( روايه بقلم رونا فؤاد ممنوع تماما نقل أو نشر الروايه في اي صفحه أو موقع او جروب حيث بعد هذا انتهاك لحقوق النشر فقط رواياتي موجوده علي صفحتي واتباد أو جروبي بالفيس بوك او مدونتي الخاصه )
نوح نوح
تكرر النداء وتردد ذلك الصوت باذن نوح مصدرا صدي وكأنه يأتي إليه من وادي سحيق : نوح !
حاول بصعوبه رفع جفونه الثقيله وكل انش بجسده يريد أن يستجيب لهذا النداء
ليجبر شفتيه المطبقه فوق بعضها بسبب جفاف حلقه علي الانفراج بينما يحاول أن يخرج صوته ملبي النداء
لتخرج همهمات من بين شفتيه : بابا
مجددا تعالي الصوت وامتزج بلهفه قويه وصوت ابيه متحشرج بالدموع : نوح فتح عينك ياابني نوح
رد علي ابوك
مجددا خرجت همهمات من بين شفتيه ولكنها اقوي بينما مازال يحاول رفع جفونه الثقيله لتتحرك مقلتاه اخيرا بعد أن رفع عنها ستار جفونه ليغزو ذلك الضوء القوي عيناه التي اول ما رأته كان ذلك السقف الابيض الذي توسطته تلك الانوار البيضاء
ليهتف بألم : النور ...النور
انبثقت تلك الكلمات من بين شفتيه بينما لم تحتمل عيناه قوه ذلك الضوء وانغلقت مجددا بينما يبدو أن من حوله استجابوا لرغبته وسرعان ما خفتت الاضاءه ليحاول مجددا فتح عيناه وهاهي عيناه تدور في أرجاء الغرفه التي كان اللون الابيض هو السائد بها و كانت نهايه دورة عيناه هي الثبات هي وجه ابيه الذي اقترب منه وهتف بقلب لهيف وهو يحاول أن يحتضنه : نوح ابني
: بابا
ابتلع بصعوبه رمقه الجاف بينما عاد إليه بقايا وعيه متمثلا بتلك الذكريات المتقطعه بينما يري اضواء عاليه ويستمع اي اصوات قويه تخترق سمعه للحظات قبل أن يشعر بشظايا الزجاج تخترق وجه وعيناه التي رفع يداه ليغطيها سريعا بينما داهم الم قوي رأسه الذي اصطدم بهيكل السياره التي ضاقت عليه شيئا فشيئا وطوقت ساقيه لتمر لحظات من الالم المبرح بعدها ساد الصمت الممتزج بتلك السحابه السوداء التي سحبته إليها وابقته فيها ولم يعد يشعر بشيء !!!
تجسدت ملامح الالم الشديد علي وجه نوح بينما تذكر اخر ما عاشه في ذلك الحادث ليستمع الي نداء أبيه اللهيف مجددا حينما اغلق عيناه ....نوح ... فتح عينك ياابني ...رد عليا
فتح عيناه و نظر إلي ابيه وسأله بثقل : ايه الي حصل ؟!
مرر عماد يده بحنان فوق رأس ابنه وهو يقول بصوت متهدج : الحمد لله يا ابني عملت حادثه بس ربنا نجاك
بكلمات ممزوجة بالدموع كان ابيه يخبره عن الحادثه وعن بقاءه بضع ايام بتلك الغيبوبه التي فاق منها واخيرا
.....ايام ثقيله مرت علي عائلته طوال بقاءه بتلك الغيبوبه وأصبحت اثقل عليه حينما افاق و وجد جسده مهشم
قلق.... بكاء ...دموع ....مشاعر كل من حوله كان يراها كلما فتح عيناه قبل أن تنهكه مجددا الادويه والمسكنات ويغمض عيناه
شهر مر عليه ولم يكن يحسب بل كانت روان التي تحسب كل يوم بينما لم تعيش اسوء من هذا الكابوس وكل شيء ينهار بسرعه وشفاءه فقط هو ما يمر ببطء .....
كان نوح يراها تبكي وتصرخ كلما فتح عيناه ويحاول أن يهدئها و ليس العكس !!
كان لايري أن الكابوس البشع ليس الحادث ولكن
ما ترتب عليه !!
وهاهو يكتشف كل شيء هذا الصباح بينما استمع لصوت جدال بين زوجته وحازم ليفتح عيناه حينما وصل صوتهم الي مسامعه .....!
كان صوت حازم حاد بينما يهتف بحنق لم يدرك نوح في البدايه سببه : الدكتور قال لا وعمي مأيد كلام الدكتور
تعالي صوت روان الرافض : و هو يقول ليه ؟! ...نوح بس الي من حقه يقرر مش الدكتور ولا عمك
انفعل حازم بقوة هاتفا وهو يشير تجاه فراش حازم من خلف ظهره فلم ينتبه أنه استيقظ : انتي مش شايفه حالته ...ازاي عاوزاه يعرف وياخد قرار هيكون عاطفي وهيأثر عليه
قالت روان بلا شفقه : ماهو مسيره يعرف ووقت ما يعرف مش هيسامح حد فيكم
استند نوح الي ذراعه وحاول أن يعتدل جالسا بينما يسألهم بصوت متحشرج خرج من حلقه الجاف : اعرف ايه ؟!
بوغت حازم وارتبكت ملامحه وهو يستدير تجاه نوح يفكر في ماذا سيقول ولكن روان ارتسمت نظرات الانتصار بعيونها وبلا تفكير أسرعت إليه ترتمي فوق صدره الذي ألمه ولكنه تماسك وتحمل ولم يبدي اي ألم بل تركها فوق صدره وسألها بحنان : اعرف ايه ؟! مالك يا روان مين ضايقك
قالت روان ببكاء : رجلك اتصابت في الحادثه وفي دكتور اقترح عمليه تانيه لازم تعملها عشان ترجع زي ما كنت ووالدك معارض
زفر حازم بحنق واسرع تجاه نوح بينما انكشف الحقيقه التي كانوا يخفونها عنه حرصا علي نفسيته التي تمثل نصف العلاج ليقول بتوضيح وكل ملامحه ارتسم عليها الاسي من رؤيه الصدمه علي وجه نوح
: يا نوح الموضوع مش كده
كل مانطق به نوح كان سؤال بديهي ولكنه بنصل حاد انغرس في قلبه : يعني ايه ....انا مش هقدر العب تاني ؟!
ليتها كانت هكذا فهو سيعاني من صعوبه بالحركة لوقت طويل
ليقول لحازم برفق : يا حبيبي لعب ايه دلوقتي المهم تقوم بالسلامه ..... الحادثه صعبه وانت محتاج وقت بس ده كل اللي انت محتاجه
: معندوش وقت
هكذا صرخت روان تقاطع تلك المشاعر التي لا تهمها الان بل كل ما يهمها أن يدرك نوح حجم المصيبه التي ستطيح بحياتهم لو لم يخضع لتلك العمليه بكل مخاطرها
نظرت إلي نوح والقت في وجه حقيقه مؤلمه اخري : النادي مش هيصبر واصلا فسخ العقد وطالب بالشرط الجزائي
زفر حازم وهدر بروان بلوم : انتي ايه اللي بتقوليه ده ...انتي ايه يا شيخه !!
قالت روان بتحدي رافضه أن يلومها أحد : لازم يعرف ولا هبقي زيكم بخبي عليه ... استدارت تجاه حازم ووقفت أمامه هاتفه بخبث : طبعا ما انتوا كلكم كنتوا ضده وجت الحادثه حقت ليكم اللي كنتوا عاوزينه عشان يبطل لعب
اتسعت عيون حازم من هذا الاتهام الذي تقصد به وقيعه بينه وبين أهله دون حساب الوقت الصعب الذي يمر به زوجها : احنا ؟!
اومات روان ليفتح حازم فمه ينتوي اخراسها ولكنه توقف حينما قال نوح : حازم مالكش دعوة بيها
....نظر له وتابع : رد عليا اللي بتقوله روان حصل ؟!
قال حازم بتهرب من إلقاء تلك الحقيقه القاسيه في وجهه بأنه لدي النادر مجرد اداه لتحقيق الربح وان عجز عن ذلك فهو لاشيء : انا بتفاوض معاهم يا نوح متشغلش بالك
هز نوح رأسه رافض أن يجعل شيء ليقول بإصرار : حازم قولي كل حاجه
خيبه امل ويأس وانكسار مشاعر بشعه تجسدت بداخله وكٱنه سقط من سابع سماء وارتطم بقوه بأرض الواقع الأليم ..... أنه فقد كل شيء !!
ليتمزق بين إصرار زوجته علي إجراء العمليه وبين أصرار أبيه علي سماع نصيحه الطبيب الذي كان الرفيق به وتحدث معه بكل صراحه عن حالته
: يابني العمليه مغامره زي ما ممكن تصلح ممكن كمان تخرب .... والتعافي منها مش سهل ووقتها حرج لانك لسه خارج من عمليه قبلها ..... قاطعه نوح بأمل : بس دكتور ياسين قال .....قاطعه الطبيب وهو يهز رأسه: عارف رأي دكتور ياسين الطبي وعادي جدا نختلف وكل دكتور له مدرسه وانا بكل امانه بنقلك وضعك الطبي ....العمليه مش مضمونه وهتكون كافه نتايجها علي مسؤوليتك وانت لسه خارج من عمليه قبلها وممكن أي مضاعفات تحصل
نظر برفق شديد الي نظرات الانكسار بعيون نوح ليضع يده علي كتفه قائلا :
اصبر جسمك يجمع نفسه ونشوف اسجابتك للشفاء وبعدها نرتب إجراءات التعافي ....العلاج الطبيعي حتي لو هياخد وقت انا معاه ومش مع ابدا اني اعرضك لخطر عمليه تانيه في الوقت ده
دكتور ياسين نفسه شرح لوالدك المخاطر وانت هتكون متوافق وتمضي إقرار علي نفسك وده بيأكد كلامي
صرخت روان بينما رأت التراجع بعيون نوح : انت بتخوفه يا دكتور عشان تثبت وجه نظرك عكس زميلك وتثبت انك الصح
تجاهل الطبيب تلميحها واعتدل واقفا وهو يقول :
انا بعرض عليه الحقيقه كامله عشان ياخد قراره وده واجبي وشرف مهننتي يا مدام
التفت إلي نوح مجددا قبل أن يغادر قائلا نصيحه اخيره : يا نوح اصبر ياابني وان شاء الله ربنا هيكتب ليك الشفا
خرج الطبيب ليضع نوح رأسه بين يديه بانكسار وحيره وألم شعر به حازم الذي اقترب من فراشه قائلا برفق :
اصبر يا نوح
قال عماد برفق حينما رأي حيره ابنه : انا اكتر واحد في الدنيا خايف عليك ولو عليا اخد كل الوجع مكانك ومكتفيش اني اقف واقولك خد قرارك ....مش هقولك الا خد وقتك يا حبيبي وفكر وكل حاجه تتعوض الا صحتك
رفضت روان أن يؤثر أحد عليه لتتجه إليه وتمسك بيده هاتفه : انت هتفكر في ايه يا نوح ....مستقبلك هيتدمر وكل حاجه هتضييع لو معملتش العمليه دلوقتي مش هينفع بعدين
نظرت إلي حازم وأبيه بكراهيه واضحه وهي تتابع بث سمومها في اذن زوجها الذي لا يحتمل هذا الصراع فيكفي الذي يعيشه
: كلهم عاوزينك متلعبش تاني .....امسكت بيده وتابعت باستقتال:
انت كنت خلاص يانوح هتحقق حلمك ....حلمك اللي محدش منهم وقف جنبك وانت بتحققه ودلوقتي بيتكلموا وبس ....محدش فيهم هيدفع التمن الا انا وانت
امسك عماد بيد حازم الذي احمر وجهه واندفع ليسكت تلك الفتاه التي لا تجد خجل في كل ما تقوله بحضورهم
لينظر إليه عمه برجاء أن يصمت ليس لأنه مخطيء أو لا يوجد رد ولكن رفقا فقط بنوح حتي لا يجعله يخوض معركه بين زوجته وأهله
ليتقدم منه عماد برفق ويقول بتعقيب : لسه قدامك العمر طويل يا ابني تقدر تحقق فيه اكتر من اللي حققته ....انت اللي نجحت مره وتقدر تنجح الف حتي لو مش في الكورة
زمت روان شفتيها بحنق وصرخت بحماها: ايوة وضح نيتك ....يبعد عن الكورة زي ما طول عمرك عاوز
لم يستطع حازم الصمت أكثر : انتي اللي عاوزاه يحقق أحلامك ومش شايفه الا نفسك
: لا ده انت اللي غيران منه عشان هو احسن منك
اتسعت عيون حازم بينما هتف عماد بتوبيخ : : ميصحش يا بنتي
هتفت روان بقله لياقه : انا اللي ميصحش ولا هو اللي حاشر نفسه ومصمم يعمل نفسه قلبه علي نوح
هتف حازم بسخط : انا مش هرد عليكي عشان خاطر نوح اللي انتي مش عامله ايه حساب للشده اللي هو فيها ومش انتي اللي هتزايدي علي مين بيحب نوح أكثر ولا خايف علي مصلحته مش بيدور على مصلحه نفسه
احاطت روان صدرها بذراعيها وهتفت بتأهب : قصدك ايه .....قصدك اني بس بدور علي مصلحتي
صرخ نوح بقوة يسكت كل تلك الأصوات التي تعالت حوله لتنتابه نوبه انهيار ويرفع يداه علي أذنه رافض سماع تبرير والده الذي اقترب منه وهتف برفق : اهدي يا اابني كلنا خايفين عليك
تدخل حازم : انت لوحدك صاحب القرار
تدخلت روان برفض أن يتأثر بهم : قرر يا نوح واقف قدامهم كلهم زي ما طول عمرك بتعمل
صرخ برفض : بس مش عاوز اسمعه كلمه من حد ...اخرجوا كلكم ...مش عاوز اسمعه كلام تاني
اخرجهم الطبيب خارج الغرفه وبقي نوح وحده يلتقف أنفاسه وهو يضع يداه علي أذنه يحاول إسكات صدي الاصوات التي بقيت تتردد في أذنه حتي بعد بقاءه وحده ليدفع بقوه ذلك الكوب من جواره يلقيه بالضوء القوي الذي مازال لا يحتمله بسبب جروح عيناه التي نالتها شظايا الزجاج !
( نوح ...نوح ) مجددا تردد صدي النداء في أذنه ومن بعيد لاح له خيال أبيه ليمد يداه يحاول أن يصل إليه ولكن كلما حاول كلما ابتعد عنه ذلك الطيف أكثر فأكثر حتي تلاشي مع نداء نوح القوي الذي انبثق من بين شفتيه : بااابااااا !!
فتح نوح عيناه وهب من نومه مع تردد صدي نداءه في أرجاء الغرفه التي دارت عيناه فيها
كان كابوس أو حلم هب منه وكل جسده يقطر بالعرق ليلتقط أنفاسه ويمرر يداه علي وجهه بينما مازال صدره يعلو ويهبط ...!
مرت سنوات على ذلك الحادث وكل ما انتي بعده كان تاره كابوس وتاره حلم !!
كان مزاجه معكر ذلك الصباح فلم يمر علي والدته بل اتجه الي عمله ومازال ذلك الحلم قابع في ذاكرته ليس حلم قدر ذكريات كل حين وآخر تداعب خياله ... تمر عليه بألم وتدفعه الي المزيد من العناد والتحدي !
اسرع ذلك الشاب الرياضي تجاهه هاتفا :
نينو صباح الفل .....اتاخرت علي التمرين ليه ؟!
فرك نوح وجهه وهو يحتفظ بنظارته الشمسيه فوق عيناه التي مازالت تكره الضوء القوي ليقول بألم : صباح الفل يا هاني ....نزل شيكا بدالي يدرب الولاد انا عندي صداع
جلس الي مكتبه وهو يضع رأسه بين يديه
بينما غاب مجددا في الذكريات ولكن تلك المره وعيناه مفتوحه
Flash back
عاد إلي المنزل بعد ثلاثه اشهر كامله قضاها بالمشفي....د.عاد وهو يدوس علي قدمه متحامل عليها متجاهل كل الالم الذي مازال لا يبارحه بينما اعتبر الأطباء شفاءه بتلك الفتره القصيره معجزه بعد أن أخذ قراره بعدم اجراء العمليه واستخار ربنا بأن يصبر وصوت بداخله لاول مره يخبره أن يستمع تلك المره لصوت أبيه ويمشي بقوله وهاهو كل يوم يتماثل للشفاء أكثر
مازال أمامه الكثير ولكنه سيتحمل ولكن روان من لم تعد تتحمل وكل يوم يري في عيناها نظرات الخزلان وكأنه خزلها عن عمد
اتجه إليها ليقول بحنان وهو يضع يداه علي كتفها :
حبيتي مالك ؟
زفرت روان بحنق واضح لم تحاول أن تخفيه عنه : مخنوقه يا نوح ....كل شويه تسألني وكأنك مش عارف ولا شايف الوضع اللي بقينا فيه ..انا تعبت
غص حلقه ليقول بانكسار بينما يوم بعد يوم يشعر بالعجز وبأنه أصبح عبء عليها :
انا تعبتك معايا حقك عليا ....انا بحاول وان شاء الله هرجع احسن من الاول
قالت بزيف وهي تتحامل علي نفسها: عادي يا نوح بلاش نتكلم دلوقتي
اوما لها ليتجه وهو يسند اي الحائط ويدخل الي الفراش يرتمي فوقه ويغمض عيناه بينما تتحرك روان هنا وهناك بحنق واضح في خطواتها التي استمع اليها ولكنه لم يجد ما يقوله ويرفض تصديق أنها ضاقت به بينما
كل يوم يمضي بين جلسات علاج طبيعي وأطباء وغيره ويلتمس لها العذر بينما انقلب عالمها رأسا علي عقب
يعذرها لانه منذ أن عرفها ووقع بحبها وهو حائطها الذي تستند إليه وليس العكس
يعذرها ويري أنه المقصر وهي ليست مضطره لتحمل تلك العواقب
يعذرها وهو يضع نفسه في قالب البطل الخارق وهي البطله التي ليس عليها فعل شيء أو مواجهه اي تحديات
يعذرها بجهل لابجديات الحب وهي المشاركه وتقاسم الحلو والمر وهي اعتادت الحلو وليس لديها استعداد لتذوق اي مراره
يعذرها وهو الوحيد الذي يفعل بينما هو ليس بأحمق ولا يري تلميحات ونظرات الجميع لها وكأنها مذنبه في عدم الوقوف بجوار زوجها ولكنه يحبها ويعطيها العذر فهي تحملت الكثير من تبعات الحادث يكفي انها تركت منزلها واضطرت لأن تأتي لتعيش معه في منزل عائلته
بعد أن اضطر لبيع شقته وسيارته لسداد جزء من الشرط الجزائي الضخم للنادي وحازم وابيه لم يتركوه وحده بل جاهد حازم لفسخ التعاقد بأقل الأضرار ولكنه عجز عن التملص من هذا الشرط الجزائي الذي عارضه كثيرا ولكن نوح اصر ووقع بعد أن اغراه بريق اللعب مع هذا النادي الشهير وظن أن لا شيء سيبعده يوما عن النجاح ولم يحسب ابدا حساب لهذا اليوم
أبيه لم يقف متفرجا بل إنه فعل المستحيل لسداد الشرط الجزائي وباع مكتبه حتي أن والدته باعت مصوغاتها
لقد دمر الجميع ...!!
لقد تكلف علاجه الكثير بالاضافه لهذا الشرط الذي اعجزهم !
اختنق وشعر بالدموع تغزو حلقه بينما يكرر أنه دمرهم ووقتها اخفي والده عنه أنه باع مكتبه وانتقل الي مكان آخر أقل ولكنه بعد بضع ايام عرف تلك الحقيقه التي زادت من عجزه وتعاظم شعوره بأنه خذل الجميع وليس روان فقط ليقبع بحاله من الاحباط
لذا لا يلقي اللوم علي زوجته
غفي واستيقظ علي شجار وصوت زوجته يتعالي
ليقوم وهو يتحامل علي ساقه ويتجه خارج الغرفه
هاتفا بقلق وهو ينظر إلي والدته والي روان التي وقفت أمامها : في ايه ؟!
خفضت والدته عيناها وقالت برفق : مفيش يا حبيبي
انا وروان بنتكلم
نظرت له روان بحنق واندفعت الي غرفته متبرطمه : انا مبقتش قادره اتحمل
كلمات قاسيه ظلت ترددها وانتهت بتركها المنزل وكم كان غيابها قاسي عليه ومجددا التمس قلبه لها العذر خاصه حينما أخبرته والدتها بحملها وكأنه راي سبب يعلق عليه كل ما تفعله بأنه ضغوط بسب الحمل
Back
عاد من ذكرياته وهو يفرك وجهه ليفكر
كم هو مغفل !!!. نعم ربما يعترف الان ويبقي سؤاله الابدي هل كان ينظر إليها من خلال مرأه الحب
ام انه كذب علي نفسه وصدق الكذبه
........
....
نظر حازم الي تلك الفاتنة التي دخلت الي مكتبه وتسبقها كلماتها التي تدغدغ غرور اي رجل وهي تعرف نفسها
: انا صممت اقابل المحامي العبقري اللي خلص ليا القضيه بجلسه واحده
قال حازم بتواضع محبب : الفضل لاستاذه هايدي هي اللي خلصت القضيه مش انا
هزت تلك المرأه التي سبقتها رائحه عطرها الاخاذ :
لا يا متر بلاش تواضع ....هايدي بنفسها هي قالت ليا علي كل التفاصيل اللي كسبتني القضيه
مدت يدها إليه وقالت باستدراك وصوت ناعم : انا دخلت كده من غير مقدمات ...اعرفك بنفسي
انا مياده فرغلي وحضرتك طبعا غني عن التعريف
صافحها حازم قائلا بلياقه وهو يشير تجاه المقعد : اتشرفت بيكي
جلست ووضعت حقيبتها الانيقه أمامها علي الطاوله الزجاجيه الصغيره والتفتت بكامل جسدها النحيل تجاه حازم الذي عاد لجلسته علي مقعده الجلدي الوثير لتنظر إليه والي اعتداده بنفسه قائله : ازاي اروح لمحامي تاني وحضرتك موجود يا متر ...معلش بقي أعذر جهلي
هز رأسه وقال بتواضع مجددا : العفو وبعدين هايدي من اشطر المحاميات...انا وهي واحد
ضحكت برقه قائله : لا يا متر فرق شاسع طبعا ده انت الأساس والخبرة وهايدي مهما كانت متجيش في خبرتك حاجه
وصل غرورة الي قمته بعد أن تحدثت بلا توقف عن كفاءته وهذا شيء يدركه ولم ينخدع به يوما بل كلما اثبت كفاءته كلما أخبر نفسه أن ما يزال أمامه الكثير ليصبح ذلك المحامي الذي يحلم به ودوما كان يقابل هذا المديح بتواضع خصوصا أمام زملاءه لذا تجاوز عن حديثها قائلا بلياقه :
تشربي ايه يا مدام مياده ؟!
قالت برقه وهي تعتدل واقفه : مرسي مش عاوزة اعطلك بس قولت لازم اتعرف عليك وسوري بقي اني جيت من غير ميعاد
قال حازم بتهذيب : العفو انا اتشرفت بيكي
قالت بود زائد قاصده أن ترفع التكليف بينهم وهي تمد يدها ناحيته : اشرف ليا يا حازم.... تابعت سريعا باستدراك وهي تنظر إليه ملامحه الجذابه : سوري قصدي يا متر
قال حازم وهو يشدد علي قبضه يدها الناعمه : حازم بس
ابتسمت له قائله : يبقي انا كمان مياده بس
اوما حازم لتمسك بحقيبتها قائله : مش هعطلك اكتر من كده بس دي اكيد مش اخر مقابله ....هيكون في بينا شغل كتير
اومأ حازم لتقول سريعا : بكره مناسب ليك نبدأ شغل ؟!
عقد حازم حاجبيه ولاح علي ملامحه التردد احتراما لزميلته : بس هايدي ...قاطعته مياده قائله : متقلقش شغلي معاك مش هيأثر علش شغلي مع هايدي ....سيادتك هتمسك مجموعه قضايا معينه وهي هتكمل الشغل القانوني اللي موكلاها له
علي مضض فكر حازم لحظه ليقول بعدها بنبره قاطعه : عموما خليني اشوف القضايا الاول وبعدين اخد قرار
ابتسمت له قائله : انا متاكده انك هتقبلها لأنها كلها تحديات
اوما لها لتقول بنظره اعجاب واضحه : موقفك مع زميلتك بجد بيخليني اتمسك اكتر بالشغل معاك
............
....
نظرت ورده الي سعاد بعتاب : اخص عليكي يا سعاد ودي حاجه متقوليهاش من الاول
قالت سعاد باعتذار : ماهو يا ورده انا قولت الاول اشوف اذا كان فيه قبول ولا لا وبعد كده اقولك كل ظروفه
خفضت ورده عيناها وقالت بكمد : يعني مش كفايه أنه مطلق مرتين كمان عنده اربع عيال لا وبيتشرط ويقول فيه قبول ولا لا
تنهدت سعاد وقالت باقتناع : اهو ده الحال يا ورده ...الراجل ينقي ويختار ويعرض والبنات بترضي
عقدت ورده حاجبيها وقالت بتردد : بس مريم مش هترضي ابدا وحتي لو رضيت انا مش هرضي....
قالت سعاد بانزعاج : وليه يا ورده ....ده عريس كامل من كله .. شقته وعربيته وشغله وحتي العيال اللي انتي عامله حجتهم بيصرف عليهم ومش مخليهم محتاجين حاجه ومع أمهاتهم
نظرت إلي ورده بطرف عيناها ثم تابعت بخجل : وبعدين متأخذنيش يعني هي مريم مش صغيره والعريس مناسب اوي ليها خصوصا اني قولتله علي ظروف خطوبتها اللي قبلها وقال موافق
قالت ورده بانزعاج : اخص عليكي يا سعاد ..قولتليه ايه
قالت سعاد بتبرير : حكيت له كل حاجه ماهو يا اختي متضمنيش يعرف بعدها
قالت ورده باستنكار : يعرف ايه ماهو علي يدك بنتي اللي اتظلمت
: معلوم بس كلام الناس مش بيرحم واهو تيجي مننا ومنكونش خبينا حاجه ....فهمتي بقي أن العريس كويس ومريم تحمد ربنا عليه
قالت ورده بعتاب : قصدك أنها تقبل وخلاص .... لا انا بنتي الف مين يتمناها ومش عشان محصلش نصيب تبقي معيوبه
قالت سعاد باستدراك : وانت قولت حاجه يا ورده انا كل اللي بقوله تشوف العريس يمكن يعجبها ويكون فيه نصيب
اومأت ورده قائله : طيب يا سعاد سيبني كام يوم وهرد عليكي
أغلقت الهاتف وجلست تضع يدها علي خدها وهي تنظر تجاه غرفه ابنتها التي تعالي صوت لعبها مع ابن اختها الصغير لينشق قلبها وجعا عليها أكثر .... كادت أن تقوم ولكن تعالي رنين هاتفها مجددا لتجدها ثريا زوجه أخيها
: اوعي متجيش يا ورده انتي والبنات يفرحوا مع بنت خالهم بليله الحنه
قالت ورده بتسويف : حاضر يا ثريا
لم يخفي عن ثريا اختناق صوت ورده لتسألها برفق : مالك يا ورده ؟!
افاضت ورده بمكنونات صدرها لزوجه أخيها التي تنهدت وقالت بأسي : منه لله خطيبها اللي خلي الناس تتكلم
قالت ورده من قلبها ،: ربنا ينتقم منه
قالت ثريا برفق : اللهم امين....روقي ياختي ومتشغليش بالك بكره يجيلها نصيبها واهو فرصه لما تحضر فرح بنت خالها يمكن حد يشوفها وتعجبه ما هو انتي عارفه اكم جوازات جت من الافراح !
قامت ورده لتتجه الي غرفه ابنتها التي مازالت تلاعب الصغير : رومه لو جوعتي اسخن ونتغدي احنا ولما مروة تيجي تبقي تتغدي لوحدها
قالت مريم بابتسامه وهي تهز راسها : لا يا ماما مش جعانه...نستني وخلاص ...اصلا عمر شكله عاوز ينام هنيمه علي ما مامته ترجع
اومات ورده واتجهت الي باب الغرفه لتتوقف وتلتفت إلى ابنتها بتردد ولكنها لم تتراجع لتنظر الي خزانه الملابس باستفهام : جهزتي يا روما هتلبسي ايه بكره في الفرح
تغيرت ملامح ورده وقالت بجدل : ماهو يا ماما قولتلك مش عاوزة اروح
من كثرة الضغط دون أن تقصد خرجت نبره ورده حاده بينما تهتف : ليه بس يابنتي ..... ما تسمعي كلامي مره في حياتك
غص حلق مريم ولم تقل شيء لتتجه ورده وتجلس بجوارها متنهده : حقك عليا اني اتعصبت بس غصب عني ....يا ابنتي انا نفسي افرح بيكي
امتليء صدر مريم بانفاسها ولكنها لم تجادل حتي لا تضايق والدتها التي قالت في محاوله منها لاقناعها: دي لسه مرات خالك متصله ومأكده عليا تيجي انتي ومروة الحنه
نظرت مريم الي والدتها ولم تجادل تلك المره لتقول : طيب بلاش الحنه وحاضر هروح الفرح معاكي
تهللت ملامح ورده : بجد يا مريم
اومات مريم بمواقفه زائفه بينما تعرف أن الجدل مع والدتها لن يجدي نفعا: اه ...مش ده هيريحك حاضر
قالت ورده بدعاء : ربنا يريح قلبك يا حبيبتي !
.....
........
تعالي صوت ذلك الرجل الاشيب من داخل غرفته : هاله .... يا هاله ...تعالي خدي اسيل عشان دماغي وجعتني
اومات المراه وقامت من مكانها متجهه الي غرفه زوجها لتقول برفق لتلك الصغيره الجميله : تعالي يا سيلا نقعد برا عشان جدو مصدع شويه
اومات الصغيره وقامت تجمع العابها لتأخذهم منها جدتها وتسبقها بينما قفزت الصغيره الي حضن جدها تقبله ليربت علي كتفها بحنان ..... منذ أن ولدت وهو وجدتها من يتولون رعايتها بعد أن تركتها والدتها وسافرت
: تيته العبي معايا
قالت هاله برفق : العبي وانا هخلص الغدا والعب معاكي
لوت الصغيره شفتيها بحزن : ماليش دعوه انا عاوزة حد يلعب معايا
قالت هاله بحنان : حاضر يا حبيبتي اخلص بسرعه واجيلك
قبل أن تقوم تعالي رنين هاتفها لتنظر إليه بضع مرات قبل أن تنسحب من الغرفه وتجيب : خير
اتاها صوت ابنتها كما اعتادته بارد بلا مشاعر فقط مكالمه كل بضع اسابيع وربما اشهر بها كلمتان وتغلق وتعود الي عالمها وكأن ليس لها بهذا العالم طفله تحتاج إليها
: مالك يا ماما بتكلميني كده ليه ..... انا غلطانه اني قول اتصل اشوفكم لو محتاجين حاجه
ارتسمت نظرات الاستخفاف والسخرية المريره بعيون هاله التي قالت : عاوزين حاجه ...؟! وده من امتي ماهو بقالك سنين عمرك ما قولتيها
لوت روان شفتيها بامتعاض من تلك المحاضرة التي بسببها تتهرب من الحديث مع والدتها ظاهريا ولكن في الحقيقه هو تعليمات زوجها الا يكون لها أي علاقه بابنتها وكان هذا الشرط مقابل تلك الزيجه التي اختطف بريقها عيونها وسحرها فتركت كل شيء وركضت خلف بريق الحياه : اهو عشان كده مش بكلمك كل شويه يا ماما عشان كل ما اكلمك تسمميني بكلامك ده
قالت هاله بتخلي : ولا اقول ولا اعيد قولت كتير ..... خلصت خلاص وفي الاخر انتي اللي رميتي بنتك مش انا
قالت روان بدفاع عن نفسها : ابوها اللي صمم ياخدها مني
قالت هاله بأمانه : وانتي ما صدقتي رميتيها ....زفرت وتابعت بسخط : ده القطط بتحاجي علي عيالها مش بتعمل عملتك
زفرت روان بضيق : وانا عملت ايه ...لا انا اول ولا اخر واحده تتطلق و تتجوز وبعدين بنتي مش محتاجه حاجه ...ده كلامك انك وبابا وحتي ابوها مش مخلينها محتاجه حاجه
قالت هاله بحنق : بنتك لو محتاجه حاجه فهي محتاجه حضن امها الباقي سهل
قبل أن تقول روان شيء كانت والدتها تهتف بها : خلاصه الكلام .... اتصلتي وعملتي الواجب مع السلامه
أغلقت هاله الهاتف وصدرها يعلو ويهبط بضيق مثل روان التي ألقت الهاتف وصرخت بحنق ...لاشيء يسير كما خططت وتمنت ....نوح بعد أن كانت تحيا معه الحياه التي كانت تحلم بها انهارت ووصل الي الحضيض
عبد الله ذلك الثري الذي اغراها بحياه لم تكن تحلم بها هاهي وجدت نفسها تمسك سراب بعد أن بدء يمل منها ولم يعد يعطيها ما تريد فلم تعد تحتمل الحياه معه ..... نظرت إلي هاتفها الذي تعالي به رنين المؤقت يذكرها بذلك الموعد في السفاره !!
..........
....
قامت هاله من مكانها بينما سبقتها تلك الصغيره تركض لتفتح الباب : استني يا سيلا
لم تصبر الصغيره وسرعان ما فتحت الباب لترتسم ابتسامه واسعه علي شفاه نوح الذي سرعان ما جثي علي ركبته ليحمل ابنته ويضمها إليه : بابي
: وحشتيني يا قلب بابي
قالت هاله بترحيب : اهلا يا نوح ياابني اتفضل
دخل نوح يحمل الكثير من الأغراض لتقول هاله بعتاب : ليه يا حبيبي كلفت نفسك
قال نوح بلياقه : متقوليش كده
جلس ووضع ابنته علي ساقه قائلا: هو الحاج محمود مش موجود
قالت هاله وهي تعتدل واقفه : لا يا حبيبي موجود بس شكله نام ...هقوم اناديه
قال نوح وهو يهز راسه : لا خليه مرتاح انا بس بسأل عنه
داعب وجه صغيرته التي جذبت يده: العب معايا
قالت هاله بابتسامه حنونه : كويس انك جيت ..أصلها زهقانه
قال نوح بحنان : هلعب معاكي وبعد اذن تيته هاخدك معايا عشان تيته زيزي عاوزة تشوفك
قالت الفتاه بحماس : وانا كمان ...وحشتني اوي وعاوزة العب مع عمتو
نظر نوح تجاه هاله يستأذنها : ممكن يا حاجه
قالت هاله بابتسامه : طبعا ياابني دي بنتك
مقدرش اقولك لا
سرعان ما أعدت حقيبه الصغيره لتقول وهي تعطيها لنوح : انا عارفه اني بتقل عليك وأنه مش من حقي بس بلاش تغيبها عليا انا وعمك اكتر من يومين
اوما نوح وربت علي يدها لتتابع بامتنان : عارفه انها بنتك بس انا وعمك مبقناش نقدر نستغني عنها
اوما بتقبل بينما لم يجحف يوما حق تلك المراه ولا زوجها بعد أن تولوا رعايه الصغيره منذ مولدها وكان رجاءهم الوحيد أن تبقي معهم وبالود والمعروف بقيت العلاقه بينه وبين أهل طليقته بالرغم من فعلتها معه ولكنهم كانوا في صفه !!
انطلق بالسياره وابنته تلهو باحدي عرائسها لتلتقي عيناه بملامحها التي تشبه والدتها وكأنها نسخه مصغره منها .....ليتذكر وجع قلبه كلما رأها وتذكر كيف أن الوحيده التي أحبها حد الجنون تركته وتركت ابنتها
لم يتخطي تلك الصدمه بسهوله ابدا وبقي يعاني وكلما نظر لابنته تجسدت والدتها أمامه لذا بضعف منه علي المواجهه والاعتراف بضعفه وأنه ما زال يحبها تخلي عن وجود ابنته معه وتركها لجدها وجدتها كما طلبوا
ويوما بعد يوم تكبر الصغيره وبعد أن تخطي صدمته أو هكذا ظن كان الأوان قد فات بينما تعلقت حياه جدها وجدتها بها وطلبوا منه إلا يأخذها منهم ولم يرفض وفضل المعروف حتي لا تتأثر الصغيره ويحرمها من ما تبقي لها من والدتها !!
ركضت الصغيره تسبقه للاعلي لتفتح لها زيزي الباب بترحيب : حبيبه تيته
ركضت الصغيره هنا وهناك وسرعان ما امتليء المنزل بالبهجه
وضعت حلوة الطعام أمامهم وهي تلاعب اسيل : شوفي بقي ستك خلتني اقف علي رجلي من الصبح اطبخلك كل الاكل ده عاوزاكي تخلصيه
قالت اسيل وهي تعقد جبينها : ستك
ضحك الجميع لتقول حلوة سخريه محببه : قصدي تيته زيزي
ضحك الجميع لتطعم نورهان الصغيره بصبر ودلال وهي تقول : كلها كام شهر باذن الله وعمتو تجيب ليكي بيبي صغير تلعبي معاه
تحمست الطفله لتنظر الي ابيها : بابي خدني معاك النادي العب مع كارين
اوما لها قائلا : حاضر ...يلا خلصي اكلك ونروح سوا
........
.....
في الصباح استيقظت مريم وهي تفكر كيف ستتهرب من الذهاب الي الفرح بعد أن وعدت والدتها
ألقت مريم نظره سريعه علي هيئتها في المرأه ثم اختطفت نظرة الي باب غرفتها المغلق قبل أن تتجه الي الخزانه تفتحها وترفع نفسها علي أطراف أصابعها لتمد يدها الي ذلك المظروف الورقي تسحبه وتنظر في محتوياته قبل أن تسحب منه بضع أوراق نقديه وتعيده الي مكانه ثم تضعهم في حقيبتها وهي تحدث نفسها بمرح ( وادي الف تانيه طارت من فلوس الجمعيه )
هزت كتفها بعدم اكتراث وهي تضع حقيبتها فوق كتفها وتتجه الي باب الغرفه ضاحكه بمرح لنفسها وهي تدندن أحد الاغاني ( روقي نفسك يامريومه .... امال الفلوس لازمتها ايه )
ابتسمت لوالدتها الجالسه بصاله المنزل : صباح الفل يا وردتي
ابتسمت والدتها : صباح الفل يامريومه ....يلا افطري
أومات مريم وهي تسحب بضع ساندويتشات بيدها : هاكلهم في السكه
هزت والدتها راسها لتتردد لحظه قبل أن تقول : مريم ...
التفتت الي والدتها التي قالت برجاء مبطن : انتي طبعا جايه فرح بنت خالك مش كده ؟!.
خالفت مريم توقعات والدتها بالغضب والرفض لتجدها تبتسم ابتسامه مثاليه وهي تهز راسها : اكيد يا رورو ....وكمان هشتري فستان جديد احضر بيه
ابتسمت والدتها بوجل وهي تخفي الم قلبها علي ما أصاب ابنتها بينما تردد من قلبها : عقبالك ياحبيتي
تلك المره أيضا ابتلعت مريم كلمه والدتها وقابلتها بنفس الابتسامه الهادئه وهي تقول : أن شاء الله....يلا سلام
أوقفتها والدتها قبل أن تغادر : مريم
التفتت مريم الي والدتها التي ضيقت عيناها وسألتها : اوعي تكوني اخدتي من فلوس الجمعيه حاجه تاني
كتمت مريم ضحكتها وهزت راسها متصنعه الجديه : لا طبعا وده معقول ....انا بس لسه معايا فلوس من المرتب
أومات والدتها متنهده : اه ...دي فلوس جهازك وانا ناويه انزل اجيبلك بيها شويه حاجات
أومات مريم بابتسامه سرعان ما تحولت الي ضحكه ساخره أخفت بها تلك المرارة بداخلها وهي تدخل الي سيارتها الصغيرة وتتحرك بها بينما تتهكم ( جهاز وجواز ....علي اساس الحياة بتقف علي الجهاز ولا الجواز )
........
نظرت إليها نورا صديقتها قائله : وهتعملي ايه بقي
قالت مريم بتفكير : هقول لماما أن جه لينا تفتيش مفاجيء من الصحه وهضطر اتاخر وبعدين قبل الفرح بشويه هتصل بيها واقولها انك عاوزاني معاكي في مشوار ضروري ... ابتسمت لنفسها بحماس وتابعت :
اتفقت مع مروة تروح بدالي وكده ماما قدام الأمر الواقع
هزت كتفها بلا مبالاه وتابعت : اهو هتزعل مني شويه وبعدين أراضيها
اومات نورا لها قائله : حيث كده بقي يبقي نروح سوا نتغدي وبليل تيجي معايا تمرين ادم ...غمزت لها بشقاوة وتابعت : اهو تشوفي مناظر حلوة
اومات مريم ضاحكه : تاني الكابتن بتاعه
ضحكت نورا قائله : ربنا يوعدك يا روما بكابتن قمر زيهم
ضحكت مريم قائله : يا بنتي دول عيال بالنسبه ليا ....under edge
.........
..
قالت رنا بقلق بينما تحدث والدتها في الهاتف :
تحبي اجيلك يا ماما ؟!
قالت وجدان بحنان :
لا ياحبيبتي اختك دهنت ليا ضهري وهنام شويه وهبقي كويسه ...... انتي بس معلش اتصلي بحماتك اعتذري لها اني مش هقدر اروح عشان وجع ضهري وان شاء الله لما اتحسن لازم ازورها
غص حلق رنا بينما شعرت بالاختناق لمجرد سماع شيء يخص حماتها لتتابع والدتها : اختك هتعدي عليكي كمان ساعه تديكي الهدايا ابقي وصليهم لحماتك واعتذري لها.
قالت رنا برفق : متشغليش بالك يا ماما وخلي بالك من صحتك
قطع حازم حديثه مع مياده ليقول وهو ينظر تجاه هاتفه : لحظه
اومات له بابتسامه متقنه ككل شيء بها متقن للغايه
اجاب حازم علي اتصال رنا باقتضاب وهو يدور بمقعده ينظر تجاه النافذه : ايوة
لم تستغرب رنا نبرته التي اعتادتها لذا قلما تتصل به وهو في العمل ولكنها مضطره بعد أن لم تجد بداخلها اي قوه لمواجهه حماتها مجددا : حازم معلش كنت عاوزاك تعتذر لطنط عشان ماما تعبانه مش هتقدر تروح
قال حازم بلا مبالاه : كلميها انتي يا رنا انا مش فاضي وكذا مره اقولك كلميني بس في الضرورة
قبل أن تقول رنا شيء كان يقول بعجل : سلام
اغلق وعاد يستدير بمقعده تجاه مياده التي كانت بالفعل تطلعت الي ذلك الاطار الفضي الأنيق والذي يحمل صوره له مع ابنته الصغيره
رفع عيناه تجاه مياده التي قالت بتعقيب وهي تعطي نفسها مساحه في حياته بينما تنظر إلي إطار الصور الذي وضعه علي مكتبه : فكرتني بخناقاتي مع جوزي
استدعت اهتمامه بينما أخذته الي حديث خاص بحياتها وكأنها تشاركه بأسرارها
لينظر لها بفضول وهي تتابع : كان دايما بيتخانق معايا
ارتسمت ابتسامه مستخفه علي شفتيه : برضه !!
اكيد التفاصيل الممله بتاعه الستات
هزت كتفها وقالت بثقه عاليه : بالعكس ده كان بيتضايق جدا اني مش بدخله في تفاصيل حياتي ولا يومي
عقد حازم حاجبيه لتتابع بنبره استقلاليه ::
اصل يعني ليه في كل حاجه اجري واقوله اتصرف ..... انا فين ؟!
نظرت إلي حازم بينما بمكر تلمح الي عجز زوجته في أن تكون مستقله ذات شخصيه قويه مثلها
كان عاوزني محتاجه له بس انا اتعودت اعتمد علي نفسي واعمل كل حاجه بنفسي
نظر لها بينما تتابع بمكر المراه : مش عشان تفاصيل تافهه ازعجه بالعكس وبعدين في رجاله تحب اوي تحسس الست أنه سوبر مان وهي ما بتصدق تتكل عليه وكأنه كده هيثبت رجولته
جاراها حازم في حديثها بينما لمعت عيناه بالعبث وهو يقول : أمال يثبت رجولته ازاي
ضحكت بمكر واغواء قائله : في حاجات تانيه يثبتها بيها
بمغزي وقح نظر لها حازم : هي ايه الحاجات التانيه دي ؟!
ضحكت بخجل مصطنع والتقت نظرات كلاهما وقد أصبح واضح الطريق الذي تفتحه أمامه ...لم يعطي زوجته دقيقه ولم يسمع منها بينما اعطي امرأه اخري كل ذلك الوقت يسمع ويتحدث بصبر ...أنها غريزة الصياد الذي لم يألف يوما الفريسه السهله !
امتلئت نظرات رنا بالحسره علي نفسها التي نستها ونست كيف تواسيها ولكن تلك المره لم تحتمل أن تمرر ككل مره
لتقف أمام المره تنظر الي دموعها المنهمره والتي تركت لها العنان أن تنهمر بحراره لعل حراره حريق قلبها تخف ...وكأن تلك المكالمه كانت القشه التي قسمت ظهر البعير ولكن في الحقيقه لم تكن المكالمه التي كانت مثل ما قبلها بل كان حديث حماتها الذي دفنت مرارته داخلها ولم تشكو أو ترد فبقي داخلها مثل بركان مكتوم
لم تستطيع الحمل وكانت تلك اول صدمه ببدايه زواجهم
الذي كان سعيد للغايه فهي تحبه وهو يحبها كان رجل آخر غير الذي أصبح عليه اليوم وهي كانت امراه اخري
امراه تدفعه بكل قوتها للامام .....قلبت في هاتفها تري تلك الصور لذلك المنزل الصغير الذي كان أول ما جمعهم تري كل انش به وتركته كما هو بعد ان انتقلت لتلك الشقه الفاخره فقد اشترت كل قطعه اثاث بمنزلها السابق وكل قطعه تحمل ذكري سعيده حتي ولو كان الحصول علي مال شراءها صعب فقد كانت تلك التحديات اجمل وهما يتشاركونها سويا بينما تلك الشقه الفاخره فرشها حازم وفقا لذوقه بعد أن أصبح فجأه يراها لا تفهم بشيء.... شيء فشيء يقلل من كل شيء تفعله فشعرت هي الضأله ولم تتمسك بكينونتها ...نظرت إلي الصور مره اخري وهي تفكر بمراره كم كانت سعيده معه وهم يكافحون سويا
وكانت أول صدمه هي صعوبه حملها ولا تنكر أنه كان ونعم الزوج ووقف بجوارها وكافح مع عمه الذي كان يعمل معه وتولي قضيه وكانت أول مره يربح بها هذا المبلغ ووضعه كله في أول عمليه حقن خضعت لها
بينما سألها عما تريد يكافائها علي وقوفها بجواره وهي اختارت العمليه التي تحملت المها ولكن الم فشلها كان اقسي .....لم يتغير حازم بل كافح أكثر وكم كانت حياتهما أكثر سعاده بالرغم من الصعوبات وكان حضنه هو ملاذها الأمن من الحزن الذي خيم عليها وكانت اضعف من أن تتجاوزه بينما توقفت حياتها من أجل الحمل
تركت عملها بتلك الهيئه الحكوميه وبقيت بالمنزل بسبب الاكتئاب ولكن حازم كان قوي وكان يجاهد ويكافح بعدها قسم ظهرها موت ابيها وكان حازم بجوارها في تلك الأيام القاسيه ووقفت هي بجواره في حادثه نوح التي زلزلته بينما عمه ونوح مثل أبيه وأخيه وليسوا مجرد عائله !
عرض عمه بيع مكتبه وكان صعب علي حازم أن يترك ذلك المكتب الذي كبر به حبه يوما بعد يوم للمحاماه وحاول أثناء عمه إلا بيع ذلك المكتب الذي يمثل بيته كان ضروري لسداد الشرط الجزائي الخاص بنوح
ولأن رنا تعرف مقدار تعلق حازم بهذا المكتب الذي يعمل به مع عمه منذ صغره ويعتبره منزله وليس مجرد عمل لم تجد أي غضاضه في وضع ميراثها من ابيها بيده وصممت أن يشتريه من عمه بدلا من الغريب ...رفض حازم ولكنها صممت وقد كان ميراثها كبير يمفي لشراء المكتب وزياده ليضع حازم النقود بيد عمه دون أن يسأل عن بيع او شراء فقد فعلها حتي لا يبيعه عمه للغريب وعمه ضمن وقتها علي كتابه العقد
وقدر لها حازم وقوفها بجواره واقتطع جزء من الميراث لتخضع للعمليه مره اخري ومره اخري كان الحزن أشد
ولا تنكر أنه كان بجوارها وكلما تقدم في عمله وربح نقود أكثر كلما خصص منها جزء للعمليه
.....اربع محاولات حتي انها فقدت الامل ولم تتوقع ان تسمع لكلمه (مبروك انتي حامل ) من الطبيب في المره الخامسه التي كتب لها بها النجاح
ارتسم عالمهم بالوردي وكانت فرحه حازم بفرحتها اكبر من فرحته بحملها
امتليء جسدها من قله حركتها وفقا لتعليمات الطبيب ولم تجد أي غضاضه بالعكس كانت مستعده أن تهب ابنتها عمرها و ليس مجرد جسدها الذي كان مرتع لكل تلك الادويه والعلاجات
كانت بالكاد تري قدميها التي انتفخت ولم تعد تجد حذاء مناسب وحازم كان يدلكها لها حتي يخف الالم ....هنا ومع تلك الذكريات ازدادت شهقات رنا ووضعت يدها علي فمها وهي تتذكر كل هذا بينما الان يقول فقط أن تتصل به للضروره فقط .... !!
وماهي الضروره من وجه نظره ؟!
الم يري حزنها وهو رفيق روحها ؟!
نامت تبكي ليلتان بسبب حديث والدته السام ولم يشعر بها وهنا سألت نفسها متي توقف عن الاحساس بها ؟!
قبل سنوات ربما أو حينما أعطت هي حب واهتمام بلا مقابل يكفي كلاهما ولم تسأل عن مقابلها وظنت أن حبها واهتمامها كافي للكل..... انغمس بعمله الذي كبر يوما بعد يوم خاصه بعد موت عمه وانتقال كل قضايا مكتبه الي حازم الذي اثبت بها كفاءته ولمع اسمه انتقلوا الي شقه اخري فاخره وضاع دفء منزلهم القديم
وضاعت نفسها منها وسط ذلك الزخم بينما لها هي اليد العليا بضياعها
: مامي
مسحت رنا دموعها سريعا حينما استمعت لصوت ابنتها التي استيقظت وركضت تنادي عليها
لتسرع إليها وهي تحاول أن ترسم ابتسامه لاول مره تعترف انها زائفه كما أنها لاول مره تعترف بتلك النيران داخل صدرها كما أنها لاول مره تعترف انه يكفي ...!!
يكفي كل شيء !
يكفي اهمال لنفسها ومشاعرها !!
يكفي صمت وتقبل لما لا تقبله !!
يكفي رضا زائف !!
كانت كل تلك الأفكار تدور برأسها وهي تجهز ابنتها للذهاب الي تمرين الجمباز ولكن تعالي صوت ذلك الحاجز من مواجهة حماتها التي لم تتواني لحظه عن تلك المواجهه التي تهربت منها رنا وهي تفكر بأن توصي حارس العقار بمنزل حماتها أن يصعد إليها بتلك الهدايا التي احضرتهم لها اختها عن والدتها وتكتفي بقرارها أن تتصل وتتعلل بذهابها مع ابنتها للتمرين
هتفت سوسن بحنق تؤنب رنا بينما ظنت أن والدتها لم تأتي لتلك العزومه من أجل ابنتها ولم تصدق انها مريضه كما قالت زوجه ابنها : طبعا اشتكيتي لمامتك وعملتي نفسك ضحيه وعشان كده اعتذرت عموما انا غلطانه اني قدرتك انتي واهلك
تعالي الصوت بداخل رنا بعد سماع كلمات حماتها الغير مهذبه .....يكفي صمت ولكنها مازالت لم تجد رد علي حماتها بينما كلمه كفايه مازالت جديده عليها !!
وهاهو مجددا صوتها الداخلي يتعالي مجددا بالكفايه ....نعم يكفي صمت بينما زوجها يقرعها بعد أن أسرعت والدتها تشكي له
: كنتي علي الاقل تروحي انتي وكارين مش تطلعي الحاجه مع البواب ....ده أقل تقدير يا هانم للست اللي وقفت وتعبت وعملت اكل وكانت مستنياكم
انتفخ صدرها بينما يتابع حازم بسخط بعد أن اتصلت به سوسن تشحنه عليها : حالا تجهزي كارين وتاخديها وتروحي لماما تصالحيها
افلت رفضها مستمعا لكلمه يكفي : لا
عقد حازم حاجبيه بينما نسي اخر مره سمعت منها كله لا ليردد باستنكار : نعم
هي مثله لم تنطق باعتراض منذ زمن لذا قالت باستدراك : كارين عندها تمرين
قال حازم بنبره أمره : روحي قبل التمرين
قبل أن تقول شيء تابع بسخط : رنا انا مش فاضي للمواضيع التافهه دي ومش هزعل امي ..... اتفضلي اعملي اللي قولت عليه وبعدين وراكي ايه يعني
نعم من وجه نظره ونظر الجميع هي بلا عمل وبلا اهتمامات وبلا شيء وحياتها ملكهم فقط وهنا سألت نفسها بسخط
الا يكفي صمت ولكن اين الكلمات ؟!
نظرت سوسن باستنكار الي رنا التي كانت كالانسان الالي فقط تنفذ الأمر الموجه لها :
هدايا وانا ناقصه هدايا..... اتفضلي يا حبيبتي خدي هداياكي وفريها ليكي
أخذت رنا الأكياس ولم تعقب علي حديث حماتها بل
نادت علي ابنتها التي دخلت تركض لتلعب مع اولاد عمتها :
كارين ....كارين
اتسعت عيون حماتها وهتفت باستنكار : انتي بتنادي علي البنت ليه ؟
قالت رنا وهي تنظر لحماتها لاول مره بقوة :
ماشيه .....مش حضرتك قولتي اللي عندك
هتفت سوسن باستهجان : قصدك ايه ؟!....مش عاجبك كلامي
امسكت رنا بيد ابنتها التي ركضت ناحيتها وتجاهلت الرد علي حماتها وهي توجه حديثها لابنتها : يلا يا كارين
زمجرت سوسن بغضب بينما لاول مره تلمح تمرد ولو بسيط من زوجه ابنها التي اشعرتها أنها ليست المسيطره التي اعتادتها:
استني هنا ...البنت هتتغدي مع ولاد عمتها
هزت رنا راسها وقالت بإصرار :
وانا قولت حضرتك خلصتي كلامك وهمشي
هتفت سوسن باستنكار : وانتي من امتي بتقولي ؟!
قالت رنا بينما تفاجأت بصوتها الداخلي ينتفض من داخلها وهو من يجيب : من دلوقتي
: لا ده انتي قليله الادب
زمت رنا شفتيها هاتفه : انا لو قليله الادب من زماني عارفه ارد علي حضرتك
أسرعت اخت حازم علي تعالي تلك الأصوات لتهتف برنا : رنا اهدي بس في ايه ؟!
قالت رنا بقوة تفاجات بها تزداد :
انا هاديه جدا والدتك اللي محتاجه تهدي
اتسعت عيون سوسن وهتفت باستنكار :
قصدك اني مجنونه ....لا ده انتي زودتها
التفتت تجاه ابنتها وتابعت :
شاهده عشان لما اقول لأخوكي علي قله ادبها
قالت الفتاه برفق : ميصحش يا ماما ... رنا مقالتش حاجه
هتفت سوسن وهي تتقمص دور الضحيه :
وهتقول ايه اكتر من اللي قالته
نظرت لها رنا باستخفاف هاتفه :
لا القول ده بتاع حضرتك ....بلا مبالاه تابعت : كلميه وقولي كل اللي انتي عايزاه وانتي متاكده اصلا اني مش برد ولا بجادل فمش هتفرق بقي حكايتك تكون صدق ولا كذب
قالت سوسن وهي تنظر لابنتها : شاهده .....دي مش بتغلط في جوزها وبس وتقول إنه ابن امه لا كمان بتغلط فيا وتقول اني كذابه
نظرت إلي رنا وتابعت بسخط : مبقاش فارق معاكي
طبعا ما هو قلبك قوي خلاص بعد ما شوفتي العز علي أيده
رفعت رنا حاجبها وابتلعت ما كانت ستقوله بينما هي ليست بحاجه لتذكر حماتها أن ما وصل إليه ابنها كانت هي من أحدي أسبابه
لتمسك بيد ابنتها وتتجه الي الباب هاتفه :
انا مش هرد
: لا ردي وقولي كمان ماهو العيب علي جوزك اللي انا ليا معاه كلام تاني
تجاهلت رنا صوت حماتها الحانق والذي وصل إلي مسامعها وهي تغلق باب الشقه خلفها وتنصرف و
هاهو صوت زوجها يتردد علي مسامعها بغضب شديد بعد أن تجاهلت اتصالاته لاول مره .......!
مره تلو الأخري وهو يعيد الاتصال ولاول مره لا تجيب بينما بداخلها تستمع لغضبه وتقريعه ولاول مره ترفض أن تسمعه واقعيا ....!
لوحت لابنتها بعد أن عقدت لها تلك الفيونكه الجميله فوق شعرها المرفوع لتركض الصغيره الي التمرين
عشر مرات وهو يعيد الاتصال بلا أجابه
وعلي الجانب الآخر كانت أيضا ورده تعيد الاتصال بمريم مره تلو الأخري !!!
بنفس اللحظه سحبت رنا نفسها من قاعه التمرين لتجيب علي حازم وكذلك فعلت مريم التي سحبت نفسها بعيدا عن الملعب تبحث عن مكان هاديء لتجيب فيه علي والدتها !!
ما أن فتحت رنا الهاتف حتي جاءها صوت حازم الذي كادت النيران تخرج من رأسه :
انتي مش بتردي عليا ليه يا هانم ؟!
تمسكت رنا باعصابها فهي تعرف أن حماتها أن تترك حجر فوق حجر وتعرف أنه سيصب عليها غضبه ولاول مره تسأل نفسها لماذا تحرق أعصابها في سيناريو تعرفه جيدا ؟!
ومريم أيضا كان لديها نفس اليقين والدتها ستثور وتغضب والمطلوب من مريم أن تتقبل وتصمت أيضا في سيناريو مكرر
لتستمع لصوت والدتها الغاضب : برضه عملتي اللي في دماغك يا مريم
استمعت واستمعت دون رد لتدير عيناها حولها بينما اخذتها قدمها وهي تسير تجاه أحدي حمامات السباحه
حيث أخذت تتحرك أمامه وتشغل نفسها بالتطلع الي أرجاء النادي الضخم ....بعد قليل لفت نظرها تلك الفيونكه الورديه الجميله المعلقه بشعر تلك الفتاه الصغيره لتظل تتابع خطوات الصغيره التي يبدو وأنها تبحث عن أحد ....!
عادت مريم تستمع لحديث والدتها بينما رنا أيضا تستمع لحديث زوجها دون أن تدرك أن ابنتها خرجت خلفها تبحث عنها بينما لاول مره تغيب عن عيونها ......تلفتت كارين هنا وهناك ولمحت من بعيد اللون الاسود المشابه لما ترتديه والدتها ... بخطوات تائهه كانت كارين تتحرك بينما عيناها معلقه بذلك الخيال البعيد دون أن تتأكد أنه لوالدتها وسرعان ما طفرت الدموع من عيون الصغيره التي لم تفترق لحظه عن والدتها منذ ولادتها لذا عدم رؤيتها لها في التمرين جعلها تشعر بالهلع ....!
أغلقت مريم الهاتف واستدارت متنهده بعد أن أخذت نصيبها من غضب والدتها لتتسمر قدمها بالأرض للحظه وقد اصطدمت عيناها بتلك الفيونكه مره اخري ولكن تلك المره كانت تطفو فوق الماء ...!
قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد
ايه رايكم و توقعاتكم



أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك