراعيها ....!
رنا أغمضت عيونها وتهربت بالنوم من مواجهه نفسها قبل مواجهه حازم الذي كان عمله بوجه واحد مهما تديرها تري نفس الوجه ونفس الشخصيه ويريد منها أن تقبلها كما هي وهي لا تريد شيء إلا السكون والسعاده معه ومع ابنتها فهل طلبها بالكثير ....!
مريم أغمضت عيناها بينما تتسلل تلك الدموع منها وتعرق وسادتها وهي تعيش خيبه امل وانكسار خاطر تراهم في عيون والدتها
حازم اغمض عيناه بكمد بينما يكور قبضته بقوة وكأنه يمسك بها خيوط حبيبته التي يري أنها تختنق ولكنه لا يستطيع أن يخفف من إمساكه بتلك القيود خشيه ان تفلت من يده غير مقتنع بأن من أراد شيء بقوة فليطلق سراحه !
زيزي أغمضت عيونها بكمد وحسره علي ابنها وابنتها بينما تقف بقله حيله لا تدرك ماذا تفعل أكثر وتتمني لو كانت السعاده سلعه تشتري لما ترددت في بيع عمرها وشراءها لهم !
نوح قرر أنه لن يغمض عيناه بل سيفتحهم علي وسعهما ويتذكر كل ما عاشه من الم وحزن وضياع جعله كل تلك السنوات واقف مكانه ليخطو ببطء تجاه غرفه والدته وكأنه بتلك الخطوات يكسر القيود التي جعلته واقف مكانه مقررا أن يسير خلف الخطوات التي رسمتها له والدته لعله يجد السعاده التي تعده بها والدته !
رفعت زيزي رأسها من فوق الوساده حينما فتح نوح باب الغرفه ودخل بخطوات هادئه تجاه فراشها ليميل عليها يقبل رأسها ويقول باعتذار : أنا آسف اني زعلتلك يا امي
لم تقل زيزي شيء بل نطق قلبها ( أنا زعلانه عليك مش زعلانه منك )
خرج من غرفه والدته واتجه الي البهو ليضع جسده علي الاريكه وبعد وقت وتفكير طويل يغلبه النعاس ولكنه شعر بتلك اليد الحنونه تضع فوقه الغطاء وتقبل جبينه وتهمس له : أنا مقدرش ازعل منك ...أنا زعلانه عليك
بقي مغمض عيناه وهو يستمع لكلمات والدته التي انحفرت بقلبه كما انحفرت كلمات روان بعقله .. من يفعل لا يقول !
لذا فقد جاء وقت الفعل !
.........
..
اتي الصباح بشمس مشرقه ولكن ليست كل النفوس شعرت باشراقه الصباح فهاهي مريم تتحرك بخطوات رتيبه فقط تتابع الحياه التي لا تتوقف ولا تمنحنا هدنه لنداوي جروحنا ...فقط تستمر وهاهي تستمر وتذهب الي عملها باكرا تهربا من رؤيه والدتها وهاهي زيزي تري أن ابنها قد غادر باكرا أيضا تهربا من رؤيه نظرات الخزلان بعيونها اما رنا فهاهي تعيش صباح من صباحاتها القديمه والتي ظنت أنها ولت ولكن وجهه المتجهم وصمته اخبروها أن تلك ستكون صباحاتها القادمه لتتمزق بين صمت وحديث جربته ولم يجدي نفعا لذا فلتساير الحياه كما تأتي باقتناع أنها حينما تطاطا للريح ستمضي دون أن تكسرها ....بصمت وضعت قهوته علي طرف الطاوله وانصرفت بينما وقف أمام المراه يرتدي ملابسه التي جهزتها باكرا ....يشعر بغضب ليس منها بل من نفسه التي وقفت بلا حيله فلاهو يستطيع التراجع ولا يستطيع تقبل صمتها وموقفها دون أن يكسره
انتبه من شروده علي صوت ارتطام فنجان القهوة الذي وقع وتناثرت اجزاءه هنا وهناك بينما اتت ابنته راكضه باندفاع ناحيته فلم تري فنجان القهوة واطاحت به لتطال يدها بعض من قطراتها الساخنه ...انتفضت رنا بهلع علي صوت صرخه ابنتها وتحطم الزجاج لتركض الي الغرفه وتري حازم يحمل كارين ويسرع بها ليغسل يدها التي احرقتها القهوة الساخنه ....جفف دموعها لتقول كارين باعتذار : اسفه يا بابي كنت بجري ومشوفتش قهوه حضرتك
قال حازم باندفاع ساخط : الحق مش عليكي الحق علي المستهتره اللي حطت الفنجان علي طرف الترابيزه
غص حلق رنا بقوة بينما عاد حازم القديم بقسوته وكلماته الجارحه لتتوقف مكانها تتطلع إليه بعتاب نحره ولكنه ابي أن يعترف أنه رأه بل تابع طريقه دون أن يبدي ندم وهو يحمل ابنته ويدخل بها الي غرفتها يطيب جرحها ويتجاهل الجرح العميق الذي سببه لرنا بكلماته الموبخه.....هدأت كارين ليتركها بغرفتها ويخرج الي غرفته يأخذ جاكيته ويتجه الي الخارج حيث بقيت رنا واقفه مكانها والدموع تلمع بعيونها ....رأي دموعها ولكن بقسوة رفض التراجع عنها تظاهر أنه لا يراها كما تظاهر سنوات باقتناع أن ما يفعله هو الصواب بوضع حدود لها لا يجب أن تتخطاها حتي لا تتمرد عليه
هتف بنبره أمره متعجرفه قاسيه : ادخلي شيلي اللي اتكسر ومفيش داعي كارين تروح المدرسه النهارده
انتفضت رنا علي صوت انغلاق الباب لتنساب دموع القهر علي وجنتيها وهي تنحني تجمع المكسور وتتساءل هل تستطيع جمع أشلاء قلبها المكسور !
..........
....
مجددا أصر وائل علي توصيل ابنه الي المدرسه و مجددا أصر علي توصيل نورا الي عملها ولمن تلك المره كان الصمت هو ما خيم عليهم طوال الطريق بينما لا يجد وائل ما يقوله
توقف أسفل عملها لتضع نورا يدها علي مقبض الباب وتكاد تفتحه ولكن وائل اوقفها لتلتفت إليه قائله : خير
قال وائل وهو ينظر إلي ملامحها الغاضبه والتي لم تتغير بالرغم من تغيره الواضح : نورا هتفضلي مكشره كل ما تشوفيني
قالت نورا ساخره : المفروض لما اشوفك اضحك مثلا
هز كتفه قائلا : علي الاقل اتعاملي معايا عادي
هزت نورا رأسها قائله : لا
نظر لها بعدم فهم لتتابع : مقدرش اتعامل معاك عادي لاني كل ما بشوفك بفتكر اهاناتك وضربك ليا ...هزت راسها وابتلعت غصه حلقها وهي تتابع : مقدرش اتعامل عادي مع انسان سايب جوايا كل الوجع ده ....نظرت له بحقد وتابعت : انت بالنسبه ليا مش عادي عشان اتعامل معاك عادي انت بالنسبه ليا شخص آذاني وقهرني وبالتالي انت عدوي وانا عمري ما شوفت حد بيتعامل مع عدوه عادي
افاق وائل من ضراوة حديثها علي صوت انغلاق باب السياره التي نزلت منها ليسمع بداخله صدي انغلاق كل الطرق أمامه !.
.......
..
ورقه تلو الأخري تنتهي مريم من العمل عليها بصمت بينما تعمل بأليه ....قامت نورا واتجهت إليها قائله : مالك يا روما
لم ترد أن تتحدث وتجدد جروحها لتقول لنورا : مفيش ...عندي شغل كتير
قالت نورا وهي تهز راسها برفق : طيب انا هروح بسرعه اشوف استاذ مجدي طالبني ليه وبعدين ارجع اخد مكانك وانتي ترتاحي
قالت مريم بامتنان : لا يا حبيتي أنا تمام ... روحي بس انتي شوفي وراكي ايه
خرجت نورا الي ذلك الممر الطويل بخطوات مسرعه تجاه المدير فلم تلمح نوح القادم من نهايه الممر يتطلع الي بدايه جديده !
وضعت مريم امضاءها علي تلك الورقه ثم وضعت عليها الختم لترفع عيناها الي المرأه الواقفه أمامها وتقول بابتسامه : اتفضلي يا حاجه انزلي الدور اللي تحت سلمس الجواب هتستلمي الدفتر
اومات المراه قائله بامتنان : تسلمي يا بنتي
اومات مريم لها ونظرت تجاه الباب حيث ينتظر باقي الناس ادوراهم لتقول برفق : اتفضل يا حاج ....تقدم الرجل لتتوقف عيون مريم مكانها علي الباب حيث ظهر نوح من خلف الرجل
أبعدت عيناها عنه وتابعت عملها بتجاهل لتسأل الرجل : اتفضل يا حاج ...طلباتك
بقي نوح واقف في انتظار دوره وعيناه تتطلع إليها بينما أجبرت عيناها علي عدم النظر ناحيته مجددا وتابعت ما تفعله
انتهت زميلتها من المواطن الواقف أمامها لتشير الي الباب قائله: اتفضل يا فندم
نظر نوح الي المرأه التي تستدعيه لتتجاهل مريم كل ما يحدث فهو مواطن اتي لقضاء خدمه فلماذا تهتم
بقي نوح واقف مكانه لتعيد فوزيه النداء : اتفضل يا فندم انت اللي عليك الدور
هز نوح رأسه وتراجع خطوة للخلف يفسح المكان لمن بعده قائلا وهو ينظر تجاه مريم : مشتكر يا فندم ...أنا اصل موضوعي مع الاستاذه مريم ....نظرت له فوزيه بفضول : ماهو أنا زي مريم ...اتفضل اخلص ليك ورقك
أصر نوح لتتجاهل مريم الفضول الذي هي متاكده أنه يلمع بعيون زميلتها الان ...تابعت عملها ونوح واقف مكانه بصبر استغربته حتي أنها اطالت مده بقاء الرجل قدر الإمكان ولكن في النهايه انتهت ليتقدم نوح ....أشار الي المقعد أمامها قائلا : ممكن اقعد
نظرت له مريم بحنق وهي تتطلع إلي عيون زميلتها المعلقه تجاهها ليقول نوح متظاهرا بالألم : وقفت كتير ورجلي وجعتني
قالت مريم بلياقه وهي تشير الي المقعد : اتفضل
ما أن جلس حتي تحدثت بمهنيه : خير ...ايه طلباتك ...تجديد ولا استخراج دفتر جديد
قال نوح وهو يبحث في جيبه عن ورقه سرعان ما أخرجها وتناول قلم من أمام مريم ودون بها شيء كاد الفضول يقتل مريم لمعرفته وهاهي لحظه ومرر الورقه أمامها لتقرء ما بها وهو يقول بزييف : ممكن تشوفي الطلب بتاعي يا انسه
اومات مريم ونظرت إلي الورقه وما قرأته جعل ملامحها تتغير وتنظر له قائله باندفاع بعد أن قرأت كلماته ( ممكن نتكلم مع بعض في أي مكان ) : افندم
حمحم نوح وأشار بعيناه تجاه زميلتها التي تتابعهم لتزفر مريم وتهز رأسها وتتظاهر بأنها تجيب عليه في شيء يخص العمل : لا يافندم مينفعش للاسف
ليأخذ نوح الورقه مجددا ويكتب عليها : حقي اعرف ليه رفضتيني
نظرت مريم الي الورقه وأجابت : الأسباب واضحه يا فندم ولو مفيش عندك استفسار تاني بعد اذنك عشان في غيرك مستني دوره
احتقن وجه نوح من معاملتها المقتضبه معه ليمسك الورقه وبصبر يكتب عليها ويعيدها الي مريم ( حقي اخد فرصه تانيه ..... لو سمحتي خلينا نتكلم تاني ...زميلتك فضوليه اوي .... خدي إذن وتعالي نتكلم في أي مكان براحتنا .... مش من عادتي اتحايل علي حد بس انتي غير اي حد )
.........
....
توقف حازم بمنتصف الطريق الذي قطعه بسرعه يحاول شغل عقله عن التفكير في أي شيء بينما أخذ عقله القرار بعدم التراجع ولكن هاهو مضطر أن يعود بينما نسي أحدي الملفات .....!
أغلقت رنا تلك الحقيبه الكبيره التي وضعت بها ملابسها وملابس ابنتها كما أغلق قلبها اي طريق بينما استنفذت قسوته كل ما بقلبها من مشاعر وطاقه للاحتمال
لا تستطيع أن تقنع نفسها أن تلك حياتها وعليها أن تحياها لا تستطيع أن تعيش مجددا وهي تتجنب غضبه لا تستطيع أن تتجاهل وجع قلبها ولا أن تخبر نفسها أن تلك هي الحياه الزوجيه لا تستطيع أن تحتمل من أجل بيت او طفله وهنا توقفت فهي كاذبه ....نعم تحتمل اي شيء من أجل ابنتها وبيتها ولكن اليوم وبتلك اللحظه لا تجد بداخلها طاقه للاحتمال ..ربما أن ابتعدت قليلا تستطيع أن تشحن طاقتها وتجد ما يعيدها
فقط تريد أن تتوقف قليلا ...تبتعد قليلا ....فقط قليلا لتداوي جروحها أو علي الاقل تضع عليهم لاصق لا يداوي الجرح ولكنه يخفيها و يجعلها تمضي مع الحياه
كما تأتي .....
عقد حازم حاجبيه حينما دخل من الباب ورأي ابنته مرتديه ملابسها ...رايحه فين يا كوكي ؟
ارتبكت رنا بشده وبلحظه ضاعت منها شجاعه المواجهه بينما كل ما ارادته هو أن تغادر قبل أن يعود لتحاول بسرعه أن تخفي الحقيبه ولكن فات الاوان بينما اقتربت خطواته من الغرفه ...تلك الخطوات التي قطعها حازم وهو يتظاهر بأنه لم يفهم المغزي وراء كلمات ابنته البريئه التي قالت له : رايحين لتيته وجدان أنا ومامي
هز رأسه وتابع طريقه الي الغرفه وتلك المره يخبر نفسه أن سيصدقها أن قالت إنها فقط ذاهبه لرؤيه والدتها وسيكذب واقع أنها ستترك له المنزل ولكن هاهي الحقيبه أمامه ولا مجال لأي شيء سوي أنها بالفعل تنتوي أن تتركه !
ابتلعت رنا رمقها ببطء ووقفت أمام الحقيبه وكأنها ممسوكه بجرم يتوقع عقلها اسوء سيناريوهات غضبه التي عاشتها طويلا !
بخوف طبيعي توطن بها خرجت كلماتها متعلثمه تحاول أن تبرر دون أن يسأل : أنا ...أنا ...أنا كنت رايحه لماما اصل ....لم تتوقع ابدا هذا الهدوء بنبرته والذي اخفي به نيران نشبت بكيانه لو أطلق لها العنان سيحرق كل شيء بينهما ليقاطعها بهدوء قائلا : اصل ايه ....اقترب منها بخطوات بطيئة وكأنه اسد مفترس يتأهب لأن ينقض علي فريسته ليتوقف أمامها ويشير الي الحقيبه ويتابع وعيناه تنظر إلي عيونها بهدوء شديد لا تري العاصفه التي خلفه : اصلك عاوزة تسيبي البيت
نفس يلو الآخر يبارح صدر رنا ببطء بينما تزاحمت دقات قلبها تطرق بقوة لا تدري هل هو خوف منه أن خوف نفسها التي اعتادت الضعف أمامه ام من مواجهه خزلانها لنفسها التي لا تقوي علي الدفاع عنها
نظر لها وتابع بنفس البرود والهدوء المقيت : طيب وليه مقولتيش ليا بدل ما تخرجي من ورايا
اهتزت نظراتها بينما تابع ببرود أشد : وانا كنت بنفسي اخدتك وديتك عند اهلك !
ببطء رفعت عيناها التي لمعت بها الدموع ناحيته تستوعب ما نطق به ....ليهز حازم رأسه ويتابع ببرود : مستغربه ليه ...ايه فاكراني هجبرك تفضلي معايا
هز رأسه وتابع بخزي بينما بدأ الجليد يذوب من نبرته : لا ....ببساطه كنتي قولي ليا يا حازم أنا مش عاوزة اعيش معاك تاني .....تصاعدت حده نبرته المعاتبه وكأن هو من له الحق بالعتاب : أنا مبقتش عاوزاك ...أنا مبقتش احبك ....قولي ببساطه وانا حاضر من عنيا هقولك اتفضلي
توقفت حديثه ولكن أنفاسه المتلاحقة لم تتوقف وكذلك انفاس رنا التي تصاعدت وانفجرت باستنكار : تقولي أنا الكلام ده ولا تقوله لنفسك ....ارتد حازم للخلف حينما فاجأته بيدها تدفعه بصدره صارخه بانفعال حاولت كثيرا أن تهديء من كده انفجاره : قول لنفسك واسالها زي ما أنا بسأل نفسي الف مره أنا استحق منك المعامله دي .....غص حلقها بقوة واندفعت الدموع من عيونها وهي تتابع : أيوة يا حازم أنا كنت هسيب البيت بس مش عشان مبقتش احبك ....امتزجت الدموع بنبرتها وهي تتابع بقهر شديد : عشان مبقتش قادره اتحمل .....رفعت إليه عيناها الباكيه وهي تتابع : مبقتش قادره اتحمل كل اللي اتحملته سنين بعد ما رجعت الكام شهر اللي فاتوا تعاملني كانسانه ..كزوجه ...كواحده بتحبها .....بعد ما دوقتني طعم احترامك وحبك ليا زي زمان مقدرش دلوقتي تاني أدق اهانه وعصبيه وقسوة منك
هزت راسها وأخذت تكرر كلماتها : مقدرش يا حازم ...مش هقدر ..مش هقدر !
.........
...
نظر نوح في ساعته وأخذ يهز ساقه بملل تسلل إليه وهو جالس في انتظارها بعد أن كتبت له ( عندي شغل ....لما اخلص شغلي هشوف )
نظر إلي الورقه التي احتفظ بها في يده والتي تحمل موافقه منها ..... نظر في ساعته مجددا وهاهي قاربت الواحده والنصف
لينظر تجاه البوابه التي بدأ الموظفين يخرجوا منها
ليلمحها وسرعان ما ينزل من السياره ويتجه ناحيتها
قائلا بعشم زائد: ها هنروح فين ؟
أحبطت مريم عشمه وهي تقول باقتضاب بينما تتجه الي سيارتها : امشي ورايا
اتجه نوح الي سيارته بينما امل ان تركي معه ولكن فلينظر مؤكد لن تركب معه أمام زملائها ....سارت مريم وهي تنظر في مرأه سيارتها وتراه يسير بسيارته خلفها لتأخذ نفس عميق وتسأل نفسها لماذا وافقت وماذا سيقول مجددا ....لا تنكر تلك الابتسامه التي تسللت الي قلبها من طريقته ولكنها أيضا أن تتأمل في شيء سيوجع قلبها فماذا تغير من الامس لليوم
تمهلت بسيارتها لتتوقف جانبا بنهايه ذلك الطريق قبل كليه الزراعه حيث الشارع هاديء نسبيا
توقف نوح وانتظر منها أن تأتي ولكنها بقيت في سيارتها ليقول لنفسه وهو ينزل ( عاوزاني اجي اعزم عليكي تيجي وماله يا ست مريم لما نشوف اخرتها )
اتجه إليها ليميل بطوله الفارع تجاه نافذه سيارتها الصغيره قائلا : يلا
قالت مريم بدهشه : يلا فين ؟
قال نوح ببساطه : اركني و تعالي اركبي معايا نروح مكان نتكلم زي ما اتفقنا وبعدين هرجعك تاني لعربيتك
هزت مريم كتفها وقالت ببرود : ومين قال إني اتفقت معاك علي كده
عقد نوح حاجبيه بعدم فهم وأشار إلي الورقه التي مازالت بيده : مش قولنا هنتكلم
قالت مريم بتصحيح : قولت هشوف ....أخذت نفس عميق وزفرته ببطء ونظرت إليه قائله وهي تشير الي جانبها : اتفضل اركب وقول اللي انت عاوزة
نظر لها نوح باستنكار : هنتكلم في الشارع
قالت مريم وهي تهز كتفها : اكيد مش بخرج من راجل غريب ....ولا برضه بخلي راجل غريب يركب عربيتي بس استثناء اتفضل اركب وقول اللي انت عاوزة
اعتدل نوح ووقف باعتداد بقامته المديده يفكر بما قالت وهو يحك ذقنه ولا ينكر أن أسلوبها ضايقه ولكن بداخله اندلعت رغبه في مجاراتها ليهز رأسه ويأخذ قراره وهو يدور للاتجاه الآخر ويميل يفتح باب السياره ويدخل إليها بل بمعني اصح يحشر نفسه بها
ضمت مريم شفتيها تخفي ضحكتها التي انفلتت منها علي هيئته وهو يحاول حشر نفسه في سيارتها الصغيره بجسده الضخم ...حاولت رسم الجديه وهي تشير الي ذراع المقعد بجواره قائله : رجع الكرسي لورا شويه عشان يكفيك
بحنق مد نوح يده يحاول ارجاع المقعد وبنفس اللحظه ينفجر كلاهما ضحكا علي هذا الموقف بينما لا تلوم مريم نفسها وهي تراه يرفع ركبته تجاه تابلوه السياره بينما تكاد قدمه تخرج من الزجاج الامامي
هدأت ضحكتها وحاولت اخفاءها ليرفع نوح عيناه إليها بينما ماتزال ضحكته ترتسم علي شفتيه ليقول بمرح : عاجبك شكلي كده ... تعالي طيب نقعد في عربيتي اكبر
قالت مريم وهي تهز كتفها : مش بحب حد يتريق علي عربيتي
قال نوح بمرح وهو يربت علي السياره : حقك عليا يا عربيه احسن انسه مريم تزعل مني تاني وتسيبني وتمشي
هل لو دق قلبها له الان ستلوم نفسها ...كيف وهو جذاب مرح يدخل القلب دون استئذان وكأنه شخص آخر غير ذلك المتعجرف الذي جرح قلبها بالأمس
أبعدت مريم تلك الأفكار عن رأسها وتقمصت الجديه وهي تقول : ها يا كابتن اتفضل عاوز تقول ايه ؟
نظر لها نوح ورفع حاجبه : كده علي طول من غير مقدمات
قالت مريم باقتضاب : ياريت تقول اللي عندك علي طول
حك ذقنه ونظر لها بطرف عيناه لحظه ثم بعدها شعرت بارتجاج السياره وهو يحاول الخروج منها ....فرد جسده خارج السياره التي لم تفهم سبب خروجه منها ليميل نوح ناحيتها ويقول : حيث كده ...ثواني وهرجعلك
اومات مريم ونظرت إلي الطريق الخالي أمامها دون أن تنتبه الي ما أحضره من سيارته المتوقفة خلف سيارتها
اتسعت عيونها بينما مد يداه إليها بتلك الباقه الكبيره من الورود التي غلب عليها اللون البنفسجي الذي تألق علي الغلاف الاسود الحريري بينما عقدها بشريط ابيض كما حال تلك الوردات الصغيره التي تخللت اللون البنفسجي لتري باقه اخاذه من الورد سلبت عقلها وجعلت دقات قلبها تتسارع ومهما حاولت أن تبدي الجديه وهي تسأل : ايه ده
فضحتها الحمره التي انتشرت بوجهها واللمعه التي كست نظراتها وهي تتطلع إليه بينما ترتج السياره مجددا وهو يدخل إليها قائلا : ده اعتذار مني عن سوء تصرفي معاكي
نظر لها وتابع : أنا آسف علي طريقتي
هز كتفه وتابع : اعتبري اللي كان قاعد معاكي امبارح مش أنا ....
قالت مريم بعفويه : امال كان مين ؟
قال نوح بابتسامه جذابه : مش مهم. ... خلينا في دلوقتي
ازدادت ابتسامته جاذبيه بينما عيناه تأخذ عيونها في جوله من النظرات التي تنفذ الي القلب بينما يقول ببطء : دلوقتي تقبلي تتجوزيني يا مريم !
تفتكروا مريم هتقبل ولا لا
ابننا راجع نفسه ولا بيضحك علي مريم وعاوز بس يثبت لروان وزيزي أنه جد
حازم ورنا هل قلبه هيحن ولا هيفضل لابس وش القسوة
اقتباس صغير من اللي جاي
نظر نوح الي مريم قائلا : ها ايه رايك تتعرفي علي بنتي ...ابتسم وتابع بمرح : ولا هتبقي مرات اب وتعذبيها وتحرقيها بالنار ولا تخليها تمام من غير عشا
رفعت مريم حاجبها بينما تابع نوح ضاحكا : بهزر ...هز رأسه وتابع : أنا عارف انك طيبه و شوفت اد ايه عمر بيحبك وكمان ادم
هز كتفه وتابع بينما يتطلع إليها بنظره شامله : اصلا انت صغنونه وهتبقي صاحبتها مش مرات ابوها
اومات مريم بابتسامه : مش صغنونه ولا حاجه ...أنا عندي ٣٣ سنه
قال نوح وهو يهز كتفه ويتطلع إليها مجددا ولكن نظرته تفحصت كل انش بها بنظرات اخجلتها : مش قصدي سن ..قصدي كلك علي بعضك صغنونه .. نظر إلي نفسه وتابع بمرح : اراهنك اني اعرف اشيلك بدراع واحد
اندفعت الحمره الي وجه مريم وابعدت عيناها سريعا ليقول نوح بمرح محبب : طيب ايه ...مش يلا نروح بيتي تتعرفي علي سيلا
التفتت مريم إليه بحده وهتفت به بتوبيخ : افندم ...بيتك !!
تقمصت الجديه وهي تتابع : لا ماهو مش عشان جبت ليا ورد تقولي تعالي البيت
رفع نوح حاجبه قائلا : انتي مخك راح فين....هو انا بشقطك ولا هغتصبك مثلا لا أنا راجل محترم
هتفت مريم بيتوبيخ : فين الاحترام وايه اقشطك دي
نظر نوح لها وهتف مصححا : اسمها اشقطك
هتفت مريم من بين أسنانها : حسن الفاظك يا كابتن
زفر نوح هاتفا : حاضر المره اللي جايه ...المهم جايه معايا ولا لا
قالت مريم وهي تزفر : لا طبعا
قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد
ايه رايكم و توقعاتكم



أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك