حريم ال سلطان جزء السابع

0


 ( روايه بقلم رونا فؤاد ممنوع تماما نقل أو نشر الروايه في اي صفحه أو موقع او جروب حيث بعد هذا انتهاك لحقوق النشر فقط رواياتي موجوده علي صفحتي واتباد أو جروبي بالفيس بوك او مدونتي الخاصه )

نظر كريم الي والده باستفهام : ليه يا بابا ؟ 

التفت عامر الي ابنه باستنكار : ليه ...انت بتسأل ليه وكأنك مش عارف ؟!

ازدادت عقده جبين كريم بينما تابع والده الاجابه علي استفهامه : وانت متخيل أن فيه حد تاني هيرضي يناسبنا ولا يرضي بيك بعد عملت 

تعكرت ملامح كريم بينما يهتف في والده باندفاع : يابابا قولت لحضرتك كتير أن ماليش اي دعوه بالموضوع ده وان القضيه كلها اتلفقت ليا بس حضرتك مش عاوز تصدقني 

امتعضت ملامح عامر وهتف بأبنه بتوبيخ : اصدقك !!! اصدقك ولا اصدق الادله !!

هتف كريم باندفاع : تصدقني يابابا عشان انا ابنك الوحيد 

صاح عامر بانفعال : وعشان أنت ابني الوحيد انا وقفت جنبك لغايه ما طلعت من القضيه ودلوقتي برضه يقف جنبك وعاوزك تحط رجلك علي الطريق الصح 

ابتلع كريم بضيق شديد ليتابع أبيه بسخط : اسمع بقي ...انا اخترت ليك نورهان بنت عمك واختياري صح 

هتف كريم برفض : وانا ماليش اختيار في حياتي يا بابا 

صاح أبيه بحنق : مشيت ورا اختيارك لما فكرت تسافر وسفرتك عشان تبني مستقبلك 

امتعضت كل ملامح عامر بينما يتابع : واخرتها كنت هتضيع مستقبلك لما اتلميت علي شويه شباب فاسده واتحبست في قضيه تعاطي 

التفت إلي ابنه بكامل جسده وتابع بجديه : يا كريم اسمع كلامي ووافق ....لولا وقفه عمك جنبك مكنتش هتطلع من القضيه وكان زمانك في السجن ....ياابني مفيش حد هيرضي يجوزك بنته لما يعرف انك كنت محبوس في قضيه وحتي لو وافقوا مسيرهم يعايروك

...انما بنت عمك وعمك ستر وغطا عليك وعمر ما حد فيهم هيعايرك في يوم 

بدأت كلمات ابيه تثمر بعقله ليهتف ببواقي اعتراض : بس يابابا انا مش بحب نورهان 

هتف أبيه باستنكار : بتكرهها 

هز كريم رأسه بصدق : ولا بكرهها...هي بس بنت عمي ..عمري ما شوفتها غير كده 

اومأ أبيه وتحدث بهدوء : شوفها ياابني وماله ....ادي لنفسك فرصه وهتعرف ان اختيار ابوك صح ....بنت عمك حلوة ومناسبة وبنت ناس هتعوز ايه اكتر من كده في اي بنت تانيه تختارها 

مرر كريم يده علي وجهه بينما تيقن عامر من موافقته لكلامه ليضع يده علي كتفه ويتابع بإقناع : يا كريم انا وانت بعد موت امك الله يرحمها مفيش لينا حد والبيت فاضي علينا ...انا وانت محتاجين حد جنبنا ومش هتلاقي زي بنت عمك اللي عمرها ما هتضيق بيا وتقولك ياانا يا ابوك 

نظر كريم الي ابيه الذي هز رأسه وتابع : قول اه وادعي أن عمك كمان يوافق 

......

لاحت المفاجأه علي ملامح عماد لطلب أخيه ابنته لابنه ليقطع عامر الطريق ويتحدث مباشره الي أخيه حتي يعفيه من الحرج : عارف أنه بسبب ....تباطئت كلمات عامر وهو يتابع : بسبب القضيه بس انت عارف كريم ومربيه هو وحازم ونوح زي ولادك ....رفع عيناه الي أخيه وتابع : انا مش بدافع عن ابني انا بقولك أنه طايش زي اي شاب وغلط و اخد درس قاسي اوي وكان مستقبله هيضيع واستحالة يرجع يكرر غلطته 

تنهد وتابع : لولا وقفتك جنبه كان ضاع وانا عاوزك تكمل جميلك وتفضل واخده تحت جناحك ومش بس هيكون ابن اخوك ولا جوز بنتك ده ابنك يا عماد 

اوما عماد بلا تردد : طبعا يا عامر انت بتقول ايه .... كريم وحازم زي نوح 

ابتسم له أخيه قائلا : وانا بسلمه ليك ربيه زي ما ربيت نوح 

تهادت ابتسامه تحمل المراره علي طرف شفاه عماد بينما ينعي نفسه : انت شايف اني ربيت نوح ولا أن ليا كلمه عليه اصلا 

قال عامر بلا تردد : طبعا يا عماد ....هز رأسه وتابع : ومش معني إصراره علي موضوع الكورة ده أنك ملكش كلمه ....تنهد وتابع : يا عماد نوح شاب وعنده طموح وحلم كبير ومش معني أنه مش نفس حلمك يبقي الولد فاشل 

اوما عماد بتفهم يريد من حوله أن يصلوا إليه : انا خايف عليه من حلمه يا عامر . .... انا عاوزه يحط رجله علي أرض صلبه بعدها يعمل اللي يعجبه ....الكورة مش دايمه ومسيره يكبر وغصب عنه يسيبها وقتها بقي هيعمل ايه 

تفهم عامر وجهه نظر أخيه الذي ينظر للمستقبل ليقول : سيب قدام لقدام يا عماد ...ما بيد حيله والولد اختار وكل اللي علينا نحترم اختياره 

اوما عماد قائلا : ربنا يوفقه 

ابتسم له أخيه قائلا : طيب وموضوع كريم ؟

نظر عماد الي عامر الذي تابع : انا مش بضغط عليك ولا بحرجك انا بطلب منك بعشم بنتي نورهان ...انت عارف اني وكريم لوحدنا بعد موت حنان وانا مش هلاقي بنت حلال زي نور اللي كبرت علي ايدي وعارف أنها هتراعيني وتراعي ابني وتخليه بني ادم كويس 

ابتسم الي أخيه وتابع بمشاكسه : ياأخي ده اللي اصغر منه حازم ونوح فتحوا بيوت وانا نفسي افرح بأبني واطمن عليه قبل ما اموت 

قال عماد سريعا : بعد الشر عليك يا عامر متقولش كده 

ابتسم له أخيه وربت علي كتفه قائلا : طيب قولك انت ايه .....هز رأسه له برجاء وتابع : موافق يا عماد 

أخذ عماد لحظه تفكير ليتعهد عامر سريعا : ووعد مني أن موضوع القضيه ده عمره ما هيتكرر ووحياه غلاوة ابني ما شرب اي حاجه من دي من بعد أزمته اللي مكانتش اكتر من لحظه طيش وعيال فاشله اتجمع عليهم في سفره 

اوما عماد قائلا : عارف يا عامر 

ابتسم له أخيه ينتظر رده ليتنهد عماد ويفكر بأن نوح وحازم ليسوا فقط الأصغر ممن تزوجوا بل الكثيرات ممن هم اصغر من ابنته والتي قاربت علي نهايه العشرينات وايضا أخيه محق بأنه سيكون مطمأن عليها مع ابن عمها وعمها 

ليقول اخيرا : موافق يا عامر ....انا موافق ولو نور موافقه يبقي علي بركه الله 

تهللت ملامح عامر وهب من مكانه يحتضن أخيه وهو  يربت علي كتفه قائلا : هتوافق باذن الله 

اوما عماد لينظر الي أخيه بحرج لحظه قبل أن يقول : أن شاء الله يا عامر ....بس ...بس 

نظر عامر الي أخيه الذي قال برجاء : بس خلي موضوع القضيه زي ما اتفقنا بينك وبينك وبين كريم ومحدش من العيله يعرفه 

اوما عامر بتأكيد ليهز رأسه لأخيه الذي لم يترك ابنه في أزمته وسرعان ما أخذه وسافر وجاهد لإخراج ابنه من تلك القضيه التي حبس بها في تحدي الدول العربيه وعاد به دون أن يخبر أحد بأن سبب سفره هو تلك القضيه !

عاد كريم من ذكرياته وهو ينظر تجاه أرجاء المنزل الذي عاش به منذ صغره وبقي سنوات طويله وحيد هو ووالده بعد موت والدته ولا ينكر أن زواجه بنورهان مليء ذلك الفراغ ...كانت اختيار موفق من أبيه ...زوجه محبه لطيفه لم يحدث بينهم شجار كبير بل كانت هادئه دوما تراعيه وتراعي أبيه الذي كان يحبها بصدق حتي أمر تأخر حملها لم يؤثر علي علاقتهم ...كانت تخفي عنه حزنها وانشغالها بهذا الأمر وأبيه يخفف عنها ودوما ما يوصيه بها ..... توفي عمه بعد حادث نوح بوقت قصير وبعدها لحق به أبيه الذي كان يدعمه ويشاركه سره هو عمه....كان علي مضض يعمل لدي أحد معارف أبيه بينما لم يستطع التقديم بأي وظيفه بسبب موضوع القضيه وكان ابيه يساعده ماديا وبعد وفاته ضاق قليلا الحال ونورهان لم تبدي اي غضاضه بهذا بل كانت تساعده بكامل مرتبها ولكن كريم لم يحب هذا الحال لذا باع قطعه الارض الصغيره التي كان ابيه يصرف من ريعها وشارك نوح بتلك الاكاديميه التي كانت الحل الوحيد لدي نوح بعد أن فاق من صدماته المتتالية من الحادث للطلاق لموت أبيه وبعد صراعات كثيره جاهد بها حازم في القضايا مع النادي الذي كان يلعب به نوح استطاع أن يحصل له علي تعويض مادي ليس كبير ولكنه ساعد نوح بالبدايه لعمل تلك الأكاديمية للعب الكره التي تجري بدماءه وان لم يحقق هو حلمه حرص علي أن يوجد فرصه لتحقيق هؤلاء الصغار أحلامهم وبادر كريم بتلك الشراكه ونجح كلاهما وكبرت الاكاديميه وكبر الحلم وتوطدت بينهم العلاقات أكثر .... فرك كريم وجهه مجددا بينما ضاق من الوحده واستغرب كيف زوجته لم تعد بجواره بينما كانت دوما تفعل ......قام من مقعده وسحب مفاتيحه وسرعان ما اتجه لمنزل عائله زوجته مقرر أن يتحدث معها لتعود ...!

.........

....

ركض عمر هنا وهناك يصرخ بسعاده وهو يرتدي ذلك الطقم لتحتضمه مريم يلا عاوزة تشوفك كريستيانو 

نظرت ورده الي حنان ابنتها وقالت :  ليه يا مريم يا بنتي دفعتي كل ده ...كنتي استني اختك تشوف ظروف جوزها 

قالت مريم بابتسامه وهي تداعب وجنه عمر بينما تدرك أن ظروف اختها لن تسمح 

: عشان عمر يبقي مبسوط 

قالت ورده بعتاب لطيف : بس دي فلوسك 

ببساطه اجابت مريم : متغلاش علي مروي 

أصرت ورده عليها : طيب دفعتي كام انا هديهملك 

قالت مريم وهي تربت علي كتف والدتها : لا يا حبيبتي 

قالت ورده بإصرار : اسمعي الكلام وقوليلي دفعتي كام ....اوعي يكون كتير 

قالت مريم بابتسامه: مش كتير علي موري 

سمعت رنين الجرس ليركض عمر ولكن مريم أوقفته 

قائله : استني نعملها مفاجاه لمامي 

اتسعت عيون مروة حينما قفز الصغير أمامها ونظرت لاختها مريم : مريم انتي  ....

اومات مريم وهي تكمل جمله اختها : اشتركت لعمر خلاص وكل سنه باذن الله انا د هجدد له الاشتراك 

قالت مروة وهي تفكر بهذا المبلغ الكبير الذي دفعته اختها : بس ده كتير عليكي اوي 

قالت مريم بسماحه: مش كتير علي موري... متشغليش بالك 

هزت مروة راسها قائله : ايوة يا مريم بس علي ما سمعت الاشتراك غالي حرام تدفعيه وكمان عادل مش هيرضي 

قالت مريم بابتسامه : يا ستي انا خالته وانا عاوزة كده ...اقولك اعتبريها هديه عيد ميلاده اللي قرب أن شاء الله 

ابتسمت مروة قائله : شكرا يا روما 

...........

....

مسح عدنان فمه وقام من علي طاوله الطعام التي أصرت روان علي تناوله له لتنظر إليه باستفهام : انت ماشي ؟!

اوما عدنان قائلا : اه ...صممتي اجي اتغدي معاكي وانا جيت مع أن عندي شغل كتير. 

هتفت روان بضيق مصطنع وهو تتجه لتقف أمامه : شغلك اهم مني 

هزت كتفها بدلال وتابعت : انت مبقتش تحبني 

قال عدنان متقبل دلالها: مين قال كده ؟!

قالت روان وهي تحيط عنقه بذراعيها : تصرفاتك ...كنت الاول مش محتاجه اصمم عشان تيجي عندي

قال عدنان بابتسامه : معلش يا روحي عندي شغل كتير 

اومات له ليبعد ذراعيها من حول عنقه قائلا : يومين تكوني بقيتي احسن وهبقي ارتب اموري وأبات معاكي 

اومات له مصطنعه الضيق : ماشي 

اتجه الي الباب لتوقفه بينما كل ما فعلته كان تمهيد لطلبها : عدنان ....التفت لها لتقول برقه : انا كنت عاوزة فلوس 

عقد حاجبيه باستفهام : ليه ؟!

ابتلعت قائله : محتاجه شويه حاجات 

اوما لها قائلا : اشتري اللي يعجبك وابعتي الفواتير عليا 

احتقن وجهها ولكنها أخفت امتعاضها بينما أن كانت ماكره قيراط فهو ماكر اربعه وعشرون ولا يترك لها مال بيدها لتقول بتمهل : ماهو أصلي كمان عاوزة اسافر مصر 

عقد حاجبيه واستدار ناحيتها : تسافري 

اومات وهي ترسم الحزن علي ملامحها الجميله : 

لازم اسافر عشان بابا تعبان جدا ولازم ازوره 

رسمت الأسي اكثر علي ملامحها بينما تتابع : ماما قالت ليا انه في غيبوبه .....غطت وجهها بيدها وهي تحاول ذرف الدموع : بتقولي الدكاتره بتقول ان في اخر أيامه اتجهت إليه تتابع برجاء من بين دموعها المزيفه : لو سمحت يا عدنان وافق ....انت اكيد مش هتحرمني أودع ابويا 

حك عدنان عنقه بينما شرطه واضح وهو عدم سفرها ليقول بتفكير بينما تترجاه بدموعها : يوم واحد 

نظرت له برفض : يوم !!

لن تخرج خاسره ابدا لتقول برجاء : يومين يا عدنان ....عشان خاطري 

اوما علي مضض : تمام 

خرج لتصك أسنانها بغيظ شديد وسرعان ما تمسك بالفازة الكريستاليه وتلقيها خلفه صارخه ::

حيوان 

توعدته من بين أسنانها وعقلها يعمل كالطاحونه تفكر في تلك الخطوات التي يجب أن تأخذها وتستغل جيدا الي كان : بس هاخد حقي منك و هتشوف 

لن تخرج خاسره ابدا ....

لا يجب أن تخرج خاسره !!

..........

....

ابتسمت زيزي لكريم ترحب به :  اهلا يا حبيبي اتفضل 

ابتسم كريم قائلا وهو يدخل : شكرا يا طنط 

....نظر إلي الداخل وتابع : هي نورهان صاحيه 

اومات زيزي قائله : اه يا حبيبي اتفضل ..ثواني اناديها قال كريم وهو يهز راسه :  مع اني زعلان منها بس مقدرتش كل ده مشوفهاش

قالت زيزي برفق : ليه يا حبيبي زعلان ؟

قال كريم بعتاب : من اللي بتعمله يا طنط .... يرضيكي سيباني كل ده 

قالت زيزي تعلل لابنتها : غصب عنها يا حبيبي 

والله طول الكام شهر دول وهي شايفه الويل في حملها 

هتف كريم بنفاذ صبر : بس انا جوزها وليا حقوق عليها 

قالت زيزي برفق : حقك يا حبيبي بس معلش حقك عليا 

انا ....امسكت يده تأخذه الي غرفه ابنتها : تعالي يا حبيبي ادخل لها هتفرح اوي وقول لها الكلمتين دول هتبقي زي الفل وترجع معاك باذن الله 

تركت كريم واستدارت قائله : هروح اعملك حاجه تشربها 

دخل كريم لتتفاجيء نورهان به للحظه بعدها تنظر له بعتاب قائله :  لسه فاكرني 

قال كريم بعتاب مماثل : وهو انتي اللي فكراني اصلا 

قالت نورهان بحنين : عمري ما نسيتك 

اتجه كريم ليجلس الي جوارها قائلا : امال ايه يا نور.... 

ليه حاسس ان بعدي مش فارق معاكي 

قالت نورهان وهي تمسك بيده : متقولش كده انا بس ....قاطعها كريم بنفاذ صبر :  انتي ايه ؟

قالت نورهان بمشاعر مختلطه بينما حبها له لم يمنعها من إقصاء خوفها علي حملها 

: تعبانه من الحمل يا كريم 

هتف كريم بامتعاض : 

وهو كل الحوامل بتعمل زيك يا نور 

قالت نورهان بمحاوله منها ليفهم شعورها : 

انا حاله خاصه وانت شوفت اللي حصل قبل كده وشوفت اد ايه فضلنا مستنين الحمل ده 

قال كريم بقليل من التفهم : 

أن شاء الله مش هيتكرر وحتي لو يا ستي قدامنا العمر طويل 

اهتزت نظراتها وهاهو ما تخشاه كيف تخبره أن فرصها قليله لتخفض عيناها وتصمت 

تعالي رنين جرس الباب لتفتح زيزي بابتسامه لابنها : 

تعالي يا  نينو كريم جوه 

اوما نوح ودخل لتقول زيزي : 

هجضر العشا ناكل كلنا 

قال كريم برفض ::لا يا طنط مش جعان 

أصرت زيزي عليه : عشان خاطري يا حبيبي بقالنا كتير متجمعناش 

انتهي الطعام و وضعت زيزي أمامه الحلوي ليقول كريم وهو ينظر في ساعته بينما اكتفت نورهان وهربت بانقطاع حديثهم لدي مجيء أخيها :  ياوب اقوم 

قال نوح له : لسه بدري خليك قاعد 

هز كريم رأسه بينما ينظر بطرف عيناه تجاه نورهان لعله يلمح منها مبادره : لا هروح انام 

هربت نورهان بنظراتها لتتسع عيناها بينما بادرت زيزي قائله : طيب ما تخليك النهارده تبات معانا ولا ليه النهارده بس ما تخليك علي طول واهو تبقي جنب مراتك 

لاحت ملامح الصدمه علي وجه نورهان والتي لم لم يجد أحد منهم لها تفسير بينما اندفعت الكلمات من فمها بلا تفكير :  متضغطيش عليه يا ماما ...... نظر نوح الي اخته بحده كما فعلت والدتها التي احمر وجهها حرجا مما قالت ابنتها ولكن وجه كريم كان الاشد احمرارا ولم يفلح استدراكها الذي قالته سريعا : اصل ...اصل قصدي كريم مش بيحب يبات برا البيت 

احتقن وجه أكثر ولم يكن بحاجه لفطنه ليفهم أنها لا  تريد قربه ليقول وهو يهب واقفا : عندها حق 

بعد اذنكم .

اسرع نوح خلفه بينما هدرت زيزي بابنتها : ايه اللي قولتيه ده ... ضربت كف بالآخر : في واحده تعمل عمايلك ...ايه اللي جرالك يا بنتي مش ده جوزك اللي بتحبيه ايه اللي حصل وخلاكي بتنتهزي اي فرصه تتهربي منه 

صمتت نورهان بينما نعم والدتها محقه فهي تتهرب منه هو وليس فقط من عودتها للمنزل 

زفر كريم بحنق واضح ولم يتوقف لنداء نوح وكل ما يراه انها لا تتلهف لقربه لذا بكبرياء أخبر نفسه أنه  لا يريدها أيضا ! 

     .......


.....

لم تترك مريم هاتفها من يدها وهي تصور عمر بينما يلعب بأول يوم له لتستقبله بين ذراعيها وهو يخرج لاهثا : شوفتي يا روما بلعب ازاي 

اومات مريم بحنان وهي تضمه إليها وتجفف عرقه بتلك المنشفة الصغيره التي تمسكها : شوفت يا حبيب روما 

أخذته الي تلك الطاوله حيث جلست رنا ونورا لتجلسه علي المقعد وتتابع تجفيف عرقه بينما عيون نورا تجاه ابنها الذي يلعب في فرقه اخري وكريم يشرف عليها 

وتنظر في ساعتها تفكر بأنه نصف ساعه وينتهي التمرين ويأتي كريم لذا تريد من مريم أن لا تصده ولكنها لم تعرف كيف تفاتحها أمام رنا التي ابتسمت لعمر وعرفته الي كارين التي سرعان ما اندمجت معه يلهون سويا 

بعد قليل اخرت مريم من حقيبتها علبه بلاستيكيه كبيره وفتحتها أمام الصغار قائله : انتوا طبعا جعانين 

اخرجت الحلوي والمعجنات التي حضرتها منذ الصباح الباكر لتعود بعد عملها تأخذ ابن اختها الي التمرين وقد جهزت كل شيء وكأنها والدته 

تناولت كارين قطعه من البيتزا التي أعدتها مريم بعد أن سألت والدتها بنظراتها أن تأخذها وسمحت لها رنا بابتسامه قائله : تسلم ايدك يا مريم 

اخرجت مريم المزيد تقدم لرنا و لنورا التي كانت جالسه علي جمر ملتهب تريد الخير لصديقتها 

تذوقت كارين الكيك قائله : حلو اوي 

ابتسمت مريم لها قائله : بالهنا والشفا يا روحي 

التفتت إليها رنا قائله : بجد حلوة تسلم ايدك 

واضح انك شاطره في المطبخ اومات مريم قائله : يعني 

على قدي 

هزت رنا راسها : لا قدك ايه ...ده حلو اوي ...داعبت شعر ابنتها وتابعت : مش كده يا كوكي 

قالت كارين بحماس : حلو اوي 

قالت مريم بابتسامه : حيث كده بقي يبقي هعملك كل يوم يا كوكي .....داعبت شعر الصغيره وتابعت : وكمان لازم تدوقي التورته اللي هعملها لموري في عيد ميلاده 

التفتت الي رنا وتابعت : عيد ميلاد عمر الاسبوع اللي جاي لازم تجيبي كارين 

قالت رنا بتردد : اصل .....فكرت أن كان حازم سيقبل وباللحظه التاليه فكرت بأنه لما لا لتقول لمريم : هحاول ....داعبت وجنه عمر قائله : كل سنه وانت طيب مقدما 

اخيرا انطلقت صفاره نهايه التمرين لتلمح نورا كريم يتحدث مع ابنها ويضع يداه علي كتفه ويسير به تجاههم 

لتبتسم نورا وتنظر تجاه مريم التي ما أن اقترب كريم حتي تظاهرت بالانشغال بأبن اختها 

: مساء الخير....رنا عامله ايه 

ابتسمت له رنا قائله : الحمد لله 

القي السلام وغادر وهاهي نورا تعاتب مريم : علي الاقل يعني قولي حاجه مش تعملي نفسك مش شايفاه اصلا 

التفتت مريم الي نورا قائله : نورا احنا قفلنا الموضوع ده 

هتفت نورا بامتعاض : يا بنتي انتي مش شايفه الراجل بيتلكك ازاي وكل شويه يجي يعمل ادم حجه 

لم تري مريم ولم تشعر لذا بقيت صامته حتي أوصلت صديقتها الي منزلها ثم غادرت 

..........

دخلت نورا الي المنزل لتنتفض ما أن استمعت الي رنين الجرس : مين 

جاءها صوت طليقها من خلف الباب : افتحي انا وائل 

وقفت نورا خلف الباب هاتفه : خير يا وائل الوقت متاخر 

هتف طليقها بسخط : ولما انتي عارفه ان الوقت متاخر لسه راجعه من برا ليه 

هتفت نورا بجرأه : ميخصكش 

طرق وائل الباب بانفعال : يخصني .....افتحي بقولك 

هتفت نورا بغضب : وانا بقولك مش فاتحه اتفضل من هنا 

: عاوز اشوف ابني 

قالت نورا بغضب : بكره بعد المدرسه هاخده عند مامتك ابقي شوفه هناك 

: افتحي 

هتفت نورا من بين أسنانها : بقولك لا يا وائل ولو فضلت واقف هتصل بوالدتك 

صك وائل أسنانه وهتف بوعيد : ماشي يا نورا 

.......

.....

ضغطت مريم علي زر الفرن بعد أن أغلقت بابه ثم نادت اختها : مروة 

انتهت مروة من وضع باقي المفارش لتتجه الي المطبخ حيث وقفت اختها منذ بضع ساعات تعد لها ذلك الطعام حيث ستأتي حماتها وطلبت منها أن تساعدها وهاهي مريم معها منذ الصباح 

: نعم يا روما 

قالت مريم وهي تشير الي ما أعدته : بصي انا خلصت كده واهو ظبطت الفرن علي صينيه الفراخ 

وانتي برضه تابعي و ساعه وافتحي عليها 

اومات مروة لتتابع مريم : والمحشي وطي عليه النار خالص وكلها نص ساعه ويستوي 

اومات مروة لاختها التي تابعت وهي تجفف يدها وتخرج معها الي البهو :  كده الاكل تمام تحبي اعمل معاكي حاجه تانيه 

قالت مروة بامتنان : تسلمي يا روما انا خلاص فرشت برا فاضل بس شويه حاجات بسيطه اعملها 

قالت مريم بسماحه: طيب اساعدك 

هزت مروة راسها قائله : لا انتي تعبتي ...شكرا 

شاكستها مريم قائله : من امتي الذوق ده 

قالت مروة بدلال : اخص عليكي ده طول عمري 

اومات مريم قائله : طيب انا همشي عشان لسه هعمل الغدا لماما 

أوقفتها اختها قائله : استني يا مريم 

أسرعت تجاه أحد الإدراج تخرج منها مبلغ مالي قائله : خدي 

سألتها اختها جبين مقطب : ايه ده 

قالت مروة بابتسامه : عادل سابهم وقالي ادفعهملك اشتراك النادي بتاع عمر .....حركت رأسها وتابعت : انا عارفه أن الاشتراك اكبر بكتير بس كل شهر ...قاطعتها اختها بعتاب : اخص عليكي يا مروة والله ما هاخدهم 

نظرت لها اختها لتصر مريم وتتجه الي الباب الذي ما أن فتحته حتي وجدت زوج اختها يدخل : 

عادل عامل ايه 

قال بترحيب : اهلا اهلا يا مريم ....انتي ماشيه ولا ايه   ؟!.

اومات مريم قائله : كنت بشوف عموري عشان النهارده اجازه وحشني 

ابتسم لها زوج اختها وقال بإصرار : 

اقعدي اتغدي معانا دي ماما علي وصول 

قالت مريم بلياقه : لا معلش مره تانيه ....ابقي  سلم عليها 

اوما قائلا : يوصل 

مالت مروة عليه تحدثه ليقول سريعا : لا طبعا لازم تاخدهم 

فهمت مريم موضوع الاشتراك لتقول برفض : والله ما هاخد حاجه ....ده هديه عيد ميلاده 

قال زوج اختها بامتنان :  انا مش عارف اقولك ايه ...كتير اوي اللي بتعمليه معانا يا مريم 

قالت مريم بتهذيب : متقولش كده احنا اخوات وعمر حبيبي 

: ربنا يباركلك 

اغلق الباب خلف مريم ليقول لمروة بعتاب : 

طبعا كانت بتطبخ 

قالت مروة بدلال : كانت بتساعدني يا دوله 

رفع حاجبه لتقول بمشاكسه : والله عملت معاها بس هي اشطر مني في الطبخ فقولت اتعلم 

اوما قائلا : طيب خلصتي 

قالت بحماس : كله تمام 

اوما لها قائلا : طيب انا هنزل اجيب ماما من المحطه 

وارجع 

........

وضعت مروة المزيد من الطعام امام حماتها التي قالت : 

تسلم ايدك يا مرات ابني 

الاكل طعم اوي 

قالت مروة بابتسامه : بالهنا والشفا يا ماما 

وضعت أمامها المزيد لتقول ناهد بلياقه: 

لا مش قادره 

أصرت مروة عليها : لازم تدوقي المكرونه دي مريم اللي عملتها .....بتعمل صينيه المكرونه تحفه دوقي يا طنط 

أخذت حماتها قطعه صغيره قائله : تسلم أيدها ....قوليلي عامله ايه اختك 

قالت مروة بابتسامه : باعته لحضرتك السلام 

قالت ناهد بطيبه : تسلم من كل شر

...اميره اختك وبنت حلال 

ابتسمت مروة لها قائله : ربنا يخليكي 

وضعت قطعه في فمها قائله : حلوة المكرونه 

قالت مروة وهي تضع المزيد لحماتها : صممت تساعدني 

: ربنا يخليكم لبعض يا حبيبتي 

رفعت عيناها تجاه مروة وتابعت : اهو بنت حلال سيرتها جت زي ما جت في بالي 

عندي لها عريس !

.........

...

نظرت نورا الي حماتها : عاجبك يا طنط 

هتف وائل باندفاع : انا ولا انتي ...راجعه متأخر 

قالت والده وائل بعتاب لابنها :  مالك بيها انت خلاص طلقتها 

حمحم وائل بحنق : بس برضه هي ام ابني 

هتفت اميره بحياديه : ولو ....ملكش دعوة بيها ..احنا اتفقنا علي الاحترام بينكم عشان خاطر الولد 

زفر وائل وغادر لتنظر اميره الي طليقه ابنها قائله : انا مرضتش اكلمك قدامه بس برضه يا بنتي هو عنده حق في التاأخير 

قالت نورا بدفاع عن نفسها : وانا كنت فين يا طنط ...كنت مع ابني في التمرين 

اومات اميره قائله : عارفه يا بنتي بس حاولي متتأخريش 

نظرت لها متنهده : هو ليه بيحبك وبيغير عليكي لعل يكون فيه رجعه 

تعكرت ملامح نورا وتذكرت كل اهاناته لها لتقول بنبره قاطعه : لا يمكن 

............

.....


عقد عادل حاجبيه مرددا : شريف !

اومأت ناهد بحماس :اه ابن خالتك شريف 

ازدادت عقده جبين عادل قائلا بتعقيب : مش كبير حبتين علي مريم يا امي 

قالت ناهد باستنكار : وهو خمسه واربعين كبير يا عادل ؟!

قال عادل بحياديه : يعني يا امي برضه اكبر وبعدين  مسؤوليه عياله كمان كبيره مش بس سنه 

نظرت له والدته بعدم رضي قائله : وايه يعيبه ده ماشاء الله عليه عنده ارض وملك وعياله اهم مش صغيرين 

حك عادل رأسه قائلا : 

مش عارف بس مفتكرش مريم ترضي 

قالت ناهد بثقه : ليه مترضاش ده الف واحده تتمناه و البنات يعني اللي اتاخرت في الجواز بتتمني اللي زيه ...جاهز وراجل شايل مسؤوليه  

نظرت إلي مروة وتابعت : ده عنده ارض غير وظيفته في المركز وشقته في بيت أهله كبيره ومش هيقولها هاتي حتي قشه 

اومات مروة بحماس : ده عريس مناسب اوي ...اهو انتي عارفه اللي حصل في جوازتها الأولي 

اومات حماتها قائله : شوفتي بقي أنها هتوافق ومش هتحمل امك اي هم في جهاز ولا غيره 

نظر عادل الي زوجته ووالدته بعدم رضي : مش ده بس الموضوع ياامي .....

نظرت له والدته بضيق : ايه الموضوع 

قال عادل بموضوعية : أنه أكبر منها وارمل وعنده عيال غير أهله اللي هتشيل كمان هم خدمتهم 

نظرت له والدته باستنكار ليقول عادل بجديه وهو ينظر إلي زوجته : ايوة يا مروة عشان تبقي عارفه من اولها ....ده بيت عيله ومتعودين مرات الابن بتخدم الكل وطبعا تنسي شغلها لأن معندهمش ست بتشتغل وهي اصلا مش هتلاقي وقت 

هتفت به والدته بسخط : ده انت قاصد تطفشها يا عادل اخص عليك ....ده ابن اختي الف مين تتمناه 

هتف عادل بجديه : ده جواز ياامي ولازم كل حاجه تبقي واضحه من اولها 

التفتت ناهد الي مروة التي قالت : انا هقول لماما ومتاكده أن مريم هتوافق

لا تعرف من اين اتت لها تلك الثقه ولكنها دخلت تخبر والدتها وكأنها ايه بنصر كبير : ماما شوفتي بقي انا جايبه لمريم عريس 

بلهفه سألت ورده :  بجد يا مروة  ...مين 

قالت مروة بحماس : شريف ابن خاله عادل 

التفتت مروة الي اختها التي تابعت الحديث بصمت : طنط بتحبك اوي يا مريم 

اومات مريم لتتابع مروة : عنده ارض وشقه كبيره وعربيه وشغال في وظيفه حلوة اوي 

استمعت مريم بصمت بينما هناك للحديث بقيه وهي تدرك أن كل هذا مقدمه بينما ورده تتابع بلهفه كل التفاصيل والتي كانت مروة تؤخرها حتي نطقت اخيرا بها بتمهل: هو ارمل ....عنده بنتين وولد بس مش صغيرين يعني مش هتتعبي في حاجه يا روما وبعدين انتي بتحبي الولاد 

نظرت مريم  الي والدتها التي تأهبت لكل التفاصيل والتي لم تصدم مريم بينما تسمع المطلق والأرامل والأكبر وكل الظروف وكأنه هو المتاح لمثيلات سنها 

فقدت القدره علي الجدال ولم تعد لديها قوة له لذا  استمعت بصمت وهي تعرف قرارها الذي لن يتغير بينما تسمع عن تلك الماديات 

اخيرا نظرت مروة الي اختها قائله : ايه رايك يا مريم انا شايفه أنه كويس اوي ولا ايه 

قالت مريم ساخره : ايه 

عقدت اختها جبينها قائله : انتي بتتريقي عليا ...عاجبك  يا ماما ده بدل ما تتكلم جد 

نظرت لاختها وتابعت : لو يعني عشان ارمل وعنده ولاد معلش مفيهاش حاجه 

كانت ورده في حيره تقابلها كل مره بكل من يتقدم لابنتها بمثل تلك الظروف ولكن تلك المره أخذت قرارها لعله يكون نصيب ابنتها لتقول بما يخالف وجع قلبها : 

مريم يا حبيتي اختك عندها حق 

يعني مفيهاش حاجه اهو طالما قادر يصرف عليهم وتكسبي فيهم ثواب 

اومات مريم وخرجت نبرتها ساخره :  وهو كمان ياخد فيا ثواب وينقذني من العنوسه 

نظرت لها والدتها بعتاب : انتي بتتريقي 

هزت مريم راسها قائله بينما تخفي مرارتها : لا خالص يا ماما بتكلم جد ....هي جوازه كل واحد ببتصدق علي التاني 

هتفت بها مروة بتوبيخ : 

مريم بطلي بقي وخلينا نتكلم جد ....طنط عزمانا عندها الاسبوع اللي جاي وهتعزم شريف كمان 

التفتت ورده الي ابنتها باستفهام : احنا اللي نروح ...؟!.مش هو اللي المفروض يجي 

قالت مروة بتعلثم : 

ماهو يعني اصل طنط قالت في العزومه يشوفوا بعض وهي هتكلمه 

رفعت مريم حاجبها واندفعت باستنكار : كمان !!

يعني هو اصلا مطلبش وانتوا هتعرضوني عليه ويا يوافق يا يرفض 

قالت مروة سريعا بينما تلجم لسان ورده حسره علي حال ابنتها : مريم الأمور مش بتتاخد كده مفيهاش حاجه ...قاطعتها مريم بانفعال : مفيهاش حاجه لما اقدم تنازلات 

تعالت نبره مريم لاول مره في حضور والدتها بينما طفح الكيل : مش عاوزة تنازلات ....يا نااااس مش عاوزة اتجوز انا مرتاحه كده 

والله مبسوطه ومرتاحه 

غص حلقها بينما تتابع : انا مش عاوزة اتجوز وخلاص انا 

عاوزة اتجوز واحد يشاركني حياتي مش بس بتجوزني ومبقاش عنست. ....انا عاوزة ونس عاوزة حب نوعا ما 

مش طالبه كتير 

مش هتنازل ولا هتجوز زي الجوازه اللي قبلها جوازه علي ما تفرج 

أنهت حديثها واسرعت الي غرفتها لتقوم مروة خلفها ولكن امسكت مروة بيدها هاتفه : 

سيبها يا مروة 

قالت مروة بانزعاج : والعريس 

قالت ورده بعتاب : ماهو مش عريس ....

اعتذري لحماتك وقولي لها تسيبها لوقتها لو فيه نصيب !

.......


...

شعرت نورهان بهذا الالم يزداد كلما ازداد تفكيرها الذي زاد من سوء حالتها النفسيه ... أن كان من حولها يشعرون بالحيره من حالتها وتصرفاتها فهي تشعر أكثر منهم بتلك الحيره بينما لا تجد نفسها الا بين اختيارين الاول زوجها والثاني طفلها الذي تنتظره بفارغ الصبر .... تشعر أن ما تعيشه ثمن قليل لرؤيه طفلها بين ذراعيها .... تحاول وتعرف جيدا كل النصائح التي يتحدث بها من حولها ولكن ما لا تعرفه هو كيف تعمل بها بينما اعتم عقلها علي كل شيء إلا تلك الذكري لفقدان جنينها .... تحب كريم وتريد أن تكون برفقته ولكن حبها لهذا الطفل غلب كل شيء ....ربنا ما تعيشه هو حاله نفسيه أكثر منها جسديه ولكنها حاله قد تمكنت منها ولم تعد تعرف كيف تخرج منها ....

دخلت زيزي الي ابنتها التي تضع يدها فوق بطنها لتقول لها برفق بينما احتارت من حالتها : انتي لسه حاسه بوجع يا نور ؟!

اومات نورهان بملامح واهنه: اه يا ماما 

قالت زيزي بحيره : ماهو يا بنتي الدكتورة طمنتك وقالت مفيش حاجه وأنه جايز عشان انتي بتفكري كتير 

تنهدت نورهان قائله : مش عارفه ياماما ابطل تفكير وخايفه حاجه وحشه تحصل للبيبي 

جلست زيزي بجوار ابنتها وقالت بحنان : يابنتي التفكير الزايد غلط اهدي وسلمي امرك لله 

اومات نورهان وهي تحاول أن تهديء من روع قلبها الذي لا يبارحها : ونعم بالله 

ربتت زيزي علي يد ابنتها قائله : انا هقوم اعملك حاجه تاكليها 

....... 

عاد نوح الي المنزل ليمر الي منزل والدته اولا 

ليدخل ويتجه إليها بينما كانت واقفه بالمطبخ ليقول وهو يميل يقبل رأسها :  عامله ايه يا ماما ؟!

قالت زيزي بابتسامه : الحمد لله يا حبيبي ....انت اخبارك ايه 

قال نوح بابتسامه : الحمد لله ....انا هطلع عاوزة حاجه 

قالت زيزي سريعا : استني انا بجهز العشا 

هز نوح رأسه قائلا : لا اكلت خلاص 

اومأت زيزي قائله : 

طيب ادخل شوف اختك واتكلم معاها شويه 

قال نوح باستفهام بينما مثله مثل الجميع يري أنها السبب في حالتها طالما ليس لديها مبرر كافي الا خوف لا يشعر أحدهم به  : مش قولتي الدكتورة طمنتك وقالت إنها كويسه 

قالت زيزي بحيره : والله ما انا عارفه ياابني في ايه ....طول الوقت تقولي تعبانه والدكتورة تقول كويسه  

قال نوح باندفاع : بتدلع طبعا

قالت زيزي بعتاب : انت كمان هتقول كده 

قال نوح بانفعال : وانتي عاوزاني اقول ايه ياماما ...علي كلامك الدكتورة بتقول كويسه 

قالت زيزي بتفهم : وهي اللي تعبانه والمثل بيقول صدق العليل ....امسكت ذراعه ابنها وتابعت : انا كلمتها كتير  ترجع بيتها بس اهي بتتعب كل ما اجيب لها السيره دي  فقولت مينفعش تبقي لوحدها 

تنهدت وتابعت : بقول يمكن محسوده 

نظر نوح الي والدته ورفع حاجبه لتقول زيزي سريعا : اوعي تتريق علي امك ....ماهو انا مش عارفه 

نظرت إلي ابنها وتابعت بشك : يكون كريم زعلها ولا مثلا طول أيده عليها وهي مش عاوزة تقول 

هز نوح رأسه برفض قائلا : لا مفتكرش ...هز كتفه وتابع : بصراحه كريم طول عمره كويس معاها وعمي الله يرحمه كان بيحبها ومكنش بيقبل ابدا حد يزعلها 

اومات زيزي بحيره بينما عقلها لا يتوقف عن التفكير في سبب لحاله ابنتها : طيب وبعدين يا نوح 

هز كتفه بقله حيله ليتنهد وينظر تجاه الممر المؤدي الي الغرف لتقول زيزي برجاء : معلش بص عليها قبل ما تطلع واهو يمكن تطلعها من الفكر الزايد اللي هي فيه 

اوما نوح ودخل الي غرفه أخته التي كانت مستنده الي ظهر الفراش شارده : عامله ايه يا نور ؟! 

قالت نورهان بابتسامه وهي تعتدل : الحمد لله 

نظر إلي وجهها بحنان قائلا : ماما قالت لي انك روحتي للدكتورة وطمنتك الحمد لله 

اومات نورهان بشرود ليسالها نوح : انا هسيبك تنامي ...عاوزة حاجه 

رفعت نورهان عيناها تجاه أخيها قائله : انت قولت لكريم اني تعبانه 

هز نوح رأسه قائلا : لا 

عقدت أخته حاجبيها باستفهام : ليه ؟! 

قال نوح ببساطه دون مراوغه : بعد اللي حصل اخر مره لازم يكون زعلان ولازم انتي اللي تكلميه مش انا 

وكمان عشان انتي مش تعبانه و الدكتورة قالت انك كويسه 

غص حلق نورهان من كلام أخيها لتقول بعتاب : بس انا تعبانه يا نوح 

فتح نوح فمه قائلا : الدكتورة ...قاطعته نورهان بانفعال مفاجيء : انا اللي اقول مش الدكتورة 

نظر نوح الي انفعال أخته والذي تبعته بدموع مفاجئه  : انا تعبانه نفسيا 

توقف مكانه والتفت الي اخته ببطء بينما كررت بوجع حقيقي والدموع تنساب من عيونها :  تعبانه يا نوح نفسيا ومفيش حاجه في عقلي الا الخوف 

أشارت له وتابعت : تعالي حط ايدك علي قلبي وشوف بيدق ازاي من الخوف .....انا كل شويه بفكر في الف احتمال ... احتمال ان الحمل ميكملش.... احتمال يحصل لابني حاجه وانا بولد..... احتمال يكون تعبان 

هز نوح رأسه واتجه الي جوار أخته يوقفها قائلا بحنان :  وليه يا نور تفكري في الوحش ..يا حبيبتي ده كله بأمر الله 

اومات نورهان قائله بصوت متحشرج بالدموع : عارفه بس خايفه غصب عني ومش عارفه اعمل ايه 

احساس الخوف ده بيروح لما يبقي في وسطكم وانا جنبك انت و ماما 

ارتمت بين ذراعي أخيها وتابعت :  يا نوح انا محتاجه البيبي ده ....انا عايشه عشانه ....نظرت إلي اخيها وتابعت بألم حقيقي :  انا فرصي في الحمل قليله 

وجايز دي فرصتي الوحيده 

عقد نوح حاجبيه لتتابع أخته : ايوة ده اللي انا خبيته عن كريم وخوفت اقوله ...لما اتأخرت في الحمل وكنت بتابع الدكتورة قالت ليا أن فرصي في الحمل قليله ومعجزه اني حملت تاني بعد اللي حصل 

ازدادت حشرجه صوتها بينما تتابع : 

احنا مش متجوزين عن حب يا نوح .... انا بنت عمه ورجع من السفر عاوز يستقر ....اتأخرت في حملي وعمي الله يرحمه كان اكتر واحد حاسس بيا عشان كنت بخبي علي كريم ومكنتش بقول ولما حصل الحمل الاول كانت معجزه ومكملش وبرضه حملت تاني بس ده مش معناه أن كل مره هتحصل معجزة 

نظر نوح الي اخته بأسي لتتابع وهي تضع يدها بين وجهها : مش عاوزة احسسه أني ناقصه أو أن فيا عيب عشان كده كنت بخبي عليه وعشان كده خايفه الحمل ميكملش ومعرفش احمل تاني 

ربت بحنان علي كتف أخته بحنان شديد وقبل راسها وهو يمسح دموعها بينما تفهم ما تشعر به حتي وان لم يفهم أحد ما تمر به ...الوجع النفسي !

هو أكثر من مر بمثل ما تمر به ...كل من حوله وكل عقله يخبره أن روان لا تستحق حبه وان عليه أن يتجاوزها ويكمل حياته ولكنه لم يستطع بينما وجعه النفسي كان اقسي من أن تداويه كلمات والان أخته تمر بمحنه نفسيه مهما كان الكلام والنصائح والعقل الا انها في النهايه مشاعر هي وحدها من تشعر بها 

وضعت نورهان رأسها علي الوساده بعد أن هدأت قليلا بعد حديث أخيها أو بالأحرى بعد أن أفرغت مكنونات صدرها ....رفعت رأسها من فوق الوساده بعد قليل حينما دخل نوح الي غرفتها وأضاء النور 

لتري ابتسامته الاثره بينما يرفع أمامها علبه من الحلوي قائلا بمرح : جبتلك حاجه حلوة ...اقترب منها وداعب وجنتيها قائلا : بس مش احلي منك

ابتسمت نورهان بسعه واخذت منه العلبه بحماس بينما خفق قلبها بسعاده لتلك اللفته الحنونه من أخيها لتقول بحب : ربنا يخليك ليا 

قبل رأسها قائلا : ويخليكي ليا يا حبيبتي 

ابتسمت له ليشير لها : افتحي العلبه .... Honey cake 🍰 

ازدادت ابتسامه نورهان بينما تسرب إليها شعور بالسعاده غمر قلبها ابدا يقصي خوفها 

نظر نوح الي اخته وقال بحنان: عاوز اطلب منك طلب 

اومات له سريعا ليتابع : ممكن متخافيش تاني ....نظرت له ليتابع بحنان جارف وهو يمرر يداه علي شعرها : مش قولتي انك مطمئنه وانتي معانا 

اومات له ليبتسم لها قائلا : خليكي معانا طالما مرتاحه ووعد مني محدش ابدا هيقولك اعملي حاجه تتعبك ولو علي كريم انا هتكلم معاه 

اومات له متنهده براحه  ليتابع بحب : 

ولو عاوزة تتكلمي في اي حاجه انا جنبك ومعاكي 

احتضنته قائله : ربنا يخليك ليا يا نينو ..انت احن اخ في الدنيا 

داعب شعرها واعتدل واقفا لتنظر له قائله: طيب ايه مش هتاكل معايا 

هز رأسه وهو يرفع حاجبه : لا اكل حلو كده بليل ...صعب ...ولا عاوزة يبقي عندي كرش

ضحكت نورهان قائله : انت قمر في كل الأحوال 

غمزت له وتابعت : ومفيهاش حاجه لو طلعلك كرش صغير 

ضحك نوح ومرر يداه علي عضلاته السداسيه قائلا : كرش صعب 

قالت نورهان وهي تهز كتفها بمشكاسه : ليه صعب... بكره تتجوز واحده بتعرف تطبخ وتطبخلك كل المحرمات اللي مانع ماما تعملهالك و تخليك راجل بكرش

تغيرت ملامحه وسرعان ما جال بذاكرته روان التي لم تطبخ له يوما 

ليقول بامتعاض : هو فيه واحده لسه بتعرف تطبخ 

قالت نورهان بثقه : فيه كتير وحتي لو مش بتعرف لما تحبك هتتعلم عشانك تعمل كل حاجه 

قال نوح بيقين : ولا في واحده بتحب ولا بتطبخ 

قالت نورهان بثقه : فيه بس انت مش بتدور 

أراد أن يتهرب من حديث أخته ليقول بمرح وهو يتثاءب : انا لو بدور علي حاجه هو السرير تصبحي علي خير 

نظرت نورهان في أثره بحزن بينما تردد : وانت من أهله 

.....

........

طوال التمرين وكريم عيناه تنظر كل لحظه تجاه طاوله نورا وقد تملك منه شعور غريب بالاندفاع يقوده شعوره بالنبذ من ناحيه زوجته .....بعد قليل اتجه ناحيه طاوله نورا التي تلفتت حولها وهي تصافجه : اهلا يا كابتن 

سألته بينما تري ابنها مازال بمنتصف التمرين : هو في حاجه ادم عملها ؟

هز كريم رأسه وسحب نفس عميق : لا خالص انا بس كنت عاوز اتكلم معاكي لو ممكن 

اومات نورا بقلق تفكر هل فعل ابنها شيء ليبدر لذهنها سريعا أنه شيء بخصوص مريم وعلي الفور كانت تنظر حولها بحثا عنها بينما كانت قبل قليل تتحدث مع رنا التي توطدت علاقتها بها 

نظر كريم الي راسها التي تدور هنا وهناك ليسألها : في حاجه ؟! 

قالت نورا بتلقائيه : ابدا بس مريم كانت لسه معايا 

مش عارفه راحت فين 

امسكت هاتفها سريعا وهي تتابع : هكلمها 

عقد كريم حاجبيه باستفهام :  ليه ؟!

قالت نورا بتعلثم : ابدا بس ...يعني تقعد معانا 

حمحم كريم واستجمع شجعاته قائلا : مفيش داعي 

نظرت نورا إليه ليتابع سريعا قبل أن تهرب شجاعته : 

بصراحه انا جاي اتكلم معاكي مش مع مريم .....رمشت نورا باهدابها ليتابع كريم متمسك بأخر جرعه شجاعه واندفاع لديه : ومن اول ما شوفتك وانا عاوز اتكلم معاكي انتي مش مع صاحبتك 

انصدمت ملامح نورا بينما توضحت لها الصورة حتي وان لم يكمل حديثه ليهز كريم رأسه قائلا بتأكيد لنظرات الشك التي لاحت علي وجهها : 

ايوة الي فهمتيه يا نورا !

خرجت نبره نورا مشتته: فهمت انك معجب بمريم 

هز رأسه وقال بتأكيد : بيكي مش بمريم 

اعتمت الدنيا وخرجت الكلمات من فمها تلقائيا تنعي سوء حظ صديقتها التي تستحق أن تكون مكانها : ليه انا .....مريم مش زيي مطلقه ولا معاها طفل والطبيعي انك تعجب بيها هي 

قال كريم بمراوغه : انا ظروفي شبه ظروفك 

قبل أن يستفيض في حديثه كان قلب نورا يزداد انكماش وحزن علي صديقتها التي شعرت بنفسها بتلك اللحظه خائنه لها لتهب من مكانها سريعا وهي تمسك حقيبتها وتندفع دون قول شيء تسحب ابنها من وسط التمرين وتغادر وكل انش بجسدها ينتفض تزامنا مع انتفاض دقات قلبها بأسي علي مريم التي شعرت بأنها سددت لها طعنه غادره ....تكره نفسها انها عشمتها منذ البدايه وتكره نفسها انها اخذت اعجاب كان لابد أن يكون من حق مريم 

ليتها لم تتحدث معها ولم تقل شيء طالما لم يبين ذلك الشاب نيته .....ليت وليت وليت ولكن لم يعد ينفع وهاهي هربت حتي من لقاء صديقتها وبقيت في منزلها بضعه ايام وتركت كريم بضياع اكبر .... لا يستمع لأي عقل او منطق ولا قلب ولا مشاعر ...فقط صوت كبرياء وكرامه !

...........

.......

هزت مريم كتفها بدهشه بعد أن اتصلت بنورا التي أخبرتها أنها غادرت لتقول لرنا : مش عارفه مشيت فجاه ليه ؟

قالت رنا بعتاب لنفسها : اكيد زعلت انك بقيتي تسيبيها وتقعدي معايا 

هزت مريم راسها سريعا : لا خالص ..نورا مش من النوع ده واصلا هي حبتك جدا 

نظرت لها رنا لتبتسم مريم قائله : زي ما انا حبيتك واعتبرت أننا صحاب من زمان 

قالت رنا متنهده : وانا والله يا مريم ...نظرت لها وتابعت بصدق : انتي متعرفيش انا كنت محتاجه اد ايه لحد يكون في حياتي في الوقت ده 

ربتت مريم علي كتفها : وانا كمان 

علقت رنا حقيبتها علي كتفها وسارت بجوار مريم التي

أشارت لها وتابعت : تعالي اوصلك 

قالت رنا بلياقه : مش عاوزة اتعبك 

هزت مريم راسها قائله بإصرار : فين التعب .... سندس تحب المشوارير اوي 

نظرت رنا لها لتشير مريم الي سيارتها وتتابع : اقدم ليكي سندس اعز صاحبه ليا 

ضحكت وتابعت : اه انتي ونورا صحابي بس سندس دي حاجه تانيه 

دخلت الي سيارتها الحبيبه بعد أن وضعت رنا ابنتها بالخلف بجوار عمر وتابعت متنهده تتذكر كل ذكري لها بتلك السياره : عيشت فيها كتيررر اوي شافت فرحتي وزعلي ياما اشتكيت لها وياما عيطت علي الدريكسيون بتاعها وياما قعدت انا وهي لوحدنا عند ايمن الميكانيكي وياما صرفت عليها وياما عطلت بيا وياما شالت صحابي ومشاويري 

ابتسمت رنا إليها قائله : اذا كان كل ده يبقي حقها تبقي اعز صاحبه ليكي 

انطلقت مريم تجاه منزل رنا التي وصفته لها لتتوقف أسفله : رورو هتيجي بأذن الله عيد ميلاد عموري 

قالت رنا بتردد : هشوف 

.......

....

فتح حازم باب الغرفه بهدوء بينما عاد متأخرا ككل ليله بعد خلافهم .... أنه يتأخر دوما بعمله ويعود متأخرا ولكنه كان يجدها بأنتظاره ولكن بعد آخر خلاف لدي عودته تكون قد نامت ...ضاق ولا ينكر ولكنه أيضا لا يعترف بل يتظاهر بأن لاشيء حدث ...تابع طريقه الي داخل الغرفه وعلي النور الهاديء استبدل ملابسه واتجه بعدها الي جانبه من الفراش ليري ابنته بجوار والدتها نائمه....نظر إلي ملامح وجهها بينما احتضنت ابنتها وتوقف قليلا بحيره جديده عليه يتساءل منذ متي وهي تفتعل البعد بل وتستعذبه عكس ما كانت تفعل دوما 

شعرت رنا بيداه تلامس كتفها حينما مد ذراعيه برفق أسفل جسد ابنته الصغير ينتوي حملها وأخذها لغرفتها لتفتح رنا عيناها وتقول بصوت ناعس: خليها جنبي و بلاش تشيلها عشان متصحاش 

فقط قالت تلك الكلمات وعادت لتغمض عيناها بينما شعرت بصوت أنفاسه والتي لم تتعب نفسها لاول مره بتفسيرها أن كانت غضب أو غيره 

شعرت به يدخل الي الفراش بجوارهم ولكنها لم تفتح عيناها أو تسأله عن رغبته بتناول الطعام فهي جهزت كل شيء وتركته له كما تفعل كل ليله من الايام السابقه 

تقلب حازم من جنب الي اخر ولا ينكر أن بالرغم من تعبه الا ان النوم جافاه وشغله التفكير لأول مره منذ وقت طويل ....والسؤال يتكرر ماذا تغير بها ؟!

استقر علي جانبه الأيمن لتتطلع عيناه علي ملامح صغيرته النائمه كالملاك فيبتسم لها ويمد يداه بحنان يمررها فوق خصلات شعرها الناعمه فتلامس يداه خصلات شعر والدتها التي امتزجت بشعرها .... شعرت رنا بيداه تتلمس خصلات شعرها الذي قصرته كثيرا ضيق من الاهتمام به وكلما طال كلما قصته .... لم يصدق قلبها لمسته أو بالأحرى كانت ابواب قلبها قد انغلقت من كثره الاسي لذا بقيت علي عيونها مغمضه وتقلبت الي الجنب الاخر تسحب نفسها بعيدا الي طرف الفراش !

نظر حازم الي ظهرها الذي اولته له وليته تساءل أن كان لهذا معني أعمق !!

معني انحفر بداخلها وبدء يترسخ بكيانها الذي كان هو محوره والان يغلق كل الابواب برفض لدخوله إليه مره اخري !

..........

.....

في الصباح كان الصمت يخيم عليها بينما تقوم بكل مهامها اليوميه علي اكمل وجه ...وضعت أمامه قهوته وافطاره وجهزت ابنتها للمدرسه وارتدت ملابسها المريحه بالنسبه لها واتجهت لتأخذ ابنتها للاسفل حيث ستمر عليها حافله المدرسه .... فكر أن يقول شيء ولكن أي شيء سيقوله اعتبره تراجع منه وموافقه علي موقفها الذي تتخذه منه ورضوخ لم يعتاده .... داعب صغيرته واجلسها علي ساقه بينما تتناول افطارها وهو عاده لا يفعل هذا بينما يحب أن يبقي صامتا في الصباح ..لم تلتفت رنا أو تفسر ما يفعله بل جهزت حقيبه ابنتها ونادت عليها وهي واقفه لدي الباب : يلا يا كوكي الباص قرب يوصل 

انزلها حازم من فوق ساقه ولكنه امسك بيدها بأحدي يديه وبيده الأخري أخذ حقيبته واتجه الي الباب لتتفاجيء رنا به يسير برفقتهم الي المصعد .... كانت تشعر بنظراته لها بينما لم ترفع عيناها ناحيته وساعده طوله الفارع علي النظر إليها بينما بقامتها القصيره لم ترفع عيناها وتظاهرت بأن نزوله معهم شيء عادي 

توقف المصعد بأحد الأدوار لتدخل إليه احدي جيرانهم تمسك بيد ابنتها الصغيره التي لوحت لكارين بينما قالت والدتها بابتسامه : صباح الخير يا مدام رنا ...صباح الخير يا استاذ حازم 

اوما حازم وابتسمت رنا : صباح النور يا مدام ريهام 

تابع المصعد نزوله بينما امتليء برائحه عطر جارتهم التي ارتدت طقم انيق وصففت شعرها بعنايه لتخفض رنا عيناها تلقائيا الي ملابسها المكونه من تيشرت ابيض وبنطال رياضي ووشاح راسها لم تتوقف دقائق لتعقده جيدا ولما تفعل وهي لحظات وستعود للاعلي 

لوحت كارين لوالدها بحماس بينما أخذ بيدها تجاه الحافله ووقف يلوح لها حتي غادرت ....تعلقت عيون رنا للحظه به وهو واقف بكامل أناقته كحال جارتهم ولاول مره ربما بنفس ضعيفه تري ما تراه والدته بأنها لا تليق به 

لتدير راسها تجاه ريهام التي لوحت لابنتها وعادت الي الداخل ....استدارت رنا بحسره بدأت تتسرب إليها وشعور بالنقص حتي ولو كان مادي الا انه اثر علي معنوياتها ....قبل أن تدخل وجدت حازم قبل أن يتجه الي سيارته يقترب ناحيتها خطوتين ليسألها : عاوزة حاجه ؟!

سؤال عادي بالنسبه لأي زوجين ولكن بالنسبه لها نسيت تلك الأشياء العاديه التي تخلي عن فعلها لذا تأخر ردها وكٱنها تبحث عن اجابه منطقيه لذا اكتفت بهز راسها وعادت الي الداخل سريعا بينما اتجه حازم الذي سيارته يلوم نفسه أنه بادر بالحديث وهاهي تجنبته وحتي لم ترد عليه !!

.........

.....

مرت ساعتين لتجد رنا نفسها جالسه بين كومه من الملابس ...ملابسها اخرجتها كلها من الخزانه وانتوت إخراجها من المنزل بينما لم يعد شيء منهم يلاءم جسدها الممتلئ ولا تنكر أن هذا اكبر سبب في تلك القوقعه التي دخلت إليها بكامل ارادتها .... جمعت تلك الملابس وابتسامه ساخره مرتسمه علي طرف شفتيها وهي تري مقاس تلك الملابس وتتساءل كيف كانت يوما ترتديهم... لم تتخيل بيوم أن تكون تلك المراه المختفيه خلف كومه من الدهون التي امتليء بها جسدها ...لم تستسلم في البدايه وحاولت أن تتبع نظام غذائي ولكن مشكلتها لم تكن الطعام فهي ليست ممن يأكلون كثيرا ولكن كانت بتلك الادويه التي اخذتها لحملها .... مره ذهبت الي أحد الأطباء ولكنها لم تستمر حينما لم تجد نتيجه ملحوظه وغرقت بمسؤولياتها وتناست ما تتحول إليه واخفت نفسها بتلك الملابس الواسعه والتي كل فتره طويله تشتري لنفسها قطعه أو قطعتان منهم 

ليس الشكل هو المقياس ولكن له دور مهم في الرضي عن أنفسنا وتلك هي المعضله التي وصلت إليها رنا واخيرا ...أنها ليست راضيه عن نفسها سواء شكلها أو شخصيتها التي تحولت إليها !

لم تكن دوما امرأه ضعيفه ولا مستسلمه ولكنها نسيت نفسها والان بدأت تتذكرها ! 

وضعت هاتفها علي أذنها واسندته بكتفها بينما بيدها بدأت تجمع تلك الملابس في اكياس تنتوي التبرع بهم

: صباح الخير يا روما 

ابتسمت مريم لسماع صوتها : صباح الفل يا رورو 

قالت رنا بخجل : مريم فاضيه ساعتين ...أصلي عاوزة اشتري شويه حاجات ومحتجاكي معايا 

قالت مريم بلا تردد : ساعتين بس ...اليوم كله يا رورو 

اجهزي وانا هعمل إذن واعدي عليكي 

قالت رنا بخجل : لو عندك شغل بلاش اعطلك 

قالت مريم بمرح : وانا شغاله في المفاعل النووي....يلا نص ساعه واكون عندك 

: طيب اقابلك انا وبلاش تتعبي نفسك 

قالت مريم بإصرار : هعدي عليكي 

........

....

تجولت مريم ورنا في ذلك المحل الكبير وهما يتجاذبون أطراف الحديث لتضحك مريم قائله : نفس سؤالي ....كل يوم لما الاقي زمايلي حاطين مكياج والطرحه علي المسطره اقول بيلحقوا امتي وانا ولا بيت ولا عيال وبنزل كل يوم اجري 

اشارت الي عيناها وتابعت بمرح : نفسي مره واحده اظبط الايلاينر وكل عين تطلع شبه التانيه 

ضحكت رنا لتضحك مريم هي الأخري : بس انا عندي ملك اختي كده مهتمه بنفسها مع انها بتشتغل وعندها بنتين 

هزت كتفها وتابعت : تقريبا ملهاش علاقه بالوقت ولا المسؤوليه ...دي حاجه من جواكي ولو عاوزة هتلاقي وقت 

وافقتها رنا لتتابع مريم وهي تنظر إلي أحد البلوزات التي اختارتها رنا : حلوة ..

قالت رنا بشك : مش عارفه تليق عليا ولا لا ...حاسه لونها فاقع 

قالت مريم بحيره : مش اوي ....هزت كتفها وتابعت : بصراحه انا زيك مش بهتم ولا بفهم في الموضه..نورا الله يمسيها بالخير هي اللي بتختار معايا 

كلمتها لما لقتيها إجازة يومين وقالت مامتها جت تقعد معاها كام يوم لو كانت فاضيه كانت جت معانا 

اقتنعت مريم بحجه نورا التي لم تجد في نفسها القدره علي رؤيه وجه صديقتها وشعرت بخجل ليس عليها أن تشعر به !

اختارت رنا احدي البلوزات وبنطال مناسب وهي تقول : هبقي اقيسهم في البيت 

: ما تقيسي دلوقتي يا رورو 

قالت رنا بكسل : لا في البيت وخلاص 

نظرت إلي مقاس البلوزة وتابعت : دي اكبر مقاس 

ضحكت علي وجعها وتابعت : هجيب اكبر من كده ايه 

اومات مريم لتقول برفق : زي ما يعجبك 

توقفت مريم لدي أحدي الاقسام الخاصه بالملابس النسائية لتشير إليها وتغمز لرنا بمشاكسه : مش عاوزة تجيبي حاجه كده ولا كده اهو تلطفي الجو مع الاستاذ 

هزت رنا راسها وأخذت بيد مريم تسير قائله : لا ...الاستاذ مش شايفني اصلا 

قالت مريم برفق : مفتكرش 

نظرت لها رنا برفض بينما تدرك أنها تقول هذا لتخفف عنها لتتابع مريم بتفهم حتي لا تزيد علي صديقتها من الحزن : طيب ليه مفكرتيش أن اللي عمله النهارده الصبح محاوله منه ....هزت كتفها وتابعت : زي ما فهمت منك أن شخصيته كده وانتي فهماه 

اومات رنا وقالت بغصه حلق : ماهو عشان انا فهماه عارفه ومتأكده أنه كان يقصد اللي عمله لما أخد بنتي مني 

التفتت الي مريم وتابعت متنهده : انا كل حاجه حازم بيعملها كنت بفوتها واقول اني فهماه....كنت بتنازل عن حقي في كل حاجه قدام عصبيته عشان ده طبعه بس اللي عمله اخر مره قفل باب قلبي من ناحيته لاني متاكده أنهم قاصد يضغط عليا ويوريني بجبروت منه هو يقدر يعمل ايه ... نظرت لها وتابعت بجديه : جايز مش متفق مع مامته وهي تعمدت متردش عليا بقصد بس ده مش معناه أنه مكانش قاصد 

هزت راسها وتابعت : حازم ذكي وبيعمل كل حاجه بحساب مفيش حاجه بيعملها بعفويه ابدا 

تنهدت بثقل وتابعت : للاسف الموقف الاخير ده قضي علي اخر ذره تحمل جوايا لتصرفاته وغصب عني مش قادره اجي علي نفسي حتي واكلمه 

اشاره أو انذار قوي أرسله موقفها الاخير تجاهه وكان عليه أن يأخذه علي محمل الجد ويخرج من عقله ثقته بأنها مضمونه وباقيه مهما فعل ! 

كانت مريم تقود وهي تتجاذت الحديث مع رنا وتضحك لتجد رنا ابتسامتها تتلاشي ببطء لدي توقفهم بتلك الاشاره لتدير وجهها إليها باستفهام: مالك يا مريم في حاجه حصلت ؟

مررت مريم يدها علي وجهها وهزت راسها تحاول رسم ابتسامه زائفه : لا مفيش 

لم تقتنع رنا لتصر عليها وهاهي مريم ترفع يدها وتشير الي الجانب الآخر من الطريق الي أحد شرفات المنازل والتي يتطاير من فوق سورها الرخامي ذلك اللون 

خرجت نبره مريم ساخره ولكنها حملت مراره بينما تقول : اللحاف الكشمير 

نظرت رنا الي حيث أشارت مريم والتي بالرغم أن الأمر ربما يبدو بسيط الا ان مقدار القهر الذي تشعر به كلما مرت بهذا الشارع ورأت هذا اللحاف كبير 

نظرت رنا الي مريم بأسي وحاولت أن تقول شيء يخفف عنها ولكنها تراجعت وهي تتساءل اي كلمه قد تخفف القهر الذي تشعر به تلك الفتاه .... انقهرت كثيرا ولم يكتفي هؤلاء الناس بما فعلوه بها بل يجددون وجعها .....نظرت مريم الي رنا بدهشه حينما قالت سريعا : اقفي ثواني يا مريم 

توقفت مريم جانبا باستفهام : في حاجه ؟!

اومات رنا بينما شعرت بشيء من داخلها ينهض ويقرر إنهاء قهر تلك الفتاه ..... : هو انتي تعرفي حد في العماره دي 

استغربت مريم وعادت تنظر تجاه العماره التي كانت من المفترض أن تكون منزلها لتقول بنفس الدهشه : اه ...طنط منيره اللي في الدور الثالث ....تدفقت الذكريات الي عقلها لتقول بصوت متحشرج : كانت طيبه اوي وكانت علي طول ما ما اجي افرش تنزل ليا حاجات حلوة وتبارك ليا .....غص حلقها بينما تتابع : ودعت عليهم كتير لما عرفت اللي حصل  ...ضحكت بمراره وتابعت : شوفتها من سنه عندنا في التأمين كانت بتعمل ورق العلاج بتاعها ولما حكيت لها صعبت عليها اوي 

مسحت رنا العماره بعيناها بينما يتطاير ذلك اللحاف بالدور الاول لتقول بنظره لمع بها بريق غاب عنها سنوات : طيب ومش عاوزة تسلمي علي طنط منيره 

وتتطمني عليها 

استغربت مريم لتتركها مريم باستغرابها وتنزل قائله : ثواني هجيب حاجه من المكتبه وراجعه 

دخلت رنا الي تلك المكتبه لتسأل العامل : لو سمحت كنت عاوزة حباره 

سألها عن نوع القلم الحبر لتتذكر رنا احدي اقلام زوجها فسرعان ما يحضر البائع لها ما طلبت ...

عادت الي مريم وهي تغلق حقيبتها لتشير الي مريم : يلا 

سألتها مريم بدهشه : يلا فين ؟!

قالت رنا بحماس ونبره غامضه : هنطلع نسلم علي طنط منيره 

لم تفهم مريم لتقول رنا بتشجيع وهي تتطرق الباب : مش هتشوفي اللحاف ده تاني 

قبل أن تتساءل مريم كان الباب ينفتح لتأخذ المرأه التي تعيش بمفردها لحظه تضيق بها عيناها التي وضعت فوقها تلك النظاره الطبيه حتي تعرفت عليها لتقول بترحيب : مريم ...اهلا اهلا يا حبيتي ..تعالي اتفضلي 

دخلت رنا وهي تتلبس ثوب جديد عليها أو تكشف الغطاء عما كانت عليه سابقا 

قالت مريم بحرج : انا كنت معديه من تحت وقولت اطلع أسلم علي حضرتك 

قالت المراه بترحيب : اهلا بيكي يا حبيتي تنوري ده انا فين وفين علي ما حد بيسأل عليا 

قدمت مريم رنا الي المراه التي قالت وهي تدخلهم الي غرفه الصالون : هعملكم شاي 

قالت مريم سريعا : بلاش تتعبي نفسك 

هزت المراه راسها بإصرار وقامت الي المطبخ لتلتمع نظرات الشر بعيون رنا وهي تنظر تجاه الشرفه المفتوحه 

خرجت مريم سريعا خلف رنا : رنا انا مش فاهمه حاجه ..خلتينا نطلع ليه وبتعملي ايه هنا 

ارتسمت ابتسامه شريرة علي طرف شفاه رنا وهي تفتح حقيبتها وتخرج منها زجاجه الحبر وتشير بعيناها تجاه الاسفل لتتسع عيون مريم وتهز راسها بينما فهمت بفطنه ما تنتويه رنا : لا. لا 

قالت رنا بتشجيع : لا ايه ...هتفضلي كل ما تعدي من الشارع تتقهري ...هزت كتفها وتابعت بتشفي وهي تفتح زجاجه الحبر وتفرغ محتوياتها للاسفل : اللحاف ده بتاعك وحقك تعملي فيه اللي يعجبك 

مع نزول قطرات الحبر بدأت تنزل قطرات من التشفي ليس ظلما بل بأخذ الحق ..ليس انتقام بل بدرء القهر عن قلبها 

لمعت ابتسامه راضيه بعيون رنا التي لا تعرف متي أصبحت شريرة هكذا وهي تتطلع لنقاط الحبر التي تناثرت فوق اللحاف لتقول بتشفي متنهده : ياااه علي الراحه 

...نظرت إلي مريم وغمزت بنظره شيطانيه وهي ترفع زجاجه حبر اخري : مش عاوزة تجربي الاحساس 

.........

....

مال حازم بجسده يتطلع تجاه باب المنزل حيث جلس في أحدي الأركان بينما عاد قبل قليل ولم يجدها بالمنزل ولم تكن تلك مفاجأته الأولي بل سماع ضحكتها !

وضعت رنا المفتاح بالباب ودفعته بقدمها بينما تحمل بيدها بعض الاكياس بينما اشترت بعض الأشياء في طريق عودتها ...كانت تسند هاتفها بكتفها وتسير الي الداخل ولم تفكر للحظه أنه بالمنزل بينما ليس من عادته أن يعود بهذا الوقت وهو أيضا لا يعرف بل تظاهر بأنه كسل منه حينما وجد نفسه ينتهي من المحكمه باكرا فيقرر العوده لينام قليلا وينزل بعدها 

: لا متنكريش احساسك بالراحه يا روما 

ضحكت مريم واعترفت : بصراحه اه ....اتاريكي شريرة وانا معرفش 

ضحكت رنا وهي تتابع خطواتها تجاه الداخل لتتلاشي ضحكتها سريعا وتتوقف مكانها شاهقه بمفاجاه حينما وجدته أمامها ..: حازم !

نظر لها وعيناه كلها فضول عمن تتحدث معه لتقول رنا : هكلمك تاني يا مريم 

أغلقت ولم يروي فضوله بعد لتقول رنا وهي تدخل الي الغرفه : دي مريم ...صاحبتي من النادي 

هز رأسه وسالها بمباشره : كنتي فين ؟! 

قالت رنا وهي تضع مشترياتها علي طاوله المطبخ ماعدا كيس واحد احتفظت به بيدها وهو الذي به الملابس التي اشترتها: كنت بشتري شويه حاجات 

لاحت ملامح الانزعاج علي ملامحه بينما كل هذا التغير دفعه واحده لا يستسيغه : مقولتيش ليا انك هتخرجي !

أن كان كل ما فات يعتقده تغيير فماذا سيسمي اجابتها  بعد !!

قالت رنا وهي تتابع طريقها الي غرفتها : انت منبه عليا متصلش بيك الا في الضروريات واني انزل اشتري حاجات ناقصه البيت دي مش ضرورة تستاهل اكلمك عليها !!

توقفت خطواته وانصدمت ملامحه وكأنها سكبت عليه دلو ماء بارد ....كلماته وإجاباته !

نعم هي اجابت بمثل كلماته وإجاباته وهنا تفوقت التلميذه علي الاستاذ !!

أن كان مؤسس البرود فهاهي تحلت بنفس بروده ! 

فرك وجهه وبقي مكانه بينما سبقته الي الغرفه دون أن تتوقف خطوه لتري رد فعله علي ماقالته بينما هو توقفت خطواته يحاول أن يرسم الاتزان وعدم الاكتراث 

يشعر بأن هناك جذوة حرب تشعلها ضده ولأنها اول مره تفعلها عليه أن يزن خطواته ولايبدي تأثر !

نعم في الظروف العاديه أن كانت اتصلت به سيجيب بتلك الاجابه ولكن اليوم يشعر بأن اجابتها وكأنها تخبره بأنها من تضع له الحدود وليس هو !

فتحت رنا الكيس بحماس وأخرجت الملابس لتقرر أن تقيسها متناسيه عن عمد ما قالته له ..فليغضب وليفعل ما يفعل فهي بكل الاحوال تنال غضبه فلتناله تلك المره عن حق !

مالت لترفع عن جسدها ذلك التيشرت الذي ترتديه لتقيس ملابسها الجديده ولكن يدها توقفت بمنتصف الطريق حينما فتح باب الغرفه ودخل 

بارتباك جذبت طرف ملابسها مجددا فوق جسدها الذي أصبحت تخجل منه .... لاح الانزعاج علي وجه حينما رأها تتراجع عن استبدال ملابسها لدي دخوله الغرفه 

ولكنه تظاهر بالبرود وهو يتابع تقدمه الي داخل الغرفه بل وبمنتهي الاريحيه يبدء بفك ازرار قميصه الذي خلعه عن جذعه ذو العضلات السداسيه التي حددها حزامه الجلدي الأنيق  .... جلس علي الاريكه الموضوعه بجانب الغرفه وجذب هاتفه متظاهر بالنظر إليه !

وقعت عيناه علي تلك الماركه المعلقه بالملابس الموضوعه علي جانب الفراش وفهم أنها اشترت ملابس جديده وعن قصد بقي بالغرفه ليراها تجربها ..... !

تريد وبشده أن تجربها ولكن وجوده منعها فهي لن تفعلها بجسدها هذا ابدا لذا مدت يدها الي الملابس وعلقتها واتجهت الي المطبخ دون قول شيء !

زفر حازم من تجاهلها له ليقوم باندفاع خلفها وبلا تفكير يهتف بها : انتي مجهزتيش الغدا 

التفتت رنا إليه وهاهو بالضبط كما تعهده لا يندفع ابدا بلا تفكير .....!

سخرت من نفسها بمراره هل ظنت للحظه أنه سيعاتبها 

التفتت له وقالت وهي تخرج الطعام الذي أعدته سابقا : كل حاجه جاهزه دقايق ويكون سخن 

احتقن وجهه وافحمته نظراتها التي رأي لها واخيرا عتاب ولكنها اختفه سريعا وهي تلتفت تجاه الموقد تشعله 

لتسمع صوته يقول : هستني كارين 

كان صوته قريب للغايه وصدق حدسها متزامن مع شعورها بأنفاسه قريبه من عنقها بينما اقترب وتوقف خلفها تماما متظاهرا بأخذ كوب من الخزانه ....استدارت رنا سريعا لتجد وجهها أمام عضلات صدره العاري وسرعان ما تتسارع أنفاسها من قرب مفاجيء ...... لا يعرف لماذا يفعل هذا ...ربنا غروره كرجل أراد رؤيه ارتباك أنفاسها أمام قربه ..ربما قلبه أراد أن يطمأن أنها ماتزال تشعر بنفس الشعور تجاهه .... ربما وربما ولكن حتي وان كان قربه يربك قلبها ومشاعرها فهذا لا ينفي أن عقلها لا يرحب بهذا القرب ! 

نظر في ساعته وبطرف عيناه نظر إلي وجهها الذي سرت به الدماء من قربه : هي كارين بترجع امتي 

وقبل أن تجيب رنا عن موعد عوده ابنتها أنقذها صوت هاتفها لتشعل في جسده نيران ظنها خبت حينما وضعت يدها علي صدره تبعده من أمامها وتهتف وهي تتحرك سريعا : خلاص الباص تحت 

عقد حاجبيه لهذا الشعور بينما ظن نفسه هو الوحيد المسيطر ولكن ها هي حركه عفويه منها أشعلت به حريق ...فرك وجهه واسرع خلفها بعدم فهم حينما وجدها تقول بحزم لفرد الأمن الذي أخبرها أن زوجه الحارس ليست موجوده ؛ طيب يا ماهر خلي كارين واقفه جنبك وانت نازله علي طول 

أوقفها حازم باستفهام : نازله ليه .؟!..خلي ماهر يطلعها 

هزت رنا راسها وقالت بجديه : لا .. مش بسيب بنتي تركب الاسانسير لوحدها طالما أم حسن مش معاها بنزل اخدها انا 

تفهم وهز رأسه ليشير إليها قائلا : هاتي القميص بتاعي هنزل انا اخدها 

: خليك هنزل بسرعه 

هز رأسه برفض : اسمعي الكلام 

تبرطم متنهدا حينما دخلت تحضر قميصه : واضح انك مبقتيش بتسمعي كلامي .... لمع بريق عابث بعيناه ومرر طرف لسانه علي جانب شفتيه وتابع لنفسه : وماله يا رنا لما نشوف اخرتها ....حلوة لعبتك عجبتني 

مدت يدها له بالقميص وهو مد يداه ليضعه سريعا فوق جذعه ولكن ما أن مد يداه ليغلق الازرار حتي لمع البريق الشيطاني العابث بعيناه بينما يمد يداه الي هاتفه يتظاهر بأنه سيجري مكالمه بينما يقول لها: رنا اقفلي ليا الزراير 

اقتربت بعفويه اعتادتها ولكن ما أن مدت يدها تجاه صدره حتي فاقت وزجرت نفسها متراجعه : اقفله انت يا حازم 

اتسعت عيناه ونظر لها لتقول سريعا باستدراك : يعني قصدي اقفله بسرعه وانت نازل عشان متتأخرش علي كارين !

.....

..

التفت نوح من نافذه سيارته التي بدأ يوقفها جانبا حينما لمح تلك الصغيره واقفه تضع يدها علي عيناها تحجب عنها اشعه الشمس القويه ليتوقف بجوارها متسائلا 

: واقفه كده ليه يا حلوة 

قالت الفتاه وهي تشير تجاه الطريق بضيق : بشوف مشروع بس ولا مشروع فاضي ....أصلي رايحه التأمين اشوف ورق العلاج بتاع امي 

عقد حاجبيه باستفهام : فين التأمين ؟

: في جمال عبد الناصر 

اوما نوح وأشار لها قائلا : طيب تعالي اوصلك 

هزت الفتاه راسها قائله : لا بلاش اعطلك 

هز نوح رأسه بإصرار قائلا : لا ....تعالي مش هتعرفي تروحي لوحدك 

هزت راسها قائله بفطنه: لا ما انا روحت الاسبوع اللي فات ودوخت السبع دوخات من المكتب ده للمكتب ده وقالوا ليا اجي الاسبوع ده 

قال نوح بإصرار : طيب تعالي هوصلك....انجزي يا حلوة بقي وبلاش رغي

ركبت الفتاه بجواره ليتحرك نوح بها فتتنهد بينما ارتاحت من عناء المواصلات 

توقف جانبا أمام ذلك المبني الكبير قائلا : يا ادخلي وانا  هستناكي ارجعك عشان مش هتلاقي مواصلات 

......

توقفت حلوة في الدور المخصص لها لتصل إلي الموظفه التي قالت لها بهدوء : هتروحي لمدام منيره تجيبي منها رد اللجنه الطبيه 

عقدت حلوة حاجبيها باستنكار بينما ضاقت بتلك البيروقراطيه التي لا تفهمها لتقول بحنق : هو ايه الدوخه دي ما هو قدامك يا ابله تشوفي اللي انتي عايزاه ولا لازم تدوخيني 

تقبلت الموظفه حنق الفتاه الذي اعتادته لطبيعه عملها لتقول بهدوء : مش بدوخك ولا حاجه دي الإجراءات .... انا رفعت الطلب علي السيستم فعلا الاسبوع اللي فات والرد بيكون عند مدام منيره هاتي منها الرد وانا هكملك الورق عشان تصرفي العلاج 

لم تفهم أو تسجيب حلوة لتهتف بصوت غاضب : وانا هروح واجي ليه ما تشوفي انتي شغلك يا ابله طالما انتي عارفاه 

حاولت الموظفه أن تشرح لها بهدوء ترفقا منها بصغر سنها :  يا حبيبتي انا معنديش دخول لسيسيتم الهيئه والردود بتوصل عند مدام منيره زي ما قولتلك 

هتفت حلوة بقله لياقه : انا مش حبيتك 

ابتلعت الموظفه قله لياقه الفتاه وقالت باستدراك : طيب يا انسه  انا شرحت ليكي الإجراءات ولو سمحتي روحي كمليها وتعالي بعدها وخليني بعد اذنك اشوف غيرك 

كان بالفعل من خلف حلوة بالدور بدأو بالضيق 

بانفعال صاحت حلوه : هو ايه اللي تشوفي غيري هو انا مش ماليه عينك ولا هتتنططي علي خلق الله عشان اتحوجنا ليكم 

تحدث بعض الواقفين : ياانسه الاستاذه مقالتش حاجه 

واخر تحدث : يا بنتي ما تروحي تكملي ورقك احنا عاوزين نشوف مصالحنا 

واخر واخر لتتعالي نبره حلوة الغاضبه ويعلو صوتها كثيرا : هو ايه ده كلكم عليا وبتدافعوا عنها ....طبعا ما هو اللي مالوش ضهر 

نظرت إلي الموظفه وصاحت بحنق : روحي منك لله يا شيخه 

خرجت من المبني تسب وتلعن بغضب جهل وجهها يحمر لينظر لها نوح باستفهام : في ايه يا حلوة 

صاحت حلوة بغضب شديد : من المكتب ده للمكتب ده ولا كأني عبده عندهم ..... منهم لله حسبي الله ونعم الوكيل 

ربت نوح علي كتفها برفق وهو يسألها : يعني مخلصتيش الورق 

هزت راسها وصاحت بغضب : ولا خلصت ولا حاجه ماهو دوختني الموظفه منها لله 

اوما نوح قائلا برفق : طيب تعالي وريني هي فين 

دخل نوح مع الفتاه ليوقفها لدي المكتب ويهتف بحزم : اقفي هنا استنيني وبطلي كلام ودعاء علي الناس ليستأذن بعض الواقفين وهو يتقدم تجاه الموظفه التي أشارت له حلوة ناحيه مكتبها 

حمحم نوح قائلا : السلام عليكم 

لترفع مريم وجهها عن الاوراق التي أمامها لتتوقف عيناها وتتبطأ الكلمات من بين شفتيها : وعليكم السلام 

توقفت عيون نوح هو الآخر علي وجهها بينما سرعان ما تعرف كل منهم علي الاخر ليسود الصمت لحظه الا من صوت حلوة الحانق خارج المكتب ليدير نوح رأسه تجاهها وينظر لها بتحذير فتصمت علي مضض وتنظر تجاه مريم شزرا 

عاد نوح ينظر تجاه مريم ويقول بابتسامه : صباح الخير 

ابتسمت مريم بعفويه بينما القي عليها التحيه بالفعل لتجيب عليه : صباح النور

فتح فمه  : ....انا نوح 

اومات مريم تقاطعه : فاكره حضرتك اهلا 

اوما لها قائلا : اهلا بيكي يا 

قالت مريم بابتسامه هادئه : مريم 

تمهل قليلا قبل أن يشير تجاه حلوة قائلا :  دي حلوة كان ليها ورق والدتها ..قاطعته مريم وهي تهز راسها قائله : عارفه موضوعها وبقالي ساعه بحاول اساعدها بس هي مش بتسمع 

تدخلت حلوة بحنق متجاهله نظرات نوح : يعني أنا اللي غلطانه ولا انتي اللي مش عاوزة تكلفي خاطرك وغاويه تتعبي خلق الله

هتف بها نوح من بين أسنانه : حلوة بس خلاص انا بتكلم مع الاستاذه 

هتفت حلوة بحنق وهي تلوح بيدها  : مش بس يا كابتن 

زم نوح شفتيه بحنق وأشار لها بحزم : حلوة استني برا ثواني لو سمحتي 

عاد إلي مريم قائلا : اسف يا استاذه هي بس تعبت من موضوع الإجراءات 

قالت مريم بسماحه: ولا يهمك يا كابتن ... معلش مقدرين أن الناس بتضايق من الروتين بس ده شغل حكومه وانا بعمل شغلي 

قال بتفهم : ولا يهمك قوليلي اعمل ايه 

تتبع نوح الخطوات بعد أن جعل حلوة تجلس في أحد المقاعد وحذرها أن تحتك بمريم مره اخري 

ليعود إلي مريم بعد قليل لتقول وهي تهز راسها بينما تضع بضع أختام علي الاوراق :  كده خلاص كله خلص  هتقدم الدفتر تحت في الصديليه وتصرف العلاج 

نظر لها نوح باستفهام : يعني خلاص كدة

اومات مريم : اه ....تصرف العلاج من تحت وكل شهر هتيجي تصرف علي طول وبعد ٦ شهور بس تيجي عندي اجدد لها الموافقات 

قال نوح بامتنان : متشكر اوي يا انسه مريم وفرصه سعيده 

قالت مريم بابتسامه  : تحت امرك ..شرفت 

خرج نوح من مكتب مريم لتبتسم وتشرد قليلا بينما لياقته وتهذيبه أثر بها 

اتجه نوح حيث ترك حلوة جالسه لتهب سريعا واقفه ما أن رأته وتهتف باندفاع : عملت ايه ؟! طبعا دوختك 

هز نوح رأسه وقال بابتسامه : ولا دوختني ولا حاجه انتي اللي زي ما هي قالت مش بتسمعي 

عقدت حلوة حاجبيها ونظرت له باستنكار لدفاعه عن تلك الموظفه   : اسمع ايه ....دي دوختني السبع دوخات 

زفرت ولون شفتيها متبرطمه : انت بس تلاقيها عملت معاك واجب 

زفر نوح وهتف في محاوله منه لجعلها تفهم : يابنتي ما هي قالت ليا علي نفس الخطوات اللي قالتلك عليها وانا عملتها وخلصت الورق في دقايق 

هزت حلوة راسها بإصرار بينما اغتاظت من دفاعه عنها : 

لا يا كابتن اسمع مني 


ختمت مريم باقي الورق الذي أمامها بينما لاتعرف بماذا فكرت بتلك اللحظه وهي تقوم وتقرر أن تنزل الي أحدي زملاءها بالصيدليه لتسهل له صرف العلاج وهاهي لمحت ظهره في الممر المؤدي للصيدليه تسير بجواره تلك الفتاه الصغيره 

لتقترب وتكاد تفتح فمها لتعرض عليه أن تأخذ منه دفتر العلاج وتصرفه لها من زملاءها ولكن فم حلوة لم يصمت وكان صوتها عالي وصل إلي مريم 

: اسمع مني يا كابتن انت عشان حليوة خلصت ليك الورق بسرعه 

التفت لها نوح باستنكار :  بتقولي ايه يابت 

تابعت حلوة بإصرار بينما اعمتها الغيره : اسمع مني يا كابتن انا عارفه البنات دي ....شافتني حلوة واصغر منها غارت مني إنما لما انت دخلت لقيتك شاب حلو 

نظر لها نوح بضيق : بقي هي غارت منك 

اومات حلوة بغل : امال ايه ...دي بنات واقعه مش لاقيه حد يعبرها ...قاعده بتصطاد عريس تلاقيها قالت في نفسها شاب وحلو وماله لما اخدمه 

امال ....ده كل المعنسين اللي زيها كده 

ابتلعت مريم وفات أوان التلاشي بينما اشاح نوح وجهه بضيق عن حلوة لتقع عيناها عليها خلفه !!

التقت نظرات كل منهم ولاح علي ملامحها نظره أنها استمعت لحديث الفتاه ليحمر وجهه ويفكر أن ينطق ولكن ماذا يقول !!

لم تسعفه الكلمات بهذا الموقف المحرج ليقول بصوت باهت : استاذه مريم 

تجلدت مريم بنظرات بارده وهي تسأله :  افندم.... في مشكله في الورق ؟!

ابتلع نوح لتتحرك تفاحه ادم بحلقه وهو يقول بحرج واضح : لا ابدا ..كنت هقول ....يعني... شكرا 

قالت مريم بثبات : مفيش شكر ولا حاجه انا بعمل شغلي معملتش حاجه زياده ....بعد اذنك

دخلت الي المكتب المجاور تتعلل بأي حاجه وتتمني لو لم تأتي ...!

ابتسمت لبعض زملائها والقت عليهم التحيه وهي تخفي غصه حلقها لتسأل عن أي شيء ثم تخرج الي مكتبها الذي ضاق عليها كما ضاق صدرها ..

تري وتسمع تلك الهمسات والكلمات الجارحه من وقت الي اخر ولكن بمنطق وطريقه تلك الفتاه الصغيره لم يحدث ..!

انجرحت بشده لتنظر تجاه يدها التي لا تحمل خاتم زواج او خطبه وتتساءل بمراره هل هذا مبرر لكل ما قالته تلك الفتاه الصغيره التي قد تكون مكانها بيوم من الايام 

.....

هتف نوح بتوبيخ في حلوة : انتي قليله الذوق

هز رأسه وتابع بسخط شديد :  لا قليله الادب 

اتسعت عيون حلوة باستنكار : انا 

اوما نوح بحنق : ايوة انتي ...ايه الكلام الفارغ اللي قولتيه ده ..بأي حق تتكلمي عنها أو عن غيرها كده 

فتحت حلوة فمها تدافع عن نفسها :  

يا كابتن وانا قولت ايه بقول انا اصغر منها وكانت غيرانه 

هتف نوح بها بسخط يقاطعها: اسكتي بقي 

انا غلطان اني جيت معاكي يلا اتفضلي استنيني برا تصرف العلاج واجيلك 

حاولت طوال الطريق أن تتحدث معه ولكنه زجرها بسخط أن تصمت ليتوقف أسفل المنزل لتنزل ثم يستدير مغادرا والغضب والضيق يمليء صدره بينما تهذيب مريم ولياقتها تجلت أمام عيناه كما تجلت نظره الحزن بعيناها بعد أن استمعت لما قالته حلوة ! 

.......

فتحت له حماته الباب لتدخله بترحاب ::

عامل ايه يا نوح 

قال بابتسامه زائفه بينما مازال يشعر بالضيق لهذا الموقف : الحمد لله 

ركضت ابنته إليه : بابي 

: حبيبه بابي جاهزه نروح لتيته زيزي 

قالت هاله بابتسامه : شنطتها اهي جاهزة 

اوما لها نوح قائلا بوعد : بكره أن شاء الله هرجعها 

اومات هاله بحنان وهي تقبل صغيرتها: ماشي يا حبيبي ..باي ياقلب تيته 

قال نوح بتهذيب : شكرا ....حضرتك عاوزة حاجه 

هزت هاله راسها بامتنان لتهذيبه وأخلاقه : تسلم يا حبيبي 

أغلقت الباب لينظر إليها زوجها هاتفا بحسره: بنتك خسرته 

لو كانت صبرت اهو بقي زي الفل 

قالت هاله وهي تشيح بوجهها لا تريد سماع شيء يخص ابنتها : خلصنا وهي اختارت طريقها 

دفعت الصغيره خصلات شعرها التي تتطاير من الهواء ليلتفت نوح إليها ويضرب الجرح قلبه بينما تشبه والدتها وكأنها نسخه منها 

......

.........

عقد حازم حاجبيه بينما ركضت إليه ابنته ليأخذها ويجلسها علي ساقه متسائلا عن ما تريد لترفع الصغيره شفتيها الي أذنه تهمس بطلبها الذي جعل الدهشه تعلو ملامحه وهو يسألها : عمر مين ؟!

قالت كارين ببراءه: ابن صاحبه مامي ....بليز نروح عيد ميلاده 

اوما حازم بصمت ولكن انفلتت تنهيده من بين شفتيه ليقول لصغيرته وهو ينزلها من فوق ساقه : طيب روحي العبي في اوضتك وانا هشوف مع مامي 

قام حازم تجاه رنا التي كانت واقفه بالمطبخ تعد الطعام ليسألها بلا مقدمات وكل انش منه مستنكرا تصرفاتها الاخيره : ايه اللي البنت بتقوله ده ....قبل أن تتساءل رنا أو يعطيها فرصه كان يتابع بحنق وهو يتقدم منها : من امتي بتدخلي البنت في المواضيع اللي بيننا وتخليها هي اللي تطلب مني تروحي عيد ميلاد ابن صاحبتك ...تعالت نبرته الغاضبه أكثر دون أن يعطي رنا في فرصه للحديث : اللي اصلا معرفش امتي صاحبتيها ولا من امتي بقي عندك صحاب ....ايه عاوزاني انا اللي اطلع الشرير في الحكايه واقول للبنت لا مثلا وانتي الطيبه 

اخيرا توقف عن الحديث بينما لم يتوقف صدره عن الحركه بحنق انعكس في أنفاسه التي لفحت وجهها وهو واقف أمامها : ولا شرير ولا طيبه ولا اي حاجه من دي 

كل الحكايه أن مريم عزمتني علي ميد ميلاد ابن اختها وصممت وكارين عاوزة تروح قولتلها استأذني من بابا .. ايه الغلط اللي عملته ؟! 

افلتت نبرته الغاضبه ليس من الموقف ولكن منها هي ومن هذا التغيير الذي حتي ولو بررته إلا أنه يشعر بأن هناك تغيير : كل اللي بتعمليه غلط 

اتسعت عيون رنا للحظه ولكنها هدأت من نظراتها كما هدأت من عقلها الذي بحكم العاده اشتعل يفكر ويبحث عن اجابه عما فعلته ولكن تلك المره لم تدعه يبحث أو يسأل بل أجبرت عقلها علي التوقف لتنظر الي حازم وتقول بتخلي : وايه الجديد ماهو انا دايما غلط وانت الصح ....تنهدت وتابعت وهي تستدير من أمامه : عموما انا اسفه علي اللي عملته واللي معملتهوش 

انزعجت كل ملامحه بينما كل كلمه نطقت بها تحمل عتاب مخفي ولكنه عتاب من نوع جديد ...عتاب يحمل تخلي !

احتدت نبرته بينما عكس عادته مؤخرا لم يجد ردود رصينه : استني عندك 

توقفت رنا مكانها والتفتت له دون أن تنظر إلي وجهه ليصك أسنانه ويهتف بحنق : مجاوبتيش علي سؤالي ....مين صاحبتك ومن امتي عندك صحاب 

سخرت رنا بمراره فهو محق ...ظن أنه امتلكها وليس لها الحق في اي حياه دونه أو دون ابنتها لتقول وهي تبتلع غصه حلقها : اتعرفت عليها في التمرين ....

فقط بضعه كلمات لم تروي فضوله ولكنه اكتفي من رؤيه تلك النظرات بعيناها التي لا تنظر بها إليه وكأنها لا تريد رؤيته ...ساد الصمت لتقطعه رنا وهي تقول : بعد اذنك هروح اشوف كارين 

لم يرد ولم يجد لديه رد ولأول مره يري بعيونها أنه الجلاد بالرغم من أنه يري الان أنها الجاني بجريمه التمرد ! 

..........

...

نظرت مريم في ساعتها بينما مر عليها الوقت ببطء أثناء تمرين عمر الذي جاءت إليه علي مضض بينما الموقف الذي حدث هذا الصباح تركها بحاله نفسيه سيئه ولكنها من أجل عمر لم تحزنه واتت معه 

لم تأتي نورا وايضا رنا لتبقي مريم وحيده وضيقها يزداد 

اخيرا انتهي التمرين ليركض عمر تجاهها وعلي الفور تسحب المنشفة وتتجه إليه ....!

توقف كريم لحظات بتردد بينما يومان مضوا ولم تأتي نورا ....حك ذقنه المشذبه للحظه بينما استجمع شجاعته واتجه الي مريم التي كانت علي وشك المغادره 

: انسه مريم 

التفتت مريم إليه بعد أن أدخلت عمر الي السياره وكانت تتجه الي مقعدها لتسمع نداء كريم 

الذي حمحم وهو يقول : عامله ايه ؟!

قالت مريم باقتضاب : الحمد لله 

بحث عن شيء يقوله قبل أن يسأل سؤاله : عمر مبسوط في التمرين 

اومات له مريم دون قول شيء ليقول واخيرا بعد أن نفذت المقدمات منه : هي ....قصدي ادم مش بيجي بقاله يومين ليه ؟! قصدي هو تعبان ولا حاجه 

استغربت مريم سؤاله ولكنها بدأت تفهم شيء لم تفسره كثيرا وابقته بعقلها : ابدا هو كويس ...هيجي قريب ان شاء الله 

اوما كريم بحرج ليهز رأسه : اسف اني وقفتك 

اومات له قائله : بعد اذنك 

لتتجه الي سيارتها وتنطلق بها دون أن تلمح نوح الذي مرت بجواره ......قبل لحظات كان للتو ينزل من سيارته ولمحها وهي تاخذ ابن اختها لتغادر لينزل سريعا وهو يفكر في كلمات اعتذار لها عن الموقف الذي حدث من حلوة ولكن خطواته توقفت بينما رأي كريم يتحدث معها .....!

...........

...

تسارعت انفاس مريم وهي ترفع نفسها علي أطراف أصابعها بينما تمد يدها أكثر للاعلي تجاه ذلك الصندوق الكبير الذي أخذت تقربه من حافه خزانه غرفتها حيث وضعتها والدتها .... جذبت الصندوق الكبير بكلتا يديها ثم حملته ونظرت خلفها قبل أن تضع قدمها واحده تلو الآخري هي الارض نزولا من المقعد الذي وقفت فوقه ..... حملت الصندوق ودخلت به الي المطبخ وبدأت تزيل اللاصق وتفتح محتوياته وهي تدندن مع انغام تلك الاغنيه لشاديه التي تنبعث من الراديو الذي وضعته علي الطاوله الرخاميه بينما جافها النوم وقررت أن تشغل نفسها بإعداد الحلويات لحفل عيد ميلاد ابن اختها ...ضغطت علي صوت الراديو تعلي الصوت أكثر لعله يتعالي علي صوت تلك الفتاه التي كلماتها مازالت تتردد في أذنها فلم تسمع صوت والدتها التي وقفت لدي باب المطبخ وسرعان ما اتسعت عيونها ونادت عليها بهلع ولكن مريم كانت منهمكه بوضع المكونات داخل العجان الكهربائي الذي تعالي صوته فلم تسمع نداء والدتها ...شهقت حينما وضعت ورده يدها علي كتفها لتغلق سريعا العجان وتلتفت الي والدتها : ماما خضتيني !!

هتفت ورده بحنق ممزوج بعتاب : انتي طلعتي العجان بتاع جهازك ....ليييه يا مريم ...اخص عليكي بقي انا كل ما احوشلك قرشين من مرتبك واجيبلك بيهم حاجه تقومي تستخدميها 

ثورة كما قبلها ستتقبلها من والدتها وستهديء لذا قالت مريم ببساطه بينما حالتها النفسيه لا تريد الجدل ولا تريد اي شيء يذكرها بنقصها من وجه نظر المجتمع وحتي والدتها : وفيها ايه يا رورو لما استخدمها ولا تفضل مركونه فوق الدولاب والتراب فوقها 

قالت ورده بقلب متمزق : يا حبيتي ده جهازك وان شاء الله تستخدميه في بيتك 

قالت مريم وهي ترسم ابتسامه خرجت باهته : يا عالم يا ماما ...وقتها يحلها ربنا 

هزت ورده رأسها برفض : اقفليها ورجعيها مكانها كفايه طقم الحلل اللي طلعتيه وانا سكتت 

قالت مريم هي تتحلي بالصبر وتخفي حزنها : معلش يا حبيتي ...انا مش عاوزة الحاجه تفضل مركونه وياعالم لغايه امتي واصلا شكلها هتفضل مركونه علي طول يبقي نستفيد بيها وبعدين ده عيد ميلاد موري وانا عشان الحق اعمل كل حاجه محتاجه العجان 

رفضت ورده هاتفه : ولما يكون ايه برضه لا يا مريم 

نظرت إلي ابنتها الحنونه ذات القلب الابيض وقالت بأسي : يا حبيتي متوجعيش قلبي بكلامك ده ....أن شاء الله ربنا هيكرمك 

قالت مريم بيقين : الحمد لله يا ماما ربنا اكرمني بحاجات كتير وانا راضيه ومبسوطه 

نظرت إلي والدتها وتابعت بينما كلمات تلك الفتاه تتردد في أذنها : واقولك علي حاجه انا اصلا مش عاوزة اتجوز 

شهقت ورده بهلع : متقوليش كده تاني يا مريم 

ربتت علي كتفها وتابعت : بكره ربنا يبعتلك نصيبك وتقولي ماما قالت 

ابتسمت مريم لها لترضيها : ماشي يا حبيتي ممكن بقي متكشريش

قالت ورده بإصرار : رجعي العجان مكانه وانا مش هكشر 

قالت مريم برجاء : مش هرجعه ومتكشريش يا ماما عشان خاطري 

نظرت لها والدتها بعدم رضي لتتابع مريم برجاء خرج من روحها الجريحه: لو ليا غلاوة عندك يا ماما بلاش تفتحي موضوع الجواز كل شويه وكأني ناقصه والجواز اللي هيكملني ....دون أن تقصد خرجت نبرتها مقهورة وتلمع الدموع بعيونها : متبقيش زي باقي الناس يا امي وتوجعيني 

تأثرت ملامح ورده لتهز راسها سريعا وتجذب ابنتها الي حضنها : بعد الشر عليكي من الوجع يا حبيبه امك ....نظرت إلي وجه ابنتها وتابعت بقلق وقلب لهيف : مالك يا روما ...حد زعلك 

هزت مريم راسها سريعا وفركت وجهها : لا خالص يا حبيتي 

هزت ورده رأسها بإصرار ولكن مريم سرعان ما غايرت الموضوع حتي لا تخبر والدتها .....شوفتي بقي يا رورو اهو الاغنيه خلصت 

استدارت تجاه الراديو واولت والدتها ظهرها تمنح نفسها مساحه لحظه تستجمع قوتها وتبتلع غصه حلقها لتستدير 

تجاه والدتها بعد أن رسمت ابتسامه : اهو شاديه خلصت وجت فايزة أحمد خليني اسمعها بقي يا رورو 

اقتربت منها والدتها بحنان قائله : ماشي يا حبيتي اسمعي واتبسطي .....اساعدك في ايه 

قالت مريم بحنان وهي تجلس والدتها علي أحد المقاعد : انتي بس اقعدي نرغي مع بعض و متعمليش اي حاجه 

............

....

علي قدم وساق باليوم التالي شغلت مريم نفسها بتنظيف المنزل وإعداد كل شيء من أجل حفل عمر الذي يركض حولها بسعاده 

حدثت مريم نفسها وهي تسحب اخر صندوق من فوق الخزانه : تعالي يعني هي جت عليك 

فتحت الصندوق وهي تبتسم بينما تخرج تلك الأطباق الخزفيه الفاخره وتبدأ بأخذها لطاوله السفره وماهي الا لحظات وتعالي صراخ والدتها : كله الا طقم الصيني يا مريم !!

توقف عمر مكانه ونظر الي مريم ببراءه بينما ظن جدته غاضبه منه لتقول مريم بحنان : لا يا موري تيته بتزعق ليا انا .....كتمت ضحكتها بينما والدتها لا تصمت بينما ثورتها بعد ساعه هدأت 

...........

....

: حازم ...انتبه حازم لتلك الجالسه أمامه تتحدث بلا توقف ولكن لم يخفي عليها أنه لم يستمع لشيء مما قالت لتنظر له باستفهام : مالك يا حازم ..بتكلم وشكلك مش سامعني 

قال حازم وهو يهز راسه : لا خالص سامع 

كذب بينما لاول مره منذ وقت طويل تشغل عقله بتلك الطريقه .....سنوات وسنوات حتي نسي ما يعيشه معها الان من تفكير وتبرير وبحث عن اسباب ...سنوات وهي زوجه مطيعه لا يتذكر وجودها والان فقط يتذكر بينما رنا لم تحسب للحظه أنها شغلته هكذا بينما دون قصد منها فعلتها ....!

قالت رنا باعتذار : معلش يا روما حقك عليا 

قالت مريم برجاء : عشان خاطري يا رنا ...والله كارين هتتبسط اوي وعمر بيسال عليها من الصبح 

تنهدت رنا بقله حيله بينما لا تستطيع أن تخرج دون علمه 

لتغلق وهي تضع يدها علي خدها ...لماذا لم تصر ؟!

لتجنب المشاكل كما تفعل دوما ...لا بل لأنها تخلت عن حقها بالاعتراض أو الاصرار منذ وقت طويل 

عقدت رنا حاجبيها حينما تعالي رنين هاتفها لتجده هو من يتصل 

..........

....

سأل كريم نفسه  بينما للمره التي لا يعرف عددها يجد هاتفها مغلق ...هل مغلق ام انها اغلقته حتي لا يتصل بها ....لم يري في طلبه تجاوز فهي بالأساس لم تعطي له فرصه أعطاها لنفسه دون النظر بعقلانية لجوانب الموضوع ..... !

........

....

اتسعت عيون رنا بعدم تصديق بينما تراجع كلماته المقتضبه: لو كارين عاوزة تروح العيد ميلاد روحوا بس متتأخروش 

ركضت كارين بحماس وكذلك فعلت رنا دون أن تأخذ لحظه تفكر في هذا التغيير من جانبه 

........

...

نظر حازم التي يداه التي يمسك بها القلم لا يكتب شيء معين فقط بضع شخابيط علي الورق أمامه بعقل شارد ليتبع عقله دون عمق ....فيها ايه لو كنت قولت لها اني هوصلها ....عشان كارين طبعا ....يعني كنت وصلتهم اصلا معنديش شغل مهم 

اتخذ قراره بقلبه ولكن عقله صدق تلك المراوغه 

رفع عيناه بينما انفتح باب مكتبه : زوووم عامل ايه 

ابتسم لنوح الذي اتي ليجلس معه بينما مازال يشعر بالضيق .... للحظه سأل نفسه لماذا لم يحدثها وللحظه شعر بالحيره من سؤاله عن سبب حديث كريم معها وباللحظه التاليه نفض عنه تلك الأفكار وقرر أن يقضي الوقت مع حازم الذي كان بحاجه أيضا للحديث مع أحد 

: انت ماشي ولا ايه ؟!

كان حازم يقوم وهو يجمع اشياءه بنفس لحظه مجيء نوح ليقول له : اه كنت هوصل كارين ورنا 

اوما نوح ليقول حازم : تعالي معايا 

قال نوح وهو يهز راسه : لا خلاص شوف مشوارك 

قال حازم بتفكير : لا مش مشوار ...هوصلهم واستناهم ساعه ولا ساعتين نقعد انا وانت في اي حته وبعدين ارجع اخدهم 

اوما نوح لينظر الي حازم : مالك في ايه ؟!

قال حازم بفطنه : انت اللي مالك في ايه ..؟!

كلاهما يريد الحديث ولكنه لا يعرف كيف يصوغه 

.....

...

نظرت رنا في هاتفها بينما تطلب سياره لتجد كارين تهتف بحماس : مامي اونكل كريم 

ابتسمت رنا لكريم الذي ابتسم لها بينما يتوقف جانبا وينزل من سيارته : عاملين ايه ؟!

نظر إلي رنا التي بدي اهتمامها بنفسها وسألها وهو ينظر إلي كارين : انتوا رايحين فين ؟!

قالت كارين بحماس : عيد ميلاد عمر 

فسرت رنا قائله : مريم عازمنا علي عيظ ميلاد ابن اختها 

اوما كريم بينما يقول بلياقه : طيب تعالوا اوصلكم 

قالت رنا بتهذيب : شكرا انا هطلب تاكسي 

قال كريم بإصرار : عيب عليكي ...تعالوا انا اصلا مفيش ورايا حاجه 

اومات رنا بينما فكرت هل تخبر حازم لتجد كريم بنفس اللحظه يرفع هاتفه قائلا  : هكلم زوم اطمنه انكم معايا 

تمهلت اقدام حازم من علي دواسه الوقود بينما يسأل كريم : اتحركتوا ؟!

اوما كريم قائلا : اه ...لقيتهم بالصدفه فقولت اقولك اني هوصلهم 

اوما حازم قائلا : طيب اديني رنا 

أعطاها الهاتف : الو 

: انا كنت جاي اوصلكم مفكرتش انكم هتنزلوا بدري كده 

قالت رنا بارتباك : عشان منتأخرش .....

زم حازم شفتيه قائلا : تمام ....فين بيتها ؟!

أخبرته رنا ليقول حازم : ساعتين وهعدي عليكم اروحكم 

اومات رنا وباللحظه التاليه قالت بتعلثم بينما تشك بأن حديقه الهاديء معها يسبق عاصفه غضب : عشان متتعطلش 

قال حازم بحزم : قولت هعدي عليكم 

اغلق ولاح علي وجهه الانزعاج ليسأله نوح : في ايه ؟!

سحب حازم نفس عميق بينما هو نفسه لا يعرف !!

...........

....

هتفت مريم بسعاده حينما عرفت بمجيء رنا التي استأذنت كريم بتهذيب أن يتوقف لدي أحد محلات الالعاب لتحضر هديه ورحب كريم : بجد يا رنا .... يلا بسرعه انا مستنياكم ....

قالت رنا بسعاده مماثله : خلاص انا قربت 

تعالي صوت نورا من جوار مريم التي لم تقبل اعذار وأصرت علي حضورها هي وادم فلم تخذل صديقتها : يلا يا رنا بسرعه مريم مش عاوزة تبدء الغيظ ميلاد من غيرك 

قالت رنا ضاحكه : علي طول يا نورا عشر دقائق واكون عندكم 

تأهبت ملامح كريم حينما استمع الي اسم نورا ليقول بتعليق لعله يفتح حديث : ملاحظ انك صاحبتيهم 

قالت رنا بابتسامه : مريم جميله اوي حاسه اني كأني اعرفها من زمان 

اوما كريم قائلا : و ...و نورا كمان شكلها كويسه 

اومات رنا ليقول كريم باستدراك : حلو أنك عملتي صداقات 

رفع حاجبه وتابع بمرح : علي الله ابولهب بس ميقفش 

ابتلعت رنا وهزت راسها ليقول كريم باعتذار : بهزر علي فكره 

اومات رنا بتفهم ليشاكس كارين قائلا : زوغتي من التمرين النهارده يا كوكي 

ضحكت كارين ليتابع كريم الطريق وعلي اول الشارع حيث منزل مريم اخرجت رنا هاتفها تتصل بها لتسأل عن مكان المنزل 

هتفت مريم بحماس بينما تخرج الي الشرفه سريعا : ايوة هو الشارع ده .....انا البيت التالت علي اليمين 

قالت رنا بابتسامه بينما تشير الي كريم عن مكان المنزل الذي وصفته لها مريم : اهو يا كريم 

توقف كريم لتخرج رنا راسها من النافذه وتلوح الي مريم التي لوحت لها من الشرفه ثم أسرعت الي الداخل 

تستقبلها 

  .......


: حاسس ان في حاجه 

قال نوح ببساطه : طيب ما تسألها يا حازم بدل ما تقعد تسأل نفسك وتخمن

قال حازم برفض : لا 

نظر له نوح بعدم فهم : ليه لا ؟! ...انت حاسس انها متغيره من ناحيتك اسالها عن السبب الموضوع بسيط 

ليته بتلك البساطه طالما يقترب من غروره !

ساد الصمت لحظه ليقول نوح وهو يرتشف من قهوته : علي فكره يا حازم انت ذكي مش محتاج اقولك أن طريقه معاملتك ليها مرايه لتصرفاتها اللي انت مستغربها 

عقد حازم حاجبيه وقال بدفاع عن نفسه : انا معملتش ليها حاجه ...هي فهمت غلط واخدت تهديدي أنه قصد مع أنه مجرد كلمتين قولتهم من خوفي علي كارين 

نظر له نوح بطرف عيناه : فعلا 

أوما حازم بضيق ليقول نوح بتشفي داخله بينما لا ينكر أنه اعجب بحاله حازم الان عقابا له علي ما كان يفعله مع تلك المسكينه : طالما كده يبقي افتكر انك مكبر الموضوع ومفيش موضوع ولا حاجه 

........

.....

ابتسمت رنا لمريم بينما تعلقت كارين بعنقها رافضه الذهاب مع والدتها : حبتك اوي يا روما 

قبلت مريم الصغيره قائله : وانا جدا جدا 

قالت رنا برفق لصغيرتها وهي تحملها من مريم : بكره هنشوفها في التمرين 

اومات مريم لتداعب وجنه كارين : وعد يا كوكي 

قبلت رنا مريم التي قالت لها : شكرا علي الهديه وشكرا انك جيتي 

قالت رنا بصدق : انا اللي شكرا اني عرفتك بجد 

تحركت رنا لتغادر وما أن غادرت حتي اتسعت عيون مريم وبسرعه ركضت الي المطبخ حيث جهزت علبه كبيره من الحلوي نسيت أن تعطيها لرنا ...لتسرع خلفها علي الدرج بينما نزلت رنا بالمصعد وهي تتساءل هل حقا سيأتي ...هل تتصل به أم تخرج وتري أن كان واقف بانتظارها 


تمهل حازم بسيارته وهو يدخل الي الشارع حيث أخبرته رنا بالعنوان ليعقد حاجبيه ويلتفت ببطء تجاه نوح متسائلا : هي مش دي عربيه كريم !!!

مال نوح ينظر حيث أشار حازم تجاه اخر الشارع ليضيق عيناه بينما يقترب حازم ببطء تجاههم بسيارته 


أن كانت هناك فرصه لرؤيتها والحديث معها سيغتنمها هكذا فكر كريم الذي بقي واقفا بالاسفل فطالما نورا بالحفل إذن ستغادر وسيجد الفرصه للحديث معها !!


ما أن خرجت رنا من المنزل حتي تفاجأت بكريم أمامها لتسأله:  كريم 

قال كريم سريعا : قولت اروحكم 

قالت رنا وهي تهز راسها : قولتلك أن حازم قال هيوصلني 

قال كريم بكذب : جايز مسمعتش 

اسرعت مريم خلف رنا ليشعر كريم بالاحباط لعدم رؤيه نورا ....قالت رنا بابتسامه وهي تاخذ العلبه من يد مريم تعبتي نفسك ليه 

قالت مريم باقتضاب : ولا تعب ولا حاجه 

كان حازم قد توقف بسيارته أمامهم لتلوح رنا الي مريم التي تفاجئت بنوح بجوار حازم فسرعان ما أدارت وجهها بعيدا ....نظر حازم الي كريم باستفهام حينما وجده مايزال واقفا : انت مش ماشي 

قال كريم سريعا : اه علي طول وراك 

اوما حازم وانطلق بالسياره بينما يلتفت الي نوح باستفهام لرؤيه كريم مازال مكانه لم يتحرك : هو ايه الحكايه ؟!

قال نوح بغموض بينما يلمح من مرأه السياره وقوف كريم مع مريم يتحدث معها : ده واضح أن الحكايه كبيره !

قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد 

ايه رايكم و توقعاتكم 




إرسال تعليق

0 تعليقات
كن حذرا لتعليقكك علي موضوعنا 'لان هناك مشرفين قائمين علي التعليقات....

أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك

أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك

إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم روايات رونا فؤاد ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !