
روايه بقلم رونا فؤاد ممنوع تماما نقل أو نشر الروايه في اي صفحه أو موقع او جروب حيث بعد هذا انتهاك لحقوق النشر فقط رواياتي موجوده علي صفحتي واتباد أو جروبي بالفيس بوك او مدونتي الخاصه )
مدت روان يدها تجاه حازم قائله : ازيك يا حازم
تطلعت الي ملامح المفاجاه المرتسمه علي وجهه لتقطر له بقطره ترضي بها الفضول والتساؤل بعيناه عن سبب زيارتها وهي تتابع : ولا تحب اقولك يا استاذ حازم بما اني جايه ليك في شغل
عقد حازم حاجبيه باستفهام واضح مرددا : شغل ؟!
......
مدت مريم يدها تجاه أحد الأوراق توضح لأحدي زملائها شيء بها ولكن كل ما جذب نظر زميلتها بتلك اللحظه هو تلك الساعه الانيقه التي زينت معصم مريم لترفع إليها عيناها بابتسامه : الله حلوة اوي الساعه دي يا مريومه
ابتسمت مريم ومدت يدها أكثر تجاه زميلتها التي مررت عليها عيناها تتفحصها أكثر قائله : حلوة يا حبيتي مبروك عليكي ...بكام ؟!
قالت مريم بابتسامه هادئه : مش عارفه بصراحه أصلها جايه ليا هديه يا الاء
رفعت الفتاه حاجبها قائله : هديه ....مممم...مبروك عليكي
اومات مريم قائله : الله يبارك فيكي
: تتهني بيها يا روحي أصلي مش بسأل كده فضول وخلاص بس ابني عمال يزن ونفسه في ساعه زيها واسمع أنهم غاليين فقولت أسألك
ابتسمت مريم لها بسماحه قائله : في ساعات كتير smart مناسبه لسنه ...نظرت إلي الاء وتابعت : هو ماشاء الله بقي عنده كام سنه ؟!
قالت الاء وهي ترسم علي وجهها الحزن : ١٢ بس ايه يا مريم مطلع عيني هو واخته
رفعت عيناها تجاه مريم التي فهمت تلك الشكوي من زميلتها بينما تابعت : اهو تربيه العيال مش بالساهل....ابتسمت بخبث وتابعت : الحمد لله انك مرتاحه من الهم ده
اهتزت نظرات مريم التي تري انعكاس خوف زميلتها من أن تحسد أبناءها وتبادر بالشكوي لتسيطر سريعا علي نظراتها وهي تقول : ربنا يقويكي .....هرجع مكتبي ولما تخلصي الورق ابعتيهولي مع عم مجدي
قالت الاء سريعا : استني طيب خديه معاكي
هزت مريم راسها وهي تستدير : لا علي مهلك
اومات الاء التي التفتت تجاه زميلتها الأخري قائله بنقد : هي خايفه تقولي تمن الساعه احسدها!!
قالت زميلتها الأخري : يا اختي هي ولا حاسه بالهم اللي احنا فيه ....رايقه ومرتبها كله في أيديها متجبش ليه ساعه بكام آلاف ولا بمرتب شهر
تنهدت الاء قائله : علي رايك ...يلا الله يسهلها حالها
دعاء بعد ذنوب وتحدث بما لا تعيشه وحكم مسبق وتمني لحياه الغير دون حساب أن لو عرضت علينا حياه الآخرين بكل ما فيها من مميزات وعيوب لاخترنا حياتنا بلاش شك فالحمد لله.
.....
.....
مال حازم بظهره تجاه مقعده الوثير وتطلع إلي روان بتمهل بعد أن استمع اليها ليقول : طيب اسمحي ليا يعني اسألك ....نظرت له روان وهزت راسها ليقول حازم وهو يهز كتفه : جايه ليا انا بالذات ليه مع أن أي محامي عندك في دبي عارف ان فيه بينا وبينهم اتفاقيه تعاون قضائي بسهوله يخلص ليكي القضيه
قبل أن تجيب تابع حازم وهو ينظر إليها نظرته الثاقبه : يعني ليه انا بالذات وانا وانتي عارفين كويس ومن غير لف ودوران أن عمر ما كان فيه بينا علاقه كويسه
هزت روان راسها ونظرت الي حازم قائله : من غير لف ودوران اكيد انا عارفه كلامك ده وعارفه كمان انك محامي شاطر وواضح ...أدارت عيناها في أرجاء مكتبه الفخم وتابعت : انك بقيت اشطر وتاني مره من غير لف ودوران ....انا جايه ليك في شغل وزي ما بتقول انه سهل عليك جدا وغير بقي كل ده اهم سببين الاول اني معنديش وقت ادور علي محامي تاني غيرك هنا في مصر وتاني سبب اني مش عاوزة محامي في دبي عشان مضمنش عدنان ممكن يشتريه ويبقي في صفه ضدي ويبعيني له
ساد الصمت لحظات لتقول روان بعدها : اظن مفيش اكتر من كده وضوح
اوما حازم يوافقها : تمام ...تمهل لحظه قبل أن يتابع : بس للاسف انا مش موافق
عقدت روان حاجبيها قائله : ليه ...انا هدفع ضعف اتعابك
هز حازم رأسه قائلا ببرود: مش فارق
هتفت روان باحتدام : امال ايه اللي فارق؟!
ضيقت عيناها ونظرت إليه متابعه ....عشان نوح
اوما حازم قائلا دون مراوغه: اعتقد ده لوحده سبب كافي
ازدادت عقده جبين روان التي لم تنكر حاجتها إليه ليتابع حازم باستنكار : اصلا انا مستغرب ثقتك اني ممكن اساعدك بعد اللي عملتيه في نوح
قالت روان بانفعال : انا معملتش اي حاجه لنوح هو اختار طريقه وانا اخترت طريقي
قال حازم ببرود : وانا حقي كمان اختار
هتفت روان باحتدام : حازم ده شغل...لو سمحت طلع الأمور الشخصيه بعيد
هز حازم رأسه قائلا : مينفعش مش مبادئي
رفعت روان حاجبها مردده بسخريه : مبادئك
هتف حازم بانفعال من سخريتها :
قصدك ايه؟!
هزت روان راسها وقالت وهي تتنهد :
مش قصدي اي حاجه ....حازم انا وضحت ليك اني محتاجه جدا ليك
قامت من مقعدها وتابعت بنبره لا تقبل الجدل : عموما انا هسيبك تفكر وهعتبرك موافق وبكره هعمل ليك التوكيل لاني معنديش اي وقت الا بكره بعدها هسافر
نظرت له وتابعت : اعتبر ده تعويض بسيط عن انك كنت سبب في فشل حياتي مع نوح
عقد حازم حاجبيه باستهجان : انا ؟!
اومات روان بثقه :طبعا
قبل أن يتساءل حازم كانت تتابع بثقه : انت اخدت مكانه لو مكنتش اخدت المكتب كان زمانه مكانك
ضحك حازم ساخرا من تبريرها الواهي لتتقبل سخريته بابتسامه بارده وتتجه الي الباب وهي تقول بثقه :
بكره هعملك التوكيل
خرجت تتهادي بمشيتها لينظر لها حازم باستنكار شديد
بينما تردد كل تلك الأسباب التي تنفي عنها ما فعلته مع نوح بثقه لا يدري من اين اتتها!!
.........
..
نظرت روان في هاتفها وهي تمد يدها تجاه المكتب أمام السكرتيره تسحب كارت حازم ثم تخرج بلا قول شيء لتنظر لها السكرتيره باستنكار وتسرع تجاه حازم تخبره وصلت إليها رساله وهي تدخل الي المصعد أن السياره التي طلبتها علي وشك الوصول لتفتح حقيبتها وتضع بها الهاتف وهي تخطو خارجا ......
ضغط نوح علي زر اغلاق سيارته واستدار تجاه العماره حيث مكتب ابن عمه لتتسمر أقدامه بالأرض بينما بنفس اللحظه التقت عيناه بتلك العيون الغادره التي وقع بعشقها سنوات !!.
كانت روان اول من نقل عيناه بين نوح وبين سيارته الفارهة لتعود تنظر إليه وتنطق اسمه بمفاجأه هذا اللقاء : نوح
تحركت تفاحه ادم بعنق نوح الذي تعلقت عيناه الخائنه بملامحها وكأنه يتأكد أنها هي ولا يتخليها عقله المريض بحبها ليقول ببطء وهو يجاهد للسيطره علي اختلاج مشاعره بتلك اللحظه : انتي !!
ابتسمت روان وكأنها مستعده لهذا اللقاء لتقترب منه خطوتين وتمد يدها إليه قائله : ازيك يا نوح
احتقنت ملامحه وتساءل عن أي برود تمتلكه وتسأله عن حاله وهي تصافحه وكأنهم اصدقاء يلتقون صدفه
ليضع يداه بجيوبه ويرفع رأسه باعتداد قائلا : كويس الحمد لله
نظرت روان الي يده التي لم يدها إليها ثم رفعت عيناها إليه وهي تضم يدها الي جانبها قائله بابتسامه منتصره وهي تري موقفه العدواني يؤكد أنه لم يتجاوزها فالكراهيه درجه من درجات الحب : مش هتسألني انا عامله ايه ؟
قال نوح ببرود مصطنع بينما يتلهف قلبه الخائن الي معرفه كل شيء عنها : ميهمنيش
رفعت حاجبها وردت بروده بثقه في قلبه الذي تملكه : مع أن عينك مش بتقول كده !
تحركت عضله بجانب فكه وقبل أن يقول شيء استدارت روان تجاه بوق السياره التي تنتظرها منذ دقائق لتعود ناظره إليه وقبل أن يسأل تتابع بابتسامه امتلئت نصر : عينيك لسه بتبص ليا زي زمان
رفعت يدها ولوحت له : عموما انا لازم امشي ...بس اكيد كلامنا مخلصش
تحركت من أمامه تتهادي بمشيتها بينما مازالت كما هي تحمل جمال اخاذ وثقه في حبه لها : سلام مؤقتا يا نينو !
تعالت الأنفاس بصدر نوح الذي هدرت بداخله دقات قلبه انفعالا يخفي به دقات قلبه التي تتقافز لرؤيتها وكأنها لم تفعل به كل ما فعلت !
.........
....
ظل حازم يحرك القلم بين أنامله بينما عقله يعيد مرارا وتكرارا احداث ذلك اللقاء الغير متوقع وهاهو وجود نوح أمامه بتلك اللحظه غير متوقع أكثر ليرفع عيناه إليه فور دخوله قائلا : نوح
يلا مقدمات هتف نوح به : روان كانت بتعمل ايه هنا ؟!
......
...
رفعت هاله حاجبها باستنكار : اقولك ايه ؟!
هتفت روان باحتدام : تقولي ليا علي كل حاجه ....ازاي نوح وقف علي رجله تاني وازاي بقي راكب عربيه زي دي وازاي كل السنين دي مقولتيش ليا عنه أي حاجه ؟!
لوت هاله شفتيها ساخره من هذا الاستجواب الذي أعطت ابنتها لنفسها الحق به : واقولك ليه ..مالك وماله يقف علي رجله ولا ميقفش ...مالك بعربيته ولا بالسنين اللي انتي بعدتيها عن الكل واختارتي نفسك وبس
احتقن وجه روان لتهتف بأنانيه مفرطه : وكنتي عاوزاني اختار مين الا نفسي ؟!
قالت هاله بسخط وهي تشيح بوجهها : اختاري اللي تختاريه انتي حره إنما متجيش تعملي لينا استجواب وتعاتبي بحق مالكيش فيه
زفرت هاله وتابعت باحتدام : ولو علي العتاب فعلي الاقل اول اللي يعاتب ويحاسب هو بنتك الغلبانه اللي حتي مكانش عليكي تجيبي ليها لعبه تراضيها بيها
عقدت روان حاجبها وهتفت بدفاع عن نفسها : منين ؟!
اقتربت من والدتها تشكي لها : انتي متعرفيش عدنان عامل فيا ايه ....ده مش بيديني مليم في أيدي وحتي التذكره هو اللي حاجزها
أشاحت هاله بوجهها بلا ذره تأثر قائله : وانا مالي ...التفتت الي ابنتها وتابعت : مش ده اختيارك
هزت كتفها وتابعت : وبعدين بنتك مش محتاجه اي حاجه ابوها مكفيها وزياده انا بس بقول دي اتفه حاجه كان ممكن تضحكي بيها علي عيله صغيره سبتيها سنين من غير ما تهتمي تعرفي عنها حاجه الا مكالمه كل كام شهر ...هزت هاله راسها بأسي وتابعت : انتي جيتي من سفر سنين رميتي شنطتك وخرجتي من غير حتي ما تقعدي مع بنتك ساعتين علي بعض وجايه من برا تعاتبي وتحاسبي لا حاسبي بقي واعرفي أن وجودك اصلا هنا مش مرغوب فيه !
استنكرت كل ملامح روان : انا يا ماما
هتفت هاله بسخط : متوقعه ايه ...ناخدك بالحضن مثلا
لوت شفتيها وتابعت بسخريه مريرة : ده حتي حضنك بنتك متعرفوش
تركت روان وصدرها يغلي وهي تتساءل هل راهنت علي حصان خاسر .....!!
.......
....
حاول نوح إبداء عدم الاهتمام بينما يقول لحازم ببرود مصطنع : وانت ناوي علي ايه. .... هتطلقها من الراجل ده !
رفع حازم حاجبه باستنكار واضح : انت بتسأل ...ما انا قولتلك رفضت
عقد حاجبيه وتابع باستنكار اشد بينما يري نفس النظرات بعيون نوح : انت عاوزني اساعدها
هز نوح كتفه وقال ببرود يتهرب به من نظرات حازم المستنكره : عادي....شغل اقبله مفيهاش حاجه
انفلتت اعصاب حازم بلحظه ليضرب طرف المكتب بقبضته مزمجرا : لا فيها يا نوح !
التفت له نوح وهو يعقد حاجبه: فيها ايه ؟!
افلتت الكلمات من شفاه حازم : فيها انك لسه بتفكر فيها .....زم شفتيه بحنق وتابع دون أن يستطيع السيطره علي كل الكلمات التي انحشرت بفمه : مالك بيها تتطلق ولا تولع ...انت لسه بتفكر فيها بعد كل اللي عملته فيك ....لسه عندك امل ترجعلك بعد ما باعتك....ايه ياأخي اللي انت فيه ده ...ملعون ابو ده حب اللي معلقك من رقبتك علي واحده متساهلش
اهتزت نظرات نوح بينما واجهه حازم بكل ما أراد عقله الصراخ به ليقوم من مقعده ويندفع تجاه الباب بلا قول شيء ليسرع حازم خلفه وهو يزجر نفسه علي قسوه كلماته : نوح ..استني
امسك ذراعه يوقفه عن المغادره وهو يقول باعتذار : انا اسف علي اللي قولته ....مفكرتش في اي كلمه ...نظر له وتابع بأسف : اسف يا نوح
قال نوح بقليل من الانكسار الذي يلازمه أمامها : اسف علي ايه ...انت مقولتش حاجه غلط
دارت بعقله كلماتها الواثقة ونظراتها ليكره قلبه الخائن ويكره ضعفه الذي لا يترك لقوته الغلبه عليه
هز رأسه وتابع بكذب : معنديش امل ترجع ليا ومستحيل ارجع لها .....ابتلع وتابع : انا كنت بس بعفيك من انك تخسر شغل بسببي
هتف حازم باحتدام : ملعون ابو الشغل اللي يضايقك
قال نوح بثبات : وانا هتضايق من ايه ...هي بقت واحده متخصنيش
فرك حازم وجهه ونظر الي نوح بشتات بينما كلامه شيء ونظراته شيء : امال ليه عاوزني اساعدها تتطلق
قال نوح بتخلي : عشان بنتي
عقد حازم حاجبيه ليتابع نوح : حقها زي اي بنت تكون امها جنبها
تراجع حازم خطوة ينظر إلي صديقه بشك : هو ده بس السبب ؟!.
قال نوح بثبات ينافي الثورة التي بداخله : اه
نظر له حازم بنفس الشك : يعني مش عشان ترجعلك
هز نوح رأسه وقال بثبات وقرار أخذه غصب عن اراده قلبه : عمري ما هرجع لها ....تقدم خطوه تجاه الباب وتابع بنبره قاطع وعد علي نفسه بها : وبكره الايام تثبتلك انت والكل أنها مجرد مرحله في حياتي وانتهت !
خرج من مكتب حازم الذي نظر في أثره وهو يردد لنفسه : ياريت تثبت انت لنفسك الكلام ده يا نوح !
........
.....
Flash back
تعالت ضحكه نورهان بينما دغدغتها انفاس كريم الذي يقبل عنقها بشغف لتهمس من بين ضحكاتها : كريم ...البيبي !
ازدادت قبلاته شغفا وحراره بينما يتمدد فوقها وهو يهمس بجوار أذنها : خليكي في ابو البيبي
حاولت نورهان أن تضحك مجددا وتتجاوب مع حراره قبلاته ولكن احساسها بثقل جسده فوقها بدء يزداد لتحاول برفق أبعاده ولكنه خطي طريق اللا عوده مع التهاب حراره شغفه ليزداد ثقل جسده أكثر وتبدء أنفاسه بالتسارع وكذلك أنفاسها ..... شعرت بجسدها كله يتصبب عرقا كما حال حال كريم الذي تعالت أنفاسه أكثر وأكثر وفشلت محاولتها في أبعاده وكم ندمت أنها لم تفعلها اول ما شعرت بهذا الالم الذي سحب أنفاسها .....تألمت بصمت وهي ترسم ابتسامه هادئه بينما وضع كريم رأسها علي صدره وغفي وهي استسلمت لإحساس الوهن الذي تملك منها وسقطت جفونها وغفت لتستيقظ بعد بضع ساعات علي الم لا يحتمل ......back
تهدجت انفاس نورهان وهي تهب من نومها بينما ذلك اليوم لا يفارق أحلامها حتي تحول الي كابوس لتنهض وصدرها يعلو ويهبط بقوة والعرق يتصبب من كل انش بجسدها الذي شعرت بنفس الالم يراوده ....ببطء مررت يدها علي بطنها وهي تحاول تنظيم أنفاسها وتهز راسها وكأنها تبعد تلك الذكري المؤلمه حتي لا تستلم لهذا الندم الذي جعلته من نصيبها وحدها بينما هي من تجاهلت تحذيرات الطبيب واستسلمت لاشتياقه الذي عبر عنه بنوبه حب جنونيه بعد أن أبتعد عنها بضع اسابيع في رحله أحدي معسكرات التدريب مع أحد الفرق
لم تلومه يومها أو تقول شيء بينما كان قهرها من نفسها أكثر منه فهي من لم ترد تعكير صفو حياتهم ولم تتخيل يوما أن يحدث ما حدث ولكن تلك المره ليس لديها أي استعداد لاعاده الكره....هزت راسها وتمسكت بموقفها ببقاءها بعيدا عنه لتتمسك يدها أكثر ببطنها وكأنها تطمأن جنينها أنها ستحميه ولن تحسب أي حساب لشيء سواه ...!
.........
...
اتسعت عيون فتحيه حينما دخلت الي غرفه ادم علي تلك الأصوات لتزمجر بسخط شديد : يا نهارك اسود ....مالت تجاه الصغير الذي انتفض من مكانه علي صراخ جدته وتراجع للخلف بوجل بينما مازالت يداه ممسكه بتلك اللعبه التي حطمها وهو يفرغ بها غضب وضغط لايدري مفهومه ولكنه شعر برغبته القويه تتملك منه بكسر وتحطيم الالعاب ....انتفضت نورا من مكانها وسرعان ما تركت المطبخ واسرعت تجاه غرفه ابنها وهي تستمع لصراخ وتوبيخ والدتها بابنها
امسكت فتحيه الصغير من يده تعنفه: انت ايه اللي عملته ده ؟! كسرت اللعبه ليه...انطق يا ولد
انهمرت دموع الخوف من عيون ادم ونظر الي جدته بخوف جلي جدد كل خوفه الذي كان يعيشه مع والده بنفس الصراخ والتعنيف
اندفعت نورا تجاه الغرفه وسرعان ما جذبت ابنتها من براثن جدته تحتضنه وتنظر الي والدتها باستفهام : في ايه يا ماما بتزعقي لادم كده ليه ؟!
هتفت فتحيه باستنكار وسخط وهي تشير الي ما حطمه ابنها : عاوزاني اطبطب عليه وهو ولد قليل الادب كسر الالعاب
ابتلعت نورا ونظرت الي والدتها بعتاب قائله : براحه نتكلم معاه مش نزعق له
استفاضت والدتها بصوتها الغاضب : لا والله ....بقي هي دي التربيه اللي بتربيها له ...سخرت وتابعت : اتاري أبوه كان عنده حق ...نظرت إلي ابنتها وتابعت بسخط شديد : انتي متنفعيش تبقي لا زوجه ولا ام
ابتلعت نورا كلمات والدتها الجارحه ولم ترد عليها بكلمه واحده حتي لا يعيش ابنها جدل جديد يؤثر عليه لتميل تحمله وتندفع به خارج الغرفه ...أوقفتها فتحيه بسخط : استني هنا انا مش بكلمك ...كمان قليله الربايه هتمشي وتسبيني
قالت نورا وهي تدفن وجه ابنها بحضنها وتغطي أذنيه عن ذلك الصراخ : بعدين يا ماما ....تركت والدتها وأخذت ابنها تغسل وجهه وتدخل به الي غرفتها تطمأنه
وتتحدث معه : معلش يا دومي تيته مش قصدها ابدا تزعق ليك ...هي بس بتفهمك أن اللي عملته غلط
نظرت له وتابعت برفق وهي تمسح وجهه بحنان : كسرت اللعب ليه ؟!
قال الطفل ببراءه : مش عارف ....
نظرت له نورا برفق : لا عارف ...قولي حسيت بأيه خلاك تكسر الالعاب
قال ادم وهو يخفض عيناه عن والدته : قولت لو كسرتهم تيته مش هتقول عنده الف لعبه يلعب بيهم وميروحش التمرين
ضمته نورا لها بحنان وهمست له برفق وتفهم لحالته : يعني عملت كده عشان تروح التمرين ؟
اوما لها لتربت علي كتفه وتقول بحنان وحزم : يبقي كنت تقولي ومتكسرش اللعب
تفهم الصغير ليقول باعتذار : انا اسف يا مامي مش هعمل كده تاني
اومات له بابتسامه ليقول وهو ينكمش بحضنها : بس انا خايف من تيته تقول لبابي
هزت نورا راسها وضمته الي صدرها أكثر قائله : متخافش من اي حاجه ...محدش هيجي جنبك طول ما مامي موجوده
داعبته ونظرت في ساعتها قائله : لو عاوز تروح التمرين خلينا نجهز ويلا بينا
تهللت ملامح الصغير لتبتسم له والدته قائله : خليك قاعد معايا ...هلبس وبعدين اخدك اوضتك البسك
..........
..
ظنت أن الاستقرار والسعاده ستبقي طويلا بينهم بينما في تلك الأيام الماضيه لم تكن تتمني أكثر مما يفعله حازم ولكن هاهي سحابه معتمه بدأت تخيم علي أجواء حياتها بينما تفاجئت بتلك الكلمات تخرج من شفتيه وهو يداعب طفلته : تحبي نروح لتيته سوسن وعمتو
اومات كارين بحماس ليقول وهو ينزلها من فوق ساقه : طيب يلا روحي اوضتك ومامي هتيجي وراكي تلبسك
ركضت الصغيرة تجاه غرفتها لينظر حازم تجاه رنا قائلا بعفويه مقصوده : يلا يا رنا البسي ولبسي كارين
عقدت رنا حاجبيها باستفهام : هو انا هاجي معاكم ؟!
هز كتفه قائلا ببساطه وهو ينظر في هاتفه متعمد عدم النظر إليها : اه واهو بالمره تصالحيها علي اللي حصل بينكم اخر مره
نظرت رنا الي حازم باستفهام : يعني ايه ؟
قال حازم ببساطه : عادي يا رنا ...انتي اول ما ندخل تقولي ليها مكنش قصدي ازعلك يا طنط وحقك عليا وخلاص الموضوع يخلص
ابتلعت رنا ببطء ونظرت الي حازم باستنكار : حازم انت عاوزني اعتذر لمامتك
هز كتفه وقال وهو ينظر إليها : مش فارق المسمي المهم انك تصالحيها
رعدت وبرقت الغيوم في سماءها لتمر لحظه تمزقت بها ما بين العوده الي وضع كانت ترفضه وتكتمه بداخلها وما بين التكلم بالرفض عما لا تريده لتقول بتمهل: انا مزعلتهاش يا حازم عشان اصالحها
لن يأخذ ويعطي في حديث أخذ به قرار : مش مهم ...ست كبيرة والمفروض تراضيها
انفلتت نبره الرفض المستجده عليها من بين شفتيها : ليه المفروض ؟
نظر لها باستنكار وهو يترك هاتفه من يده لتنفلت نبرته المسيطره قائلا : عشان انا قولت كده
نظرت له رنا باستنكار شديد قائله بانفعال : وانا المفروض اقول حاضر زي ما عودتني
نظر لها حازم لحظات دون قول شيء ولكن نظراته أخبرتها بالاجابه لتحثه عليها قائله : ساكت ليه ؟
قال حازم بهيمنه: عشان انتي عارفه ردي ....اه يا رنا تقولي حاضر زي ما اتعودتي
مال ناحيتها ونفث أنفاسه الساخنه في وجهها هاتفا : عشان انا مش قابل تغيير جديد عليكي مش لايق اصلا عليكي
شعرت بالإهانة من حديثه بينما ظنها تابع ورافض الاعتراف بحقوقها ليتابع ساخرا : لو حد لعب في دماغك بلاش احسن ولا تحبي نتخانق
يلمح الي مريم ربما أو الي اي شخص آخر لعب بعقلها بينما يحسن دوما وصفها بأنها دميه وتابع
لترفع عيناها إليه وتقول بتمهل وثبات ينافي فوران دماءها التي تريد الانفجار بوجهه والدفاع عن نفسها ولكنها لن تدافع بل ستدفع عنها تهمه التابع بما تريده وليس كما يظن أن أحد آخر يملي عليها أفعالها
: لا مش عاوزة اتخانق يا حازم
تهادت ابتسامه منتصره الي جانب شفتيه ولكنها لم تكد تلمع علي ملامحه حتي اختفت تماما وتحولت الي غضب حينما قامت رنا من جواره بهدوء وهي تتابع : وكمان مش عاوزة اروح لمامتك
فارت الدماء بعروقه وسدد لها نظره غاضبه لا تنكر أنها جعلت أوصالها ترتجف ولكنها تابعت بثبات : اظن حقي واظنك ارقي من انك تجبرني
افحمته وقلبت موازين عقله ليكور قبضته ويبحث بسرعه عن ما يرد به افحامها له لتتوقف مكانها وتستدير إليه ببطء بينما قال بهدوء مصطنع وهو يجذب هاتفه ويضعه بيده مره اخري متجاهل النظر إليها : طبعا حقك ....بلاش تروحي بس كمان مفيش خروج من البيت
عقدت حاجبيها باستفهام: يعني ايه ؟!
قال حازم بهيمنه دون أن ينظر إليها : اللي سمعتيه....مفيش تمارين مفيش خروج
رفع عيناه إليها ببرود وتابع : اظن ده كمان حقي
ابتلعت رنا ببطء وهب من داخلها صوتها الخاضع يلومها بأنها من بدأت حرب لا تقوي علي مجابهتها وفات أوان التراجع بينما قام حازم من مكانه واتجه الي غرفه ابنته وهو يسير بخطوات واثقه ويتحدث بصوت عالي : يلا يا كوكو عشان منتأخرش علي تيته
.......
........
تمددت مريم بكسل علي فراشها بعد الغداء ليتعالي رنين هاتفها ....اجابت بلهفه حينما وجدت رقم نورا: نورا
عامله ايه ؟!
قالت نورا بصوت متحشرج بدموعها وامتليء حزم : الحمد لله...انتي عامله ايه يا مريم ؟
قالت مريم بقلق لصوت صديقتها: الحمد لله...انتي طمنيني عليكي ..صوتك معيط
قالت نورا وهي تمسح دموعها : لما اشوفك نتكلم ...ينفع تيجي معايا تمرين ادم ....معلش مخنوقه و محتاجه اتكلم معاكي
قالت مريم وهي تقوم من مكانها : طبعا يا حبيتي ...هلبس بسرعه واقابلك ..هعدي عليكي
قالت نورا وهي تهز راسها : لا اسبقيني علي التمرين
اومات مريم لتغلق وتتجه الي الاكاديميه ....أوقفت سيارتها وهي شارده بينما صوت نورا الباكي والذي تبعه صوت رنا الباكي أيضا احزنها وكل منهما اكتفت بأنها ستخبرها ما أن تراها
بينما رنا جلست بالمنزل ولم تجادل حتي لا ينشب خناق وتركته يذهب الي والدته مع ابنتها واعتزمت أن تلك ليست النهايه ولكن عليها أن تكون حكيمه ولا تدخل معه بطريق العناد !
: انسه مريم
التفتت مريم تجاه صوت كريم الذي كان ينزل من سيارته التي أوقفها خلفها بباحه الاكاديميه
: اهلا يا كابتن
لم يضع نفسه بموضع حرج مره اخري لذا لم يسأل بل اكتفي قائلا : عامله ايه ؟
قالت مريم بابتسامه هادئه : الحمد لله
اوما لها قائلا وهو يغلق حقيبته الرياضيه علي كتفه : بعد اذنك
أوقفته مريم قائله بابتسامه : كابتن كريم ...التفت لها لتتابع : ادم جاي التمرين
لحظت تهلل ملامحه ليبتسم قائلا : كويس ...نظر في ساعته وتابع : مش هبدء التمرين من غيره
اومات مريم له قائله : شكرا يا كابتن
هز كتفه قائلا : العفو علي ايه ...
..........
...
: كابتن نوح ..كابتن نوح
التفت نوح الذي لم يكن بحال تسمح له بالابتسام فقابل ابتسامه حلوة بوجه متجهم قائلا : عايزة ايه يا حلوة ؟
اتجهت الفتاه ناحيته وقالت بعتاب : مش عايزاك تزعل مني ....
هز رأسه قائلا باقتضاب : مش زعلان
قالت حلوة وهي تنظر إلي ملامحه : ازاي بقي وانت مكشر في وشي من يومها
قال نوح وهو يتجه الي سيارته : عادي يا حلوة قولتلك خلاص مش زعلان
انطلق بسيارته لتنظر حلوة في أثره بحزن بينما لم تعتاد منه تلك المعامله !
.....
...
نظرت فتحيه الي نورا باحتدام وهي تمسك ذراع ابنتها : استني هنا يا بت انتي رايحه فين
أبعدت نورا يد والدتها عنها برفق وحاولت التمسك باعصابها لتقول : ماما لو سمحتي بعد اذنك بلاش تعملي كده قدام ادم
قالت فتحيه بغضب : انتي هتعمليني علي اخر الزمن ....سخرت وتابعت بسخط : يا اختي أتعلمي انتي مني وشوفي انا ربيتك ازاي انتي وأخواتك مش انتي عيل واحد ومش عارفه تربيه
نظرت نورا الي ابنها الذي انكمش بحضنها لتقول له برفق : دومي ادخل ثواني اوضتك وانا هكلم تيته وبعدين نروح التمرين
نظرت فتحيه الي ابنتها باحتدام : تمرين ايه ومرقعه ايه اللي عايزة تروحيه ...مفيش خروج
هتفت نورا بانفعال بينما فشلت في التمسك باعصابها أكثر : هخرج وهروح تمرين ابني اللي اتدمر بسبب ابوه انتي جايه تكملي عليه
اتسعت عيون فتحيه بغضب : انا
اومات نورا بعصبيه شديده وقهر : ايوة انتي يا امي ..بدل ما تحسي بيا وتقفي جنبي واقفه ضدي
قالت فتحيه بدفاع عن نفسها : عشان مصلحتك ...عايزاكي ترجعي بيتك اللي اتخرب لما تسمعي كلام جوزك
صاحت نورا بانفعال : جوزي اللي كان بيضربني ليل نهار جوزي اللي دمر نفسيه ابني وخلاه متعقد ...جوزي اللي بيدفع مصروف ابنه بالعافيه وبيضغط عليا ....جوز ايه وبيت ايه اللي مستنيه مني احافظ عليه ...ده انا نفذت بجلدي منه ...
هتفت فتحيه بسخط دون ذره تأثر : وهو بيمد أيده عليكي ليه الا من طوله لسانك وحجب عنك المصروف ليه الا عشان تعرفي قيمته ....امسكت ذراع ابنتها وتابعت بوعيد : اسمعي يا بت انتي ...انا من وقت ما اتطلقتي وانا مش عارفه ارفع عيني في حد وقعدتك لوحدك مش هتطول وانا اللي هقول لجوزك ميدفعش ليكي مليم ومش كده وبس كمان هخليه يطردك من الشقه وياخد منك الواد وابقي اتبهدلي في المحاكم عشان تاخدي منه حق ولا باطل وشوفي بقي هترجعيله ازاي غضب عنك وانتي اللي هتترجيه يرجعك
انهمرت دموع القهر من عيون نورا التي نظرت إلي والدتها بأسي شديد وهتفت بقهر : انتي ازاي امي ...ازاي ام اصلا ؟!
نظرت لها والدتها بجبروت : مش انتي اللي هتقولي انا ام ولا لا ..شوفي تربيتك لابنك وتربيتي ليكم
اومات نورا ومسحت دموعها بظهر يدها ونظرت الي والدتها بقوة اندفعت من خلف قهرها وضعفها : هشوف تربيتي يا امي .... هزت راسها وتابعت : مش هربي ابني زيك ولا زي اي حد هربيه زي ما احب اشوفه راجل
غص حلقها وتابعت : مش مسخ زي أبوة بيتجبرت علي امه
هزت كتفها وتابعت : اعملي اللي انتي عايزاه ..خليه يطردني وميصرفش علي ابنه ....بس ابني محدش هياخده مني ابدا
توقفت فتحيه مكانها بعيون متسعه لا تصدق أن كل تهديدها لم يؤثر بابنتها بل زادها قوة لتندفع نورا تجاه غرفه ابنها تمسك بيده وتعتزم الا تجعله يعيش مجددا نفس الماساه...... التقت عيون نورا بعيون والدتها التي قالت وهي تعقد حاجبيها : يعني كلامي مالوش اي قيمه عندك وبرضه هتعملي اللي في دماغك
قالت نورا باقتضاب : هعمل الصح آللي انا شايفاه
خطت نورا تجاه باب الشقه الذي ما أن فتحته حتي توقفت مكانها واستدارت تجاه والدتها التي وضعت يدها علي قلبها وصرخت باستنجاد بينما تحولت كل ملامح الجبروت من وجهها الي الوهن : الحقيني يا نورا ...الحقيني مش عارفه اخد نفسي !!
.....
...
نظرت مريم في ساعتها بينما تعاود الاتصال بنورا التي بدأت تقلق عليها حينما تاخرت وايضا لا تجيب علي هاتفها ....!
جلس نوح بوجوم بينما امتزج لقاءه بتلك الغادره التي لا يعرف كيف مازال قلبه يدق لها مع حديث حازم الذي جعل الدماء تندفع الي كل انش بجسده ...الجميع يرون ضعفه أمامها ولا يدرون أنه أكثر منهم يريد التخلص من هذا الضعف
كابتن نينو
رفع نوح عيناه تجاه محمود الذي دخل الي مكتبه قائلا وهو يجلس ويعطيه صورة تلك البطاقه : البنت اللي سالتني عنها جبت صورة بطاقتها من الاداره
اخذها نوح منه ونظر إليها بنظرات فاقده للتركيز ليتابع محمود : مش نفس اسم الولد ومش متجوزه فا زي ما قولت لك خالته تقريبا كمان مش عمته ..بيتدرب مع مواليد ٢٠١٨
اوما نوح ليتابع محمود : كل قعدتها مع مدام رنا ومامه ولد تاني ....
وقاعده دلوقتي قرب الملعب
اخيرا اجتذب اهتمام نوح ليساله : انت مش قولت ٢٠١٨
اوما محمود ليتابع نوح : تمرينهم الحد والتلات والخميس والنهارده السبت ...
اوما محمود بعدم فهم ليساله نوح بتاهب: قاعده مع مين دلوقتي ؟!
قال محمود وهو يهز كتفه : كانت قاعده لوحدها لما شوفتها من شويه
اوما نوح وقام قائلا : ماشي شكرا يا حوده
خرج من مكتبه وهو يتحدث مع نفسه : يا تري جايه ليه بقي لما مفيش تمرين ..... لما نشوف ايه حكايتك ...رفع صورة بطاقتها ينظر إليها ثم يضعها في جيبه وهو يتابع : لما نشوف ايه حكايتك يا ست مريم
......
....
عقدت مريم حاجبيها وهي تستمع الي صوت نورا : ايه اللي حصل ؟!
قالت نورا بهلع: تعبت ....عضت شفتيها بندم وتابعت : انا اتخانقت معاها ..انا السبب
قالت مريم وهي تمسك حقيبتها : متقلقيش انا جايه ليكي علي طول
قالت نورا ببكاء : متتعبيش نفسك يا مريم انا اتصلت بالمستشفي وقالوا هيبعتوا الدكتور علي طول
قالت مريم وهي تتحرك بخطوات مسرعه : برضه جايه مش هسيبك لوحدك
أسرعت مريم تعبر الفناء وتتجه الي البوابه ولكنها توقفت مكانها واستدارت ناحيه الملعب حيث جلس الاطفال يمرحون بانتظار بدء التمرين الذي أجله كريم كما وعدها لتتجه إليه سريعا ....اسرع كريم يخرج من الملعب ناحيتها حينما رأي خطواتها المسرعه: في ايه يا انسه مريم ؟!
قالت مريم والقلق واضح في صوتها : معلش يا كابتن ابدء التمرين ...ادم مش جاي
عقد كريم حاجبيه بقلق : ليه في ايه ؟!
قالت مريم وهي تتحرك : ابدا ...ظرف حصل مع نورا ...بعد اذنك
أسرعت مريم تتحرك ليسرع كريم في أثرها ولكنه لم يكد يتحرك بضع خطوات حتي وجد نوح أمامه وعيناه تطلق شهب ناريه بينما رأي ذلك الموقف
رايح فين يا كريم ....وموقف التمرين ليه ؟!
استدار كريم إليه هاتفا : وانت مالك ؟!
اتسعت عيون نوح : مالي !! امال مال مين ...من امتي بنوقف تمرين ؟!
قال كريم باحتدام : من الوقت اللي يعجبني
نظر إلي نوح بسخط وتابع : بقولك ايه يا نوح ....انا شريكك مش شغال عندك
رفع نوح حاجبه ليهز كريم رأسه هاتفا بعدوانيه واضحه : وانت ابن عمي مش ولي امري ...انا اعمل اللي يعجبني
هتف نوح بانفعال : واللي يعجبك ده أنك رايح جاي ورا البنت دي ...ايه مش عامل حساب لوجودي ولا اني اخو مراتك
قال كريم بسخط : انا اعمل اللي يعجبني زي ما اختك كمان بتعمل اللي يعجبها وانت موافقها
نظر إلي نوح وتابع باتهام : تقريبا عاجبك اوي أن حياتي تبوظ زي حياتك واعيش لوحدي .
اهتزت نظرات نوح للحظه من هذا الاتهام الذي لم يخطر له علي بال ليتوقع كريم منه غضب بينما لم يفكر للحظه قبل أن ينطق بتلك الكلمات التي قالها فقط لاحتراقه بالغضب من زوجته التي يريد أن يريها أنه لم يتأثر بابتعادها ولكنه تفاجيء بنوح يقول بهدوء مفتعل : انا مش هرد علي كلامك الخايب ده ومش هتكلم معاك تاني في الهبل اللي بتعمله وكانك عيل مراهق بتجري ورا واحده تانيه ومش عامل حساب لأي اعتبارات هتندم عليها
انتفخ صدر كريم بالغضب والشتات من موقف نوح ليهتف به : ليه بتحاسبني ومش بتحاسبها
هتف نوح بانفعال : احاسبها علي اييييه .... احاسبها علي انها واحده تعبانه ..واحده اتصدمت لما خسرت حملها اللي قعدت سنين مستنياه
نظر إلي كريم بخزلان وتابع : يا خساره يا كريم ....كنت فاكر اني مطمن علي اختي معاك ...نظر له باحتقار وتابع : كنت فاكرك ارجل من كده !
تركه واندفع يغادر بينما وقف كريم مكانه ينظر إلي أثره بشتات بينما كلماته الاخيره قلبت الموازين !
........
...
زفر نوح بغضب بينما سقط هاتفه من يده التي ارتجفت من الغضب ليسرع إليه محمود يميل ليتلقط الهاتف الذي تفككت أجزائه : في ايه يا نوح
هتف نوح وهو يزفر : مفيش
أخذ منه الهاتف ليقول محمود : كريم ساب التمرين
قال نوح وهو يجمع الهاتف ويحاول اعاده تشغيله : نزل اي حد مكانه يكمل التمرين
لم يعمل الهاتف ليزفر نوح بحنق هاتفا : انا هروح اشوف حد يصلح التليفون متمشيش يا محمود وخليك هنا لغايه ما ارجع
.........
...
بهلع التقطت زيزي هاتفها تتصل بابنها بينما بدون مقدمات صرخت نورهان بألم .... !
وجدت هاتف ابنها مغلق لتنظر الي ابنتها التي تصرخ بوجع : الحقيني يا ماما ..... تعبانه اوي
بكت نورهان بألم وهي تمسك ظهرها : وجع جامد اوي يا ماما ...حاسه ابني هيحصل له حاجه
قالت زيزي وهي تحاول أن تبدو قويه أمام ابنتها بينما هي لا تريد شيء إلا أن تبكي : متخافيش يا حبيبتي مش هيحصله حاجه أن شاء الله
انا هكلم نوح ياخدنا المستشفي
قالت نورهان بألم وهي تعيد الاتصال بكريم الذي لم يجيب بينما ظن أن نوح أخبرها بما حدث
بكلم كريم مش بيرد يا ماما ...الحقيني يا ماما تعبانه اوي
بفطنه أسرعت زيزي تمسك هاتفها : حوريه ...الحقيني يا حبيتي نورهان تعبانه اوي تعالي خدينا المستشفي
قالت حوريه سريعة بلا تفكير : حاضر يا طنط مسافه الطريق اكون عندك
اول ما فكرت بها هي حوريه التي تملك سيارته وستكون بجوارها في هذا الموقف بينما عجزت عن الوصول الي نوح !
...
نظرت سوسن تجاه ابنتها التي أسرعت تخرج من غرفتها وتعطي لها طفلها الرضيع قائله : ماما خلي اياد معاكي علي ما اروح اخد نورهان المستشفي احسن طنط زيزي اتصلت بيا وقالت إنها تعبانه اوي
عقدت سوسن حاجبيها هاتفه باستنكار : وتكلمك انتي ليه ما تكلم نوح ولا كريم
قالت حوريه باستنكار : وانا هفتح لها تحقيق يا ماما ....خدي اياد خليني الحقها
قالت سوسن وهي تقوم من مكانها : لا استني انا جايه معاكي اهو بدل ما زيزي تقول اني عرفت بنتها تعبانه ومجتش
زفرت حوريه هاتفه : طيب بسرعه يا ماما ...انا هنزل اطلع العربيه من الجراج
.......
..
اخيرا استطاعت نورهان أن تلتقط أنفاسها التي انقطعت من البكاء خوفا أكثر منه وجعا حينما نظر الطبيب الي شاشه السونار وقال بجبين مقطب وهو لايري أمامه حاله طبيه تستدعي كل ذلك البكاء والقلق الذي دخلت به تلك المرأه وعائلتها الي المشفي
: كل حاجه كويسه وطبيعيه
قالت نورهان بألم : ضهري كان واجعني اوي
قال الطبيب ذو الوجه الجامد والتعابير التي امتلئت جديه بينما يري الحاله من وجهه نظر طبيه فقط بينما لم تكن طبيبتها المتابعه حالتها موجوده
: عادي جدا في شهور الحمل يحصل وجع ...نظر لها وتابع ببرود : اتحملي يا مدام ..هو اول حمل ليكي
قالت نورهان بصوت متحشرج : كان فيه قبله بس مكملش
اوما الطبيب قائلا : عموما هنعمل اشعه 4d وشويه تحاليل ...أشار إلي الممرضه وتابع. لما تطلع التحاليل والأشعة ابعتيلي
خرج الطبيب لتنظر سوسن الي زيزي التي مسحت وجهها من الدموع وقالت لابنتها برفق : الحمد لله يا حبيبتي
نظرت نورهان الي والدتها وقالت بأسي : والله كنت تعبانه اوي يا ماما ومش بتدلع
اومات زيزي وقالت بحنان : عارفه يا حبيتي
تبادلت سوسن النظرات مع ابنتها التي تأثرت حينما تابعت نورهان : ماما روحي للدكتور اتاكدي منه أن البيبي بخير احسن يكون مرضاش يتكلم قدامي
قالت حوريه برفق : يا حبيتي وهو هيكذب ليه ....انتي كويسه وابنك كويس
ربتت علي يدها وتابعت بسماحه: البيبي بيكبر وبياخد مساحه اكبر وعشان كده اكيد حسيتي بالوجع ده
ارتاحت نورهان لحديث حوريه الهاديء لتتركها زيزي معها وتأخذ سوسن ويذهبون الي الطبيب الذي أكد نفس كلامه : يا فندم بنتك زي الفل ومفيش اي حاجه
.......
......
كان ذلك نفس حديث الطبيب الذي طمأن نورا علي والدتها : اطمني يا مدام هي كويسه ...جايز بس ضغطها عالي من الانفعال ...
اصطحبت نورا الطبيب الي الباب الذي كادت مريم تطرق عليه ينفس اللحظه !
......
...
نظرت سوسن الي زيزي التي أخبرتها وختمت حديثها : اهي من اول حملها علي كده .... وانا شايفه بعيني أنها بتتوجع مش بتمثل ولا حاجه وكريم واخد علي خاطره ومش عارفه اعمل ايه ...ولا قادره اسيبها ولا قادره برضه اراضي جوزها
رفعت سوسن حاجبها بينما بداخلها لمعت الشماته :يا اختي وهو ملهوف علي ايه مش يقدر تعبها
قالت زيزي بحياديه : معلش يا سوسن حقه برضه وانتي عارفه كريم مش بيحب الوحده
قالت سوسن وهي تتعمد أن تثير سخط زيزي علي كريم : وهو يعني بيقعد اصلا في البيت ماهو طول اليوم برا في شغله يبقي بقي سايب مراته لوحدها وجايز تتعب ....لا يا زيزي مالكيش حق تدادي فيه ..اديله علي دماغه وقولي له بنتي عندي لغايه ما تولد واللي عندك اعمله ...امال ايه ...هتفرحي بقي لما تسقط تاني ولا ايه ؟!
......
نظر نوح الي هاتفه الذي ما أن أعاد تشغيله حتي انت له كل تلك الرسائل ليتصل بوالدته سريعا : ماما
هل من مكانه واسرع ما أن عرف من والدته ما حدث ليقود مسرعا وهو يرسل رساله لكريم ...نورهان في المستشفي
انتفض كريم من مكانه ما أن رأي رساله نوح ليتذكر كم مره اتصلت به نورهان ولم يجيب وسرعان ما يتحرك وقلبه يقفز من القلق : نوح ايه اللي حصل
قال نوح وهو يتجاوز أحد الإشارات : تعبت وماما اختها المستشفي انا رايح علي هناك
قال كريم سريعا : وانا كمان ...دقائق واوصل
كان كريم قد سبق نوح ليسرع ينزل من سيارته التي أوقفها باهمال أمام المشفي واسرع الي الداخل يسأل عن مكان زوجته ولكن عيون سوسن التي كانت تغادر قد لمحته ؛ كريم
اسرع كريم يلتفت الي سوسن التي سبقت حوريه الي الاسفل : ايه اللي حصل يا طنط .... نور فين ؟!
قالت سوسن بهدوء : فوق ...كويسه متقلقش
لم تشفي كلماتها قلقه ليسرع قائلا : بعد اذنك
امسكت سوسن بذراع كريم برفق قائله : اهدي يا حبيبي ...مالك قلقان ليه ؟!
هتف كريم بقلق بينما عيناه تتحرك هنا وهناك : نور كويسه
ضحكت سوسن بخفه بينما ترسم نظرات الاستخفاف بعيناها وهي تقول ببساطه : كويسه يا حبيبي ... بتدلع شويه
عقد كريم حاجبيه بينما مالت عليه سوسن وتابعت بنبره مهتمه تخفي بها مكرها : انت مزعلها ولا حاجه يا كيمو
ازدادت عقده جبين كريم بعدم فهم لتتابع سوسن ضاحكه بخفه : تلاقيك زعلتها وهي حبت تشوف غلاوتها عندك
هز كريم رأسه بشتات بينما اتجه سريعا تجاه الطبيب يسأله ؛ نورهان حالتها عامله ايه ؟
قال الطبيب باقتضاب وهو يهز كتفه : حاله ايه ...المدام كويسه مفيش فيها اي حاجه
قال كريم بينما بدأت الدماء تسري بعروقه : كويسه ازاي
هتف الطبيب بنفاذ صبر : يعني كويسه ....عملنا 4d وعملنا كل التحاليل وكل حاجه كويسه
توقف كريم مكانه بينما تحرك الطبيب لتقترب منه سوسن وترفع حاجبها بتأكيد له عن ما قالته لتتابع وهي ترسم التأثر : مش عارفه ايه حكايه بنات الايام دي ...لوت شفتيها بينما تتابع : يا حظك يا زيزي في ولادك ...نظرت تجاه كريم وتابعت بتأثر زائف : اهو شوف نوح واللي عملته فيه مراته ودلوقتي نورهان كمان بتتدلع وجيباك علي ملي وشك علي الفاضي
زم كريم شفتيه بينما أخفت سوسن نظراتها المنتصره وهي تتابع : دي حوريه جريت وانا قلبي كان هيقف من القلق لما زيزي كلمتني ....وصلت إلي مبتغاها من رؤيه تلك الملامح علي وجه كريم لتقول وهي تربت علي كتفه : يلا معلش تلاقيها زي ما قولتلك بتدلع عليك حبتين
هزت كتفها وتابعت : انت وحازم ونوح مفيش فيكم واحد عارف يشد شويه علي مراته ...انا هقولك زي ما بقول لحازم .... الستات متحبش الدلع والا بتسوق فيها !
قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد
ايه رايكم و توقعاتكم


أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك