روايه بقلم رونا فؤاد ممنوع تماما نقل أو نشر الروايه في اي صفحه أو موقع او جروب حيث بعد هذا انتهاك لحقوق النشر فقط رواياتي موجوده علي صفحتي واتباد أو جروبي بالفيس بوك او مدونتي الخاصه )
كانت دقات قلب رنا وتعالي داخل صدرها وهي تنظر إلي رنين هاتفها مره تلو الأخري لتزداد قوه ضربات قلبها وتكاد تستمع إليها وهي تمد أناملها تجاه الشاشه لتجيب بعد أن أخذت نفس عميق تحاول له تهدئه نفسها .... ليست اول مشاجره بينهم ولكنها أول مواجهه منذ زمن كانت دوما تقف فقط مستمع ولا تجيب متخليه عن حقها في الرد بعد أن أخذت قناعه أن هذا افضل حتي لا تتأثر نفسيه ابنتها ...افضل أن تصمت وتمر نوبه عصبيته ...افضل الا تقف أمامه فمهما تقول إن يتغير شيء ولكن تلك المره هي لا تريد أن تكون مستمعه وايضا لم تكن مؤهله كليا للوقوف أمامه ليس خوفا ولكن تجنبا للشجار من أجل هدوء حياه ابنتها .....أتاها صوته الغاضبانتي مش بتردي عليا ليه يا هانم ؟!
تمسكت رنا باعصابها فهي تعرف أن حماتها أن تترك حجر فوق حجر وتعرف أنه سيصب عليها غضبه ولم تكن تلك اول مره تسأل نفسها لماذا تحرق أعصابها في سيناريو تعرفه جيدا فهي توصلت لتلك القناعه منذ زمن أو تحديدا منذ أن توقف عن الاستماع اليها .....وتتذكر كلماته جيدا التي بدأت برجاء أن تحتوي والدته فهي امرأه كبيره وكان يطيب خاطرها ومره بعد مره اختفي تطيب الخاطر وبعدها ازدادت حدة كلماته وأصبحت ماذا سيفعل هل يتشاجر مع والدته من أجلها لتصبح واخيرا أمر واجب عليها أن تبتلع كل كلمه تنطق بها والدته بل وأيضا لا تشغله بتلك التفاهات من وجهه نظره لذا كانت تستمع الي ما تقوله والدته والي ما يقوله تعقيب علي ذلك وتمر كما مر كل شيء ولكن اليوم تشعر بشيء مختلف ...تشعر بإناء الساخنه تسري بعروقها ولا يكون نهايتها دموعها أو قعرها الداخلي بل تلك المره تبحث دماءها الساخنه عن الانفجار عكس اجابتها التي خرجت هادئه : كنت مشغوله مع كارين
مجددا تعالي صوته الغاضب ولم يفسر أن هذا هدوء يسبق العاصفه التي تتشكل بداخلها بينما سخر بعصبيه
: مشغوله !! مشغوله ولا ولا مش عاوزة تردي بعد اللي عملتيه مع ماما
نفذ سؤالها الي أذنه كشيء خاطيء لاول مره يسمعه منها ::لو قولتلك معملتش هتسمع ولا خلاص سمعت من والدتك وكالعادة حددت موقفك وبتكلمني تديني كلمتين عشان خاطرها
امتزج ذلك الخطأ الذي دخل الي أذنه من كلماتها مع المغزي الساخر خلف كلماتها ليهتف باستهجان حاد : قصدك أني ابن أمي
صمتت واااه من صمتها الذي لم ينفي بل اأكد ليهتف بغضب شديد :
يبقي ماما كان عندها حق في كل اللي قالته .....
انتي رايحه بيتها تهزقيها وتقلي ادبك عليها وكمان بقله ذوق تمشي وتسيبيها
اندفعت الدماء الحاره الي وجه رنا الذي تحول الي جمره من اللهب بينما خرجت نبرتها عصبيه : انا مش قليله الادب ولا قليله الذوق هي اللي ......بترت باقي جملتها التي اكملها حازم بانفعال شديد : قصدك أن امي قليله الذوق
هتفت رنا باندفاع : معرفش
اتسعت عيون حازم الذي هتف باحتدام : انتي اتجننتي
ساد الصمت لحظه بينما دماءه تغلي بعروقه لا يعرف كيف استطاعت أن تأخذ الحديث بينهم الي تلك الدرجه ليهتف بوعيد : عموما انا مش هكمل معاكي كلامك الفارغ دلوقتي وهنتحاسب في البيت بس حالا هتاخدي البنت وتروحي لأمي تعتذري لها وبعدين ترجعي البيت تستنيني لما ارجع
ربما كانت من قبل لتجنب تصاعد الأمور والعمل بنصيحه والدتها كانت تفعلها وتطيب خاطر حماتها ولكن تلك المره من قريب أو بعيد لم تشعر أن عليها أن تقبل شيء ومجددا تعالت كلمه مفيش برأسها
لتنطق بلا تراجع قبل أن تهرب شجاعتها : مش هعمل كده !
اتسعت عيناه بعدم استيعاب وكأنه يتحدث مع اخري ليهتف باستنكار : انتي بتعارضيني
قالت رنا باتزان : انا معملتش حاجه عشان اعتذر
قال حازم باحتدام : انا قولت وتنفذي بدون نقاش
قالت رنا بجرأه : وانا قولت مش هنفذ
نظرت الصغيره الي الرباط الساتان الابيض الملتف حول ساقيها وقد انفكت عقدته لتتجه عيناها تلقائيا تجاه والدتها ولأول مره لا تراها أمامها فور احتياجها لها ....انحنت للحظه تحاول عقده ولكنها لا تعرف بينما دوما ما تفعله والدتها لذا سارت بخطوات صغيره تجاه المقاعد حيث كانت تجلس والدتها وعيناها تنظر هنا وهناك تبحث عنها ....كانت خطواتها الصغيره تزداد شيئا فشيئا كما حال نظراتها التي تسربت لها الخوف وعدم الإحساس بالأمان ...خرجت من القاعه وبدأ الشتات يتسرب بخطواتها ويسري بنظراتها ويرتسم فوق ملامحها بينما تدير رأسها هنا وهناك وتلك الفيونكه الورديه الجميله المعلقه بشعرها تتحرك معها وقد لفتت نظر مريم التي كانت بنفس الوقت تتحدث مع والدتها
عادت مريم تستمع لحديث والدتها بينما رنا أيضا تستمع لحديث زوجها دون أن تدرك أن ابنتها خرجت خلفها تبحث عنها بينما لاول مره تغيب عن عيونها ......تلفتت كارين هنا وهناك ولمحت من بعيد اللون الاسود المشابه لما ترتديه والدتها اللحظه تسرب الامان لنظراتها وهي تسير تجاه ذلك الخيال البعيد ولكن مع ابتعاد الخيال الذي يشبه والدتها عاد الخوف والشتات يسري بنظرات الصغيره ... بخطوات تائهه كانت كارين تتحرك بينما عيناها معلقه بذلك الخيال البعيد دون أن تتأكد أنه لوالدتها وسرعان ما طفرت الدموع من عيون الصغيره التي لم تفترق لحظه عن والدتها منذ ولادتها لذا عدم رؤيتها لها في التمرين جعلها تشعر بالهلع ....!
أغلقت مريم الهاتف واستدارت متنهده بعد أن أخذت نصيبها من غضب والدتها لتتسمر قدمها بالأرض للحظه وقد اصطدمت عيناها بتلك الفيونكه مره اخري ولكن تلك المره كانت تطفو فوق الماء ...!
بينما قبل لحظه لم تنتبه رنا أنها تسير دون أن تنظر بحرص بجوار سور حمام السباحه وبلحظه انزلقت قدمها
لتنبثق صرخه استنجاد من فمها الصغير ...مااامي !!!
اتسعت عيون مريم بهلع بينما بنفس اللحظه تذكرت تلك الصغيره التي سرعان ما رأت جسدها الصغير يتحرك بعشوائيه وسط مياه حمام السباحه
لذا بلا لحظه تفكير واحده القت الهاتف من يدها
وركضت سريعا وقفزت في المياه التي صدمت جسدها برودتها وهنا فكرت لماذا قفزت ولم تصرخ كرد فعل عقلاني بينما هي لا تعرف السباحه ولكن أوان التفكير قد فات وهاهي تقاوم ذلك الشعور الضاري بالاختناق بينما ارتفاع المياه اعلي من قامتها القصيره ......حاولت رفع نفسها وتحريك كلتا يديها والسير بينما قدمها لا تلامس الأرض .....!!
لحظه أو لحظات من الرعب عاشتها هي وتجاهلتها بينما كل ما فكرت به هو الحفاظ علي يد الصغيره التي اخيرا وصلت إليها وامسكت بها ..... جذبتها تجاهها وهنا تضاعف رعبها بينما كلتاهما غرقا للاسفل مع زياده ثقلهما .....تريد أن تنطق أو تصرخ ولكن المياه ملئت فمها فلم يكن لديها شيء تفعله الا التمسك بالصغيره التي تتحرك بين ذراعها بعشوائية غريزة البقاء وترفع يدها الأخري عاليا تضرب بها المياه لعل يلمحهما أحد وبالفعل
حركه المياه جذبت أنظار ذلك الشاب ذو الجسد الرياضي الذي كان يأتي من نهايه تدريب الكره .....توقف كريم مكانه وأدار رأسه وبلحظه هدرت دقات قلبه بهلع ما أن لمح تلك الحركه بوسط حمام السباحه لتتحرك يداه تجاه صدره يجذب صفارته المعلقه بعنقه ينفخ بها مصدر بضع صفارات بعدها قفز سريعا الي الماء وبخفه كان يصل إليهما .....!!
: انتي شكلك اتجننتي علي الاخر ويكون في علمك انا مش هسكت علي كلمه واحده من كلامك
حركت رنا يدها تجاه عنقها بينما شعرت بالاختناق وكأن تخفيف ربطه وشاح راسها ستخفف ذلك الشعور الذي ضرب قلبها وازداد بينما تعالت تلك الصافره التي لم تنتبه إليها ولكن غيرها انتبه وازدادت الحركه حولها لتدير راسها للجهه الأخري حيث لمحت البعض يركض وهناك اصوات تنم أن شيء ما حدث و علي الفور انقبض قلبها ودارت بعيناها تجاه باب قاعه تمرين ابنتها وقبل أن تركض تجاهه سمعت تلك الأصوات ....بنت صغيره غرقت في حمام السباحه !!!
قبل لحظه استمع محمود ذلك الشاب الذي كان يمسك ببعض الاوراق ويشير الي الاطفال الواقفين أمامه ينظمهم ... Left back أسر ...اياد حارس ....
توقف ما أن استمع لصوت تلك الصافره وسرعان ما رفع عيناه تجاه نوح الواقف أمامه وبنفس اللحظه ركض كلاهما صارخين بالأطفال ..محدش يتحرك من مكانه !!
بلمح البصر خلع نوح تيشرته كما فعل محمود بينما كان كريم يحكم قبضته حول مريم وكارين ووقتها لم يتبين من هم ...فقط كان يحيطهم بذراعه القويه التي تعلقت مريم بها وهي تحاول أن تسعل بعد أن امتليء صدرها بالمياه بينما الصغيره كانت الأقرب الي صدر ذلك المنقذ .....قفز نوح اولا وسرعان ما حمل كارين التي ما أن رأي وجهها حتي هربت الدماء من وجهه ليصرخ بمحمود أن يحملها منه ويخرجها من الماء بينما جذب مريم هو وكريم واخرجوها من الماء ....!!
اقدام كثيره وأصوات أكثر كانت تتزايد مع ذلك المشهد الذي كانت نهايته تلك الغرفه التي حمل محمود إليها الصغيره بينما استندت مريم التي بالكاد كانت تشعر بساقيها التي تحولت إلي هلام تجاه كتف كريم ونوح
سعلت بقوة وبثقت الكثير من المياه بينما أحاط كريم جسدها سريعا بمنشفه كبيره وهو يمددها علي الاريكه وعلي الاريكه المقابله تمدد جسد الصغيره التي ما أن استمعت الي صوت بكاءها المرتجف حتي تنفست بعمق .....!!!
كااااارين ....صرخه انبثقت من شفاه رنا وشقت صدرها ووصلت الي مسامع حازم الذي تجمدت الدماء بعروقه وكادت عيناه تخرج من موضعها وهو يصرخ علي الجانب الآخر ......كارين .....كارين حصل لها ايه !؟
لم يأتيه اي اجابه كيف وقد ألقت رنا الهاتف من يدها وركضت بأقدام بالكاد تقوي علي حملها ما أن استمعت الي صوت أحد الأمهات ...... كارين وقعت في حمام السباحه
كانت ابنتها من كانوا يتحدثون عنها !!
ركضت وركضت بالرغم من أنها علي بعد بضع أمتار الا انها شعرت وكأن خطواتها بلا نهايه وكأن ركضها لا يكفي لقطع تلك المسافه ركضت وكأن الزمن توقف !!
لحظات لا تصفها كلمات الا الرعب مرت علي رنا وعلي الصغيره ومريم وعلي الجميع ......اقتحمت رنا التي تسببها دموعها الباب وسرعان ما التقفها نوح بين ذراعيه يوقفها بنبره مطمئنه وهو يشير تجاه الطبيب الذي يسعفها ...كارين كويسه
أبعدته رنا وجثت علي ركبتها أمام الاريكه التي تمددت عليها ابنتها بينما الطبيب اعتدل واقفا .....اطمني هي كويسه
أسرعت الصغيره الباكيه ترتمي بين ذراعي والدتها التي ضمتها إليها بقوة تبكي كلاهما !!
ضمت مريم حول جسدها تلك المنشفة وهزت راسها تجاه الطبيب الذي اقترب لفحصها ..انا كويسه
.......
....
وقفت علا مكانها تتطلع في أثر حازم الذي خرج من مكتبه يركض وكأن سفاح يلاحقه ولم يلتفت إليه نداءها وكأنه لم يسمعها .......صرخ حازم الذي كان يسرع بسيارته يطوي الطريق بسرعه غاشمه وهو يعيد الاتصال مجددا بنوح وكريم بعد أن عجز عن الوصول الي هاتفها .... حد يرد علياااااا
لايري إشارات ولا يري سيارات أمامه فقط كل ما يراه وتجسد أمامه هو صرختها باسم ابنته !!!
..........
نظرت ورده الي ابنتها بحنق : شوفتي عمايل اختك ...ينفع تعمل كده
قالت مروة بتبسيط: عادي يا ماما وهي عملت ايه ...ايه يعني مش جايه الفرح
هتفت ورده بضيق : خالك ومراته هيزعلوا
نظرت لها مروة بطرف عيناها وهزت كتفها : ولا يزعلوا ولا حاجه ....ماما متكبريش الموضوع وعادي بقي نروح ساعه نعمل الواجب وخلاص هما مش المهم عندهم انك تروحي ملهمش بقي دعوة مين مننا جه معاكي
قلبت عيناها وتابعت بتبرم وهي تزفر: اصلا الفرح ده تقيل علي قلب الواحد نفس تقل دم نهله
وكزتها روده بتوبيخ : عيب تقولي علي بنت خالك كده
قالت مروة ضاحكه : وهو انا قولت حاجه غلط ماهي بارده ودمها تقيل اوي اوي كمان ...اضحكي بقي يا رورو
..........
....
اسرع الأمن وبعض الكباتن يبعدون الناس الذي تجمهروا : مفيش حاجه ياجماعه اتفضلوا
جلس كريم أمام مريم يسألها : انتي كويسه
كانت مريم ترتجف وعيناها معلقه بالطفله التي مازالت تبكي وترتجف بين ذراعي والدتها
لتلتقي عيناها بوجه تلك المراه التي كانت تبكي وتجثو علي ركبتيها تتطلع إلي وجه ابنتها التي يعيد الطبيب فحصها بناء علي رغبه رنا .....وضع نوح يده علي كتفها وقال برفق : كارين كويسه يا رنا اهدي عشان هي كمان تهدي
قالت رنا ببكاء : طيب خليها في حضني يا نوح كارين خايفه
قال نوح بعقلانية : هي خايفه عشان شيفاكي بتعيطي لو سمحتي اهدي ...كارين كويسه
مال تجاه الصغيره التي طمأنهم الطبيب عليها مجددا ليحملها ويداعب وجنتيها الصغيره : مش كده يا كوكي
نظرت له الصغيره بعيناها الدامعه ليشاكسها : هو مش كابتن ريناد كانت بتدربك سباحه ...خايفه من ايه بقي
أخذ الصغيره في نقاش بينما يلوح بيده هنا وهناك يصف لها بعض التمارين ليشغل عقلها عن التفكير فيما حدث ... لو كنتي فردتي ايدك وضهرك مش اتفقنا أننا بنطفو
كما أخذ حديثه الصغيره التي بدأت تستجيب وتتحدث معه أخذ أيضا انتباه مريم وابعدت تفكيرها عن تلك الرجفه والبروده التي تسري بجسدها بينما ملابسها المبتله عززت من شعورها بالبرد
ابتسم نوح تجاه كارين التي وضعت رأسها علي كتفه فتوقعت مريم أنه ابيها أو أحد أقربائها .....ربت نوح بحنان علي ظهر الصغيره التي هدأت لينظر تجاه محمود قائلا : محمود شوف تريننج من مخزن اللبس وهاته عشان رنا تغير لكارين
اوما الشاب وجذب المفتاح من فوق المكتب واسرع للخارج بينما نظر نوح تجاه رنا قائلا برفق : يلا خديها
انتبه نوح الي كريم الذي قال لمحمود قبل أن يغادر : وشوف لو فيه تريننج مقاس المدام ....
أشار كريم تجاه مريم وقال لنوح : نطت في الميه ورا كارين وهي مش بتعرف تعوم
توجهت نظرات رنا تجاه مريم وسرعان ما أسرعت ناحيتها تحتضنها : انا مش عرفه اشكرك ازاي ...انا مديونيه ليكي بحياتي
قالت مريم بسماحه: مفيش شكر ...اصلا اي حد مكاني كان هيعمل كده ...نظرت تجاه كريم وتابعت : اصلا الكابتن هو اللي انقذنا احنا الاتنين
هز كريم كتفه ببساطه بينما التقت نظرات مريم بنظرات نوح الذي قال بايماءه من رأسه : شكرا ....اسفين علي اللي حصل ...انتي كويسه ؟!
قالت مريم التي كانت ترتجف : انا كويسه المهم البنت تبقي كويسه
قال كريم مطمئنا : كويسه متخافيش
نظر نوح تجاه ارتجافه جسد مريم و خلع سترته الرياضيه ومد يداه تجاه مريم قائلا : معلش علي ما محمود يشوف ليكي حاجه تلبسيها البسي ده
اسرع كريم يحضر منشفه اخري يعطيها لمريم بينما عاد محمود يلهث ويعطي رنا التريننج بينما ويقول باعتذار : مفيش اي مقاسات كبيرة
هتف نوح بامتعاض : طيب شوف حد يشتري بسرعه
تدخلت مريم وقالت بامتنان : شكرا مفيش داعي ...
قال كريم بلا بإصرار : لا ازاي .....مش هينفع تروحي كده
قالت مريم بلياقه : ...نورا...نورا صاحبتي معايا وبيتها قريب
كان كريم للتو سيعرض عليها أن يوصلها ولكن
بنفس اللحظه كانت نورا تجادل رجل الامن خارج الغرفه بعد أن عرفت بما حدث : اوعي خليني ادخل ...انا صاحبتها
أسرعت تدخل ما أن سمح لها رجل الامن لتقع عيناها سريعا علي الاريكه حيث جلست مريم لتجثو عليها بقلق : مريم ..انتي كويسه ..؟
اومات مريم وهي تضم عليها المناشف لتقول نورا بقلق شديد : ايه اللي حصل ؟!
أدارت عيناها في أرجاء الغرفه حيث تجمع نوح وكريم ومحمود والطبيب ورنا والصغيره لتقول مريم بخفوت : بعدين يا نورا
لحظت نورا ارتجافه جسده مريم لتقول سريعا : انا هروح البيت اجيبلك هدوم بسرعه وارجع ....مش هينفع تروحي كده
قامت نورا ليقول نوح بتهذيب : متتعبيش نفسك يا مدام هبعت حد يشتري ليها لبس بسرعه
قالت مريم برفض : لا مفيش داعي ....نظرت إلي صديقتها وتابعت ؛ نورا هتجيب ليا لبس
اومات نورا موافقه : ايوة انا البيت قريب دقايق وارجع
تدخل كريم قائلا : طيب اسمحي ليا اوصلك عشان متبردش اكتر من كده
وافقت نورا التي قالت لمريم بعد أن سألتها :
وادم ؟!
: متخافيش مع صاحبتي ماجده
ركضت نورا وخلفها كريم ليسود الصمت الغرفه بينما بقي نوح واقف مكانه ومحمود جالس علي أحد المقاعد وكذلك الطبيب ليقول له نوح بامتنان : شكرا يا ايمن
اوما الطبيب الشاب واعتدل واقفا : انا في مكتبي لو فيه حاجه ابعت ليا
اوما نوح ليقوم محمود قائلا : انا هروح اشوف الدنيا ايه برا واطمنهم عشان الناس قلقانه
اوما نوح ليبقي هو ورنا التي تضم إليها ابنتها وتبكي بصمت ومريم التي تحاول أن تسيطر علي احساس البروده بجسدها .....قال نوح برفق لرنا : رنا خلاص كارين كويسه ... خدي اشربي ميه
رفضت رنا أن تأخذ منه الماء بينما ينحرها احساسها بالتقصير ...كادت ابنتها تضيع من بين يدها لأنها غفلت عنها ....حاسبت نفسها حساب الملكين بينما كانت دوما من أجل ابنتها تتجنب الخلاف مع حازم واليوم لأنها خالفت ما اعتادت عليه كادت ابنتها أن تغرق
ازدادت دموعها ليتنهد نوح وينظر لها برفق شديد : بتعيطي ليه يا رنا ...بنتك كويسه
هزت رنا راسها وقالت بصوت عالي ما يجول بخاطرها : انا السبب ...بنتي كانت هتضييع مني بسببي
قال نوح بتأثر : انتي السبب في ايه بس يا بنتي .... ده قدر والعيال كتير بيحصل لها مشاكل
قالت رنا بتأنيب لنفسها : وانا دوري ايه ...ازاي اسيبها واغفل عنها
لم تبرر لم تجد لنفسها عذر لم ترأف بنفسها ولو لحظه فكانت تماما عكس تلك التي داهمت صورتها خياله بتلك اللحظه وقد كانت ابنتها بالكاد تبلغ شهرين flash back
محتاجاني في ايه ..... كل اللي محتاجاه حد يديها ببرونه وحد يغير لها وماما هتعمل كده .....ايه بقي اللي محتاجاني فيه
نوح انا اللي محتاجه فعلا ابني مستقبلي
نظرت له باستخفاف وتابعت : انا مش مضطره أفرط في احلامي ومستقبلي زيك
ابتلع نوح بقوة بينما تحركت تفاحه ادم بوسط حلقه ....لماذا يرد علي ما تقوله تلك المرأه وهي لم تعد تعنيه بشيء فهي ليست له أي شيء إلا أم طفلته
لتلتقي نظراته بنظراتها التي مازالت نفس النظرات البارده التي امتلئت تصميم والتي وقفت أمامه بها قبل بضع شهور وصممت علي الطلاق كما تصمم الان علي السفر وترك ابنتها !
ظنها تركض خلف وظيفه بمرتب كبير كما كانت تدعي قبل سفرها ليعرف اخيرا أنها سافرت للزواج برجل ثري يعيش في الامارات !
Back
عاد سريعا من تلك الذكريات ونظر الي رنا برفق ولكن قبل أن يقول شيء انتفضت رنا من مكانها وكذلك مريم ما أن اقتحم ذلك الرجل الباب
وبلا مقدمات كان يهتف برنا وهو يمسك ذراعها يبعدها عن الصغيره مزمجرا بغضب اعوج بعد أن اجاب كريم اخيرا عليه وأخبره بما حدث : كنتي فين يا هانم والبنت بتقع .... ايييه بنت واحده مش عارفه تاخدي بالك منها .....كانت رنا ترتجف بين قبضته التي احكمها علي ذراعها كورقه شجر في مهب ريح الخريف لتتوقف رجفه جسد مريم وما يرتجف بدلا منه هو قلبها بينما للتو تحرك جسدها وكادت أن تقوم من مكانها تدافع عن المرأه ولكنها تجمدت مكانها بينما تابع الرجل بصوت جهوري وهو يهز جسد رنا بعنف بينما قبضته تكاد تفتت عظام ذراعها : انتي ست مهمله ومستهتره......قسما بالله لو بنتي حصل لها حاجه ما هرحمك ؟..اتسعت عيون مريم وانقبض قلبها بالاسي لحاله المراه التي وقفت مستكينه تستمع بينما انكمشت الصغيره علي نفسها بخوف من تلك اللحظه قبل أن يتدخل نوح سريعا
ويحاول ابعاد حازم عن رنا ويقف أمامه هاتفا
: حازم ايه اللي بتعمله ده ....ميصحش
لم يرتجع حازم بل هتف بعنفوان : وانا المفروض اعمل ايه وانا بنتي كانت هتضييع مني بسبب واحده مهمله زيها
امتلئت نظراته تقليل وتحقير وهو ينظر تجاه رنا التي ارتجفت شفتيها وسرت الدموع الحاره بحلقها تكويه من حرارة القهر والانكسار
هتف نوح بحنق موبخا بينما شق قلبه تعامل حازم مع زوجته التي لم يري منها إلا كل ماهو طيب ويصعب عليه كثيرا أن يري كيف حازم لا يقدرها ولا يعرف قيمتها التي يتهاون بها أمامهم هكذا : قولتلك ميصحش يا حازم كلامك ده ....البنت كويسه محصلش حاجه
لم يخجل أن يتراجع بينما تمردها عليه زاد من ضغينته تجاهها : وانا مستني يحصل.... كانت فين الهانم ؟!
امسكت رنا دموعها بينما لم يترك اهانه لم يقلها دون مراعاه أنهم أمام الناس
نوح معتاد عصبيته وحاول الدفاع عنها قدر استطاعته ولكنه لم يسمع أو يتراجع ليدفع نوح من أمامه ويميل يحمل ابنته بعد أن خلع سترته ووضعها حولها وخرج بعاصفه كما دخل ،....تبعته رنا بخطوات ونفسيته محطمه لتتبعها نظرات مريم التي امتلئت اسي وطفرت الدموع من عيونها بينما وقف نوح مكانه ينظر في أثر ابن عمه وهو يهز راسه بعدم رضي لأفعاله التي حاول كثيرا أن يلفت نظره لها بعد أن كان نصيب رنا عصبيته أمام العائله احيانا ...!
توقف كريم بالسياره لتسرع نورا تنزل وتسبقه تجاه الغرفه التي خرج منها نوح ليترك لها المساحه أن تبدأ ملابسها ....نظر كريم تجاه وجه نوح المكفهر ليساله : مالك في ايه ؟!
قال نوح بانزعاج : انت ليه قولت لحازم اللي حصل
قال كريم وهو يهز كتفه بدفاع عن نفسه : هو اصلا كان عارف ان فين حاجه حصلت للبنت وكان بيتصل زي المجنون حتي اتصل بيك كتير ...كنت هقوله ايه يعني
تنهد نوح بضيق قائلا بتخلي : خلاص
قال كريم بفضول : حصل ايه ...حازم فين
قال نوح وهو يهز كتفه : اخد مراته وبنته ومشي
قال كريم بتعقيب : واضح أنه مسكتش .....ضايقك في حاجه ؟!
قال نوح بضيق : ياريته كان ضايقني انا ...طبعا هب في الغلبانه رنا كالعاده
قال كريم بدفاع تلقائي : ويهب فيها ليه ...كانت هي اللي وقعت البنت
قال نوح بحنق : اهو متخلف بقي نقول ايه
تهكم كريم قائلا : فالح بس يقعد يرمي نصايح هنا وهناك ومش عارف يعمل بيها
ازدادت سخريته بمرح وهو ينظر تجاه نوح : مش عارف أنه ابن المحظوظه اللي فينا وربنا كارمه بواحده مفيش منها وقفت جنبه وشوف بقي ايه ولا ليها في دلع الستات الماسخ....نظر إلي نوح الذي فهم مقصده عن نورهان ليتابع .....ومش بتطلب منه حاجه ....بالطبع يقصد روان ليتابع بحنق وغيره : وفي الاخر مش عارف قيمتها ....يلا بقي متخلف زي ما قولت
زفر نوح واغلق الحوار الذي كان كريم محق به ولكنه لن يطيل ليقول : ماعلينا المهم روح شوف الدنيا ايه مع محمود و خلص التمارين علي ساعه بالكتير
قال كريم بانزعاج : ليه ...انت عاوز الكلام يكتر أن فين حاجه كبيره حصلت ... عادي الدنيا عندنا امان والبنت اللي غلطانه
نظر له نوح بحنق ورفع حاجبه : واحنا غلطانين ...حالا تجمع ليا كوتش الإنقاذ وكمان بتوع الأمن ...كانوا فين وليه محدش منهم شاف علي الكاميرات اللي حصل
انتبه كريم ليضيق عيناه ويوافق نوح : عندك حق .....!
........
وضع حازم الصغيره بالسياره بالخلف ولم ينظر تجاه رنا التي بالكاد ركبت ولم تكد تغلق الباب لينطلق بقله لياقه او رحمه وكأنها خادمه تركض خلفه ولا ينتظرها لحظه
أوقف السياره ونزل صافقا الباب وبجحود ابعد رنا حينما كادت تحمل ابنتها ليحملها هو ويتجه الي داخل العماره التي اسرع حارسها ليفتح له باب المصعد
وضع الصغيره بغرفتها ونظر لها بابتسامه وهو يكوب وجهها بين يديه : كوكي انتي كويسه
اومات له الصغيره ليبتسم لها ويقبل راسها قائلا : طيب يلا نامي
تنام ....فقط ....الن تبدل لها والدتها ملابسها ؟!
الن تطعمها ؟! الن تأخذها بحضنها حتي تغفو ؟!
لم يفكر بكل ما فكرت به رنا بل ترك الصغيره وجذب ذراع رنا وخرج بها من الغرفه لتنظر إليه بوجل وتفتح فمها : انا هغير لها و....قاطعها صوته الغاضب يهتف بها : هشششش اخرسي ومتنطقيش كلمه
رفع إصبعه أمام وجهها وتابع بوعيد : اوعي تفكري اني هفوت كلمه من اللي قوليتها ليا
لسه حسابك عسير معايا
لا يعنيها ولا يخفيها تهديده كل ما يعنيها الان هو حاله ابنتها التي تحتاج إلي حضنها الأمن ...لن تجادل معه لذا حاولت نزع ذراعها من قبضته ولكنه لم يتركها ووقف أمامها لتهتف بيأس : حازم لو سمحت سيب دراعي .... انا عاوزه افضل جنب بنتي وكل اللي بتقوله عارفاه
رفع حاجبه واستنكر اخر ما نطقت به بينما كان كل شيء سيتغير لو ختمت حديثها بأنها اسفه
: قصدك اخرس !!!
افلتت زفره ضائقه من صدر رنا زادت الطين بله من وجهه نظره بينما يري تمرد جديد عليها
قصدي مش وقت كلامك ده
ليهتف حازم بانفعال : لا ده بيتي وانا اقول اللي يعجبني في الوقت اللي يعجبني
افلتت نبرتها الغاضبه : وانا مش عاوزه اسمع حاجه كفايه اللي قولته وعملته قدام الناس
بجرأه باغتته تضع يدها فوق قبضه وتبعدها عن ذراعها هاتفه : اوعي بقي بدل ما اخد بنتي وامشي من هنا وابعد عنك خالص
اتسعت عيناه ووقف مكانه مستمرا بينما لاول مره تتحداه !!
.........
......
ارتسمت ابتسامه متأمله علي طرف شفاه ورده بينما تدخل هي ومروة الي مكان الفرح ليهفو قلبها الي ابنتها مريم تتأمل أن تراها عروس مثلما رأت اختيها
: اهلا يا اختي عامله ايه ؟!
قالت ورده بابتسامه لأخيها : اهلا بيك والف مبروك يا حبيبي عقبال اخوها
قال بابتسامه : عقبال مريومه ...هي فين ؟!
تدخلت مروة بابتسامه : معلش ياخالو عندها شغل
قال خالها بابتسامه : ربنا يوقفها
ابتسمت مروة له بينما مال يحمل ابنها الصغير ويلاعبه بينما يقول : تعالي يا ورده انتي ومروة ادخلوا لنهله في الأوضه اخر الممر ده بتلبس
بابتسامه صفراء صافحت نهله ورده عمتها وكذلك مروة التي قالت وهي ترسم ابتسامه مماثله : مبروك يا نهله قالت نهله وهي مازالت متمسكه بابتسامتها الزائفه : الله يبارك فيكي ...عقبال مريم ..قريب
بالطبع واضح تلميح نهله لتقول ورده بأمل : يارب يا حبيبتي
اتجهت والده نهله ترحب بهم : اهلا اهلا يا ورده ....ازيك يا مروة يا حبيبتي
تلفتت حولها وهي تتساءل : امال مريم مجتش معاكم ليه ؟
قالت ورده بحرج : معلش يا حبيبتي كان نفسها تيجي بس عندها مشوار مهم
رسمت نهله ابتسامه ساخره واستدارت تجاه المرأه تتطلع إلي هيئتها وهي تقول : ولا يهمك يا عمتو احنا مقدرين اللي هي فيه وأن أي فرح بيقلب عليها المواجع
انتفخت وجنه مروة بالغيظ وغارت علي اختها لتنظر تجاه نهله وتقول ببرود : لا وحياتك ولا في دماغها الا انها نفدت بجلدها من جوازه زي الزفت تندم عليها باقي حياتها ولسه ربنا أن شاء الله شايل ليها نصيبها الحلو
قالت نهله بغيظ متبادل من رد مروة : حلو ولا وحش اهي تلحق اي نصيب قبل ما الفطر يفوت
زمت مروة شفتيها وهتفت بسخريه : القطر يفوت بدل ما يدوس عليها يا حبيبتي وبعدين ليه تاخد الوحش ماهو قدامها بس هي بقي مستنيه الحلو والحلو اوي كمان
نظرت لها نهله باستخفاف وعادت تعدل من وضع طرحتها بينما تقول بتعقيب لترد علي مروة : وحياتك يا مروة ابقي امسكي عمر في ايدك كويس احسن انتي عارفه العيال وغلاستهم في الافراح
وانا منبه علي الكل محدش يجيب عياله بس انتوا بقي استثناء ...ضحكت ببرود وتابعت : اصلكم من العيله
احتقن وجه والده نهله بالغضب وسرعان ما زجرت ابنتها من بين أسنانها : ايه اللي بتقوليه ده ....مالت علي ورده تهتف باعتذار : حقك عليا ما انتي عارفه نهله دبش
اومات ورده بحرج بينما كل ما ارادته أن تقوم بالواجب من أجل أخيها وزوجته التي كانت دوما طيبه معها ولكن بالنهاية هي مثل مريم أصبحت تشعر بأن الافراح عبء عليها بسبب كلام الناس القاسي
امسكت مروة بيد ابنها عمر الصغير ونظرت الي نهله وقالت ببرود : لا يا حبيبتي متخافيش اصلا احنا جايين كده يادوب نعمل الواجب وعشان ماما متجيش لوحدها يعني يادوب نباركلك ونمشي بعد الزفه
نظرت لها بتعالي وتابعت : اصلا انا بخاف علي عمر من الزحمه ...رسمت ابتسامه مستخفه علي شفتيها وتابعت : اصل القاعه صغيره اوي ومليانه اشكال عجيبه تقريبا قرايب العريس .....وانا عادل انتي عارفاه بيخاف عليا وعلي عمر اوي فقالي أدخل نص ساعه كده وهيستناني بره
احتقن وجه نهله هاتفه : قصدك ايه ....قصدك أن عريسي
قبل أن تتابع اقتربت مروة منها وربتت علي كتفها وتابعت ببراءه مزيفه : ده نصيبك يا حبيبتي ...مالت علي أذنها وتابعت لترد كيدها: تقريبا ياعيني اخترتي الوحش عشان تلحقي القطر
نظرت ورده الي والده نهله باعتذار بينما احتدم النقاش بين الفتاتان والذي ختمته مروة وهي تحيط كتف والدتها ذراعها وتمسك ابنها بيدها الاخري هاتفه : يلا بقي يا رورو عشان نلهه تلحق الزفه
أشارت تجاه تلك الهديه الكبيره التي وضعوها بجانب الغرفه لدي دخولهم وتابعت : هديتك يا نونو يارب بس تليق مع فرشك...أصلها حاجه ذوقها عالي اوي
خرجت مروة منتصره وسرعان ما اجابت علي عتاب والدتها : قولت اللي لازم يتقال ...تستاهل يا ماما ولا يعني اسيبها تلقح علي اختي واسكت
تبرطمت وهي تقود والدتها للخارج : اهو كل واحده تتجوز تفكر نفسها عامله إنجاز وأنها احسن ...مريم جالها عرسان كتير بس اقل منها ليه بقي ترضي بس عشان الناس تقول عنها اتجوزت
لمعت عيون ورده بالدموع وهي تتوقف مكانها لتلتفت مروة إليها باستفهام : مالك يا ماما وقفتي ليه ؟!
قالت ورده بصوت متحشرج بالدموع ولكن دموع السعاده : مع انك علي طول تغلسي علي مريم بس وقت الجد وقفتي في ضهرها ....انا فرحانه بكلامك عن اختك ...ربنا يخليكم لبعض
ضحكت مروة وقالت بمرح : وهفضل اغلس عليها ...امال ...انا اغلس علي اختي بس اللي يقرب جنبها اكله
.......
...
نظرت نورا تجاه مريم التي كانت تقود سيارتها الصغيره بصمت وعلي ملامحها اسي رهيب لتقول لها برفق وهي تلمس كتفها : خلاص بقي يا رومه روقي ....اهو كل الرجاله كده ...اعوذ بالله منهم دايما منكدين علي الستات
شاكستها وتابعت : امال انا اتطلقت من شويه .....التفتت لها وتابعت : السنجله جتله يا روما والله
تنهدت وتابعت : ولا راجل ينكد عليكي ولا يخنقك ويقولك روحي ومتروحيش
قالت مريم بسخريه مرحه : لا في دي متقلقيش ماما قايمه بالواجب وعلي يدك كل ما اطلب منها اسافر اتفسح معاكم يومين تقولي ابقي سافري مع جو.....قاطعتها نورا بمرح ضاحكه : يا ظالمه يمكن قصدها تسافري مع جو باص
ضحكت مريم مع صديقتها ظاهريا ولكن قلبها كان محمل بالاسي بينما نظرات القهر والانكسار بعيون رنا لا تفارقها وتسأل نفسها لماذا قد تتحمل امرأه رجل يهينها بهذا الشكل !!
...........
.....
وكانت الاجابه تتوصل لها رنا التي سألت نفسها لماذا تصمت وتبقي .....نظرت تجاه ابنتها التي غفت لتمرر يدها علي وجهها بحنان وتبقي جالسه بجوارها وفي افقها تدور الآلاف الأفكار وكلها تحثها علي نفض غبار صمتها وبنفس الوقت كان حازم يدور في فلك غضبه الذي تحكم به لتتسع عيون رنا حينما اقتحم الغرفه ....توقف مكانه لحظه حينما رأي ابنته النائمه ليشير الي رنا ويهتف من بين أسنانه : تعالي عاوزك
قامت من مكانها بلا جدال من أجل الا تستيقظ ابنتها أن تعالي صوته فيكفي ما عاشته اليوم من خوف
خرجت من غرفه ابنتها وبينما كانت باحدي يديها تجذب الباب لتغلفه كان حازم يجذب ذراعها الأخري ليدخلها الي غرفتهم ويغلق الباب ....تعالت أنفاسها بينما التفت اليها وعيناه تشع بغضب جحيمي وهو ينظر إليها شذرا قبل أن يهتف بها : فاكره انك تقدري تقفي قدامي وتقولي ليا انك هتاخدي بنتي وتمشي
اتسعت عيون رنا وهدر قلبها بقوة بينما لفحتها انفاس حازم الساخنه وهو يهتف بوعيد ضاغطا علي حروفه :انا بمحضر بتلاته صاغ اتهمك بالاهمال واخد بنتي منك و احرمك منها طول العمر واهو في ثواني الف مين يشهد علي اللي حصل النهارده
تهدجت انفاس رنا بينما تحاول أن تخرج صوتها الذي انحبس داخل حلقها الجاف وهي تهز راسها وعيناها الباكيه تطلق الف رجاء وتوسل بينما يتابع بوعيد أشد : اتعدلي وارجعي زي ما كنتي ومتفكريش تاني تتحديني ولا تردي عليا والا انتي بس اللي هتندمي ...فاهمه!
اومات رنا بلا تردد بينما ارتجفت دقات قلبها داخل صدرها من مجرد التفكير أنه قادر علي تنفيذ وعيده لتهتف به برجاء خذلت به نفسها : لا يا حازم اوعي تحرمني من بنتي .... نظر لها بحنق هاتفا : انتي اللي فكرتي للحظه تحرميني منها
هزت راسها وقالت والدموع تغزو مقلتيها: لا لا ...انا ...انا مقصدتش
نظر لها بسخط هاتفا : وكلامك اللي قولتيه النهارده كمان مقصدتهوش
اومات وهزت راسها مرارا : اه مقصدتش ....انا بس ..انا بس كنت بقول كده من اللي حصل بيني وبين مامتك
كادت ملامحه ترتخي حينما رآها تتراجع ولكن فور نطقها بتلك الكلمات عاد التأهب الي نظراته لتطفئها رنا بينما تقول بتراجع : خلاص يا حازم انا اسفه علي اللي قولته ولو كمان عاوزني اعتذر لمامتك هعمل كده .....تدفقت دموع اليأس من عيونها بينما تهدج صوتها وهي تتابع برجاء : بس متاخدش بنتي مني ...متحرمنيش منها ....انت اكتر واحد عارف انا تعبت اد ايه عشان ربنا يكرمني بيها. ..... اخترقت كلماتها الاحجار التي تغلف قلبه بينما اهتز بداخل صدره حينما تهدج صوتها وتعالت شهقاتها وهي تضع يدها علي وجهها الباكي ..... رفع كلتا يداه وكاد يجذبها الي حضنه ولكن عقله الذي مازال مغبرا بعصبيته رفض ليعيد يداه الي جواره ويهتف بها : خلاص مفيش داعي بس اللي حصل ميتكررش
اومات له وهي ترفع يدها عن وجهها وللحظه رأت رفق في نظراته ولكنها تلك المره لم تصدق بينما لسانه خالف نظراته وهو يتابع بنبره أمره : وبعد كده تاخدي بالك من البنت وعينك متغفلش عنها لحظه
هزت راسها مرارا بلا نطق كلمه لتستدير تجاه غرفه ابنتها ولكنه أوقفها : كارين نامت خلاص ...اتفضلي نامي مكانك
ابتلعت ولم تجادل بل تقدمته الي غرفتهم ودخلت الي الفراش الذي توسده بجوارها وهو يسأل نفسه لماذا هذا الكبر ....لماذا تلك القسوة ؟! ....لماذا لم يرتفق بها ؟!
والاجابه كانت من عقله العنيد الذي خشي أن تتمرد عليه بينما دون أن تقصد بتهديدها شيء كان ذلك التهديد بمثابه ناقوس الخطر الذي يدق رأسه لاول مره .....ليتذكر كلمات نوح وتحذيره بأن لكل شيء نهايه وسيأتي يوم وترفض به رنا ما يفعله وهو كان لا يتخيل يوم أن تفعلها لذا حينما قالت إنها ستأخذ ابنتها وتتركه دق ذلك الناقوس ...... لا يعرف لماذا اجبرها علي أن تشاركه الفراش بالرغم من أنه يدرك أنها لن يغمض لها جفن بعيدا عن ابنتها ....أراد أن يثبت لنفسه أن طاعتها له مازالت عمياء وأنه المسيطر ...أراد أن يطفئ لهيب تمردها قبل أن يتقد وقد نجح ..... يشعر بها ويكتفي بما حققه من انتصار من وجهه نظره لذا بعد لحظات تظاهر بالنوم وهاهي كما توقع تسللت من جواره وهي تكتم أنفاسها وتسير علي أطراف أصابعها لتذهب الي غرفه ابنتها !!
..........
.....
تبع عادل زوج مروة الي غرفتها بينما تتابع أخباره بما حدث ليقول متنهدا: معلش مريم طيبه وبنت حلال ...اوعي تقولي لها علي غلاسه قريبتك
اومات مروة ليقول عادل : يلا بقي جهزي ليا العشا عشان جعان
قالت مروة وهي تتجه الي المطبخ : اعملك ساندويتشات ايه ؟
قال عادي بانزعاج : ساندويتشات !!! بقولك جعان يا مروة ومن الصبح ماكلتش حاجه تقولي ليا ساندويتشات
فتحت الثلاجه ووقفت أمامها بحيره هاتفه : ماهو ياعادل انا ملحقتش اعمل اكل ...طيب اسخنلك المكرونه
هتف عادل بامتعاض : المكرونه اللي بقالها يومين في الثلاجه ...
قالت مروة بانزعاج مماثل : ما انا قولتلك اعمل ساندويتشات ..اعمل ايه تاني
هتف عادل بانفعال : تعملي زي اي ست وتطبخي مش كل يوم اكل بواقي الاكل اللي والدتك واختك عاملينه
قالت مروة باندفاع : بواقي ايه ...ماما بتعمل حسابنا
قاطعها عادل بسخط : وانتي ايه متطبخيش
قالت مروة بتبرير : وهو انا بلحق...انا يادوب علي ما ارجع من الشغل بكون خلاص مش قادره ولا لاحقه
قال عادي بانفعال : سيبي الشغل وبلاه خالص واقعدي في البيت خدي بالك من ابنك وجوزك
رفعت مروة حاجبها : لا والله ..... وده ليه بقي نغمه سيبي الشغل
ضاق عادل بها ليهتف بعصبيه : عشان تفضي شويه وتاخدي بالك من البيت اللي اختك بتنضفهولك وتطبخي لقمه بدل ما عايشين علي اكل امك وتاخدي بالك من ابنك اللي اختك برضه طول الوقت قاعده بيه ...في أسباب تانيه ولا كفايه
تعالي صدر مروة وماج بالغضب : قصدك اني ماليش لازمه واختي هي اللي بتعمل كل حاجه
اوما لها بلا تفكير : اه مش دي الحقيقه
هتفت مروة بانزعاج : الحقيقه انك جاي تتخانق معايا وخلاص
زفر عادل بضيق هاتفا : لا وعلي ايه .....انا ماشي وسايب ليكي البيت خالص
: استني هنا رايح فين
هتف عادل بسخط : ماشي عشان ده مش بيت ودي مش عيشه ولا انتي ليكي لازمه اصلا في حياتي
...........
.....
: يابنتي اسمعي الكلام ....البعيد عن العين بعيد عن القلب
نظرت نورهان الي زيزي التي لم تكل ولم تمل من محاوله إقناع ابنتها ....وضعت يدها فوق يد ابنتها بينما رأت أن في عيونها خوف واضح وليس مجرد دلال : طيب ما تفتحي قلبك لامك وتحكي معايا بكل اللي جواكي......مش عاوزة ترجعي بيتك ليه ...كريم بيضايقك ؟!
هزت نورهان راسها بينما الخوف بداخلها من تكرار ما حدث لا يبارحها ..... كانت بشهرها الرابع ولا تدرك السبب أو ماحدث الا انها بعد أن كانت بين ذراعيه استيقظت فجرا علي الم لا يتحمل ولحظات وكانت تنزف بلا توقف
تلك الذكري لا تبارح خيالها .....كلما تخيلت عودتها الي غرفتها ...الي فراشها ....اليه ...هاجمتها تلك الذكري !!
.........
....
اتسعت عيون مريم بهلع حينما فتحت الباب الذي دفع بعد منتصف الليل ووجدت مروة أمامها تحمل ابنها : مروة ....مالك في ايه ....عمر ماله ؟!
غالبت مروة دموعها وحاولت أن تبدو ساخره وهي تخبر اختها بما حدث ولكن حينما ضمتها مريم إليها بحنان فاضت دموعها : بس يا حبيتي متعيطيش
مسحت مروة دموعها وعادت الي قوتها الظاهريه وهي تقول : هو جاي من برا وناوي علي خناقه
قالت مريم بتمهل : ممكن .... نظرت مروة لها لتري في عيونها حديث : عاوزة تقولي ايه يا مريم
خشيت مريم أن تتحدث حتي لا تكون مناظره علي اختها كما تفعل معها دوما وهذا ما استغربته مروة فهاهي الفرصه اتت ولكن ليس هذا طبع مريم التي قالت بقليل من المرح حتي لا تبدو مثل ابله الناظره : عاوزة اقولك كنتي لميتي الدور وعملتي اي حاجه سهله ماهو برضه الراجل جاي يقولك جعان
نظرت إلي اختها وتابعت : انا مش بنتقدك والله بس يعني كنتي شويه من عندك بدل ما تتخانقوا
قالت مروة بضيق : وهو انا يعني بحب اتخانق يا روما .....انا مش زيك ومش بحب اطبخ اصلا ومعرفتش اتصرف واعمل اي حاجه واهو اللي حصل
قالت مريم برفق : طالما اللي حصل يبقي تقومي معايا ارجعك البيت اصلا مكانش ينفع تسبييي البيت ولا في داعي
: مش هو اللي قال مفيش لازمه
قالت مريم برفق : كلمتين قالهم لحظه عصبيه ...عادل طيب ومش قصده ...قومي يلا بدل ما يرجع ميلاقكيش في البيت والموضوع يكبر
نظرت لها وتابعت : وماما لو صحيت وعرفت هتقلب البيت مناحه قومي بقي يلا
نظرت لها مروة : انتي شايفه كده
اومات مريم بحياديه : اه طالما انتي اعترفتي انك غلطانه يبقي متكبريش الموضوع وفي لحظه صفا عاتبيه علي الكلام اللي قاله وخلاص
اوقفت مريم سيارتها الصغيره أسفل منزل اختها واليت لسوء حظها كان للتو زوجها ينزل من سيارته ....توقف مكانه والتفت الي زوجته واختها التي تعود بهذا الوقت
: كنتوا فين لغايه دلوقتي ؟!
قالت مريم سريعا : معلش يا عادل ...أصلي ..أصلي كنت تعبانه شويه ولازم اخد حقنه للمغص وخوفت اقلق ماما فكلمت مروة تيجي معايا وهي من قلقها عليا نسيت تكلمك..حقك عليا
تفهم عادل ليقول بلياقه وتقدير لاخت زوجته التي لم يري منها إلا كل ماهو طيب : لا الف سلامه عليكي ....كنتي كلمتيني انا اخدك للدكتور انا مش زي اخوكي ولا ايه
ابتسمت له مريم وهي تستغفر ربنا لكذبها ولكنها مضطره للحفاظ علي منزل اختها : طبعا اخويا ...شكرا يا عادي
أشار إلي مروة : اطلعي وانا هوصل مريم عشان الوقت اتاخر
قالت مريم برفض : متتعبش نفسك العربيه معايا
قال بإصرار : هركب معاكي لغايه البيت وهبقي ارجع مشي
قالت مريم بامتنان : ربنا يخليك ....مفيش داعي ...يلا تصبحوا علي خير
.............
......
جففت نورا يدها سريعا بمنشفه المطبخ واسرعت ناحيه هاتفها الذي تعالي رنينه لتنظر لحظه الي ذلك الرقم الغير مسجل قبل أن تجيب : الو
: آلو ....مساء الخير يا فندم ...انا كابتن كريم
قالت نورا سريعا : اهلا يا كابتن
قال كريم بتمهل : كنت بتصل اطمن علي ...علي الاستاذه
قالت نورا سريعا : مريم
اوما كريم : اه ...هي كويسه
قالت نورا بابتسامه : اه الحمد لله
لم يجد كريم شيء ليقوله ليقول : طيب الحمد لله عموما بلغيها شكرنا ليها مره تانيه ونشوفها قريب باذن الله
أغلقت نورا الهاتف ولمعت عيناها من مغزي تلك المكالمه لتسرع تتصل بمريم وقبل أن تخبرها تتراجع قائله : بقولك يا روما ما تتشيكي كده وتيجي معايا تمرين ادم
قالت مريم بمرح : اجي تمرين ادم وماله ما انا باجي كتير إنما اتشيك ليه
قالت نورا وهي تتظاهر بالبراءة بينما لا يوجد تفسير آخر لاهتمام كريم : ابدا يا حبيبتي بس بما انك انقذتي البنوته القمر اكيد كل اللي في النادي هيشوفك ....يبقي البسي طقم شياكه وحلو كده
قالت مريم ضاحكه : أنقذت البنت مره واحده ...ده انا بغبائي كنت هغرق انا وهي ...ضحكت مجددا وتابعت : ال بدل ما اصوت مثلا انط زي الدبش في الميه
ضحكت كلتاهما لتصر نورا : اسمعي الكلام بقي ويلا هستناكي
قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد
ايه رايكم و توقعاتكم



أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك