حريم ال سلطان الفصل العاشر

0


 ( روايه بقلم رونا فؤاد ممنوع تماما نقل أو نشر الروايه في اي صفحه أو موقع او جروب حيث بعد هذا انتهاك لحقوق النشر فقط رواياتي موجوده علي صفحتي واتباد أو جروبي بالفيس بوك او مدونتي الخاصه )

نظرت زيزي الي عيون نوح التي يحركها في أرجاء الغرفه وكأن اجابتها بأن كريم لم يأتي تحتاج إلي تأكيد وهاهو يكرر سؤاله الذي لم تفهم والدته مغزاه  : مجاش ؟!  

اومأت زيزي بعدم فهم : ايوة يا ابني ...أشارت إلي غرفه المستشفي وتابعت : انا واختك اهو لوحدنا بعد ما سوسن وحوريه مشيوا 

هز نوح رأسه للحظه وهو يعقد حاجبيه باستفهام : ده قالي أنه سبقني للمستشفي 

نظرت نورهان الي أخيها وتساءلت هل يكذب ويبرر عدم مجيء زوجها ولكن نظرات أخيها واستفهامه لم تكن بكذب أو تمثيل فهو يتحدث بتأكيد 

لتقول زيزي بحيره : يمكن لسه في الطريق ! 

لم يقتنع نوح بتبرير والدته بينما أكد له كريم قبل قليل أنه يكاد يصل الي المستشفي لتتابع زيزي بحيره : يمكن بيدفع حساب المستشفي ....أو ...أو يمكن بيتكلم مع الدكتور وبيطمن علي نور 

نظر نوح في ساعته متسائلا بحيرة : كل ده ؟! 

نظرت زيزي الي ابنها وبدأت تقلق هي الأخري بينما تقول بعدم رضي : جايز لسه بيتكلم مع الدكتور مع أنه دكتور خلقه ضيق ويادوب بيقول كلمتين بالعافيه 

نظر نوح الي والداته باستفهام وهو ينقل عيناه الي اخته : ليه ...الدكتور ضايقك ولا ضايق نور ؟!

هزت زيزي راسها بينما شرحت له نورهان بخزلان : لا مضايقنيش بس مسمعنيش و كل اللي شايفه اني مش تعبانه وبتدلع

خفضت عيناها الي يدها التي شبكتهم ببعضهم وصمتت بعد أن قالت : بس شايف الاشعه والتحاليل وشكوتي بالنسبه له ولا حاجه 

ليتنهد نوح بينما قالت زيزي برفق لابنتها : المهم اننا اطمننا عليكي وكلها كام يوم والدكتورة بتاعتك ترجع من السفر ونبقي نروح لها ...هي اللي بترتاحي معاها 

اومأت نورهان لتنظر الي نوح الذي قال وهو يتجه الي باب الغرفه : انا هروح اشوف كريم 

هزت زيزي راسها وهمست لابنها : وابقي خلص حساب المستشفي عشان نروح 

هز نوح رأسه وخرج الي رواق المشفي يبحث بعيناه عن كريم الذي لم يتمهل لحظه وأخذ كلام سوسن دليل علي كل الأفكار التي عصفت برأسه بسبب ابتعاد نورهان عنه متعمده!

نظرت زيزي بلهفه الي ابنها الذي عاد إلي الغرفه : لقيته ؟!

هز نوح رأسه لتتلاقي عيون نورهان بعيون أخيها تعاتبه : نوح مفيش داعي للي بتعمله ...هو مجاش ومش مهتم 

قاطعها نوح بتأكيد : وانا هعمل كده ليه ...يابنتي بقولك كلمته وقلق اول ما عرف انك تعبانه وقالي أنه سبقني علي هنا 

اخرج هاتفه ليؤكد لأخته وهو يضغط علي الاتصال بكريم ....انت فين ياابني ..ايه اللي حصل ؟!

تفاجأ بأجابه كريم البارده : ايه اللي حصل في ايه!

قال نوح بجبين مقطب : انت مش قولت سبقتني علي المستشفي ...بقالي ساعه وانت مش موجود 

ازدادت نبره كريم برود بينما يتابع : واجي ليه المستشفي .... هي اختك فعلا تعبانه ؟!

غص حلق نورهان بينما تري تغير ملامح أخيها الذي حاول أن يخفي امتعاضه من حديث كريم الذي لا يفهم سببه ليصك أسنانه هاتفا : انت فين يا كريم ؟!

هتف كريم بانفعال : مكان ما اكون ...السؤال اختك فين وبتعمل ايه ....بتمثل التعب عشان تفضل عندكم وماله قولها مفيش داعي وخليها عندكم 

انفلتت نبره نوح الغاضبه : ايه لازمه كلامك ده ما تتكلم علي طول 

هتف كريم بانفعال مماثل : اتكلم اقول ايه ....بقولك ايه يا نوح من غير لف ودوران انا مش الراجل اللي يفرض نفسه علي واحده بكل الطرق بتوصل له انها مش عايزاه ......انا مش انت يا نوح !! 

بالطبع لابد أن يفرغ غضبه بجرح من أمامه وهاهو 

ضرب نوح في مقتل بينما يلقي بتلك المقارنه 

ليحمر وجه نوح ولولا وجود والدته التي كانت تتابع تغير ملامحه بقلب منفطر لنظرات ابنتها لكان أفرغ به غضبه ولكنه تمسك باعصابه للحظات بينما تابع كريم بغضب اهوج: كل يومين تعمل موضوع أنها تعبانه ال يعني بتأكد ليا أنها فعلا مش قادره ترجع البيت بس ربنا كشف كذبها 

اندفع نوح بغضب هاتفا : كررريم اوزن كلامك وهي هتكذب عليك ليه ؟!  

صاح كريم بغضب : والله اسألها متسألنيش في اي حاجه بعد النهارده واعرف كويس بقي اني خلاص معنديش ذره صبر تانيه علي الحوارات دي 

وعشان خاطر بس الدم اللي بينا أنا هديها فرصه اخيره لو فعلا لسه باقيه عليا ترجع البيت والليله مش بكره 

ولو لا هفهم أنها ....قاطعه نوح بانفعال بينما لم يستطع أن يتمسك باعصابه أكثر : انت اصلا معندكش عقل تفهم بيه وانا مش بتهدد ولو علي الدم اللي بينا لا متعملش له حساب ..... اختي مش قاعده في الشارع ولا مستنيه كرم اخلاقك العالي ده ....

اعمل اللي تعمله وانا بقي اللي بقولك مش هترجع فاهم 

اغلق نوح الهاتف و أنفاسه تتعالي صعودا وهبوطا ليفرك وجهه بينما اغلتو أعصابه ولم يكن أبدا ينتوي أن تتطور الأمور الي ذلك الحد 

نظرت زيزي بقلب لهيف الي ابنها هاتفه :  في ايه يا نوح ...

هز نوح رأسه بينما يلوم نفسه علي غضبه حينما التقت عيناه بعيون أخته التي شعر بالدموع تلمع بعيونها : مفيش يا ماما يلا هنرجع البيت لو نورهان حاسه انها احسن 

افلت سؤال زيزي :  وكريم 

افلتت اعصاب نوح ليهتف بانفعال : متجبيش سيرته تاني 

نظر إلي اخته وتابع بانفعال :  وانتي اياك تكلميه 

هتفت زيزي بانزعاج واضح : ايه اللي بتقوله يا نوح ده جوزها ...قاطع نوح والدته هاتفا : 

ماما نورهان هتسمع كلامي ولا عايزاها ترجع له وهو حتي مش مقدر حالتها 

قالت زيزي بحياديه مطلوبه في مثل هذا الوضع : ياابني بالعقل 

هز نوح رأسه وهتف بعناد : مفيش عقل .... اختي مش قاعده في الشارع اختي في بيت ابوها وطالما هو مش مقدر حالتها يبقي بعدها عنه احسن 

خرج نوح هاتفا بسخط :  يلا انا مستني في العربيه 

ما أن خرج نوح حتي اتجهت زيزي الي ابنتها تحدثها بعقلانية : نورهان متسمعيش كلام اخوكي ....حافظي علي بيتك يا بنتي ....تنهدت زيزي وتابعت : كريم معاه حق يتضايق واي راجل مكانه هيتضايق 

بهروب توارت نورهان خلف جدال أخيها وزوجها : يقوم يكلم نوح كده 

قالت زيزي بعقلانية : مالكيش دعوه باللي بينهم هما

هما شباب وعادي يتخانقوا سوا ومسيرهم يتصالحوا إنما انتي حبل الود اللي بينك وبين جوزك لو اتقطع صعب يتصلح ....نظرت إلي ابنتها وتابعت برجاء : كلميه  يا نور وقوليله انك كنتي تعبانه ولو حكم رأيه ترجعي البيت ارجعي وانا هاجي معاكي ومش هسيبك 

تمزقت نورهان بتلك اللحظه وانقبض قلبها وشعرت بالألم يطحن بطنها وهي تتذكر تلك الليله وتتذكر اقتراب يوم فقدانها جنينها وتشعر بأنها اشاره لأن شيء سيء سيحدث مجددا ......انقبض قلبها بقوة وضاقت أنفاسها بينما شعرت بأنها مجددا ستتسبب في فقدان جنينها ومجرد حديثها مع كريم سيتوقف لدي إصراره وعناده علي عودتها الي المنزل وربما أن أخبرته بما حدث سيتهمها أنها تقول هذا لتحمله الذنب فقط 

طغت عليها تلك الأفكار السوداء وامتزجت مع احساس التشاؤم بداخلها لذا بهروب قالت لوالدتها : لا ياماما  انا مرتاحه عندكم ومش عاوزة ارجع دلوقتي ....نظرت إليها والدتها بخزلان بينما قالت نورهان بإصرار : انا هسمع كلام نوح 

........

....

: الو 

وكأن صوتها واجابتها علي مكالمته جاء به نجده لإيقاف نزيف كرامته المزعوم والمتشبث بأخذ الثأر بأن تكون في حياته اخري !

الو 

عقدت نورا حاجبيها وهدر قلبها بقوة بينما ميزت صوته بالرغم من تغير رقم هاتفه الذي حظرته 

كريم 

: هو كان لازم اغير رقمي عشان تردي عليا ...نورا انتي حتي مدتنيش فرصه اتكلم واخدتي موقف مني وقفلتي في وشي كل الابواب 

خرجت نبره نورا محمله بمراره كل ما عاشته : كريم انا ظروفي صعبه ...قاطعتها نبرته التي امتلئت حراره : وانا كمان ظروفي صعبه اوي ...يمكن ربنا بعتنا لبعض عشان محدش فينا يعيش صعوبه الظروف لوحده 

اسمعيني وخليني اسمعك ..انا مش طالب الا اننا نتشارك همومنا 

صمتت وتحدثت بنفس بشريه ضعيفه امتلئت بحاجه الاحتواء بينما صور كريم لنفسه أنه ضحيه وبحاجه بنفس الاحتواء بينما يتظاهر ببراءه ذئب تحدث عن كل شيء واغفل اهم شيء ! 

......


الصمت كان العادي بينهما مؤخرا ولكن لماذا اصبح يشعر به غريبا ؟! ...لماذا اصبح يفكر بصمتها أكثر من حديثها ؟! لماذا اصبح صمتها يزعجه ويشغل عقله بلا توقف ؟! 

سأل حازم نفسه تلك الاسئله وهو يفتح الباب ويدخل منه وبنفس اللحظه سألت رنا نفسها وهي ترفع عيناها الي عقارب الساعه التي قاربت الثامنه فقد عاد باكرا عكس عادته ...!! 

هل عاد ليتأكد أنها لم تخالف أوامره ولم تخرج؟!

لا ...هزت راسها فهو متأكد انها لن تفعلها وهي ليست من تفعل شيء كهذا حتي لو اعترضت ! 

فهي تحترم نفسها وتحترمه ولا تفعل شيء من خلف ظهره ...إذن لماذا عاد باكرا ؟! 

أسرعت كارين الجالسه فوق المقعد تستعد لتناول عشاءها تنزل وتركض الي والدها هاتفه بسعاده : 

بابي 

رفعها حازم بين ذراعيه القويه وهو يضع حقيبته أرضا 

: حبيبه بابي 

داعب شعرها قائلا : لسه منمتيش

هزت راسها قائله : مامي بتجهز ليا العشا 

اوما لها بينما ابتسمت له وتابعت:  هتتعشي معايا 

اوما لها حازم وهو يقبل وجهها : طبعا ....بسرعه ادخل اغير هدومي واجيلك 

اومأت كارين وركضت بعد أن انزلها حازم أرضا ليتجه بعدها ويمر بجوار رنا التي كانت واقفه لدي المطبخ 

قائلا : السلام عليكم 

هزت رنا راسها قائله : وعليكم السلام 

لم تسأله لماذا عاد باكرا ولم تبدي اهتمام ولكن حازم رفض أن يصدق اخر جمله فهي فقط غاضبه منه 

دخل الي غرفته وهو يزفر بأنه هو الآخر غاضب منها ومن تقلباتها التي لم يعد يفهم لها سبب 

لم يفكر بكلماته الجارحه أو أوامره المطلقه فهي لم تعترض عليها سابقا فلماذا الان !!

جلس حازم الي الطاوله التي وضعت عليها رنا الطعام ليداعب وجه صغيرته وهو يقرب طبقها أمامها بينما جلست رنا بجوارها وبدأت تساعدها في تناول الطعام لينظر حازم بطرف عيناه الي المكان الفارغ أمامها ويسالها دون أن يبدو مهتم ظاهريا : انتي مش هتتعشي؟!

هزت رنا راسها لتنطلق كارين بكلماتها الصغيره لأبيها : مامي عامله رجيم 

نظر حازم تجاه رنا ورفع حاجبه للحظه ثم مال تجاه صغيرته يداعب شعرها قائلا : وانتي عرفتي منين الرجيم يا قردتي 

قالت كارين بهمس وكأنه سر خطير :  مرضتش تأكل مني شيكولاته وقالت لي عامله رجيم 

رفع حازم حاجبه وهمس هو الآخر بمرح : يبقي انا وانتي بس اللي هنأكل كل الشيكولاته 

اومأت كارين بحماس لينظر حازم تجاه رنا ويفكر بأنه لم يعد يعرف عنها شيء ...! 

تركت رنا ابنتها تشرب كوب اللبن وقامت تجمع الاطباق لتعقد حاجبيها وتستدير سريعا بمفاجأة ما أن وجدت حازم يدخل الي المطبخ وهو يحمل طبقه لاول مره منذ سنوات يفعلها

لتمد رنا يدها لتاخذه  من يده فتلامس يده يداها وسرعان ما تنعكس لمسته علي وجهها وهي ترفع عيناها الي عيناه بينما يقول بامتنان : تسلم ايدك 

  سرعان ما أبعدت عيناها عن عيناه وهي تقول باقتضاب بينما تلوم قلبها أنه مازال يتأثر بمجرد لمسه أو نظره منه : بالهنا والشفا 

فهم أنها تتخذ منه موقف وهو تلك المره لم يتراجع حتي وان شعر برغبته في ذلك ليقول وهو يستدير تجاه باب المطبخ : ابقي اعلمي ليا قهوه لو سمحتي عشان هسهر شويه عندي شغل 

اومأت رنا دون تعقيب وهاهي بعد دقائق تضع القهوه أمامه دون قول شيء بينما اعتاد منها أن تقول اي شيء حينما تراه منهمك بعمله مثل ربنا يوفقك محتاج مني حاجه تانيه 

ولكنها صمتت وفعلت كل واجبها تجاهه بصمت ....زفر بضيق بينما 

صمتها أصبح يؤرقه كثيرا ....!

ظن أنها ستتمادي لو تراجع مثل المره الماضيه وتتمرد أكثر لذا بعناد جاهل قرر الثبات علي موقفه 

بعد بضع ساعات فرك حازم عنقه الذي المه من كثره جلوسه بتلك الوضعية أمام كل تلك الأوراق التي بدأ يجمعها ويعيدها الي حقيبته 

سار بخطوات هادئه الي غرفته بينما ظنها غارقه بالنوم كما اعتادت ولكنه ما أن فتحت الباب حتي تفاجيء بها ما تزال مستيقظه ليقول بعفويه :  انتي لسه صاحيه ؟! 

هزت راسها وقالت بهدوء : مش جاي لي نوم 

هز رأسه وخلع التيشرت الذي ترتديه واتجه الي الاستحمام وهو يختطف نظره إلي ذلك الشيء الذي بين يديها أنها أحدي كتب قصص الاطفال التي تقرأها لابنتها ...تقرء وتتبع حميه غذائيه تصمت و ترفض وتتخذ منه موقف !!

تغيرت وهو ليس بأحمق حتي لا يلاحظ تغيرها 

من وجه نظره تغيرت ولكنها لم تتغير بل ما تغير هو وجه نظرها للاشياء فليس من الضروري أن تلغي نفسها حتي تكون ام أو زوجه مثاليه فبعض الوقت لنفسها لن يضر بالعكس فهي ستجدد من طاقتها وتستعد للمزيد 

.....منذ يومان بدأت تجعل ابنتها تعتمد علي نفسها  ببعض الأشياء ووجدت ترحيب واستعداد من ابنتها

وايضا بدأت تتطلع إلي نفسها أكثر ...تنظر إلي وجهها وجسدها بلا نفور أو كراهيه بل بنظره اهتمام غابت عنها كثيرا ....أنها تحتاج لأن تهتم بنفسها كما تهتم بالآخرين .....أصبحت تحاول أن ترتاح متي شعرت بحاجتها الي الراحه ....اشترت لنفسها بعض منتجات العنايه بالبشره والتي تخلت عنها منذ وقت طويل ولم تشعر الان بأي ذنب وهي تشتريها بينما هي ليست بحاجه لأن توفر مال موجود ....أصبحت تقرء حتي وان كان كتاب للاطفال الا أنه شغل عقلها عن التفكير والدوران في فلك بلا نهايه .... اليوم أعدت لنفسها وجبه خصيصا دون أن تشعر بأنها انانيه لو فعلتها ....كلها احاسيس داخليه أقنعت نفسها بها منذ وقت طويل أنها ليست من حقها واعتادت عليها ولكن حينما غيرت وجه نظرها رأت أنها ابسط حقوقها ! 

لم تندفع الي شجار أو خلاف معه بل وقفت في جانبها بانتظار أن يراجع هو موقفه 

هو شخصيه لا يقبل الجدال وهي ليس لديها طاقه للجدل ... توقع منها ثورة أو غضب أو اعتراض ووجد صمت بل الأصح وجد أنها وجدت طريق آخر غير طريقه بدأت تشقه لنفسها 

خرج يجفف شعره بالمنشفه ثم اتجه الي جانبه من الفراش  ليجدها قد تركت الكتاب من يدها وعدلت من وضع الوساده أسفل رأسها لتنام ومدت يدها تغلق النور الهاديء ليقول بهدوء : لو عاوزة تفضلي تقرئي براحتك النور مش مضايقني 

قالت رنا بهدوء مماثل :  لا خلاص هنام 

اوما لها ليقول وهو يتمدد علي ظهره بينما شخصيه مثله لا تتنازل أكثر أن فسر بجهله أن جذبه الحديث معها تنازل  :  ابقي بكره جهزي شنطتي عشان مسافر دبي اخر الاسبوع 

اومأت رنا بلا استفهام :  حاضر 

اندفعت الكلمات من بين شفتيه : مش هتأخر هما كام يوم 

هي لم تسأل وهو اجاب وهو يسأل نفسه منذ متي يجيب علي اسئله هي لم تسألها بل إنه كان يضيق بأسئلتها والان حينما صمتت يبادر هو ! 

........

.....

تركت هاله الصغيره التي رج صوت بكاءها أرجاء المنزل وفطر قلبها لتندفع تجاه غرفه ابنتها التي كانت تعد حقيبتها الصغيره لتصيح بها بغضب وسخط شديد : انتي قلبك ده اييييه حجر .....مش سامعه بنتك بقالها ساعه قلبها هيقف من العياط ....انتي ايه يا شيخه جبله ...

التفتت روان الي والدتها التي تعنفها وقالت باستنكار : اعمل ليها ايه يا ماما ...حاولت افهمها اني مضطره اسافر واني شويه وهرجع وهي عياط عياط ...ايييه اعمل ايه تاني  

نظرت لها هاله بكراهيه شديد هاتفه : متعمليش ...ياريتك ما جيتي من الأساس. .... هي كانت نسيتك اصلا بس انتي لما جيتي فكرتيها أن ليها ام .....منك لله يا شيخه ..غوري امشي واياك ترجعي تاني مش عاوزة اشوف وشك 

زم محمود شفتيه بينما اتخذ دور المتفرج منذ وقت طويل .... لم يخاطب ابنته منذ سنوات وتجاهلها واعتبر أنها لم تكن موجوده واعتبر سيلا هي ابنته 

انفطر قلبه من بكاء حفيدته فأضطر للخروج من غرفته وفي طريقه استمع لانهيار زوجته وكلماتها التي لن تجدي نفعا مع ابنه مثل روان لا وجود لعاطفه أو مشاعر بحياتها لذا صاح بصوت عالي : هاله 

التفتت هاله الي زوجها الذي تابع متجاهل وجود ابنته : ادخلي هاتي سيلا هاخدها معايا الجامع أصلي وبعدين أخرجها شويه 

نظرت هاله الي ابنتها بازدراء واتجهت الي حفيدتها التي هزت راسها ببكاء هستيري : مش عاوزة جدو ...عاوزة مامي ....ماااااامي 

حاولت هاله أن تضم إليها صغيرتها التي عذرتها ولم تتحامل عليها لأنها فقط لم تعرف كلمه ام الا من الامس ولكنها طفله مثل أي طفله تحتاج والدتها 

: يا لولو جدو هيجيب ليكي لعبه جديده وهتخرجوا سوا ....طيب ايه رايك تيته تيجي معاكم 

هزت الطفله راسها ببكاء لينفطر قلب هاله وهي تري انهمار الدموع من عيونها الجميله لتبكي هي الأخري ويلعن قلبها جمود قلب ابنتها 

حزمت روان حقيبتها وخرجت من الغرفه لتصطدم عيناها بعيون والدها الذي سرعان ما اشاح بوجهه عنها لتقترب منه وتقول بتأثر مزيف : بابا انت بقالك سنين مش بتتكلم معايا .....هو ايه كلكم واقفين ضدي 

انا عرفت غلطتي وهصلحها ....صدقني كام يوم و....ماتت الكلمات علي شفتيها والوعود التي تحمل خبث ومكر حينما دخل ابيها الي غرفته واغلق الباب بوجهها 

التفتت هاله الي ابنتها التي دخلت الي الغرفه لتميل أمام سيلا التي نظرت لها بعيون حلوة باكيه : مش اتفقت معاكي اني كام يوم وهرجع من السفر ومش هسافر تاني ابدا 

هزت الطفله راسها ولكن بقيت الدموع بعيونها لتتابع روان بعيون لمعت بالأمل لهذا التعلق من جانب ابنتها : هرجع وانا وانتي وبابي هنعيش مع بعض علي طول 

ابتسمت الصغيره بأمل بينما غامت عيون هاله بالغضب وهي تنظر إلي ابنتها باستنكار وسرعان ما تسحبها خارج الغرفه التي أغلقت بابها علي الصغيره وصاحت بابنتها موبخه : بطلي كذب علي البنت ...حرام عليكي تعلقيها بأمل كذاب ....رجعتي ليه تاني ....رجعتي تدمري حياتها ليه ....حرام عليكي 

قالت روان ببرود : ومين قال إني بكذب ولا اني بعلقها بأمل كذاب ...نظرت إلي والدتها وتابعت بإصرار : انا راجعه يا ماما وهرجع بنتي ونوح ليا 

نظرت لها هاله باستهزاء لتهز روان راسها بإصرار : هتشوفي 

هتفت هاله بسخط : انا مش عاوزة اشوفك تاني ...برا 

........

....

ترك حازم فنجان قهوته التي أنهاها واتجه الي المطبخ بينما تجهز رنا افطار ابنتها ...أخذ كوب من الماء متظاهرا أنه دخل من أجل إحضاره ليقول بعدها بعفويه مقصوده : ابقي اكتبي ليا مواعيد تمارين كارين وعلقيها علي التلاجه عشان لما ارجع من السفر احاول اظبط مواعيدي وابقي اخدها التمرين 

اومأت رنا بهدوء دون أن تلتفت إليه : حاضر 

اتسعت عيناه وكادت تخرج النيران من رأسه بينما بقصد منه وتعمد قصد أن يخبرها أنه لن يتراجع في قراره بعدم خروجها ليدفعها لأن تثور بدلا من صمتها ولكنه وجد أمامه جبل جليدي اصطدم به واشعل النار برأسه لتستمع رنا لصوت ارتطام الكوب الزجاجي بالطاوله الرخاميه قبل أن يغادر بحنق .... تخلت رنا عن برودها وزفرت بينما لم تعد تدري ماذا يريد ...لماذا يتحدث معها ويثير اعصابها بهذا القرار ....هل يفتعل معها شجار هو متأكد انها علي حق كما أنه متأكد انها لن تغلبه به !!

دخل حازم الي مكتبه ومازالت النيران تخرج من رأسه ليهتف بعلا دون أن ينظر إليها : هاتي ليا رول القضايا وخلي عم سعيد يجيب ليا قهوه 

اومأت واسرعت تحاول قول شيء له : استاذ حازم ..المدام ...قبل أن تكمل جملتها كان حازم قد دخل الي مكتبه ليري روان جالسه به 

التفت إلي علا التي قالت بقله حيله : متأسفه حاولت امنعها بس هي صممت 

اوما حازم وتحلي بالبرود دون أن يلقي التحيه الي روان التي قالت ببرود لعلا : قولتلك قريبته ...مش كده 

أشار حازم لعلا أن تصمت وتابع تجاهل روان وهو يقول لسكرتيرته : فين الرول

أسرعت تمد يدها له به ليبدأ يملي عليها بعض المهام تكتبها كما اعتادت كل يوم 

انهي قائمه مهامه ومد يداه الي علا بالرول وتابع بخبث وهو ينظر بطرف عيناه تجاه روان : متنسيش تحجزي ليا تذكره السفر لدبي علي اخر الاسبوع 

اومأت علا قائله : حاضر يا فندم 

خرجت السكرتيره لتمتليء نظرات روان بالنصر وسرعان ما تعبر عنه بابتسامه واثقه وهي تخرج التوكيل من حقيبتها : مرسي يا حازم كنت متاكده انك مش هترفض ...التوكيل اهو 

عقد حازم حاجبيه ونظر لها ببرود : توكيل ايه ....دفع الورقه بطرف القلم الذي بيداه ناحيتها وتابع : انا مقولتش ليكي اني موافق ولا انك تعملي ليا توكيل 

اهتزت نظرات روان وخرج سؤالها مستنكرا : امال ايه حجرك لتذكرة السفر 

قال حازم ببرود وهو يريح ظهره الي مسند مقعده الوثير : مسافر عشان عندي شغل 

نظر لها بشماته وتابع ببرود : هو كل اللي مسافر دبي بيكون عشان سيادتك 

هز كتفه وتابع : قولتلك اني مش موافق وانا مش برجع في كلامي ...نظر لها ساخرا وتابع : وبعدين انتي فيكي عقل اعوذ بالله من خبثه وتعرفي كويس اوي ازاي تتطلقي لو عاوزة 

التوت شفتيه بضحكه خبيثه بينما يتابع : كل الموضوع انك مش عاوزة تطلعي خسرانه من الجوازه مش انك مش عارفه تتطلقي وبالتالي انتي مش محتاجه لمحامي

نظرت له روان بسخط هاتفه : يعني بتتخلي عني 

قال حازم بلا مبالاه مقصوده : انتي متخصنيش عشان اتخلي عنك ...هز رأسه وتابع : وبعدين مره حد يتخلي عنك ماهو انتي اتخليتي عن الكل 

دار بمقعده الي الجهه الأخري وتابع : بعد اذنك عشان عندي شغل كتير 

هبت روان من مقعدها وهتفت باستنكار : بتطردني !

زمت شفتيها بغيظ وتابعت : الحق مش عليك ..الحق علي نوح اللي فرط في مكتب أبوه 

تبرطمت تتوعده وهي تطرق بكعب حذائها خارجا: هردهالك يا حازم ....ومش انا اللي هردها...ده نوح !

زفر حازم وحل ربطه عنقه بضيق من حديث تلك الخبيثه التي يدرك أنها أن وضعت برأسها شيء ستفعله لذا لن يراهن علي نوح ابدا ...! ليييه يا نوح تخلي واحده زي دي تبيع وتشتري فيك 

فكر أن يخبره ولكنه تراجع حتي لا يجرحه لذا هو مضطر أن يصدق وعد نوح له أمام وعد تلك الخبيثه بأمل الا يخسر رهان هو متأكد من داخله من خسارته ! 

.......

....


تراجعت مريم خطوه الي الخلف تتطلع إلي انعكاس عيونها بالمراه التي طال وقوفها أمامها هذا الصباح وهي تطبق تلك الخطوات والتي أتت بنتيجه لتشجع نفسها بمرح وهي تري مكياجها الهاديء : اوعي الميكب ارتست 

ضحكت لنفسها واعتبرت حصولها علي رسمه عيون متقنه اشاره لبدايه يوم جميل لتأخذ اغراضها وتلقي التحيه علي والدتها وتخرج 

.......

عقدت رنا حاجبيها حينما استمعت لرنين جرس الباب  لتتساءل عمن اتي إليها بالصباح بينما سافر حازم منذ يومان وحتي أن عاد فهو يحمل المفاتيح 

اتسعت ابتسامتها ما أن رأت مريم أمامها وهي تهتف بمرح : صباح الفل علي الحلوة اللي وحشاني 

احتضنتها رنا بسعاده هاتفه : انتي وحشاني اكتر ...صباح الفل والورد ...ايه المفاجاه الحلوة دي 

نظرت لها مريم بتهذيب : اسفه اني جيت من غير ما اقولك بس فعلا كنت عاوزة اعملها ليكي مفاجاه 

قالت رنا بحب وسعاده : مفاجاه حلوة اوي اتفضلي يا روما 

دخلت مريم لترحب بها رنا هاتفه : هنفطر سوا ..ثواني اجهز الفطار 

هزت مريم راسها قائله : لا متتعبيش نفسك ...انا رايحه الشغل بس قولت اعدي عليكي 

أصرت رنا لتصر عليها مريم قائله وهي تشير الي حقيبتها تخرج منها حقيبه كبيره قائله : فطاري اهو ...ضحكت وتابعت : وكمان عامله حسابك 

فتحت الاكياس لتقول بمرح محبب وهي تبعد أحد الاكياس الصغيره : دي ساندويتشات الناس اللي مش عامله دايت زيي وده فطار الناس الشطورة الملتزمه زيك 

نظرت رنا إليها بحب بينما أحضرت لها بعض الوجبات المخصوصة لنظامها الغذائي : عملتلك فطار دايت ....زبادي وسلطه بالشوفان ...ابتسمت وتابعت بحماس : وكمان عملتلك كيكه جوز هند مش هتصظقي اصلا أنها من غير دقيق 

نظرت لها رنا بعيون امتلئت حب لتقول بنبره متأثره : انتي ازاي حلوة وطيبه اوي كده ....انتي بجد اكتر من اختي ....ربنا بعتك ليا في اكتر وقت كنت محتاجه فيه حد جنبي 

احتضنتها مريم بتأثر دام للحظات قبل أن تتراجع وتقول بمرح مغايره لهذا الحزن : لا لا يا روني انا مش عاوزة اعيط النهارده بالذات 

رفعت اصبعها تجاه عيناها وتابعت : انتي مش شايفه رسمه الايلاينر مظبوطه ازاي 

قالت رنا بحب : حلوة اوي يا حبيتي 

قالت مريم بغرور محبب : امال ايه يا قلبي ...ميكب ارتست قاعده قدامك 

ضحكت كلتاهما لتتنهد مريم قائله : اخيرا عرفت ارسم الايلاينر 

ضحكت رنا قائله : هو كل مشكلتك يعني رسمه الايلاينر 

اومأت مريم وهي ترسم الجديه : طبعا ...ده انا سنين كل عين بتطلع شكل ...ضحكت وتابعت : سمعت كلام ملك وفضلت اتفرج علي فيديو رسمه العين لغايه ما ظبطته اخيرا 

عادت لتضحك الفتاتان لتميل مريم الي جوارها وتخرج ذلك المغلف من حقيبتها وتتابع : انا جبتلك ده وهقوم عشان الحق الشغل 

نظرت رنا باستفهام وهي تفتح المغلف لتجده ميزان الكتروني ....ابتسمت لها مريم وهي تتابع : عشان توزني نفسك وتتشجعي تكملي 

نظرت لها رنا ومجددا لمعت الدموع بعيونها لتقول مريم بتحذير محبب : لا لا انتي مصممه بقي ابوظ الايلاينر 

قالت رنا وهي تهز راسها : لا خلاص مش هبوظه 

نظرت لها بحب وتابعت : بس ده كتير ليه كلفتي نفسك 

قالت مريم بحب : مش كتير ولا حاجه .... ده عشان تتشجعي 

نظرت لها وتابعت : ولما اقولك خسيتي متفكريش اني بجاملك ..اهو الميزان مش بيكذب 

قالت رنا لها بسعاده : برضه جه في وقته زيك بالضبط 

تنهدت وتابعت : انا كل يوم بقول لنفسي خلاص بطلي اللي بتعمليه عمرك ما هتتغيري ولا هو هيتغير يبقي ليه اتعب نفسي 

قالت مريم بجديه : عشان انتي حابه تتغيري عشان نفسك مش عشان حازم ..... جسمك حقه عليكي تهتمي بيه مش عشان اي حد 

نظرت لها بتقدير وتابعت : انا حبيت عزيمتك انك ميأستيش لما حازم منعك تخرجي وحبيت عقلك في ميزان الأمور وانك صبرتي بدل ما تعملي مشكله 

تنهدت وتابعت : صدقيني هيتغير وهيحاول يصلح اللي بينكم لما انتي من جواكي تصلحي كل جروح نفسك 

ابتسمت لها بتشجيع وتابعت : انتي اعقل واحده انا قابلتها والاستاذ المحامي عقله لسه خفيف بس هيعقل قريب 

ابتسمت رنا لها وقالت بأمل : تفتكري يا روما ...هزت كتفها وتابعت : حازم عنيد اوي 

قالت مريم بتشجيع : وانتي اعند بس عندك بثقه وثبات هو عنده مجرد غرور ذكوري 

ضحكت رنا قائله : اوعي تكوني فيمنست 

هزت مريم راسها ضاحكه : اعوذ بالله ....بس ده ميمنعش أن الستات اجدع ميه مره من الرجاله 

..........

....

نفس مفاجاه رنا تفاجأت بها نورا التي بقيت الايام الفائته مع والدتها التي تابعت تظاهرها بالمرض 

روما وحشتيني 

قالت مريم بحب وهي تحتضنها : وانتي كمان 

: تعالي ادخلي 

دخلت مريم واعطت نورا ما احضرته لها من أفطار ولم تنسي نصيب ادم من الحلوي لتقول لها نورا بامتنان : روما انتي دايما كده بتفكري في كل اللي حواليكي 

ابتسمت مريم لها قائله : وانا ليا مين غيركم يا نونو ...المهم طمنيني طنط عامله ايه 

قالت نورا بتأثر : لسه تعبانه ...تنهدت وتابعت : الدكتور طمنني بس هي مش بتتحسن ....ضاق صدرها بينما تتابع : انا حاسه بالذنب اوي .. انا السبب 

هزت مريم راسها قائله : متلوميش نفسك يا نورا ..هتبقي كويسه باذن الله 

ابتسمت لها وتابعت : ادم عامل ايه ؟

قالت نورا بحزن : كويس ... عند طنط حماتي من امبارح 

نظرت إلي صديقتها وتابعت بأسي : جت تزور ماما امبارح واخدته معاها وانا قولت يغير جو طالما مش هقدر أخرج واسيب ماما لوحدها 

قالت لها مريم بابتسامه : كويس ولو اي وقت عاوزاني اخده التمرين أو أخرجه قوليلي 

: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي ....انتي إجازة النهارده 

هزت مريم راسها قائله : لا بس عملت إذن صباحي ....قولت اعدي عليكي انتي ورنا عشان وحشتوني ...تابعت بتأثر لغياب اقرب اثنين لها : الايام وحشه اوي من غيركم 

قالت نورا بأمل : كلها كام يوم ماما تتحسن وأخرج 

تراجعت فتحيه الي غرفتها وهي تتوعد ابنتها بسرها : بقي عاوزاني اخف عشان تدوري علي حل شعرك ...ماشي يا بنتي لما نشوف 

نورا ..نورا 

التفتت نورا لنداء والدتها لتقول مريم سريعا : همشي انا وانتي شوفي طنط 

أصرت عليها نورا : خليكي يا روما ثواني وهرجعلك

قالت مريم بابتسامه : معلش يا دوب اروح الشغل 

دخلت مريم بابتسامه تستقبل صباحها باشراقه ليسرع عن خميس يأخذ من يدها اشياءها ويضعهم علي مكتبها الذي كادت أن تصل إليه ولكن توقفت خطواتها مكانها 

حينما رأت هذا الرجل أمامها والذي انتفخ صدره بالكبر وهو يقول : ازيك يا مريم !!

.........


: مين كان برا؟

قالت نورا وهي تفتح ستائر الغرفه لوالدتها التي اعتدلت جالسه وهي تتظاهر بالوهن : دي مريم يا ماما 

لوت فتحيه شفتيها هاتفه : والعانس دي كانت بتعمل ايه عندك علي الصبح كده 

التفتت نورا الي والدتها وقالت باندفاع غاضب : حرام عليكي ايه اللي بتقوليه ده ....مين انتي ولا انا عشان نحكم ونطلع القاب الي غيرنا ..ما انا مطلقه 

هتفت بها فتحيه بسخط : شوفتي بتوجع ازاي الكلمه عشان تصدقي كلام امك وترجعي لجوزك 

صاحت نورا بأعصاب تالفه من ضغط والدتها عليها : مش هرجع له ....مش هرجع له ياماما 

صكت أسنانها وتابعت :  ومش بس كده كده انا كمان مش عاوزة اسمع كلمه تاني في الموضوع ده لو سمحتي ولا اسمع كلمه عن صاحبتي اللي ياما وقفت جنبي ....زمت شفتيها وتابعت بانفعال شديد : ده بيتي استقبل فيه اللي انا عايزاه ...لما حضرتك تبقي ترجعي بيتك هناك من حقك بس تقولي مين يجي ومين ميجيش

نظرت لها فتحيه بسخط : بتقولي ليا الكلمتين دول عشان اغضب وامشي وانتي تدوري علي حل شعرك ...طيب لا يا نورا ..انا قاعده علي قلبك 

هتفت نورا بسخط وهي تغادر الغرفه : انا اللي ماشيه 

...

تظاهرت نورهان بالنوم كما أصبحت تفعل مؤخرا حتي لا تلتقي بأخيها الذي نحره الندم علي تأزم الموقف والذي انعكس بالسلب علي حياه أخته ولكن ماذا كان يفعل أمام موقف كريم الذي وكأنه طفل يريد لعبته والا سيحطم كل شيء ...لماذا لا يتحدث معها ولماذا لا يحل تلك المعضله التي وقف أمامها عاجزا .. الا يكفي أن يخبره أكثر من مره بحاجه أخته للاحتواء الا يكفي أنه لا يستطيع جعلها تتحدث معه وأخباره عن مخاوفها .....فكر أن يخبر كريم ولكن كيف واخته امنته علي هذا السر الذي من وجه نظره كرجل جرب الحب لا شيء ...الحب وماذا يعرف هو عن الحب الذي أصبح يعايره به الجميع ...في ماذا اخطيء وهو قد تصرف كرجل ..ما ذنبه أن كان اختياره خاطيء ولم تكن تستحق !!

تنهد وهو يدخل الي المطبخ حيث وقفت زيزي منهكمه في إعداد الطعام لأجل حفيدتها التي ستأتي اليوم ككل اسبوع ليسحب نوح نفس عميق ويقول لوالدته بصوت حاول جعله مرح : متتعبيش نفسك يا زوزو 

التفتت له زيزي بحب قائله : تعبك وتعب سيلا راحه يا حبيبي ...ده انا من ساعه ما كانت هنا الاسبوع اللي فات ولقيتها حبت كيكه البرتقال قولت هعمل لها منها علبتين عشان تاخدهم معاها وكمان عملت لها صينيه المكرونه اللي بتحبها مالت عليه وتابعت بمشاكسه : وعملت محشي ورقاق ووريني بقي هتقاوم ازاي وتقولي لا ياماما هتعشي خفيف 

ضحكت لينظر لها نوح بحنان ويميل يقبل يدها قائلا : تسلم ايدك يا ست الكل ....رفع عيناه إليها وتابع بتأثر لإطفاء حماس والدته : بس سيلا مش جايه النهارده 

عقدت زيزي حاجبها بقلق : ليه يا حبيبي ...تعبانه بعد الشر 

قال نوح وهو يحمحم: لا ابدا بس ....بس مامتها رجعت واكيد هتكون معاها 

اتسعت عيون زيزي للحظه قبل أن تهتز نظراتها كما اهتز عالمها من أجل اهتزاز عالم ابنها الذي انهار بسبب تلك المرأه قبل سنوات 

لم تقل شيء ولم تجد شيء تقوله الا هلع في نظراتها : رجعت...هتاخد البنت ....انفلتت الكلمات من شفتيها : هي بعد السنين دي راجعه تاخد البنت وتحرمك منها ...طيب انت سبت بنتك سنين عشان خاطر الراجل والست الكبار وهما مش مقصرين واهو البنت بيننا وبينهم ومسيرها تكبر وترجع حضننا إنما امها تاخدها وتضغط عليك بيها لا يا نوح ...لا لا ..

هز نوح رأسه وقال بضياع حاول اخفاءه : مفتكرش يا ماما ...مش هسبق الاحداث ...خلينا نشوف بس 

هتفت زيزي بامتعاض : نشوف ايه ماهو من اولها مجتش عندنا 

قال نوح بتمهل وهو يطمأن والدته بينما هو أكثر من يحتاج للاطمئنان: يا حبيبتي انا اللي مش هروح اخد سيلا لاني مش عاوز اشوفها هي مقالتش حاجه 

زمت زيزي شفتيها بسخط داخلي بينما هاهو ابنها يدافع عن تلك المرأه بلا وعي كما كان يفعل سابقا 

قبل أن تقول شيء كان رنين جرس الباب يتعالي ليتجه نوح إليه يفتحه وتتسع عيناه بينما قفزت سيلا الي حضنه هاتفه : بابي 

احتضنها نوح بلهفه غير مصدق ليرفعها بذراعه الي حضنه : سيلو....جيتي ازاي 

جاء صوت حلوة التي تحمل حقيبه صغيره وتسرع خلف الصغيره : جايه مع ستها يا كابتن ...أشارت تجاه المصعد بنهايه الممر وتابعت : الحاجه جايه ورايا بس انا قولت اسبق بالشنطه 

أخذ نوح منها الحقيبه قائلا : شكرا يا حلوة 

نظرت له بعتاب بينما من يومها يتحدث معها باقتضاب 

أسرعت زيزي من المطبخ حينما سمعت تلك الأصوات لتتسع عيناها وهتف بسعاده : سيلا 

ركضت سيلا الي حضنه زيزي بينما اتجه نوح ليأخذ بيد هاله التي وجدت نفسها تحتضنه للحظات ....ربت نوح علي كتفها بحنان بينما رأي الدموع بعيونها وهي تهمس له : جبتلك بنتك يا حبيبي 

نظر لها نوح بامتنان وتأثر بينما يأخذ بيدها الي الصالون ويشير لوالدته أن تأخذ سيلا الي الداخل لحظات بينما شعر بحاجه هاله لأن تتحدث معه وبالفعل تركت هاله لدموعها العنان وكم كانت بحاجه لأن تتحدث : جت ليه .. البت قطعت قلبي وهي بتعيط عليها وكأنها تعرفها ....البت بعد ما يوم واحد عرفت يعني ايه ام رجعت حرمتها منها ....بكت هاله أكثر بينما غص حلق نوح وهي تتابع : انت فاكرني السنين دي مش حاسه ولا فاهمه بنظرات سيلا ولا سؤالها اللي بيقطع قلبي وهي بتسالني يا تيته انا ليه معنديش ام زي صحابي 

عارفه وفاهمه وحاسه بيها ومهما اعمل عمري ما املي فراغ امها بس دي قدرتي ياابني ....ارتمت بين ذراعيه تبكي وهي تتابع : حقك عليا يا حبيبي اني حرمتها منك زي ما اتحرمت من أمها.....انا وعمك الحاج كنا انانين واحنا وبنطلب منك تسيبها تعوضنا عن بنتنا 

قال نوح برفق وهو يربت علي كتف تلك المرأه الحنونه التي لم ترث منها روان اي شيء : متقوليش كده يا حاجه ...انتي عمرك ما حرمتيني من بنتي بالعكس انتي وجدها مقصرتوش ابدا 

نظرت له هاله ومسحت دموعها : حقك عليا اني ضايقتك بس انا قلبي كان موجوع وكنت محتاجه اتكلم 

قال نوح برفق شديد وهو يربت علي يدها : وانا جنبك في اي حاجه ....اعتبريني ابنك 

قالت هاله بصدق : انت ابني اصلا مش لسه هعتبرك

ابتسم نوح لها لتتنهد هاله قائله : عجزت انا وعمك أننا نخليها تسكت فقولت اجيبها تقعد معاك احسن 

ازداد تنهدها ثقل بينما تتابع : خليها تنسي امها زي ما امها نسيتها 

...

...

شعرت مريم بالدماء تندفع الي وجهها بينما اخر ما توقعته أن تري خطيبها السابق أمامها ....اندفعت بغضب هاتفه : انت ايه اللي جابك هنا ...عاوز ايه ؟

قال أحمد ببرود : انا اللي عاوز ايه ولا انتي اللي عايزة ايه 

نظر لها بغرور وتابع : ايه للدرجه دي مش عارفه تنسيني ؟

نظرت له مريم بازدراء هاتفها : مش عارفه انساك ده انت اللي زيك يتمسح في ثانيه ....ازدادت نظراتها ازدراء وتابعت : تصدق اني اصلا يا دوب طشاش كده فاكره شكلك ...استدارت لتتجاوزة وهي تهتف بقرف واضح : اوعي كده بلا قرف 

أوقفها احمد هاتفا : ولما هو كده يا انسه ...تعمد نطق تلك الكلمه وكأنها عار بينما يتابع : امال جيتي بيتي ليه ولا فاكره أن الحاجه منيره مش هتقولي انك كنتي عندها وطبعا مش محتاج ذكاء اعرف انك اللي دلقتي الحبر علي الفرش 

عادت مريم الخطوة التي خطتها ونظرت الي احمد  هاتفه : مش محتاجه اوي تكلف نفسك مشوار وتدفع مواصلات عشان تقولي الكلمتين دول ..نظرت له بازدراء وتابعت : وانا عارفه ان القرش بيتعبك اوي لما تصرفه ....اه يا ....يا اسمك ايه انت ..انا اللي دلقت الحبر 

احتقن وجه احمد بينما تتابع مريم بجراه: حاجتي وانا حره فيها 

مالت تجاهه وتابعت ببرود : هو اللحاف وباقي الفرش ده حاجتي ولا ايه 

نظر لها باحتدام : مريم 

قاطعته مريم بصوت عالي غاضب : انسه مريم 

احتدت نظراته لتتابع مريم بسخريه : انسه اوعي تشيل التكليف بيننا ....رفع حاجبه لتهز راسها وتواجهه وهي تتابع : انسه احسن ما تكون مدام واحد دنيء زيك 

رفعت اصبعها أمام وجه وتابعت : امشي واياك تيجي تاني ناحيه شغلي أو بيتي ...انا بيتي مش من ازاز ومفكر انك لما تيجي شغلي هخاف منك مثلا 

امثالك هما اللي المفروض يخافوا 

هتفت احمد بسخط من بين أسنانه : انا اخاف منك انتي 

قالت مريم بثبات : لا تخاف من ربنا علي حقي اللي هاخده منك دنيا واخره 

رفع حاجبه ساخرا : لا واضح اوي انك مظلومه 

ضحكت مريم ساخره : انت مصدق نفسك يا اسمك ايه انت .... 

قال بغرور : مصدق اللي شايفه ..واللي شايفه اني اتجوزت وخلفت وانتي محلك سر يبقي مين المظلوم 

قالت مريم بسخريه : انت فعلا محتاج علاج 

تركته وسارت مبتعده بينما صدرها يعلو ويهبط من الانفعال فكيف يتجرأ بأن يصدق بأنه المظلوم ! 

......

.........

خرج نوح من المكتب كما يفعل كلما التقي هو كريم الذي لم يتحدث أحدهما الي الاخر منذ آخر مواجهه 

سحب أحد المقاعد وجلس يتطلع حوله بينما وسع المكان لم يستطيع أن يخفف من ضيق صدره 

علي أحد الطاولات كانت مريم هي الأخري جالسه وحدها تنتظر انتهاء تمرين ابن اختها الصغير بينما هي الأخري شعرت بالضيق من عدم وجود رنا أو نورا

حاولت أن تشغل نفسها بالنظر الي هاتفها ولكن ظل ضيق صدرها يلازمها خاصه بعد تلك المقابله ...!

............

...

ركضت كارين الي والدتها ..مامي. .بابي بيكلمني 

جلست بجوار والدتها لتظهر رنا في مكالمه الفيديو التي يجريها حازم مع ابنته ليدق قلب رنا باشتياق له ما أن رأته وسرعان ما يهتف قلبها عامل ايه يا حازم 

ابتسم لها بسعاده لأنها بادرت : الحمد لله يا حبيبتي....انتوا عاملين ايه 

ازدادت دقات قلبها ولمعت عيناها بينما يقول باهتمام وهو يرفع أمامها أحدي الفساتين : اجيب لكوكي لون ايه؟

يسألها عن رأيها الذي كان يقلل منه ...هاهو قلبها يدق أكثر بينما لم تتطلب يوما أكثر من أن تكون تلك لغه الحوار في عائلتها الصغيره : الأصفي بيبقي حلو عليها 

ابتسم لها وهز رأسه ليشير الي المحل من خلفه قائلا : اجيبلك ايه ؟

نظرت رنا له للحظه ليصر عليها : تحبي اي شنطه من آللي ورايا ...اسود ولا بيج 

قالت رنا بابتسامه هادئه : متكلفش نفسك يا حازم كفايه تجيب لكارين 

قالت كارين سريعا : بابي هات لي شنطه elsa 

اوما حازم بحنان ليقول وهو يغلق : خلي بالكم من نفسكم 

أغلقت رنا وقلبها يردد ترجع بالسلامه 

اشتاقت له ولن تلوم نفسها فهي تحبه وتري حبه لها في عيناه ....لماذا لا تكون الحياه ابسط ..لماذا يصر علي التحكم بها ..لماذا لا يترك كل منهم العقل جانبا وتتولي القلوب القياده 

وضع حازم هاتفه في جيبه والتفت الي ذلك الصوت الناعم الذي اتي من خلفه ...خلاص يا حازم اشتريت لبنتك الهدايا 

اوما حازم لتقول مياده بلطف زائد وهي تري ما اشتراه لابنته : الله حلو اوي .... ذوقك حلو يا حازم 

قال حازم بابتسامه ماكره وهي يتطلع الي وجهها : ذوق مامتها 

رفعت مياده حاجبها ورسمت ابتسامه للحظه قبل أن تقول بجرأه وهي تميل تجاهه : طبعا ذوقها حلو ما هي اختارتك! 

.........

.....

مال نوح تجاه الطاوله يلتقط هاتفه الذي أضاء بوصول رساله ليفتحها وسرعان ما تتجمد نظراته علي تلك الكلمات الاتيه من رقم دولي : وحشتني يا نوح ....ياتري انا كمان وحشتك ؟!


......

...

قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد 

ايه رايكم و توقعاتكم 

اقتباسات مختلفه 


بصعوبه توقفت شفاه حازم عن التهام عنق رنا التي بقي يحتجرها بين ذراعيه بينما يقول بأنفاس لاهثه لابنته التي تطرق الباب : ثواني يا كوكو 

حاولت رنا أبعاده : حازم مش هينفع دلوقتي 

تخلي عن كل حصونه أمامها ليهتف باشتياق جارف : وحشتيني يا رنا ....


أسرعت ملك تفتح الباب لاختها التي تفاجأت بها تسحبها بعيد عن باب الشقه ..في ايه يا ملك 

قالت ملك وهي ترفع تلك الفرشاه تجاه وجه مريم تزينه باحمر الخدود : مش وقت اسئله .....خدي حطي روج بسرعه 

نظرت مريم الي اختها بعدم فهم بينما ملك يدها تعمل هنا وهناك تظبط هيئه اختها ...ملك اوعي في ايه ؟

قالت ملك بابتسامه واسعه وهي تغمز لاختها وتشير الي الداخل : فيه عريس جوه .... قمر يا روما ...طول بعرض ...تقولي طالع من فيلم 


رفعت سوسن حاجبها بشماته : قولتلي بقي !

تهكمت وتابعت : احسن ....هي بتدلع علي ايه بنت زيزي 

نظرت إلي حازم وتابعت : اياك بقي تبقي خايب وتنصحه وتقوله الكلمتين الخايبين اللي بترد عليا بيهم كل ما اقولك اتجوز تاني 

نظرت إلي ابنها وتابعت : طالما الراجل يقدر يفتح بيت تاني يبقي حقه يتجوز 

نظر حازم الي والدته بينما تابعت سوسن : سيبني بقي انت وكريم وانا اللي هجوزكم التانيه باذن الله 




تابعة لقسم :

إرسال تعليق

0 تعليقات
كن حذرا لتعليقكك علي موضوعنا 'لان هناك مشرفين قائمين علي التعليقات....

أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك

أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك

إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم روايات رونا فؤاد ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !