هزت راسها برفض ليتجه جاسر ويتوقف أمامها قائلا باعتراض : ماس متزوديش اللي بيننا
زفرت ماس وهتفت بامتعاض شديد وهي تنظر بمنتصف عيناه : وهو ايه اللي بيننا ؟!
اهتزت نظرات جاسر بينما رفعت ماس اصبعها ووكزته بطرفه تجاه قلبه بينما تتابع : اللي بيننا واحده تانيه انت فكرت فيها
هز جاسر رأسه واستعاد نظراته المستنكره هاتفا : مفيش الكلام ده يا ماس .... التقت نظراتهما ليتابع باستنكار أشد: ليه مصممه تطلعيني خاين ؟!
سحبت ماس نفس عميق وزفرته ببطء بينما تقول بيقين : عشان انت كده
أولته ماس ظهرها حتي لا يشعر بتلك الدموع التي شقت طريقها عبر حلقها ولكنها بدت جليه في نبرتها وهي تتابع : لو سمحت انا مش عاوزة اتكلم تاني في الموضوع ده ولو سمحت سيبني امشي عشان انا عمري ما كنت محتاجه اكون وسط اهلي زي دلوقتي
ابتلعت غصه حلقها وعادت لتنظر إليه بينما تتابع وهي تنظر إليه بخزلان : محتاجه اكون وسط ناس بتحبني ...ناس بتحب تشوفني مبسوطه ... ناس مش مضطره اعمل ايه حاجه وهما بيعملوا عشاني اي حاجه بس عشان يشوفوني مبسوطه ....محتاجه قلق ماما عليا لو اتأخرت بدل ما اكون انا اللي قلقانه من عصبيتك عليا ....محتاجه تشجيع بابا ليا بدل ما اسمع كلمتين منك وانتي بتعملي ايه يعني ...محتاجه أاكل وانا مش مستعجله عشان ورايا الف حاجه ..... محتاجه حد يشوفني حلوة ويقبلني في كل حالاتي
فاضل الكيل أكثر من مره حتي عجزت عن وصف كل ما تشعر حقا بأنها بحاجه اليه وعبرت عنه بأنه احتياج وليس رغبات .....تحتاج الكثير معنويا وتري أنه ابعد ما يكون عن إشباع تلك الاحتياجات الان
تغضنت نبرتها بالاسي كما حال قلبه بينما تنهي كلماتها برجاء : محتاجه حاجات كتير انت اخر واحد حاليا ممكن اطلبها منه فلو سمحت سيبني امشي !
.....
....
قالت غرام وهي تخفض عيناها مجددا : ما انا قولتلك مش ليك !
قال بدهشه : ايوة لمين ؟!
سحبت غرام نفس عميق وهي تضع يدها علي صدرها تحاول تهدئه ضربات قلبها المتلاحقه ...التفتت تجاه ايهم الذي نظر إليها باستفهام : مالك يا غرام ؟!.
نظرت إليه وسحبت نفس اخر تستجمع به شجاعتها مقررة أن تقول ما لديها دفعه واحده قبل أن تهرب منها شجاعتها لتنظر الي عيناه وتقول بسرعه : ايهم انا حامل
قبل أن يستوعب كلماتها السريعه تفاجيء بها تلقي نفسها علي صدره تحتمي به منه !!
مرت دقيقه او ربما أقل أو أكثر ولكن عليها شعرت أنه وقت طويل وهي تحتمي بصدره الذي خبأت به وجهها ....استجمعت دقات قلبها وببطء
رفعت راسها وزحفت عيناها تجاه ملامحه تريد أن تري وقع كلماتها عليه وبنفس الوقت تريد أن تهرب من تلك الملامح التي رأتها بحملها الاول
ليتحول كل توجسها وخوفها الي كلمات امتليء بهم فمها ونطقت بهم بلا تفكير وهي ترفع يدها تجاه فمه توقفه عن نطق شيء : متقولش حاجه تحرق دمي وتفكرني بموقفك في حملي الاول ..اياك تقول اي كلمه تضايقني بيها ... انا ...انا
تعلثمت ولكنها تابعت بينما باغتته بموقفها الذي قررت أن يكون قويا مهاجما مدافع عن حقها : انا معملتش حاجه غلط ...انا لسه صغيره وحقي يكون ليا اطفال تاني ...مش ذنبي انك مكتفي ببناتك ....حقي انا كمان احس تاني إحساس الحمل ....انا ...انا
ليس تبرير ولكنه شرح لموقفها من وجه نظرها ربما لم تحسن اختيار كلماته : انا لمحت ليك وطلبت كمان كتير وانت كنت بترفض وتقول كفايه بس انا مكنتش حاسه انه كفايه ...معندناش حاجه تمنعنا يكون عندنا طفل ولا طفلين كمان ...انا اقدر اربيهم كويس وانت تقدر تصرف عليهم ومفيش حاجه هتأثر علي بناتك لأنهم كبروا وخلاص سنه و التانيه ومش هيكونوا محتاجين ليك ...انا بقي محتاجه يكون عندي اطفال تاني محتاجه يارا يكون عندها اخوات ....انا كلمتك كتير وانت محاولتش تحس بيا أو تفهم رغبتي دي وعشان كده انا بطلت الحبوب واخدت القرار ده ومبسوطه بيه وانت كمان لازم تبقي مبسوط
أفرغت كل ما كان برأسها بدون ترتيب بدون حسابات بدون تفكير ....فقط قالت كل ما دار برأسها وصمتت .. .. صمتت وهو بقي صامت ...فقط استمع حتي الي صمتها الذي تلاه صوت تنفسها العالي الذي يخبره عن مقدار انفعالها الذي ربما بالغت به كدرع حمايه من رد فعل منه كما كان في الماضي وحقا طال الصمت بينهما ..... فكر للحظه أن يرد ولكن عن أي جزئيه مما قالت عليه أن يرد .... طبعه أنه ليس ممن يحشرون بزاويه لذا يخرج دون أن يتوقف من مثل تلك المواقف حتي يتأني برد فعله ولكن ليس هذا ما ارادته منه لتتسع عيناها حينما وجدته يتحرك بضع خطوات سرعان ما اوقفتها وهي تتوقف أمامه : انت رايح فين ؟
هز كتفه قائلا بصوت باهت : عندي شغل
نظرت له بامتعاض : شغل !! بعد كل كلامي ده ردك
انفعلت وتابعت باتهام : مش هتقول حاجه ؟!
اخيرا وجد ما يقوله بعتاب : انتي قولتي اياك تقول حاجه وانا نفذت وسكتت
نظرت له باستنكار هاتفه وهي تدافع عن نفسها : قولتلك
اياك تقول حاجه تضايقني ..... انت فاهم قصدي مش محتاجه اشرح .
اوما ايهم قائلا باتهام : وكمان مش محتاجه مني اي كلمه لانك فكرتي واخذتي قرار ونفذيته ومش محتاجه مني كلام !
هتفت غرام بانفعال : محتاجه اسمع منك كلمه مبروك
فاجأها بهدوء نبرته بينما قال باقتضاب وهو يتجاوزها بعد أن ربت علي كتفها : مبروك
وقفت غرام مكانها للحظه تستوعب تلك اللحظه التي سبقت مغادرته ....فقط كلمه بارده هل كانت رد فعل علي كل ما قالته بدون تفكير ام تجاهل وارضاء بارد لما طلبته منه وحقا لم يكن ايهم يعرف ...!
تفاجئ بكل ما قالته .... تذكيرها له كل شجار بينهم بعقده الماضي الذي جمعهم لا تنفك أن تظهر بكلامها وكأنها لا تشعر معه بأمان ودوما بحاجه للدفاع عن نفسها بالرغم من أنه لم يتطرق ولو بفكره لهذا الماضي
تفاجئ بحديثها عن ابنتاه وليس عن عائلتهم بأكملها
فاجأته بأنانيه فجه منه هي فقط من تشعر بها
فاجأته بموقفها المعادي من كل شيء وكأنه السبب
فرك ايهم وجهه وسحب نفس عميق يحاول أن يهديء ويفكر بعقل وحكمه يجب أن يمتلكها بينما الان ذكرته بأنها ما تزال صغيره وهو الكبير !!
اعتاد طبعها الذي ما زال به الكثير من الطفوله والبراءة
أن يتخذ حديثها ضدها خصوصا انها قالته لحظه انفعال
هذا هو حديث العقل ولكن للقلب حديث آخر !
..........
....
هتف جاسر بامتعاض وهو يتحدث مع مهران ويخبره بوقفته أمام ماس و شيرين :
بندقيه ألي واتفتحت في وشي يا مهران .....تنهد وتابع ساخرا من نفسه : ملحقتش اخد ساتر ...استفردت بيا زي ما ست صحتها كويسه تستفرد بسجاده في البلكونه
وكمان مش بس صحتها كويسه لا يكون جوزها مزعلها وبتطلع غيظها منه في السجاده
انفجر مهران ضاحكا وهو يتخيل المنظر ليتابع جاسر وهو يعض أصابعه
: انا جاسر الريدي يتعمل فيه كده .....زم شفتيه وتابع بغيظ : خبزاني وعجناني وعارفاني اكتر من نفسي اهرب ازاي أو اروح فين وقفت قدامها اخد نصيبي وسكتت
ضحك مهران قائلا : وماله يا ابويا ماهو انت غلطان .....وبعدين هي عجناني وخبزاني ...اصل العجن قبل الخبيز
قال جاسر موافقا : عجنت وخبزت وسوت علي الجنبين يا مهران
ضحك مهران ليزجره جاسر : انت بتضحك عليا يا مهران ....تصدق اني غلطان عشان بحكي معاك
قال مهران وهو يوقف ضحكته : مش قصدي .... المهم قولي ناوي علي ايه ....اوعي تقولي انك محموق علي نفسك وهتاخد جنب
هز جاسر رأسه وحرر ربطه عنقه قليلا قليلا بضيق بينما اتت لحظه مكاشفته لنفسه متجاوز كل ما حدث حتي كلماتها هذا الصباح : متضايق بس مش من كلامها ...متضايق اني وصلتها لكده.....تنهد بضيق أشد وتابع : حاسس اني خسرتها
قال مهران برفض : متقولش كده ....هي زعلانه حبتين بس انت لازم تراضيها
هز جاسر رأسه واخفي غصه حلقه بينما كلماتها لا تبارح عقله وترن في أذنه رنين جرس مزعج ....( محتاجه حاجات كتير انت اخر واحد حاليا ممكن اطلبها منه)
ضيق شديد غلف قلبه واعجز عقله عن التفكير ..... لا يقول مبرر ولكنه يخبر نفسه للمره الالف أن فعلته لا تستحق كل هذا ولكن قلبه لا يستمع ويري أن فعلته شنعاء بحق الحب الذي جمعهم والذي أخبرته أن كل ما جنته منه هو خزلان !!
ليس فقط شيرين هي ما بينهما ولكن ما بينهما حقا هو الخزلان !
خزلان تجرعته منه وشعر هو بصدق احساسها بهذا الخزلان بعد أن تخلي عن وجوده في حياتها وحياه العائله التي اسسوها سويا وحملتها هي علي عاتقها بينما اكتفي هو بدور بسيط لم يكن يتخيله
نعم ....لم يتخيل أو يقصد أن يكون علي الهامش
لم يتخيل عصبيته كمعظم الرجال كم تترك اثر جارح
لم يتخيل انشغاله أن يترك فراغ لا يمتليء مادام يمليء المنزل بكل متطلباته
لم يتخيل الكثير وهي للاسف تحملت الكثير بصمت حتي أصبح له ضجيج طحن أساسات حياتهما
...........
...
فتحت غرام عيناها علي تعالي رنين المنبه بجوارها لتعتدل جالسه سريعا وتنظر تجاه باب الغرفه الذي انغلق للتو ...قامت مسرعه وهي تتجاهل شعور الدوار الذي داهمها بينما شعور الإحباط كان اقوي حينما رأت ظهره وهو يغلق باب المنزل ويغادر ...لقد عاد متأخرا للغايه وكان النوم غلبها وهاهو غادر باكرا قبل استيقاظها ....توقفت مكانها وشعور قوي بالمراره غلف حلقها ...لماذا يفعل هذا بها ؟!
سحبت نفس عميق وعادت تجر أقدامها الي فراشها تغمض عيناها بيأس محاوله التغلب على كل هذا الحزن الذي مليء قلبها وهي تنهر نفسها ...ماذا توقعت منه ؟!
أن يفرح تلك المره بحملها ويخبرها أنه سيعوضها عن ما فعله بحملها الاول ...!
وهذا ما ظل ايهم يفكر به .... تجنبها لانه لم يستطيع اخراج رد فعل مناسب بعد الخبر المفاجيء ...يحتاج الي وقت ويظلمها بهذا وتلك المره جاهرت بهذا الظلم الذي تشعر به مما اربكه أكثر .....
أغلقت حلا سحاب حقيبتها وعلقتها علي ظهرها واتجهت ناحيه الباب وهي تقول بصوت عالي : انا خارجه يا روما
جاءها صوت غرام من غرفتها : ماشي يا حبيتي
لم تراها هذا الصباح ولم ترد أن تزعجها لذا اتجهت الي الباب وهي تفتح حقيبتها مجددا وتخرج هاتفها ونظارتها الشمسيه التي وضعتها فوق راسها ثم وضعت باصبعها تلك المسحبه الالكترونيه...!!
أنها هديه تلقتها من أحدي صديقاتها ووجدت بها الكثير من الايجابيه بينما تمضي كل حين وآخر وهي تسبح لتجد هدوء جميل يسري بكيانها ومنذ أن تلقت تلك الهديه لم تجعلها تبارح اصبعها ولم يبارح الذكر لسانها !
فتحت باب المصعد بأحدي يديها بينما بيدها الاخري مازالت تمسك باشياها لتجد يد شخص من داخل المصعد يساعدها ويمسك لها الباب
قالت برقه : شكرا
اومأ الشخص بخفوت وتحرك المصعد للطابق السفلي ليدخل إليه جارهما الذي ابتسمت حلا له برقه : صباح الخير يا اونكل اسماعيل
ابتسم لها الرجل قائلا : صباح النور يا حلا . .
بابا عامل ايه ؟!
اجابت حلا بصوتها الهاديء : كويس الحمد لله
: سلمي عليه
: حاضر يوصل
التفت إلي الشاب الواقف قائلا : ازيك يا دكتور محمد واخبار مدام عزه ايه دلوقتي ؟!
انتبهت حلا ورفعت عيناها تجاه الشاب الذي اجاب بهدوء: الحمد لله
: سلم عليها
توقف المصعد وغادر ثلاثتهم لتلقي حلا نظره تجاه الشاب وتتذكر حديث اختها ...أنه ماندو ابن اخت جارتهم لتحدث نفسها وهي تخطو الي الشارع
( اتغير فعلا زي ما هنا قالت ...
بس معرفنيش )
هكذا فكرت بينما القي الشاب إليها نظره هو الآخر وفكر بأنها أيضا لم تتذكره ليتابع طريقه تجاه سيارته
: حلا
انتفضت حلا التي كانت تسير ببطء مستمتعه بهدوء الصباح الذي تخلله تسبيحها لهذا الصوت وعقدت
حاجبيها بقوة وهي تلتفت تجاه الصوت الذي جعل دقات قلبها تهدر بقوة وعلامات الانزعاج تعلو قسمات وجهها ...أنه طاهر وهي
لا تريد رؤيته ولا تريد أن تعكر صفو صباحها ....أنها تريد نسيان تلك المرحله وتجاوزها
لذا أسرعت بخطواتها ولكنه اسرع خلفها يناديها مجددا : حلا
لم تتوقف بل اسرعت تتجاهله وتعبر الطريق دون أن تنتبه
ليتعالي بوق السياره التي دعس السائق مكابحها بقوة ووقف بالوقت المناسب وبنفس الوقت كادت دقات قلب حلا أن تتوقف .....اسرع طاهر ناحيتها بهلع: حلا
انتي كويسه
دفعت حلا باشمئزاز يد طاهر قبل أن يقترب منها
بينما بنفس اللحظه كان سائق السياره ينزل منها وكم كانت صدفه غير متوقعه أن يكون ماندو أو الدكتور محمد ....
اسرع ناحيتها بقلق وسرعان ما لحظ ذلك النفور وقبل أن يندفع فهم أن طاهر يعرف حلا حينما هتف طاهر بقلق مجددا : حلا انتي كويسه
اقترب ماندو قائلا بينما ظنها مازالت لا تتذكره : انتي كويسه يا انسه.... انا اسف بس انتي عديتي من غير
قالت حلا بسرعه : ولا يهمك يا ماندو .....اسىتدركت سريعا : قصدي يا دكتور محمد
بلا مقدمات هتفت وهي تتجاهل طاهر : ممكن توصلني
قال الشاب الذي باغته طلبها : طبعا
انزعجت ملامح طاهر بغيره واضحه ليزمجر بحنق : حلا
قبل أن يتحرك ناحيتها كان ماندو يقف أمامه هاتفا : خير مالك بيها
هتف طاهر بحنق : انت اللي مالك بيها ...دي خطيبتي
قبل أن تقول حلا شيء كان ماندو يهتف بثبات : ميهمنيش انت مين .....يهمني هي و واضح انها مش عاوزة تشوفك
زمجر طاهر باندفاع وهو يمد يداه تجاه ماندو ينتوي الاعتداء عليه : اسمع يا واد انت ...قاطعه ماندو وهو يتخلي عن مظهره الهاديء هاتفا بقوة :
لا انت اللي تسمع .....انا اه دكتور بس ممكن اقلب واد صايع وابعزق كرامتك
ابعد كده واعقل ويلا من هنا
زم طاهر شفتيه ونظر الي حلا شزرا بينما فتح لها ماندو باب السياره لتقول ما أن ركب بجوارها : شكرا بجد
قال ماندو بلطف : علي ايه بس يا حلا
رفعت حاجبها بدهشه قائله : انت افتكرتني
اومأ لها قائلا : اه اول ما شوفتك في الاسانسير بس اتجرحت اكلمك .....فكرتك مش فكراني
اومات حلا لتنظر من نافذه السياره بينما تحرك بضعه أمتار لتقول : هنزل هنا
نظر لها بدهشه لتتابع : انا بس كنت عاوزة ابعد من قدامه
قال ماندو بإصرار : خليني اوصلك
هزت راسها بإصرار :
لا شكرا
نظر لها باستفهام : ليه بس
قالت ببساطه : مينفعش اركب مع حد غريب ومش عارفه ازاي علمت كده بس هو الظرف
قال ماندو برفق : بس انا جارك مش غريب
قالت حلا بتهذيب : برضه ...معلش خليني انزل هنا
توقف السياره جانبا وامتثل الي رغبتها وهو يقول :
طيب اطمن عليكي ازاي
قالت له بابتسامه هادئه : اطلب ليا تاكسي لو ممكن
اوما لها وقال بينما تدخل الي سياره الاجره : خلي بالك من نفسك وبلغي والدك أن الشاب ده بيضايقك
بالفعل فكرت ولكنها تراجعت عن فكره اخبار ابيها حتي لا يحدث ما حدث سابقا وبتهور ابيها
ولكن لخوفها من أن يضايقها طاهر مره اخري وجدت نفسها تمسك بهاتفها ....
: عمر
قال عمر بدهشه وقلق : حلا ..مالك ؟
قبل أن تقول شيء شاكسها عمر قائلا :
ضربتي مين المره دي
ضحكت حلا قائله : مضربتش وبعدين هنا اللي ضربت مش انا
سألها عمر بقلق : طيب مالك ؟!
أخبرته بما حدث : انا بس خايفه بابي يتهور تاني ...انا عاوزاه يبعد عني يا عمر
قال عمر بلطف : مفهوم ....طيب ابعتي ليا عنوانه
شددت حلا عليه : بابي مش هيعرف حاجه يا عمر
قال عمر برفق : فهمتك يا حبيتي ...يلا خلي بالك من نفسك ولو فيه حاجه كلميني علي طول
اغلق الهاتف ليجد وسيله تميل عليه وتحتضنه من ظهره قائله :
مين حبيبتك ؟!
جذبها عمر الي حضنه قائلا بحب : انتي يا سيلا
ابتسمت له وقالت بثقه : عارفه يا حبيبي
داعب عمر وجنتيها بينما يخبرها : دي حلا بنت ايهم
نظرت له وسيله بحب قائله : كبرت وبقيت بتحل مشاكل
قال عمر بثقه : بحل مشاكل احسن ما اعملها
ضحكت وسيله وقالت بإعجاب يزداد يوما بعد يوم :
عموري انت مش عارف انا بقيت بحبك اد ايه لما عقلت اوي كده
رفع حاجبه بغيره :
وزمان مكنتيش بتحبيني
قالت وسيله متنهده : كنت بحبك بس دلوقتي حبي ليك بقي حب تاني اكبر بكتير
مرر عمر يداه علي ظهرها وغمز لها بشقاوة قائلا : طيب ايه
ضحكت وسيله قائله بينما تحيط عنقه بذراعيها : طيب في ولاد هتروح مدرسه وولاد هتصحي لازم اجهز لهم الفطار
قال عمر بنظرات طفل غيور : وابو الولاد محتاج حنان وحب واحتواء
هزت وسيله راسها وذكرته بينما تهتف بنبره شريرة : لا في واحد محتاج علقه
ضحك عمر قائلا : بتسخنيني يعني
اومات وسيله له بتشجيع قائله :
اه عشان انا محبش اللي يستقوي علي بنت
....
...........
نظرت زينب الي غرام وسألتها بلهفه : وعمل ايه لما عرف انك حامل
نظرت غرام الي والدتها مطولا ثم تنهدت قبل أن تقول : مقالش حاجه
عقدت زينب حاجبيها بعدم فهم : يعني ايه مقالش حاجه
قالت غرام بحزن : سكت يا ماما ....قولت كل اللي قولته وهو سكت
فكرت زينب بحيره ثم نظرت إلي ابنتها وقالت بصدق : مكانش فيه داعي تقولي كل اللي قولتيه يا غرام
قالت غرام بيأس : خوفت يعمل زي المره الي فاتت فقولت أقوله كل اللي حاسه بيه
قالت زينب بحكمه : كان فيه كلام تاني يتقال يوصل نفس المعني إنما كلامك كان له معاني تانيه ...انتي عارفه فرق السن وحتي لو هو مش محسسك بس ده هيفضل بينكم ..كان لازمته ايه تفكريه
قالت غرام بضيق : يعني انا اللي غلطانه يا ماما
هزت زينب راسها قائله : مقولتش غلطانه انا بس بقولك ابقي خدي بالك من كلامك عشان ده اكيد زعله
هزت غرام راسها وقالت بيقين : اللي زعله اني عملت كده من وراه وانا زي الغبيه قولتله كده
قالت زينب بحياديه : ماهو برضه في دي مكانش ليكي حق .... كان لازم تتفقي معاه
قالت غرام بيأس : مكانش هيرضي
قالت زينب : برضه مش مبرر تعملي حاجه من وراه
.............
.....
أوقف ايهم سيارته ونظر بجبين مقطب تجاه تلك السياره التي تسد المدخل الي الجراج لينادي حارس العماره ...سعيد ...سعيد
اسرع الحارس إليه قائلا : نعم ياايهم باشا
قال ايهم بانزعاج : مين واقف كده ..اركن ازاي
قال سعيد وهو يشير إلي تلك السياره : دول الصيانه ...معلش يا باشا اركن مؤقتا في اي مكان وانا اول ما يخلصوا هنادي علي سيادتك علي طول
لم يكن ايهم بحال تسمح له بالجدل لذا ادار سيارته وهو يتطلع حوله يبحث عن مكان ليركن به السياره
نظر ذلك الرجل الجالس بسيارته علي الرصيف المقابل تجاه ايهم الذي دار بالسياره تجاه الشارع الخلفي ليضعها بالمكان الفارغ الوحيد
.........
....
ما أن فتح ايهم الباب حتي لمح وجود حماته ليقول بترحيب وهو يضع مفاتيحه علي الطاوله : اهلا يا ست زينب
ابتسمت زينب له قائله : اهلا بيك يا ابني
اعتدلت واقفه : بالاذن انا
هز رأسه برفض : لا لسه بدري ...
قالت بتهذيب : بدري من عمرك ...لازم ارجع عشان البنات لوحدهم
اوما لها قائلا : طيب خليني اوصلك
رفضت زينب بإصرار ليسلم عليها ويدخل الي غرفته بينما وقفت غرام تودع والدتها
دخلت الي الغرفه لتجده يوليها ظهره و يستبدل ملابسه
قال دون أن ينظر إليها : انتي كويسه ؟!
استغربت سؤاله ليتابع : والدتك كانت بتزورك بس ولا انتي تعبانه
هل يسأل ويهتم ...؟! استغربت غرام أكثر بينما تجيب عليه : كانت بتزورني بس
اوما لها واغلق سحاب سترته الرياضيه بينما يقول دون أن ينظر إليها : لو تحبي اخدك للدكتور تتابعي معاه ابقي قوليلي
فقط قال تلك الكلمات ثم دخل الي الفراش لتعقد غرام حاجبيها وتنظر إليه : انت هتنام
اوما دون قول شيء لتهتف باندفاع : انت هتفضل مخاصمني ...هو انا عملت ايه ؟!
رفع ايهم رأسه من فوق الوساده وقبل أن تتابع كان يقول بحزم : انا مش مخاصمك يا غرام ولو هتعيدي كلامك تاني انا مش عاوز اسمعه
نظرت له بحنق واسرعت تجاهه هاتفه : لما مش مخاصمني امال اللي بتعمله ده ايه
قال ايهم بضيق : عملت ايه .... انتي اللي عملتي من ورايا
قالت غرام وهي تخفض عيناها بارتباك : كنت هتقول لا
نظر لها بغضب : تقومي تحطيني قدام الأمر الواقع
اعتدل جالسا وتابع بانفعال وهو يبعد الغطاء من فوقه : ومش بس حطتيني قدام الأمر الواقع لا كمان قولتي كلامك السخيف عن اللي فات واللي كل مره بتتعمدي تقوليه في كل خناقه .....زفر وتابع وهو يقتبس من حديثها : بناتك وانت مش محتاج غيرهم ومكتفي بيهم وكأني بفرق بين حلا وهنا ويارا ......بقي بناتي وبنتك دلوقتي !!!
انا صغيره وحقي وغيره من كلامك اللي انا مردتش عليه
كل ده عشان بس تبرري انك عملتي كده من ورايا
تعالي صوته أكثر وتابع وهو يغادر الفراش ويقف أمامها : مش متضايق انك حامل يا غرام ...متضايق من كلامك فهمتي !
تركها مكانها واندفع الي خارج الغرفه وهو يصفق الباب خلفه لتتراجع حلا التي استمعت الي صوت ابيها العالي
دخل ايهم الي غرفه يارا بينما دخلت حلا مسرعه تجاه غرفه هنا التي كانت تميل علي الارض تبحث عن شيء
: هنا بتعملي ايه ؟!
قالت هنا بحيره : فرده سماعه من الايربودز
اعتدلت واقفه وهي تتابع : تقريبا وقعت مني في عربيه بابي امبارح الصبح ...هروح أقوله ينزل يشوفها
قالت حلا لاختها : سيبي بابي دلوقتي
نظرت لها هنا باستفهام : ليه ؟!
قالت حلا وهي تهز كتفها : كان بيتخانق مع غرام
نظرت لها اختها بفضول : ليه ؟!
قالت حلا بتمهل : غرام حامل
نظرت هنا الي اختها لحظه ثم هزت كتفها قائله بتقبل : طيب حلو هيجي لينا بيبي تاني نلعب بيه زي يويو ...هو زعلان ليه بقي
قالت حلا وهي تفرك شعرها : اكيد خايف نزعل
قالت هنا ببساطه : ولا نزعل ولا حاجه ....انا هروح أقوله
اوقفتها اختها قائله : ولا تقولي ولا نتدخل
اومات هنا قائله : طيب هنزل بقى انا اشوف السماعه بتاعتي
...........
.....
نظر ذلك الرجل في مرأه السياره بينما هدأت حركه السيارات بالشارع لتأخر الوقت لينظر الي الرجل الجالس بجواره ويهتف به بتحذير : اياك حد يشوفك
اوما الرجل قائلا : متقلقش
هز رأسه له ليسحب نفس عميق ثم ينزل من السياره وبيده ذلك القاطع الحديدي الصغير وهو يسدد نظراته تجاه سياره ايهم التي توقفت بالضبط حيث أرادو
علي الجانب الآخر كانت هنا تنظر حيث أشار لها حارس العقار بمكان سياره ابيها التي لم تجدها بالجراج
علي جهه اخري كان احمد جالس في سيارته بترقب وعيناه لا تحيد عن النظر الي ذلك الرجل الذي يتقدم تجاه سياره ايهم ينتوي أن يمسك به متلبسا بقطع كابل المكابح كما انتوي......مرت دقيقه وكل واحد منهم يريد خطوته التاليه الرجل سينفذ وأحمد سيقبض عليه وهنا ستبحث عن سماعتها المفقوده ولا احد منهم يدري بخطوات الاخر وهاهي اللحظه التي اشتبكت بها الخطوات بارتباك ...... تفاجئ الرجل الجاثي أسفل السياره وبيده ذلك القاطع بهنا التي اتسعت عيناها وهتفت به : انت بتعمل ايه ؟!
وعلي الجانب الآخر كان احمد يتبرطم بغضب شديد ممزوج بالهلع حينما اقتحمت هنا المشهد ...ايه اللي جابك يا حزن دلوقتي !!
خطي سريعا وهو يضع يده علي خصره يسحب سلاحه وبنفس اللحظه كان الرجل يسرع تجاه هنا ينتوي اخراسها بينما رفع ذلك القاطع ناحيتها مهددا ..اخرسي يا بت
لم تفكر هنا لحظه بل برد فعل فطن وسريع ما أن استشعرت الخطر كانت ترفع ركبتها وتركل بها الرجل بقوة جعلته يمسك كلا ساقيه صارخا بألم وفي اللحظه التي وصل احمد ناحيتها ينتوي حمايتها التي لا يبدو أنها تحتاج إليها كانت بركبتها الأخري تسدد ركله قويه تجاه فك الرجل مستغله انحناءه ...... تعالت الأصوات بينما تدخل احمد الذي لمعت عيناه بتلك اللحظه بإعجاب بوقت خطأ ولكنه لم يري فتاه شجاعه ذات رد فعل سريع مثلها .....دقائق وكان ايهم يهب سريعا علي اتصال حارس العقار بينما دوت اصوات سياره الشرطه التي أتت للقبض علي هؤلاء المجرمين بعد أن كبل احمد إحداهما وأمسك زميله بالآخر .....اسرع ايهم بقلب لهيف تجاه ابنته : هنا ....انتي كويسه ....ايه اللي حصل ...ايه اللي نزلك
الف سؤال انبثق من فم ايهم بنفس اللحظه وأحمد واقف ولكن عيناه لا تترك النظر لتلك الصغيره التي يسأل ابيها عنها بقلق ولا يدري انه لا يجب أن يخاف عليها
: الله اكبر يا باشا دي ولا اجدعها راجل
عقدت هنا حاجبيها وهتفت بتوبيخ: راجل في عينك ما تحسن الفاظك يا اسمك ايه انت
تغيرت نظرات الإعجاب لآخري غاضبه بينما يهتف احمد بغيظ : انا احمد عبد الحميد البدراوي يا بت
التفت له ايهم بحده ليستدرك احمد هاتفا : يابت ايهم باشا
تجاهلته هنا ونظرت الي ابيها قائله : الحمد لله يا بابي اني نزلت والا كان الحرامي ده سرق العربيه
لم تنطلي كلمه سارق علي ايهم لينظر الي احمد الذي قال بخفوت : هفهمك كل حاجه يا باشا
وبالفعل صعدت هنا الي المنزل بينما اتجه ايهم وأحمد الي مديريه الامن ليعرف كل شيء عن هؤلاء المترصدين له بينما تولي احمد مهمه مراقبتهم
التفت ايهم الي احمد وصافحه قائلا : متشكر يا احمد باشا ...بس كنت احبك تقولي
هز احمد كتفه وقال بقله حيله : الأوامر يا باشا
اوما لها ايهم بتفهم ليشير له : جرح راسك احسن دلوقتي
اوما احمد بابتسامه باهته : الحمد لله
حك رأسه وتابع بغيظ : هي الانسه بنت سيادتك ضابطه ولا حاجه
ضحك ايهم وهز رأسه قائلا : لا هنا بتدرس digital art يعني حاجات تبع التكنولوجيا والفنون كده
رفع احمد حاجبه وهز رأسه : بس بتضرب ولا اجدع راجل
ضحك ايهم مجددا وربت علي كتف احمد قائلا : هي بتدرب اوقات فنون قتاليه
هز رأسه وعادت مجددا نظرات الإعجاب تلمع بعيناه
........
بقلق تابعت غرام هنا بينما تخبرهم بما حدث لتختم حديثها : انا لازم اتدرب دفاع عن النفس الوضع مبقاش مطمئن اوي اليومين دول
ضحكت حلا قائله : مش محتاجه تدريب انتي في اسبوع واحد ضاربه راجلين
مالت هنا علي اختها تشاكسها : عقبال ما اضرب التالت اللي فكر يمد أيده عليكي
تعكرت ملامح حلا لتتدخل غرام برفق تنهي الحديث : خلاص يا حبايبي كفايه كلام ويلا ادخلوا ناموا
دخلت الفتاتان بينما جلست غرام بانتظار ايهم الذي عاد بعد قليل .....السلام عليكم
قالت غرام وهي تسأله بقلق : وعليكم السلام....اتاخرت ليه
قال ايهم باقتضاب ؛ كان عندي مشوار
نظرت غرام في أثره بغيظ بينما انتوي أن يدخل الي غرفه أبنته يارا لتلحق به سريعا : انت هتفضل مخاصمني .....قبل أن يقول شيء كانت تحيط صدرها بذراعيها وتتابع بانفعال : طيب علي فكره بقي انا مش غلطانه ولو في حد المفروض يزعل هو انا لانك نكدت عليا في حملي ده وفكرتني بكل نكدك عليا في حملي الاول
نظر ايهم لها وهز رأسه متنهدا ولم يعقب علي حديثها الذي نهرت غرام نفسها عنه بينما منذ بضع ساعات فقط أخبرها أنها من تعيد الماضي وليس هو !
........
....
ربتت ماس علي كتف بسمه التي قالت بأسي : انا مش عاوزة اعمل مشكله بيننا كل شويه لما تقوله عاوزة اروح اشوف ماما وفي نفس الوقت سكوتي هو مستغله وعامل نفسه مش واخد باله
والايام بتعدي وانا فعلا تعبانه اوي يا ماس وحاسه اني محتاجه ماما في اخر حملي
وافقتها ماس وقالت برفق : حاسه بيكي يا بسمه
قالت بسمه بحزن : انا
فكرت اكلم عمي شريف أو طنط هويدا بس عشان محمود ميزعلش اني بشتكي منه مرضتش اكلمهم بس لما عرفت انك هنا قولت انتي هتفهميني
ابتسمت ماس لها وربتت علي كتفها بحنان قائله : فهماكي حبيتي ...متقلقيش انا هتكلم معاه
قالت بسمه بجبين مقطب : بس بلاش يحس اني اشتكيت
هزت ماس راسها قائله : متقلقيش ...انا بعرف اتفاهم مع محمود
............
....
نظر جاسر الي هاتفه بضيق بينما لا تتوقف شيرين عن الاتصال به ليغلق الصوت وينظر أمامه بشتات الي تلك الأوراق لا يري بها شيء ...رفع رأسه حينما انفتح باب مكتبه ودخل إليه العسكري قائلا : في واحده عاوزة تقابل سيادتك
قبل أن يتساءل جاسر عمن تكون كانت شيرين تخطو تجاه داخل المكتب ...أشار جاسر تجاه العسكري ليخرج بينما أوضح علي ملامحه الدهشه الممزوجه بالضيق من تلك الزياره الغير متوقعه : خير يا شيرين في حاجه
قالت شيرين وهي تشير تجاه هاتفه الموضوع أمامه : ماهو تليفونك قدامك اهو امال مكنتش بترد عليا ليه يا جاسر ؟!
استغرب سؤالها وكأن لها الحق به ولكن شيرين أعطت نفسها المزيد من الحقوق بينما تقول برقه : أنا كنت عاوزة اطمن عليك بعد الموقف السخيف اللي حصل من مراتك
اقتربت خطوة بينما تتابع : انا بجد مش عارفه ايه تفكيرها ده ...هو انت عيل صغير هتقولك تعمل ايه ومتعملش ايه ....بجد ست مفيش عندها ثقه في نفسها وفاكره أن كل واحده تقرب من جوزها هتخطفه ......اتسعت عيون جاسر وهدرت ملامحه بالشر لتنتفض شيرين من مكانها فجاه حينما زمجر جاسر بغضب شديد : انتي بتتكلمي كده عن مين .....مراتي ست مفيش زيها اصلا انا مسمحش ليكي تتكلمي عنها كده
تفاجأت شيرين برد فعله بينما توقعته سينساق الي جانبها لتقول بتعلثم : جاسر اهدي شويه انا مش قصدي. ....انا بس الموقف اللي حصل ...قاطعها جاسر بغضب : حقها ....بتحبني وبتغير عليا
قالت شيرين بنظرات امتلئت غرور : تغير عليك مني ...ليه ؟! نظرت له وتابعت بمكر : هي حست ايه منك ناحيتي
اشمئزت ملامح جاسر من كيد النساء الذي وضع حياتهم بوسطه لينظر لها جاسر بضيق شديد هاتفا : شيرين بقولك ايه ...بلاش حوارات النسوان دي مبحبهاش
اتسعت عيون شيرين : نسوان !
أومأ جاسر هاتفا : اه نسوان ....!!
ماس لو حست بحاجه فهي اني فكرت اتسلي مش اكتر فبلاش دماغك تروح بعيد ...انا محبتش ولا هحب غير مراتي
نظرت له شيرين بحاجب مرفوع : تتسلي
اوما جاسر ببجاحه : اه ...امال ايه يخلي واحد متجوز يتكلم مع واحده تانيه
احتقن وجه شيرين بالغضب لتهتف به بتوبيخ : انا بجد مكنتش متخيلاك كده
لوي جاسر شفتيه ساخرا لتتابع شيرين بسخط : فكرتك بتحبني
هز جاسر رأسه وهتف ساخرا : لا فكرتي انك سهل تخطفي راجل متجوز
سخرت شيرين بالمثل وهي تستدير لتغادر : لا وانت الصادق انتوا اللي بتيجوا برجليكم
ألقت إليه نظره ساخطه وتابعت : مفيش حد بيخطف حد ....الراجل اللي مالوش أمان هو اللي بيبص لواحده غير مراته ..سلام يا جاسر
احتقن وجه جاسر بالغضب وهو يرتمي علي مقعده ويفكر بضيق كيف اوصل نفسه لتلك النقطه من الدناءه وماذا يفعل بجلوسه هنا ....مكانه أمامها يطلب صفحها!
.......
نظرت ماس لأخيها باستنكار : يعني ايه هو كده يا محمود ....مفيش حاجه اسمها كده ....
فيه سبب وسبب مقنع يخليك رافض انها تروح لوالدتها
قبل أن يفتح محمود فمه تابعت ماس : وبلاش تقولي مش عايزها تبعد عني
قال محمود وهو يهز كتفه : بس ده فعلا السبب
قالت ماس باحتدام : خلاص روح معاها
اوما محمود قائلا : قولت لما اكون فاضي
هتفت ماس باصرار : خلاص علي ما تكون فاضي سيبها تروح لوحدها كام يوم
هز محمود رأسه قائلا : لا
عقدت حاجبيها باستفهام : ليه ؟!
قال محمود باقتضاب : اهو كده يا ماس انا حر
التفت الي أخته وتابع بانفعال : انا حر انا بغير علي مراتي ومش عاوزها تروح لوحدها
ضيقت ماس عيناها باستفهام ممزوج بالدهشه : تغير عليها من مين ومن ايه ؟!
قال محمود وهو يشيح بوجهه : من مهران
اتسعت عيون ماس بصدمه هاتفه :
انا بتقول ايه ؟!
زفر محمود وهتف بحنق : هو مش كان عينه عليها ولا مخطوبين لبعض ولا متكلمين عليهم ولا الهبل بتاع زمان
هتفت ماس باستنكار شديد : ايه اللي بتقوله ده مين قالك الكلام الفارغ ده
هز كتفه هاتفا باحتدام : مش كلام فارغ يا ماس انا عارف بقول ايه !
قالت ماشي بنفس الاستنكار :
عرفت منين ؟!
زفر محمود هاتفا : اختها مره وقعت بالكلام قدامي
هتفت ماس برفض شديد مستنكره : مهران اييييه .... ده اخوها
هز محمود رأسه وهتف بسخط : مش اخوها ابن عملها
اومات ماس هاتفه : وليكن هو بيعتبرها أخته ومتربين مع بعض وبعدين ده راجل متجوز وانت وهي متجوزين من سنين ايه بقي اللي جد
قال محمود باحتدام : مكنتش اعرف وعرفت
قالت ماس بعقلانية تري أنها غابت كليا عن أخيها : كلام أو زي ما بتقول هبل من زمان
قال محمود بصدق وهو يزفر : بغير يا ماس وده حقي
اومات ماس وقالت بتفهم : حقك يا حبيبى بس في الصح ..إنما اللي بتقوله ده جنان
قال محمود بإصرار : اهو انا تفكيري كده ...
انا حر
زفرت ماس وهتفت بتحذير : وانا بقولك يا محمود غلط ...انت ازاي تظلمها بكلام فارغ كان بين العيلتين بسبب تقاليد وحاجات ملهاش أساس
هي حبتك واتجوزتك
نظرت إلي أخيها وتابعت : انت شوفت منها حاجه تخلي كلامك ده يتصدق
هتف محمود برفض شديد يوقف أخته : انتي بتقولي ايه دي مراتي
نظرت له ماس وهتفت به بتوبيخ : شوفت بقي بتدافع عنها ازاي ....امال ايه الكلام الفارغ ده
اشاح بوجهه هاتفا بنبره قاطعه : ماس بلاش تتكلمي في الموضوع ده عشان بيفور دمي....التفت لها وتابع : انا بغير عليها يا ستي وانا حر خلاصه الكلام لوحدها لا مش هتروح
زمت ماس شفتيها بينما وصلوا لطريق مسدود : بقي كده
اوما محمود قائلا : اه
ولو خلصتي كلام انا هنزل
نظرت له بسخط بينما بدأت بقضم شفتيها غيظا : استني بابا قرب يخلص صلاه
جلس محمود علي مضض لتحك ماس ذقنها بتفكير ثم فجاه تستدير الي أخيها قائله :
محمود
قال محمود بملل وتحذير : ها هتتكلمي تاني
هزت ماس كتفها وتصعنت اللامبالاة قائله : لا خالص انت حر ....انا كنت هقولك حاجه تانيه
اوما محمود قائلا : قولي
قالت بمكر وهي تنظر تجاه أخيها بطرف عيناها : تعرف شوفت مين من كام يوم مش هتصدق !!
سألها أخيها وهو يعبث بهاتفه : مين؟!
قالت ماس وهي تهز كتفها : ناني...فاكرها ...بنت اونكل اكرم اللي كانت ساكنه قدامنا
رفع محمود عيناه عن هاتفه والتفت الي ماس قائلا : ياااه....اه افتكرتها .....مالها ؟!
هزت ماس كتفها وقالت بخبث : ابدا شوفتها لما كنت رايحه لماما وسلمت عليها ووقفنا نتكلم شويه ...تنهدت وتابعت بمكر : ياااه فاكر يا حوده لما كنت طول اليوم لازق في اوضتي عشان تبص علي بلكونتها وتكلمها ...يلا كويس انك متجوزتهاش
ضيق محمود عيناه وسأل ماس بلا مبالاه : ليه ؟
قالت ماس وهي تتصنع التنمر : اتغيرت كده ومبقتش زي زمان .... كانت حلوة ولطيفه بقت حاجه تانيه خالص
نظرت له بخبث وتابعت : بسمه لايقه عليك اكتر
اوما محمود وعاد ينظر لهاتفه قائلا : اكيد الحمد لله
اومات ماس قائله : اه طبعا الحمد لله
نظرت إلي أخيها وتابعت : كويس اوي اني لحقتها قبل ما تطلع لماما
عقد حاجبيه بينما تابعت ماس وهي تضغط علي شفتيها : اصل بسمه كانت عند ماما ولو سألت وعرفت ....ترك محمود هاتفه من يده والتفت الي ماس سريعا بهلع هاتفا يقاطعها: عرفت ايه ماس انتي بتهزري .....ده كان لعب عيال
اومات ماس وقالت ببرود وهي تهز كتفها : أيوة بس انت عارف بقي دماغ الستات ....نظرت إليه بطرف عيناها وتابعت :: اكيد كانت هتغير عليك
رفع محمود إصبعه أمام وجه أخته هاتفا : ماس اياك
قالت ماس بإسقاط : طبعا مش هقول حاجه ...اصلا علي رايك كان لعب عيال .... واحده جارتك وكانت عينك عليها ولا عينها عليك.... حوار اهبل وعدي انت دلوقتي راجل متجوز وبتحب مراتك
اوما محمود لتنظر له ماس بطرف عيناها بينما أخذ يهز ساقه لتتابع ماس وهي تتصنع اللامبالاة :
المهم بقي ....كانت بتدور علي شقه
نظرت إلي أخيها وتابعت بخبث أتقنت اخفاءه : انا قولت بقي طبعا لا يفتي ومالك في المدينه ففكرت فيك .....انت اكيد تعرف تشوف ليها شقه كويسه
اوما محمود لتمسك ماس هاتفها وتتابع : هبعت لها رقمك وابقي نسق معاها لو لقيت حاجه كويسه
قال محمود ببساطه وهو يهز رأسه : اوك
شهق محمود حينما قذفته ماس بالوساده وتحولت فجاه الي وحش بينما تهب واقفه و تهتف به بغيظ شديد : اوك .. اوك ايه يا جنتل مان ....بقي دلوقتي بقيت فاضي تدور علي شقق ولما مراتك الغلبانه طلبت منك تفضي يوم تزور امها مكنتش فاضي
زمجرت بغضب شديد جعل محمود ينتفض من مكانه بينما رأته نسخه من جاسر الذي ركض يساعد جارته هو الآخر دون تردد أو تفكير : كلكم ......كلكم زي بعض
ده انتوا هتدخلوا جهنم
زمجرت بصوت أشد وهي تلقي أخيها بمزيد من الوسائد : جهنم ...سامع جهنم
: ماااس
التفتت ماس تجاه ابيها الذي خرج من غرفته وتفاجيء بها وهي تقذف أخيها بالوسائد لتتابع ماس بغضب وغيظ شديد : جهنم يا بابا..... كل الرجاله هتدخل جهنم
حمحمت وتابعت بينما اتسعت عيون شريف بعدم فهم. : ماعدا حضرتك و اونكل زيدان ومالك الباقي في جهنم
عادت تنقض علي أخيها بينما تري به نسخه من جاسر : والله لهعضك. ....انقضت علي ذراع أخيها وهي تتابع بغيظ شديد : بقي انت جنتل مان وعاوز تساعد جارتك ....دلوقتي بقي عندك وقت يااخويا شوف مراتك الاول اللي مكنتش فاضي ليها
ماهي حقها تعمل زيك
ابعد شريف ماس عن محمود الذي أخذ يدلك ذراعه : شايف يا بابا ....اتجننت علي الاخر
جاسر جننها خلاص
اومات ماس وهتفت به بغيظ : اه ومش هو بس ...كل الرجاله
التفتت الي ابيها وتابعت : ماعدا حضرتك يا يابابا
مجددا التفتت الي أخيها وهتفت به بوعيد : اقولك كمان ....انا لا شوفتها ولا اعرف عنها حاجه بس كلكم زي بعض واقولك كمان انا بقي هقول لبسمه الحوار ده وهتصدقني .....وخليك اشرب يا باشمهندس
اتسعت عيون محمود وهتف بهلع مستنجدا بابيه : بابا الحق المجنونه دي احسن تقول لبسمه بجد وتصدقها
نظرت له ماس بحنق شديد : هقولها ووريني هتعمل ايه
نظر لها اخيها بغيظ ليهتف شريف بهم : ما تفهموني في ايه ؟!
.......
....
تراقصت القلوب بنظرات احمد الذي خطي تجاه تلك الساحه الكبيرة متظاهرا بأنه لا يلحق بها وأنه جاء يتدرب صدفه ولكن من سيصدق فهاهي هنا تتوعده بداخلها وتنتظر الفرصه
وضعت حقيبتها الرياضيه وأخرجت ذلك الرباط الذي أخذت تلفه حول يديها بينما لا تغفل عن ذلك الذي يتبعها ويضع حقيبته علي المقعد المجاور لها .....تظاهرت أنها لا تراه وتابعت ما تفعله بينما قرر احمد أن يرسم الصدفه ويقترب منها ...ده ايه الصدفه دي ... مش انتي بنت ايهم باش......بتر كلمته بينما بلا مقدمات تفاجيء بهنا تزمجر من بين أسنانها التي لا يدرك متي وضعت يداه بينهما : صدفه !!!! ده انا شايفاك وانت ماشي ورايا من وقت ما خرجت من البيت
اااااه صرخه قويه خرجت من بين شفتي احمد بينما للحظه لم يستوعب أنها بالفعل عضت يده !!
......
...
رفع ايهم عيناه تجاه تلك الأصوات الاتيه من خلف باب مكتبه ولحظات وكان الباب ينفتح ويدخل منه ذلك الشاب وهو يزجر فرد الأمن : اوعي بقولك هدخل يعني هدخل
نظر ايهم بدهشه تجاه الملازم احمد الذي اقتحم مكتبه بتلك الطريقه
قال العسكري : قولتله ثواني ابلغ سيادتك بس هو زي ما سيادتك شايف يا باشا
اوما ايهم وأشار للعسكري أن ينصرف ونظر بدهشه الي احمد : خير يا احمد في ايه ؟!
زم الشاب شفتيه للحظه ثم انفجر بحنق وهو يرفع إصبعه أمام وجه ايهم : انا ابن ناس يا باشا و مينفعش ابدا يحصل ليا كده
ازدادت عقده جبين ايهم بينما نظر عمر تجاه الشاب بقلق
: ايه اللي حصل ؟!
هتف الشاب بعنفوان : انا ابن عمده ...ابن عبد الحميد البدراوي عمده البلد يحصل ليا كده .... ومن مين !!
هتف ايهم بنفاذ صبر : ايه اللي حصل يا ابني ؟
اتسعت عيون ايهم بينما ضم عمر شفتيه بقوة حينما هتف الشاب بعنفوان وهو يرفع احد أكمام بدلته العسكريه : بنتك عضتني !!
بقوة امسك عمر ضحكته بينما لاحت علامات عدم الفهم علي ملامح ايهم الذي نطق باستنكار : بنتي !!! هنا عضتك
اوما احمد ورفع إصبعه امام وجه ايهم : أيوة ومش هسكت
ضرب ايهم بخفه اصبع الشاب وهتف به بنفاذ صبر : نزل صباعك من وشي وفهمني ايه جاب القلعه عند البحر ...شوفت بنتي فين ولا عضتك
بتر باقي حديثه والتفت الي عمر يزجره بنظره محذره ما أن افلتت ضحكه عمر الذي سرعان ما كتمها وتظاهر بالجديه وهو يكمل جمله ايهم : أيوة يا احمد وهي حزن ....قصدي هنا هتعضك ليه ولا ازاي ؟
زم الشاب شفتيه وهتف وهو يهز رأسه متذكرا ما حدث ليقول بعفويه : انا حسيت أن فيه اعجاب ناحيتها وقولت اشوف في قبول ولا لا خصوصا بعد ما جابت ليا ارتجاج وزاد اعجابي بما شوفتها بتضرب الراجل من كام يوم
قومت عرفت انها بتاخد كورس الدفاع عن النفس مع انها مش محتاجاه
نظر إلي ايهم وغير الروايه قليلا بينما لن يخبره أنه كان يسير خلف ابنته ليتابع : وقولت بقي يا واد يا احمد اهي فرصه توريها مهاراتك واول ما جيت اعلمها بحط يا باشا دراعي حوالين رقبتها عشان اعلمها ازاي تتخلص من حد لو عملها لقيتها غارزة سنانها في دراعي !!
نظر عمر بتوجس الي ملامح ايهم الذي لا يدري كيف صبر واستمع لهذا الشاب الذي بكل عفوية قال كل هذا ليس وكأنه واقف أمام والد الفتاه ليتبرطم عمر بينه وبين نفسه وهو يتأهب للدفاع عن الشاب بينما رأي ايهم يكور قبضه ( زعلان أنها جابت ليك ارتجاج وعضتك ...اهو ابوها هيجيبلك شلل )
هتف ايهم بعنفوان بينما يحاول عمر تخليص احمد من قبضته : اعجاب وقبول ....ده انا هشرب من دمك !!
.........
نظرت هنا الي ابيها باستنكار : يعلمني ....مين ده اللي يعلمني ...ده انا علمت عليه من زمان ....كداب يا بابي ده فضل ماشي ورايا وال عمل أنه بيتدرب صدفه بس علي مين فقسته علي طول وروحت عضيته
........
لا يعرف إلا الطريق المستقيم لذا أخذ إجازته وعاد الي منزله يفاتح أهله برغبته بخطبه هنا التي لم تبارح خياله وكل مره يلتقي بها بالرغم من شراستها الا انه يجد قلبه وعقله يهفو إليها ....رحب ابيه ولكنه تفاجيء بموقف والدته
عقد احمد حاجبيه ونظر الي والدته بعدم استيعاب : ليه يا امي ....انتي مش طول عمرك تقولي نفسك اتجوز بنت الحلال
اومات تلك المرأه الخمسينيه ولوحت بيدها هاتفه بعدم رضي : قولت بنت الحلال مقولتش بنت لا هي من بلدنا ولا تعرف حاجه عننا
: وماله يا امي ... ده يعيبها في ايه ؟!
قالت راضيه بضيق : وايه يعيب اي بنت من بنات البلد
قال أحمد بحيادية : مفيش فيهم اي عيب وفوق دماغي بس انا محدش حرك قلبي ولا عقلي الا هي دي
نظرت له والدته بطرف عيناها هاتفه : اهو بقي للسبب ده بالذات انا مش موافقه علي الجوازه دي
عقد احمد حاجبيه بقوة بينما تابعت والدته بإصرار : وانا اهو بقولك من اولها يا انا يا هي !!
قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد
ايه رايك و توقعاتكم



عسل اوي هنا
ردحذف