روايه بقلم رونا فؤاد ممنوع تماما نقل أو نشر الروايه في اي صفحه أو موقع او جروب حيث بعد هذا انتهاك لحقوق النشر فقط رواياتي موجوده علي صفحتي واتباد أو جروبي بالفيس بوك او مدونتي الخاصه )
شعر حازم بحركه رنا بجواره تتقلب من جنب إلي اخر بينما أولاها ظهره وتظاهر بالنوم ... لم يتراجع تلك المره بعد الموقف الأخير الذي أعلن عنوانه وترك لها الاختيار بدي ثابت علي موقفه أمامها ولكن داخله كان يتقلب علي جمر ملتهب وإحساسه بتغييرها يرهق تفكيره يوما بعد يوم خاصه حينما لم تفتح معه اي حديث مجددا وكأنها بصمتها تخبره أنها تمردت علي قيوده ولم تعد تقبل بها .... تقلبت مجددا وتلك المره شعر بها تغادر الفراش من جواره وتخرج من الغرفه بخطوات هادئه لينظر قليلا قبل أن يقوم ويتبعها ظنا منه أنها ذهبت لغرفه ابنتهم ولكنه استمع لصوتها تتحدث في الهاتف...!
قالت رنا بقلق : طمنيني عليكي يا مريم ...أنا هتجنن من القلق وانتي كل ده مش بتردي عليا
تنهدت كريم بثقل وخرجت الكلمات عفويه من فمها : أنا كويسه ومحصلش ليا اي حاجه الدور والباقي علي نورا
غامت عيون رنا بالحزن بينما لا يصدق عقلها ما تسمعه لتختم مريم حديثها بحنق : أنا مش متخيله أن فيه رجاله بالبجاحه دي ....متجوز ومراته حامل و يفكر يتجوز تاني ....اغتلت نبرتها بينما تتابع : كانت عملت له ايه مراته
قالت رنا بصدق : معملتش اي حاجه .... نورهان كويسه جدا ..جايز معرفش ايه اللي بينهم ولا ايه وصلهم لكده بس مهما يكون اللي بينهم مفتكرش ابدا يوصل لأنه يخونها
انذار قوي ضرب بعقل رنا وجعل أنفاسها تتهدج بينما تسأل نفسها ماذا عن حازم ؟!
أن كان كريم فكر في اخري وهو من لم تسمع عنه شيء كهذا من قبل بل كان الجميع يري علاقه الود والمحبه بينه وبين زوجته فماذا عن حازم بعد كل تلك العواصف التي ضربت حياتهما ومازالت ؟!
انقبض قلبها من مجرد هذا التفكير بينما بنفس لحظه سؤال مريم كان عقلها يطرح عليها نفس السؤال
: تفتكري مراته ممكن تعمل ايه لو عرفت حاجه زي دي ؟!
هل فكرت من قبل ماذا لو عرفت شيء كهذا عن حازم ؟!
ماذا ستفعل ؟!
سؤال صعب ويحتاج لكثير من التفكير وليس فقط رد فعل ....!
قالت رنا بأسي : مش مهم تعمل ايه المهم هي هيحصل لها ايه لو عرفت حاجه زي دي .... دي واحده حامل ولسه من كام شهر عاشت تجربه اجهاض صعبه وانا حاسه بيها وعيشت زيها احساس الخوف من أنها متبقاش ام ....لا يا مريم نورهان مينفعش تعرف ابدا
قالت مريم برفض : أنا مقصدش انها تعرف مع أنه حقها بس صعب جدا أنها تعرف ولو عرفت يبقي منه مش من اي حد تاني
: طيب نورا ناويه علي ايه ؟!..
تنهدت نورا بثقل قائله : مش عارفه يا رنا ....بجد مش عارفه حاجه غير احساس الصدمه اللي هي عيشاها
قالت رنا بتأثر : ربنا يكون في عونها ....بس هي ممكن توافق تتجوزه
قالت مريم برفض : مستحيل نورا تعمل كده
تنهدت رنا قائله : أنا بقول كده برضه
قالت مريم بدفاع عن صديقتها : اه نورا عاشت ظروف جواز صعبه بس مفتكرش ابدا أنها عشان تكون مبسوطه تبني سعادتها علي دمار حياه غيرها
اومات رنا قائله : عندك حق
ساد الصمت لحظات بعدها قالت رنا بحزن : أنا نفسي اكلمها واطمن عليها بس خايفه تعتبر اني بتدخل في حياتها لأننا مش قريبين اوي
قالت مريم بموافقه: هو الاحسن أنها متعرفش انك عارفه حاجه ....أنا مفكرتش ابدا اطلع سرها بس كده كده انا عرفت منك فكان لازم تعرفي وعشان خاطري يا رنا اوعي تتكلمي معاه أو مع جوزك في حاجه زي دي ....غامت عيونها بالحزن وتابعت : اصلا كله هيلوم علي نورا ويقولوا عليها خرابه بيوت ومحدش هيصدق أنها مكانتش تعرف ...وكالعادة الست هي الغلطانه
سار حازم بخطوات بطيئة وهو يستمع لصوت رنا الخافت وسأل نفسه مع من تتحدث بهذا الوقت المتأخر
ليستمع لها حينما اقترب اكثر : خلي بالك من نفسك يا مريم
: بتكلمي مين ؟!
التفتت رنا بوجل تجاه حازم الذي ظهر من العدم لتقول وهي مازالت علي الخط مع مريم : مريم
عقد حاجبيه باستفهام لتختم رنا مكالمتها : تصبحي علي خير يا روما ..نتكلم بكره
أغلقت ونظرت إلي حازم الذي بقي واقف ومحتفظ بعقده جبينه بينما يسأل : في ايه ....بتكلميها دلوقتي ليه ؟؟
قالت رنا بصوت هاديء وهي تضع هاتفها بجوارها : ابدا كانت متضايقه شويه من موضوع معين وكنت بطمن عليها
انتظر أن تكمل ولكنه وجدها انتهت من الاجابه ليسأل علي مضض بينما انتظر منها المزيد من التوضيح : موضوع ايه ؟!
هزت رنا كتفها وقالت باقتضاب : موضوع !
رفع حازم حاجبه بامتعاض وافلتت الكلمات الحانقه من بين شفتيه لأنها لم تعطيه التفاصيل التي يريد سماعها : أيوة موضوع ايه ؟!
قالت رنا بحكمه وثبات : موضوع يخصها ومينفعش اتكلم فيه
اتسعت عيون حازم لهذا الرد الدبلوماسي الذي لم يعهده منها ليقول بامتعاض : سر يعني
هزت رنا رأسها قائله : مش سر بس موضوع ميخصنيش عشان اتكلم فيه وصاحبته مسمحتش ليا اتكلم عنه
احتقن وجه حازم بينما لم يعهد منها هذا ....أن تخفي عنه شيء حتي ولو لم يكن يعنيه !!
جريمه تجسدت أمامه وزادت من رؤيته لهذا التمرد ليستدير دون قول شيء ولكن عقله عج بالكثير والكثير وسرعان ما أخذته الذكريات
Flash back
تطايرت خصلات شعرها حول وجهها الهاديء بينما جلس كلاهما الي تلك الطاوله يتحدثون أو بالأحرى تتحدث هي وهو يستمع ....تتحدث بلا توقف تخبره عن يومها بكل تفاصيله ...عن اصدقائها وزملائها ودراستها ووالدتها واخوتها...تتحدث بكل شيء وهو يستمع ولم يكن يمل بل كان يحب وجوده بداخل تفاصيل يومها الذي بعد كل تلك السنوات لم يعد يعرف عنه شيء فقد توقفت عن الحديث منذ أن توقف هو عن الاستماع واخذ دور القاضي الذي يقييم ويحكم فلم تعد تضع نفسها فوق طاوله حكمه !
Back
فرك حازم وجهه بضيق لم يخفيه حينما دخلت رنا الي الغرفه لتجلس علي طرف الفراش وتتطلع إليه متساءله : حازم انت اتضايقت مني ؟
التفت حازم بكامل جسده تجاهها وهتف باحتدام : طالما سألتي يبقي عارفه انك عملتي حاجه تضايق
هزت رنا رأسها قائله : سألت عشان أنا عارفاك وعارفه أن اجابتي مش هتعدي بالنسبه ليك بس انا معملتش حاجه وكل اللي قولته أن مش من حقي اقول سر صاحبتي
اوما حازم وقال بهدوء وبرود يتنافي مع البركان الذي تفجر بداخله من حديثها الذي قفز قفزات كبيرة تعلن استقلاليتها: حقك طبعا يكون ليكي صحاب ويكون عندكم اسرار أنا معرفش عنها حاجه
عقدت رنا حاجبيها وببراءه سألته بعد أن قالت ما فكرت به : انت بتقول كلام مش مقتنع بيه منين بتقول حقي ومنين انت مانعني امارس الحق ده وأخرج عشان بقي ليا صحاب ولا انت فاكر اني مش فاهمه أن منعك لخروجي عشان بقي عندي صحاب مش مجرد انك مانعني من الخروج في تمارين كارين
لم تفهم لوهله تلك الابتسامه التي ارتسمت علي شفتيه بينما كانت ابتسامه بارده لليث ماكر بينما يقول بكامل اقتناع : بالعكس أنا مقتنع بكلامي جدا ومقتنع اكتر بموقفي ....اه قولت أنه حقك بس كمان مش عاجبني الحق ده وعشان كده زي ما انتي قولتي اخدت الموقف ده معاكي
ازدادت عقده جبين رنا متزامنه مع اهتزاز نظراتها تستوعب كيف تركت نفسها أسيرة داخل قفص وضعها بداخله بكامل إرادتها حتي أصبح ابسط حقوقها يقابل بما يراه من رفض أو قبول باقتناع كامل منه
: يعني ايه ؟!
مال حازم ناحيتها وقال بهمس بجوار أذنها : يعني اللي فهمتيه يا رنا ..... أنا متعودتش منك علي كلمه حقي ولا كلمه صحابي ولا اسرار ولا اتعودت اصلا أن ليكي حياه أنا معرفش عنها حاجه وعشان كده اخدت موقف
ابتعد قليلا ونظر الي وجهها وتابع باقتناع : اعتقد كلامي واضح وموقفي أوضح
افلتت الكلمات المستنكره من بين شفتيها : وانا مش موافقه
قال حازم ببرود مستتر بينما أراد أن تأتي بكل ثوره تمردها ليعرف نهايتها : وايه اللي جد ...أنا زي ما أنا ...انتي اللي اتغيرتي واتغيرتي بسبب صحابك وانا رافض التغيير وسببه ..اظن ده حقي كمان
ولا انتي مش مراتي وليا حقوق عليها
منمق في اختيار كلماته التي لم تكن مجرد كلمات بل تفسير صريح لموقفه منها ووضع لنفسه الحق وهي بصمت سنوات أعطته ذلك الحق
لتهتف بانفعال : أنا مقصرتش معاك وبعمل كل واجباتي كزوجه فيها ايه لما يكون ليا صحاب ...تابعت بأنفعال أشد بينما أصبحت تدافع عن نفسها : ولا يا حازم أنا متغيرتش عشان صحابي ولا أنا واحده معدومه الشخصيه بتجري ورا كلمتين من اي حد ....جايز انت شايفني كده بس انا مش كده ولا كنت زمان كده
تعالت أنفاسها صعودا وهبوطا ونظرت له تنتظر رده ليتحلي حازم بالهدوء أمام انفعالها ويسالها وهو يتطلع الي عيناها بنظراته الثاقبه : امال ايه اللي غيرك ؟!
هل تأخذ اجابتها كل تلك الدقائق التي اخذتها رنا تبحث عن سبب تغيرها بينما انتظر حازم الاجابه بهدوء لتشعر رنا بالغصه تمر الي حلقها وهي تقول بشتات : مش سبب معين ...معرفش بالضبط ...جايز خلاص استنفذت كل طاقتي في اني اتحمل معاملتك ليا وكأني نكره ....جايز تعبت من اني بس اخد اللوم والنقد علي كل حاجه ....هزت راسها مرارا بينما تتنهد بثقل : معرفش بالضبط بس كل اللي عارفاه أن من بعد حادثه كارين حسيت أن حاجه جوايا اتغيرت ومبقتش قادره افضل ساكته
طالت نظراته إليها والتي حملت خيبه امل لا تعرف سببها ولكنه عرفه جيدا ليقول بعد أن وصل إليه مغزي كلماتها : أو جايز مبقتيش بتحبيني زي زمان
تلاقت نظراتهم لتري اقتناعه بنظراته لتسأله بلا تفكير : انت بتحبني زي زمان ؟!
قال هو الآخر بلا تفكير : امال لسه متجوزك ليه ؟
قالت رنا بشتات : في اسباب كتير مش لازم من ضمنها يبقي انك لسه بتحبني
رفع حاجبه وهتف بامتعاض : واضح أن دي اجابتك ....انتي مبقتيش تحبيني ومكمله معايا عشان الأسباب الكتير اللي بتقولي عليها
هزت رنا رأسها وقالت بصدق : بالعكس أنا بحبك واكتر من الاول واكبر دليل اني قابله بكل اللي اتغير فيك إنما أنت مش قابل اي تغيير فيا
هتف حازم باحتدام : عشان أنا بحبك زي ما انتي ومش محتاج تتغيري عشان احبك
تنهدت رنا بثقل : بس انا مكنتش كده ولا انت كنت كده ...
عقد حاجبيه باستفهام : كده ازاي ؟
: مكنتش بتتعامل معايا كده ولا أنا كنت بقبل بالاهانه
قال باستنكار : أنا بهينك يا رنا ؟!
اومات وقالت بخزلان : كنت يا حازم ...!! تنهدت وتابعت وهي تهز راسها : اه مش هنكر انك مؤخرا رجعت زي ما كنت زمان إنما قبلها انت عارف كنت بتتعامل معايا ازاي
هتف حازم بامتعاض شديد : مش عارف حاجه غير أن حياتنا دلوقتي وقبل كده كانت هاديه ومستقرة ومتغيرتش الا لما انتي اتغيرتي
هتفت رنا باحتدام : حياتنا كانت ميته مش هاديه...كنت ساكته وكنت قابله كل أوامرك من غير تفكير بس مبقتش قادره .... فيها ايه لما اعترض لما مقبلش حاجه
صباح حازم بأنفعال شديد : فيها أن اعتراضك مالوش اسباب الا دخول ناس جديده في حياتك
نظرت له رنا بغضب هاتفه : انت ليه مصمم أن هما السبب
قال حازم بسخط : انتي اللي مصممه علي حاجه غلط
قالت رنا باستهجان : ايه الغلط أن يكون ليا صحاب
قال حازم باقتناع : تدخلهم في حياتنا
هتفت في محاوله ضاريه منها لإقناعه أنه السبب وليس هم : محدش أتدخل .....بقولك أنا اللي حسيت اني مش قادره
قال حازم ساخرا : لسه من شويه قايله انك بتحبيني زي ما أنا
اومات رنا قائله : وانا عند كلامي ....وضعت يدها فوق يده وتابعت بهدوء : حازم افهمني ....امسك بذراعيها وهتف بها مقاطعا بينما مجرد دخولهم في هذا الجدل يهز الارض الثابته من أسفل قدميه ويشعر بمجيء ثورة يجب أن يجهضها قبل أن تنفجر : افهمني انتي وكفايه جدال انتي مش الست دي ....ضاعت منها حروفها بينما جذبها إليه وهو يتطلع الي عيونها هاتفا بحزم :
انتي رنا حبيبتي بتاعتي اللي عرفت وبتعرف الدنيا من خلالي أنا وبس اللي بتعمل كل حاجه عشان ترضيني
اللي مش بتشوف فيا عيوب
قبل أن تقول شيء كان ينقض علي شفتيها مدفوعا بكل مشاعر التمسك بها لديه ورفض مجرد التفكير أنها قد تفكر ولو مجرد تفكير في الخروج من اسره أو التمرد عليه
اختتم حديثه بين شفتيها التي قبلها بضراوة : أنا بحبك كده بطريقتي و مش هتغير
لم يترك شفتيها بينما شعرت رنا ليس فقط بحراره قبلته بل بقوتها وكأنه يعلن لها أنه المسيطر وليس هي احاط جسدها بذراعيه بقوة وكأنهما جناحان قويان يغلق عليها بهما ويخبرها أنه لا فرار لها من هذا الأسر فهي عصفورته الصغيره التي مهما كرهت القفص أو تمردت عليه لن تخرج منه فلتبقي بداخله فما الضير من وجودها بقفصه مادام يطعم ويراعي ويهتم مالها ومال العالم الخارجي فلتبقي في امان بين جناحيه !
........
...
ادار نوح المفتاح في باب شقه والدته ودخل بخطوات هادئه حينما لمح الاضاءه الخافته تغلف المنزل ليتراجع خطوه يميل تجاه ذلك المقعد حيث رأي والدته جالسه ويبدوا أنها غفت عليه ليقول باعتذار :
انتوا نمتوا ؟! معلش يا ماما صحيتك !
هزت زيزي رأسها قائله : تعالي يا حبيبي انا صاحيه
اتجه الي حيث جلست والدته وهو يقول بهدوء : هي سيلا نامت من بدري ؟
قالت زيزي بكمد وهي تضع يدها علي خدها : سيلا روحت
عقد نوح حاجبيه بدهشه قائلا: روحت؟!
دي الحاجه قالت هتسيبها تبات معانا النهارده
تنهدت زيزي بثقل قائله : امها اخدتها
ازدادت عقده جبين نوح وهو يسأل باستنكار : امها ؟!
أبعدت زيزي يدها عن خدها ونظرت الي ابنها قائله : انت متعرفش أنها رجعت مصر ؟!
ازدادت نبره الاتهام بصوتها وهي تتابع : ومش بس راجعه مصر دي راجعه ليك
استنكرت كل ملامحه و استنفرت عروقه بينما يهتف بوالدته : ايه اللي بتقوليه ده يا ماما ؟!
قالت زيزي بانفعال : مش أنا اللي بقول هي اللي بتقول
لوح نوح بيده بحنق هاتفا : تقول اللي هي عايزاة بس ده مش هيحصل
نظرت نوح الي ابنها هاتفه بجديه : اللي اعرفه عن الست دي أنها مش بس بتقول اللي هي عايزاه لا كمان بتعمل اللي هي عايزاه ....وهي عايزة ترجعلك
قال نوح باحتدام : وانا مش هرجعها والموضوع خلص
هزت زيزي رأسها وقالت بإصرار : مخلصش يا نوح بقولك أنا عارفاها وهي عارفه كويس اوي بتقول ايه وناويه علي ايه
انتفخ صدر نوح بالغضب بينما يري كل من حوله يؤكدون تلك الرؤيه التي أصبحت وكأنها قيد في عنقه وما حدث بالماضي وصمه تلاحقه ليهتف بانفعال شديد : وانا عارف نفسي وعارف اني لا يمكن ارجعها
نظرت زيزي الي عيون ابنها التي لا تريد بها نفس ثبات كلماته : اثبت ليا انك مش بتقول كلام وخلاص
ابعد نوح عيناه عن عيون والدته هاتفا : اثبت ايه بس يا ماما .....بقولك ...قاطعته زيزي بسخط بينما تريد أن تعرف ماذا يوجد بتلك الفتاه لتجعل ابنها اسير لها بعد ما كل ما فعلته به : وانا قولتلك هي بتقول ايه وبتتكلم بثقه
قال نوح وهو يشيح بوجهه : تقول براحتها أنا مالي ومالها
قالت زيزي بجديه : في بينكم بنت هتستغلها لغايه ما تخليك ترجعلها وفي الاخر هتقعد قدامي تقول رجعتها عشان بنتي
هز نوح رأسه رافض السيناريو الذي يدرك جيدا أن روان لم تتنازل عنه ومهما يقول جزء بداخله دفين مازال خاضعا لها : مش هيحصل
قالت زيزي بإصرار علي المواجهه رافضه هروب ابنها برفض واهي يجب أن تتأكد منه : ليه ؟!
هز كتفه هاتفا : مش محتاج اقول ليه ...خلصت وصفحتها قفلتها
: بس هي راجعه وعاوزة تفتح الصفحه وانت لازم تثبت ليا أنها مش هتقدر تعمل كده
نظر نوح الي والدته وقال بتأكيد : مش هيحصل يا ماما
هتفت زيزي بانفعال : ايه اللي يخليك متأكد كده
ضاق من حصار الجميع له واراد حقا يثبت لهم أنه تجاوزها ليهتف باندفاع : عشان أنا بحب واحده تانيه
دق قلب زيزي بقوة وتهادت ابتسامه لوجهها واراد عقلها بشده ان يصدق ما قاله ابنها لتصفع تلك الحقيرة بتلك الحقيقه ان ابنها لم يعد اسير لها
لتهتف بعدم تصديق : بتحب !
اوما نوح لها بثبات وكم بتلك اللحظه أراد أن تكون كذبته واقع وأنه بالفعل تجاوزها : اه
قالت زيزي باستفهام : بتحبها يعني ايه ....مصاحب
قال نوح باستنكار : أنا برضه يا ماما ...اكيد لا ...بحب
يعني مرتبط بواحده معجب بيها وبحبها
قالت زيزي باستفهام بينما بدأت تصدق كذبه ابنها : يعني واخد الموضوع جد
اوما نوح قائلا : طبعا
قالت زيزي باستفهام : وليه أنا معرفش حاجه عن الواحده التانيه دي طالما جد
قال نوح بتهرب : عادي يا ماما مجتش مناسبه
قالت زيزي بإصرار علي معرفه كل التفاصيل لتتأكدان ابنها لا يكذب عليها : مش محتاجه مناسبه طالما بتقول جد ليه معرفتنيش عليها
قال نوح بتسويف : حاضر يا ماما هعرفك عليها
قالت زيزي بإصرار : أمتي
قال بمراوغه : شويه بس
قالت زيزي بتهكم : يبقي انت بتضحك عليا وبتقول اي كلام عشان اسكت
هي. نوح رأسه قائلا : مش كلام
قالت زيزي وهي تهز كتفها : وانا بقولك اثبت ليا
اشارت الي هاتفه قائله : كلمها عرفها عليا
قال نوح بعيون متسعه : دلوقتي
اومات زيزي قائله : وفيها ايه ...طالما مرتبطين اكيد بتكلمها وتكلمك اي وقت
تهرب نوح قائلا : حاضر بس خليني امهد الموضوع معاها
عادت زيزي لتتهكم بحسره : يبقي مفيش موضوع وبتضحك عليا يا نوح
هز نوح رأسه ونظر الي والدته قائلا : مش بضحك عليكي يا ماما
لا يعرف كيف قفزت تلك الفكره الي رأسه والتي نفذها من قبل ولم يظن أنه يفعلها مجددا ولكن امام اتهام والدته وإصرارها وجد عقله بتلك الفكره مهرب من حصار والدته له ليسحب هاتفه ويمده الي والدته قائلا :
عشان تصدقي اهي صورتها
بدأت زيزي تصدقه لتنظر له ثم الي الصورة لحظات وتنفجر الراحه باوصالها وتقول بقلب لهيف : حلوة يا حبيبي ....استدركت وتابعت : وحتي لو مش حلوة كفايه أنها حلوة في عينك وانك بتحبها
نظرت إلي ابنها بحنان وتابعت : مش انت بتحبها يا نوح
وعجباك
اوما نوح لتتابع زيزي سيل من الاسئله بلهفه : طيب اسمها ايه ...تعرفها منين بتشتغل ولا دارسه ايه ... بنت مين ....توقفت ونظرت إلي ابنها الذي لم يحسب حساب كل تلك الاسئله لتعفيه منها والدته وهي تقول باستدراك :
ولا اقولك مش مهم كل ده قولي بس انت بتحبها بجد
اوما نوح متنهدا براحه أن والدته اعفته من كل تلك التفاصيل التي لا يعرف كيف يجيب عنها : طبعا
وضعت زيزي يدها علي يده وقالت بحنان : امال ليه مقولتش ليا ولا جبت سيرتها قبل كده
قال نوح ببساطه مصطنعه : عادي يا ماما لسه من فتره قريبه متعرف عليها
قالت زيزي بلهفه : فين ...عرفتها فين
لم يجد بد من إكمال كذبته والتي بها جزء من الحقيقه :
في النادي ..... أنقذت كارين
تهللت ملامح زيزي وهي تسمع باقي القصه من نوح لتقول بابتسامه واسعه :
يعني صاحبه رنا.... بنت حلال زيها كده
اوما نوح ساخرا من داخله بينما لا يدرك كيف يصور تلك الفتاه التي تعرف زوج أخته : اه بنت حلال
قالت زيزي بابتسامه : طيب اسمها ايه
قال نوح وهو ينطق باسمها وتدور برأسه كل مواقفه القليله معها والتي تتنافي مع صورتها في عقله : مريم
ازدادت ابتسامه زيزي بينما تتخيل أن ابنها ستكون له حياه مجددا : طيب يا حبيبي معرفتهاش عليا ليه
نظر نوح الي والدته بابتسامه : تاني يا ماما
اومات زيزي بقلب لهيف : اه يا حبيبي ريح قلبي ربنا يريح قلبك وقولي انك مش هترجع للست دي تاني وهيبقي ليك حياه بعيد عنها
تلاشت ابتسامه نوح وهتف بانزعاج : خلاص يا ماما قولتلك الف مره ده موضوع وخلص مش هرجعها
قالت زيزي بلهفه : يعني هتتحوز مريم دي
اوما بتسويف : أن شاء الله
انفلتت السؤال من شفاه زيزي بعفويه : أمتي
ضحك نوح قائلا : بكره
نظرت له زيزي بعتاب : انت بتضحك علي امك
قال نوح برفق : ماهو يا ماما انا حاسس اني في امتحان أنا مش صغير
اومات زيزي وقالت بجديه : ماهو عشان مش صغير المفروض تكون معرفها عليا وكمان نتعرف علي أهلها ونروح نخطبها
قال نوح بتسويف : قريب
ساد الصمت لتتنهد زيزي وتتطلع الي ابنها لحظات تتأرجح فيهم بين تصديقه وقد رأت الاثبات بعيونها ولكنها لا تراه بعيونه : نوح
نظر نوح الي نظرات الشك في عيون والدته : نعم
قالت زيزي بجديه : انت في حاجه مخبيها عليا
قال نوح بتهرب : حاجه ايه بس يا ماما بعد كل اللي قولته
قالت زيزي وهي تخرج كل ما يدور بعقلها :
يعني طالما بنت كويسه وانت بتحبها ليه مخطبتهاش
قال نوح ببساطه : قولتلك لسه شويه ... يعني بنتعرف علي بعض
قالت زيزي بإصرار : وكمان بتقول تعرفها من كام شهر
يعني تعرفها ايه بقي مانعك تتجوزها
قال نوح بتفكير في كذبه يسوف بها الموضوع : ابدا بس يعني انتي عارفه الجواز محتاج حاجات كتير
قالت زيزي بتفهم : وخير ربنا كتير ...شقتك جاهزه ومعاك تجيب شبكه وتعمل فرح
اوما نوح قائلا : اه بس برضه أنتي عارفه اني عليا اقساط ارض الفرع التاني ولسه مباني وتوضيب
قالت زيزي بعدم اهتمام : مش مهم فرع تاني دلوقتي المهم تفتح بيت تاني
قال نوح ضاحكا ؛ يعني عشان اتجوز بلاش اشتغل واكبر
قالت زيزي بحب : هتشتغل وتكبر وان شاء الله قدمها يكون قدم السعد عليك لما تتجوزها وتقول ماما قالت
ابتسمت له بحب قائله : وريني صورتها كده تاني
..........
....
في الصباح
نزلت مريم من المنزل لتتوقف خطواتها مكانها حيث اعتادت أن تصف سيارتها ولم تجدها لنتذكر أنها تركتها له بالأمس ....أدارت عيناها يمينا ويسارا لتجدها متوقفه علي بعد سيارتين ...اتجهت ناحيتها لتتعلق عيناها بتلك اللمعه التي اكتسبها جانب السياره الذي عاد كما كان لتتهادي ابتسامه الي شفتيها وهي تمسك بتلك الورقه الموضوعه أسفل أحدي مساحات الزجاج ...( ده رقمي لو في حاجه مش عجباكي في العربيه كلميني ...نوح )
التفت تجاه حارس العقار الذي انتبه إليها وسرعان ما قام من مكانه واتجه ناحيتها يناديها : انسه مريم
التفتت له ليمتد يده إليها بمفتاح السياره قائلا : في واحد ساب لحضرتك المفتاح
اومات له قائله : شكرا يا عم فؤاد
اوما لها الرجل وعاد الي جلسته لتفتح مريم الباب وتدخل الي سيارتها ولم يخفي عليها تلك الاطارات الجديده
جلست خلف مكتبها لتخرج تلك الورقه من حقيبتها وتقرء المكتوب بها مره اخري
مدت يدها الي هاتفها لتمر بضع لحظات تعالي فيها الرنين إلي أن اتاها صوته الناعس : آلو
قالت بجديه وهي تتجاوز نبرته الاثره : صباح الخير ...أنا مريم اتصلت اقولك شكرا علي العربيه
لا يعرف لماذا قفزت صورتها أمامه وهو يجيب عليها قائلا ::صباح النور ...العفو علي ايه
اومات مريم قائله : انت غيرت الكاوتش
قال ببساطه : قولت بالمره
: مكنش فيه داعي تتعب نفسك علي فكره
اقتبس كلماتها قائلا : متعبتش في حاجه علي فكره ....امجد عمل كل حاجه
عضت مريم علي شفتيها لتخفي ابتسامتها وتبدو جاده وهي تقول: ايمن علي فكره
رفع حاجبه وقال وهو يعتدل جالسا ويريح ظهره الي الوساده خلفه : ايمن علي فكره اللي عمل كل حاجه
فقط خرجت همهمات من بين شفتيها : مم
ساد الصمت لحظات ليقول نوح ياستدرك : اه صحيح ده رقمك مش كده
قالت مريم بدهشه لهذا السؤال : اه
: عندك عليه انستا باي
ازدادت دهشتها وهي تسأله : اه ليه ؟!
قال وهو يتثاءب : عشان امبارح فضلنا نجادل مع بعض ونسيت اديكي فلوسك بتاعه الاشتراك هبعتلهمك حالا
انفلتت الكلمات من بين شفاه مريم : لا مفيش داعي
قال نوح بمكر : غيرتي رايك
قالت مريم برفض : لا
ضيق عيناه متسائلا: ليه ....؟!.قبل أن تقول شيء تابع : انا مش بسأل عشان متمسك بالاشتراك علي فكره ...أنا زي ما قولتلك امبارح عاوز عمر يفضل معانا عشان مصلحته ...الولد موهوب وانا بهتم بأي واحد عنده موهبه ونفس اكون سبب احقق حلمهم زي ما أنا من سنين كان نفسي حد يقف جنبي ويحقق حلمي ...أنا مش مجرد واحد فاتح مكان اجمع منه فلوس أنا بحاول يكون ليا هدف اسمي من كده ...نفسي احقق للولاد اللي اتحرمت منه واكون داعم ليهم
أخذت كلماته جزء من قلبها وارادت أن تعرف حكايته بينما شعرت بالصدق في كلماته التي خرجت من قلبه ليتابع نوح بتأثر : عمر كان بيلعب اول ماتش بينه وبين اكاديميه تانيه وكان هيتصعد حرام تحرميه من ده كله ....الكوره مش بس لعب لازم حد يراعي المواهب وانا بحاول اعمل كده ويهمني مصلحه الولاد
بالفعل هو كذلك ...ختم حديثه الذي طال وعنده استعداد أن يطول أكثر طالما عن الكره التي يعشقها حد النخاع
لتحبط مريم محاولته بينما تقطع هذا الطريق علي قلبها الذي دق لغريب مثلما فعلت نورا : وانا قولتلك اني ادري بمصلحته وشكرا لمجهودك
قال نوح باحباط : مقتنعتيش
بالعكس اقتنعت للغايه ولكنها لا تريد التراجع عن موقفها ووجودها بهذا المكان سيقلب تلك المواجع علي صديقتها ليتحدث نوح مقاطعا هذا الصمت الذي ساد
: لو بس تقوليلي ايه السبب ...يمكن اقدر اساعدك
صمتت مريم ليتابع بلهفه لمعرفه سبب تركها النادي بهذا الاصرار : لو فيه حد ضايقك
قالت مريم باقتضاب : لا أنا بس مش مرتاحه
قال نوح باحتدام : المهم الولد يكون مرتاح ...حد من الكباتن ضايقه
هزت راسها قائله باندفاع : لا بالعكس هو مبسوط جدا
استدركت حديثها : أنا اللي مش مرتاحه أنا حره
هتف نوح بامتعاض لهذا العناد : انا مجتش علي حريه حضرتك أنا بحاول افهم السبب
تابع بخبث : وبعدين مفتكرش فيه اي تعامل ليكي مع حد يكون ضايقك ....هل حد من أولياء الأمور أو الاداره
او الكباتن ....كريم لو ضايقك أنا ممكن ...مجرد ما أن نطق باسم كريم حتي اندفعت الدماء الحاره بعروق مريم لتهتف باندفاع :
لا ماهو مش عشان اتكلمنا كلمتين هنتصاحب وهحكيلك علي خصوصياتي
ضيق نوح عيناه وهدرت الدماء الحاره بعروقه وهو يهتف بها : وهو فيه خصوصيات بينك وبين كريم مثلا
احتقن وجه مريم بالحنق لتهتف به بغضب : ايه اللي بتقوله ده
شعر بغباوة كلماته وغباوه موقفه الذي أخذه بناء علي ما رأي ولكن عقله يخبره بأن تلك الفتاه ليست كما يتصور : مش قصدي يا انسه أنا بحاول ... قاطعته مريم بحنق :
متحاولش ... قولتك مش مرتاحه وخلاص يا كابتن
استدركت قله لياقتها لتتابع بهدوء : شكرا لمحاولتك عارفه انك مهتم بالولد ....شكرا كمان علي العربيه سلام
اغلق نوح ليعبث بهاتفه بقليل من العصبيه بينما تنازع عقله بين فكرتين لا يعرف ايهما يصدق عن تلك الفتاه !!
...ماذا حدث وماذا تخفي تلك الفتاه هل حدثت مشاجره بينها وبين كريم ام عرفت الحقيقه أنه متزوج ام انها بالفعل تعرف !!
نظرت مريم الي هاتفها الذي وضعته جانبه وأخذت تهز ساقها وتقضم اضافرها بعصبيه وهي تسأل نفسها لماذا سأل عن كريم خصيصا ...ماذا فكر ..هل ظن أن هناك شيء بينها وبين كريم !!
نظرت إلي تلك الرساله لتري أنه رد لها مبلغ الاشتراك كاملا
لترفع هاتفها : أيوة يا ايمن
أتاها صوت ايمن البشوش : صباح الفل يا ابله مريم عامله ايه
: الحمد لله
قالت بعتاب : برضه خليته يغير الكاوتش
قال أيمن بدفاع عن نفسه : والله ما ليا يد هو اللي قال وصمم وبسم الله ماشاء الله اختار اربع فرد زيرو ومسترخصش وفضل واقف معايا ايد بايد لغايه ما خلصنا وكمان حطلك استبن في شنطه العربيه ماشاء الله واخد باله من التفاصيل
تابع بابتسامه ماكره : هنسمع اخبار حلوة قريب يا استاذه
ضحكت مريم بينما منذ سنوات تعرف ذلك الشاب وتعتبره اخ صغير : ايمن انت حشري اوي ...حد قالك قبل كده انك حشري
ضحك ايمن قائلا : اه انتي لسه قايله كده
ضحكت مريم قائله : طيب بطل حشريه وقولي بكام الكاوتش
اخبرها لتهز ساقها بعصبيه متبرطمه بعد أن أغلقت الهاتف : مالك انت ومال الكاوتش كنت هغير فردتين تغير الاربعه ليه ...حشري زي ايمن
أمسكت هاتفها تعبث به وهي تحسب حسبتها ثم وضعته جانبا بعد أن حولت له المال وبدأت تعمل
ليعقد نوح حاجبه علي الجانب الآخر بينما وصلت له تلك الرساله ليمسك هاتفه ويتصل بها قائلا بدون مقدمات :
ايه ده بقي هو أنا ببعتلك الفلوس عشان تبعتيها ليا تاني
قالت مريم بهدوء : ده حساب الكاوتش
قال نوح ببساطه : مطلبهوش
قالت مريم مماثله تخفي غيظها أنه كبدها ذلك المبلغ : ولا أنا طلبته بس خلاص اتركب في عربيتي اللي يخصك بس حساب التصليح الكاوتش ده ميخصكش
قال نوح بلياقه : عادي مش موضوع
قالت مريم بإصرار : بالنسبه ليا موضوع ...و شكرا علي فكره
ضحك نوح قائلا : العفو علي فكره
اغلق واعاد ارسال المال لها لترسله له مجددا وتتراجع عن الاتصال به
اعاده مره اخري لتعيده هي مره اخري وهنا اتصلت به
تهتف بدون مقدمات : لا بقي ماهو كده الفلوس كلها هتخلص تمن التحويلات
لو سمحت متبعتهمش تاني ده حقك وانا ماليش حق اقبلهم
قال نوح ببساطه : اعتبريهم هديه
قالت مريم بجديه وهي تنهي المكالمه : مش باخد هدايا من حد شكرا مع السلامه
نظر نوح الي الهاتف بعد أن أغلقت وسأل نفسه هل أساء الحكم عليها
.......
.....
مدت مياده يدها تدفع بذلك الملف أمام حازم الجالس علي مقعده بأريحية قائله : قولت فين الشغل ...اتفضل يا متر الشغل
نظر حازم إلي الملف ولم يفتحه ثم عاد ينظر إليها لتتحدث : ده يا متر اخويا .... من كام سنه عرف واحده واتجوزها وصمم ورفض يسمع كلام بابا بأنها أقل من مستوانا مش مناسبه وصمم عليها وطبعا نقلها نقله تانيه وبقت حرم احمد فرغلي ...خلفت منه بنتين ويوم بعد يوم كانت بتطمع اكتر وكأن مش كفايه حياتها كلها اللي اتغيرت وطبعا كان لمامتها النصيب الأكبر من أنها تفضل تملي ودانها بالكلام علي انها تاخد منه كل اللي تقدر عليه وبعدين المتوقع حصل وحصلت بينهم مشاكل كتير وانتهت بالطلاق وهو وقتها اخد لها شقه كبيره متحملش بيها وكان بيبعت لها مصاريفها ومصاريف البنات بنفس المستوي اللي اتعودا عليه...هزت كتفها وتابعت : بس نقول ايه في الطمع فضلت مامتها تملي دماغها وراحت رفعت قضيه نفقه وتمكين وطبعا انت عارف شغل المحامين اللي عملوا كل حاجه باسم بابا وأحمد مجرد موظف عنده وفي الاخر اتحكم لها بملاليم وخسرت كل حاجه حتي الشقه كانت بإسم بابا وطرده منها زي ما المحامي قال بالضبط لبابا يتصرف واحمد اخد لها شقه صغيره جدا وبقي ملتزم بس بالنفقة اللي هي متكفيش اي حاجه وقال تتأدب طالما دخلت طريق المحاكم
كان حازم يستمع دون تعقيب لتتابع مياده : المهم انها جت من حوالي شهر لأحمد تقوله أنها اتبهدلت جدا و مامتها ماتت وان بناته للاسف طبعا نفسيتهم اتاثرت لأنها مش عارفه حتي تكفي مصاريف البيت اكل وشرب
ومنكرش أنها صعبت عليه وعليا جدا لما شوفتها ...هي كانت غلبانه وطيبه والمحرك الأساسي كان مامتها اللي مقوياها وخلاص ماتت
المهم انها طلبت من احمد يرجعها وتعمل اللي هو عاوزة حتي لو تكون داده للبنات المهم بناتها ميبهدلوش اكتر من كده
نظر حازم لها بانتظار أن تخبره بدوره لتقول بابتسامه : وعشان كده انا جيت ليك يا حازم .... عاوزاك تاخد لأحمد كل الضمانات عليها انها مترجعش تعمل كده وتعمل له ورق رسمي بكل ده
انتظرت رده الذي لم يتأخر لتجده ببطء يدفع الملف عبر طاوله المكتب ناحيتها يعيده أمامها قائلا بسخريه : انتي بتهزري مش كده
قالت بدهشه : بهزر !!
اوما حازم ببرود : اكيد بتهزري....هي فين القضيه ؟
قالت مياده باستغراب بينما بدأت تعترف انها عجزت عن إيجاد مدخل لهذا الرجل : امال بقالي ساعه بقول ايه
قال حازم ببرود وهو يهز كتفه : بتحكي في مشاكل شخصيه اي محامي بربع جنيه يعملك الورق ده ...
تراجع بظهره الي مقعده وتابع بغرور : أنا مبشتغلش القضايا اللي من النوع ده
قالت مياده وهي تخفي احراجها : خلي حد من مكتبك يعملها
قال حازم ببرود : مش فاضيين للحاجات الصغيره دي
زي ما قولتلك اي محامي يعملك الورقه دي
نظر لها بمكر وتابع : المحامي اللي كان معاه من الاول يكمل
تعلثمت مياده قائله : اه ...بس...بس ده كان محامي عند بابي في الشركه وخلاص مشي من زمان
قال ببرود متظاهرا أنه لا يري توترها : وماله شوفي اي حد تاني
قالت مياده بضيق واضح : يعني بترفض الشغل اللي كنت بتسألني عنه
قال حازم ببرود : لما يكون شغل إنما ده مش شغل
قال وهو يسحب أحد الملفات من أمامه يفتحه ويتطلع إليه بينما يتابع بعدم اهتمام يخفي مكره بينما يوم بعد يوم يتأكد أن قرب تلك المراه منه ليس ابدا بدافع العمل كما تدعي : ولا موضوع الضرائب اللي بعتلك حد من عندي يعمله كان شغل
اغلق الملف ونظر لها يكشف اكتشافه أنها تراوغ ولا تبحث عنه في عمل : هو انتي اتطلقتي ليه
عقدت حاجبيها لحظه بينما تفاجات بسؤاله
ولكن سؤاله فتح لها الباب مجددا لحديث بعيدا عن العمل لتقول وهي تهز كتفها : قولتلك قبل كده أنه كان عاوز واحده تعتمد عليه
قال حازم باهتمام بينما كان لسؤاله ابعاد اخري : وايه المشكله ان الست تعتمد علي جوزها هو مش ده دور الراجل
قالت مياده بعدم فهم أعمق سؤاله بينما فقط ظنته يدخل في خصوصياتها ويتقرب منها : مش كل الستات بتحب كده
قال حازم باهتمام حقيقي منه لسماع رأي النساء لعله يفهم معضله تلك التي شغلت عقله وجعلته لا يقف علي أرض صلبه كما اعتاد ضامن حبها وبقاءها داخل قفصه الذهبي : امال بتحبوا ايه ..... ايه الوحش في راجل بيعمل دوره كراجل بيتحمل المسئوليه والست تعتمد عليه في كل حاجه ...ايه الحلو في انك تبقي رأس برأس مع الراجل
قالت باغواء وهي تتطلع إلي هيئته الكامله :؛مش كل الرجاله بتصيغها بطريقتك يا حازم
عقد حاجبيه باستفهام : يعني ايه ؟!
قالت بدلال : يعني لو كان جوزي قالها بطريقتك أن ده دوره و أن دوري في الحياه أنه يدلعني واعتمد عليه اكيد كنت هوافق
ابتسمت له وتابعت بمغزي جريء : وجهه نظرك تحترم جدا علي فكره ياريتك كنت مكانه
تجاوز اخر كلماتها وسألها بجديه: بجد ولا بتقولي كده وبس
هزت راسها وهي تتطلع إليه بإعجاب واضح : لا بتكلم بجد كلامك فتح عيني مكنتش شايفاها كده
قال باستفهام لعله يري ما تراه رنا : كنتي شايفه ايه ؟!
قالت مياده ببساطه : أن حياتي مش من حقه يتدخل فيها لازم يكون ليا حياه و صحاب و شغل
قال حازم بانزعاج : وهو دوره ايه ؟!
باقتناع تابع وكأنه يتحدث مع زوجته ....يكون هو صاحبك وتكوني انتي حياته مفيش داعي للصحاب....تشتغلي ليه طالما موفرلك كل اللي انتي عايزاه ...يكون عندك حياه تانيه ليه وميكونش هو حياتك
لمعت عيون مياده بالأمل وهي تجيب عليه : عندك حق في كل كلمه ....تنهدت وتابعت بينما تتطلع إليه بإعجاب واضح في كلماتها : ياريت يكون ليا راجل زيك بنفس تفكيرك وقتها بدون لحظه تفكير واحده هكون له اكتر من اللي بيحلم بيه بمعني بايخ هكون جاريه في أيده
..........
....
نظرت مريم الي نورا التي قالت بإصرار : معلش يا مريم عاوزة اتمشي شويه
قالت مريم برجاء : طيب خليني اوصلك عشان اكون مطمنه عليكي
هزت نورا رأسها بإصرار لتلوح لمريم التي سارت خلفها بسيارتها قليلا ثم أجبرها الطريق أن تبتعد عنها لتظل نورا تسير شارده وشعورها بالاحتقار لنفسها يزداد ...كيف كادت تخطيء خطأ كهذا !!
نورا
توقفت نورا مكانها وسرعان ما تعكرت كل ملامحها حينما وجدت كريم خلفها ينزل من سيارته ويتجه ناحيتها يناديها : نورا
هتفت بغضب شديد : انت ايه اللي جابك ورايا
قال كريم برجاء ؛ عاوز اتكلم معاكي ... انتي عرفتي ايه خلاكي تقولي ليا الكلام ده ...عرفتي منين
قالت نورا باحتقار شديد : كل اللي فارق معاك عرفت منين ومش فارق اللي عرفته
قال كريم بانزعاج وهو يخفي احتقاره لنفسه عن تلك الصورة التي هو بها رجل خائن وفقط تمسك بالانتقام المخفي من نورهان لرفضها له والذي لا يحتمل أن يقابل بمثله من نورا دون أن يبحث عن أسباب
: عرفتي ايه ....اني متجوز ..فيها ايه لما اكون متجوز ...مش مرتاح في حياتي وارتحت ليكي
نظرت له نورا باحتقار شديد بينما لا تستوعب تلك الجرأه التي يتحدث بها : ايه البرود والحقاره اللي بتوصف بيها الموقف ده ...انت متجوز ومراتك حامل واي أن يكون اللي بينكم مفيش فيه حاجه واحده تشفعلك ولا تخليني أنا أو غيري نشوفك الا واحد خاين
احتقن وجه كريم بالغضب : أنا مش خاين ولا بعمل حاجه غلط أنا طلبت اتجوزك ....شرع ربنا اني اتجوز تاني
نظرت له نورا بسخط هاتفه : وده بس اللي تعرفه عن شرع ربنا .....بس انك تتجوز تاني ..متعرفش وأخذنا منكم ميثاق غليظ ولا تعرف الرحمه ولا تعرف الأصول ولا الموده ....اقتربت منه خطوه تهتف به بسخط شديد : بدل ما انت واقف وبتحاول تقنعني كنت روح لمراتك وحاول معاها تحلوا مشاكلكم
رفعت اصبعها أمام وجهه وتابعت : اياك....اياك تظهر قدامي مره تانيه
يتبع جزء تاني
قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد
ايه رايكم و توقعاتكم
معلش بكره باذن الله باق بالفصل
هينزل اقتباس حلو اوي من باقي الفصل
مستينه رأيكم
.........
....



أترك تعليقا لطيفا يذكرني بك