ابتسم عمر وهو يفتح باب مكتب جاسر الذي دعاه بصوته العميق ليدخل ...تعالي يا عمر
دخل عمر بابتسامه واسعه : صباح الخير يا جاسر باشا
ابتسم جاسر له قائلا : صباح النور
أعطاه عمر بضع أوراق قائلا : ده التحقيق اللي طلبته مني
أخذه جاسر ليتمهل عمر قليلا قبل أن يسأل بحرج : هو ...هو يعني انت تمام
رفع جاسر عيناه تجاه عمر باستفهام : اه الحمد لله ... ليه
قال عمر بحرج أن يكون تدخل بزياده في حياه جاسر : ابدا بس يعني خوفت تكون حصلت مشكله بينك وبين المدام وعشان كده اتدخلت معلش ... قاطعه جاسر قائلا وهو يهز رأسه : اه بابا قالي ....
نظر له عمر باهتمام قائلا : طيب ايه الحمد لله عدت علي خير
اوما جاسر وقال بكذب وهو يزيف ابتسامته متنهدا بارتياح يخالف ضيق صدره : اه طبعا الحمد لله ....ماس عاقله واصلا الموضوع عبيط
اوما عمر قائلا : اه طبعا بس هي الست اللي كبرته
زم شفتيه وتابع بغيظ : اعوذ بالله من الستات دي ..هي مالها شافتك مع مين ....تنهد وتابع وهو يعتدل واقفا : يلا ...المهم انها الحمد لله عدت علي خير
اوما جاسر قائلا : الحمد لله عدت علي خير
وكانت تلك الكلمات الكاذبه هي رد جاسر ممتزج مع ابتسامته الزائفة لوالده كما عمر
ليتنهد أبيه براحه ولا يتوقف عن نصحه وأخباره أن عليه المحافظه علي زوجه مثل ماس ...يكذب ويزيف ليهرب من حديث ولو وعتاب عاتبه لنفسه بلا توقف
ولا يريد سماع المزيد منه ولكن مع أصدقاءه هاهو لم يستطيع تزييف ابتسامه ولا راحه ولم تخرج من شفتيه اي كلمه الا ضيقه من الحال التي وصلوا إليها هو وماس ....أنها صامته فقط صامته ولكن صمتها كان ضجيج طحن عظامه الايام الماضيه ...حاول أكثر من مره أن يتحدث معها وكل ما يجده منها هو صمت ...لم تثور ولم تغضب حتي أنها عادت الي المنزل معه وتقوم بكل واجبات يومها كما اعتادت ولكن معه هو تقريبا لا تتحدث وحتي تتجنب التواجد بمكان هو به .....ضاق بالوضع كثيرا وحاول ليله الامس أن يقطع ذلك الصمت الدائر بينهم فعاد مبكرا وفرض وجوده علي جلستها برفقه أطفالهم يحاول أن يجتذب معها أي طرف للحديث ولكنها دون أن يشعر اطفالها انسحبت وتعللت بالقيام بأشغال المنزل ....سحب نفس عميق وتوقف لدي باب المطبخ لتشعر ماس بوقوفه ولكنها تجاهلته وتابعت ماتقوم به
حمحم جاسر وهو يبحث عن مدخل لفتح الموضوع معها : انا دخلت الولاد يناموا
اومات له بصمت وامسكت بالأكواب التي اخرجتهم من الغساله تعيدهم الي مكانهم
: مارن قالي أنه عنده تمرين باسكت بكره بعد المدرسه و ميرا عندها درس باليه .....ايه رايك اخد انا مارن بعد ما اوصلك انتي وميرا الباليه وأحضر معاه التمرين وبعدين ارجع اخدكم عشان متتعبيش
مبادره جيده منه ولكنها لماس كانت متأخره حد الخزلان فهل تذكر الان أنها تقوم بكل تلك المهمات بنفس الوقت
ويتحدث وكأنها اول مره لتقول بلا مبالاه : لا متشغلش بالك
نظر لها جاسر وقال وهو يعقد حاجبيه : انتي هتعرفي ازاي تروحي بالاتنين
التفتت ماس له ليري مقدار سخريه ملامحها وهي تهز كتفها قائله : عادي زي ما بروح بيهم كل مره .... بخلص تمرين مارن وبسرعه بنروح تمرين ميرا ولو التمرين بيطول بابا بينزل معايا يفضل مع مارن علي ما اخلص مع ميرا
وكأنها ألقت عليه دلو ماء بارد ...!!
أنه غير موجود بتفاصيل يومها التي لا يعرف عنها شيء إلا السطر الاخير وهو أن أطفاله يذهبون إليه تمارينهم وتعلق لهم ميداليات الأولي بهم هي تلك المراه التي أصبح لا يري نفسه بعيناها وكم نحره ذلك الشعور
جذب خطواته واتجه إليها ليتوقف أمامها ودون نقاش أو جدال قال باعتذار خالص : انا اسف يا ماس
عكس ماس التي عهدها لم تعاتبه أو حتي تقبل اعتذاره بل تجلدت نظراتها ببرود جليدي وهي تسأله : اسف علي ايه ؟!
لا تريد بضع كلمات بل تريد اعتراف كامل هكذا فكر جاسر ليقول بلا تردد وهو يحصي شيء من أخطاءه التي غفل عنها طويلا لأنها كانت تمررها له
: اسف اني مكنتش موجود في تفاصيل يومك انتي والولاد ...اسف اني مؤخرا مبقتش موجود جنبك ...اسف اني مش شايل معاكي حاجه من مسؤولياتك الكتير
نطق بكثير من الاسف ولكن بالنسبه لها اسف متأخر لم يدركه وحده بل ربما يقوله بسبب الموقف المتأزم بينهم
سحب جاسر نفس عميق وتابع حديثه دون أن يتوقف عند صمتها : انا بوعدك اني هكون موجود جنبك وقت ما تحتاجيني .....غلبته حراره وعده ليمسك بكتفها ويتابع : هكون جنبك دايما مش بس لما تحتاجيني
كانت لمسته تحمل حراره مشاعر للاسف لم تحرك بالجبل الذي أحاط بقلبها الا كل شجن وحزن ونفور لتضم كتفها إليها وتغمض عيناها تستوعب كل تلك المشاعر النافره التي ملئت قلبها الذي لم يعد يصدق وعود وكأنه أصبح محصن ضدها
تابع جاسر بحراره رافض أن يري كل تلك المسافات بينهم ولا يقطعها : ماس انا بحبك ومقدرش اعيش من غيرك ...انا عارف اني قصرت في حقك كتير بس بوعدك هصلح كل اغلاطي في حقك وتقصيري هعوضه عشان نرجع زي زمان .....نرجع زي ماكنا انا بحبك وانتي حياتي كلها وانتي بتحبيني وانا حياتك كلها
فتحت ماس عيونها ونظرت إليه ليلتاع قلبه لرؤيه كل ذلك الحزن والخزلان بنظراتها بينما اخيرا نطقت وليتها لم تفعل بينما خرجت نبرتها حاره مليئه بالحزن وهي تبعد يداه عن كتفها قائله : كنت بس خونت وانا كنت بس هونت
بضع كلمات لخصت بهم ماس قهر كبير تغلغل بكيانها واطفيء مهجه روحها .... بضع كلمات حملت مقدار جرحها منه
فهو كما قال كان الحبيب و الزوج والصديق والاخ وخان كل هذا وهي كانت مثلما وصف ماذا تكون بقلبه حبيبته وزوجته وصديقته وكل ماله ولكنها شعرت أنها هانت عليه
التقت عيناه بعيناها وكان الهروب من نصيب عيناه ...نعم هربت نظراته من ملتقي نظراته خجلا من اعترافه بأنه جرحها جرح غائر لا يعرف كيف يداويه
عاد من ذكرياته بينما لاحظ مهران وصالح شروده الطويل ومقدار الحزن المرتسم علي ملامحه
ليسأله مهران : ايه يا جاسر ...سرحان في ايه ....عقد حاجبيه وتابع : هو انت مش خلاص صلحت اللي بينك وبين مراتك
هز رأسه وكان علي وشك أن يكذب كما كذب علي أبيه وعلي عمر ولكنه لم يستطيع بينما يريد من يتحدث معه لعله يجد لديه الحل ليعود ويهز رأسه بكلمه لا متنهدا بثقل : مفيش حاجه اتصلحت ....كل حاجه بيننا بتتهد
ازدادت عقده جبين مهران بينما بقي صالح علي ملامح وجهه التي لا تعبر عن مدي استياءه من صديقه
: ليه بس كده يا جاسر .... زعلتها راضيها وصالحها
قال جاسر بيأس : حاولت وهي رافضه مجرد أنها تسمعني ...بقيت هوا بالنسبه ليها واي كلمه اقولها بقيت اشوف في عينها أنها مش مصدقاها وكأنها رمت طوبتي خلاص ومبقاش في امل مني
قال مهران ببساطه : متقولش كده ...هو زعل الستات واعر ....انت بس شخلل جيبك وروح علي محل دهب هات هديه حلوة وهات يا سيدي ورد كمان وادخل عليها بيهم وصالحها ولو حكمت كمان خدها كام يوم فسحها وهي هتروق خالص
هز جاسر رأسه قائلا : مش بالبساطه دي يا مهران ....ماس شايله مني وعندها حق انا قصرت معاها كتير اوي ولسوء حظي الموقف اللي حصل خلاها تشوف كل تقصيري معاها
قال مهران موافقا : حلو اوي يبقي تروح لغايه عندها واعترف بغلطتك وتقولها تسامحك وتوعدها انك مش هتكررها
هز جاسر رأسه لينظر له مهران باستنكار : لا ليه يا بوي ؟!
قال جاسر وهو يحك ذقنه بضيق : عشان مش ده اللي مزعلها مني .....كنت مقصر وهي كانت قابله وكانت بترضي بس بعد الموضوع الاخير بتاع شيرين وهي فسرت كل عدم اهتمامي وتقصيري ضدي
اني كنت مع غيرها حاجه تانيه وده اللي واجعها ومهما اقول مش هتسمع اي تبرير
قال مهران موافقا : ما انت اهو عارف ايه اللي مزعلها ما تقول لها انك مش هتكرره وهي لما تلاقيك بتعترف بغلطتك هتسامحك
قال جاسر بضيق : عشان كده انا بأكد اني غلطان
قال مهران باعتراف : ماهو انت غلطت
زفر جاسر بضيق هاتفا : حتي لو مقدرش اقولها
ارتسمت ابتسامه ساخره علي طرف شفاه صالح الذي كان يتابع بصمت بالرغم من أن جاسر طلبه إلا أنه لا يريده حقا ليلتفت إليه ويناجيه بنظراته أن يقول شيء
ولكن صالح التزم الصمت فحديثه ليس مثل مهران الذي أخذ البساطه طريقا : ليه متقدرش .... عملت حاجه غلطت أو زعلتها وهي عرفت يبقي ليه المكابره ...جيب هديه واعتذر زي ما بقولك
هز جاسر رأسه مجددا برفض لينظر له مهران بغيظ : هو ايه اللي لا ....بتكابر ليه ؟!
مجددا نظره ساخره من صالح جعلت جاسر يلتفت إليه ويهتف بضيق : اتكلم يا صالح متفضلش ساكت كده
قال صالح وهو يهز رأسه : خليني ساكت عشان كلامي مش بيعجبك
طأطأ جاسر رأسه وقال باعتراف : جايز بس كلامك صح ....قول يا صالح اعمل ايه ؟!
نظر له صالح وسأله: هقولك بس الاول رد علي مهران ..بتكابر ليه انك تعترف باللي مزعلها وعمال تلف وتدور وتقول أصلي مقصر ومعرفش ايه
نظر إلي صديقه بيأس وبدأ بالاعتراف : انا مقدرش اعمل زي ما مهران بيقول ولا اعترف بس مش كبر ولا غرور ....ابتلع بثقل وتابع : مقدرش اجرحها وابجح واقول بلساني حاجه زي دي .. لازم اكذب وافضل اقول لا عشانها مش عشاني .....كلامي هيوجعها
استدار صالح له وقال بانتصار : عليك نور ....ماهو انت عارف اد ايه اللي عملته يجرح وإن اللي عملته مكانش مجرد مساعده ولا شهامه وان الشيطان كان داخلك من سكه الملل
اوما جاسر بوجه محتقن : بس مقدرش اقولها كده يا صالح ....لازم اكذب واقول لا .....زفر وتابع : اه الشيطان لعب بيا بس وحياه ولادي ما عملت ايه حاجه ولا حتي تجاوزت بكلمه واحده مع شيرين ...طأطأ رأسه وتابع : كل اللي فيها اني اتجذبت لاهتمامها مش اكتر بس عمري ما فكرت أنها تاخد اي مكان في قلبي اصلا ماس وبس اللي جوه قلبي
قال صالح باتهام : وعقلك ؟!.
قال جاسر بخجل : منكرش أن عقلي وسوس ليا بس زي ما بقولك مجرد بس اهتمام مع ملل الحياه والروتين
لوي صالح شفتيه ساخرا : وانت حقك تمل وتزهق وهي لو بس فكرت زيك مجرد تفكير في اهتمام واحد غيرك ... قاطعه جاسر بحنق : صالح اوعي تكمل ..ماس لا يمكن تعمل فيا كده
قال صالح موافقا : طبعا ...بس مش عشان ده حقك لا عشان هي محترمه وعارفه ربنا إنما أنت سمحت للشيطان يلعب بيك ولو مكنتش فوقت يا عالم كان حصل ايه
نظر له جاسر بخجل ليدخل مهران وهو يوكز صالح بصوت خافت : ما براحه عليه يا صالح الراجل عارف غلطه واعترف بيه احنا قاعدين عشان نحل
قال صالح بضيق : وعشان نحل لازم الاول نشوف سبب المشكله وعشان انا صاحبه لازم افوقه ومش كل حاجه نبسطها يا مهران ..الموضوع مش بسيط
التفت إلي مهران وتابع :
واقولك علي حاجه كويس اوي أن مراته اخدت موقف مهذب منه عشان يتعلم ميكررش تاني غلطته
لوي شفتيه وتابع : أو مراهقته اللي جت تنقح عليه دلوقتي
تحمل جاسر كل تقريع صالح ليقول اخيرا : عرفت ياصالح كل اللي بتقوله .... قولي بقي اعمل ايه
قال صالح بتفكير :
اعمل اللي بتعمله دلوقتي
عقد جاسر حاجبيه باستفهام : يعني ايه ؟!
قال صالح بشرح :
يعني بينك وبين ربنا تستغفره وتقفل اي باب للشيطان وبايدك وسنانك تحاول تقرب من مراتك وتراعي بيتك وعيالك وتديهم حقهم فيك وواحده واحده الدنيا هتصفي
قال جاسر بضيق : بس هي ...قاطعه صالح موافقا :
اه هي حاليا مش سامعه ولا قابله وحقها ..... سيبها وهي مع الوقت هتبدا تهدي
نظر إلي جاسر وتابع بتحذير : بس مش بعد يومين تزهق ولا ياخدك الكبر وتقول هي مش قابله ...لا لازم تحاول بدل المره الف واياك تاني بكررهالك تبعد وتقول حاولت.... لا تفضل تحاول و مش محاولة بس عشان تصالحك لا ده يبقي الطبيعي بتاعك ..... انك تاخد بالك منها من عيالك وتساعدها وتشاركها وهي لما تعرف انك فعلا نويت واتغيرت هتصفي من نفسها
عقد جاسر حاجبيه باستفهام : هتعرف ازاي
قال صالح بتأكيد :
الستات بتعرف وتحس بكل حاجه ولو حست منك الصدق هيوصل قلبها ياجاسر
نظر تجاه مهران وتابع : وبرضه ميمنعش تجيب هديه زي مامهران قال بس تكون في وقتها
وفعلا هديتها الحقيقه لما تحس انك في ضهرها وجنبها وترجع وجودك في حياتها
....
.........
عقدت غرام حاجبيها بقوة تحاول أن تسيطر علي شعور الغثيان الذي روادها للحظات قبل أن تجيب حينما استمعت للطرقات علي الباب تبعها صوت حلا : غرام
فتحت الباب ونظرت إلي حلا التي كان وجهها شاحبا : مالك يا حلا ...انتي تعبانه
هزت حلا رأسها قائله سريعا : انا كويسه
ابتلعت بينما قبل لحظات اتتها مكالمه اخري من طاهر يحاول استمالتها مجددا واللعب علي اوتار الغر وللحظه شعرت بعقلها يفكر بضربات قلبها لذا أسرعت تقوم من وحدتها تبحث عما يشغلها ويبعدها عن التفكير به لتقول لغرام: غرام معلش ينفع نخرج شويه انا وانتي و يويو
عقدت غرام حاجبيها باستفهام : ليه في حاجه ؟!
قالت حلا بتهرب من الحديث بهذا الموضوع خشيه ان تلومها غرام أو اختها أنها مازالت تفكر به : ابدا زهقانه وقولت نفسح يارا شويه ونغير جو
قبل أن تفكر غرام قالت حلا سريعا برجاء خرج بعفويه : عشان خاطري يا روما
قالت غرام سريعا بينما شعرت بأن هناك شيء لذا تغلبت علي تعبها : حاضر يا حبيتي ....هجهز يارا وانتي اجهزي
ابتسمت لها حلا بامتنان : شكرا يا روما
..........
.......
انحنت ماس تجاه طفلها تعقد له شريط حذاءه الرياضي بعد أن وضعت بجوارها علي أحد المقاعد حقيبتها وحقيبه طفلها الرياضيه واجلست صغيرتها ....لتتفاجيء بتلك اليد توضع علي كتفها توقفها برفق وعلي الفور صرخ طفلها بحماس : بابي
ابتسم جاسر له كما ابتسم لماس التي سيكون ظالما أن اعترف أنه الآن يراها شيء كبير لأنها كانت وماتزال هكذا هو فقط لم ينظر إليها منذ وقت طويل فأصبح كل شيء تفعله معتاد والان يراه من جديد حتي اهتمامها بأطفالها وأدق تفاصيلهم الذي اعتادت عليه واعتاد أن يكون فقط مشاهد ..... !
جعلها تجلس بينما انحني هو ليعقد شريط حذاءه طفله ثم يعتدل واقفا ويهندم من زي مارن الرياضي ويشجعه قائلا : يلا يا رونالدو خلي بابي يشوف مهاراتك
لمعت عيون الطفل بحماس وهو يسأله بعدم تصديق : هتحضر التمرين يا بابي ؟!
اوما جاسر له بابتسامه خالف انشقاق صدره لرؤيه تلك الفرحه بعيون ابنه لمجرد شيء بسيط هو في الأساس من مسؤولياته تجاه ابنه
: وكمان هشجع يا بطل
ركض الطفل بحماس مضاعف وهو يلوح لأبيه الذي حمل ميرا ووضعها علي ساقه يلاعبها بينما جلس في المقعد المقابل لماس التي لم تبدي اي رد فعل علي مجيئه
وهاهو كل لحظه كان يري شيء جديد وممتع ليس فقط عبء كما كان يفعل حينما يقوم بأي مهمه لأطفاله بل استمتع بتلك الساعه وهو يري ابنه أمامه ..... أطلق الكابتن صافره وصفق لابنه الذي سدد رميه قويه لتنظر ماس تجاه جاسر الذي أطلق صافره من بين شفتيه ورفع يده يصفق لابنه وهو يقف صارخا : عاش يا روني
عاد ليجلس بعد أن لوح له ابنه وعاد يتابع تمرينه
ليشير جاسر إلي ابنته يشرح لها اللعبه وهو يداعب وجنتها الناعمه وبطرف عيناه ينظر إلي ماس التي تتابع بصمت ظاهري ولكن كان هناك ضجيج داخل قلبها وحسره لا تنكرها بأن تلك لحظات سعيده تمنت كثيرا أن يعيشوها سويا وهاهي اتت ولكن تأخرت كثيرا حتي فقدت حلاوتها !
وضع جاسر ابنته علي كتفيه بينما امسك يد مارن يسيرون سويا بعد انتهاء المباراه ويتحدثون وماس تسير متأخره خلفهم ببضع خطوات ....توقف جاسر والتفت إليها حينما استشعر تأخرها ليمد يداه إليها بعفويه : ماسه تعالي
اقتربت حتي لا يلحظ اطفالها ولكنها لم تمسك يده متحججه : امسك ميرا كويس احسن تقع من علي كتفك
يعرف أن طريق صلحها ليس سهل ولكن للحظه ظنه مستحيلا أمام حائط صمتها فلتثور وتغضب بعدها ستهديء كما عهدها أما صمتها يجعله عاجز كما حاله الان ..... اومأ لطفله الذي سأله أن يذهب ليلعب مع أصدقاءه بجوارهم بينما جلس هو وماس يتابعون درس الباليه الذي دخلت إليه ابنتهم
قرب مقعده قليلا الي جوارها ومال ناحيتها يحاول فتح باب حديث بينهم بينما لمعت عيناه وهو يتطلع الي ابنته بعد أن ربطت لها ماس تلك الفيونكه فوق شعرها المعقوص فوق راسها لينظر إليها بإعجاب وكأنه يراها لاول مره : جميله اوي ميرا
اومات ماس دون قول شيء وعادت تنظر إلي ابنتها ... فليحاول مجددا .....التفتت ماس إليه بمفاجأه حينما شعرت بيده فوق يدها بينما نبرته تهمس بخفوت : جميله اوي عشان شبهك ..... نسخه منك يا ماسه
رمشت ماس باهدابها وحاولت أن تهرب بعيناها من نظراته وهي تسأل قلبها الصمود أمام غزوه الظالم لمشاعرها التي يدرك جيدا أنها تحبه مهما أبدت من جفاء .....حاولت سحب يدها من أسفل يده وهي تقول بجديه لم يعتادها منها : جاسر الناس
تمسك بيدها أكثر بل أخذ بيدها بين يده أكثر وقال بلا مبالاه : وهما مالهم ...واحد ومراته
نظرت له بحده زائفه تقبلها بينما يتابع : مراته اللي مش متحمل بعدها عنه .....لانت نبرته وتحولت الي رجاء بينما يتابع : ماسه اتكلمي وبلاش تسكتي قولي أي حاجه .....انا قابل بس بلاش تسكتي وتحطي بيننا حواجز عشان علي الاقل نوصل لحل بدل ما انتي في جنب وبعداني انا في جنب بعيد عنكم
انفعلت دون إرادتها ورفعت إليه عيناها هاتفه : الجنب البعيد انت اللي اخترته مش انا اللي حطيتك فيه
اومأ جاسر دون جدال : وانا عرفت غلطتي وبحاول اقرب اهو .... يبقي حاولي انتي كمان علي الاقل تتكلمي معايا
نظرت له ماس بعتاب هاتفه بعتاب : اتكلم اقول ايه .....؟! لو في حد المفروض يتكلم فهو انت
نظر لها باستفهام لتتابع بانفعال أشد تضغط به علي وريد قلبها : يكون عندك شجاعه وتتكلم وتقول انك مليت وزهقت من حياتك معايا وكنت في مغامره جديده .....ضغطت علي جرح قلبها وهي تتظاهر بلا مبالاه وسخريه بينما تتابع : كنت أو مازالت مش فارقه
نظرت إلي عيناه ودون إرادتها خرجت نبرتها معاتبه: اعترف وقول يا جاسر انك مبقتش تحبني ولا تحب حياتنا وطول الوقت بتحاول تهرب من مسؤولياتنا
هز جاسر رأسه سريعا بينما التاعت نظراته بينما صياغتها لما حدث بتلك الطريقه مؤلم ومهين لما بينهما بينما ماحدث لم يتعدي كونه شيء عابر تافهه من وجه نظره المحدودة كما حال المسمار الذي أضاع الفارس بالنهاية فما حدث كان له تبعيات لم تصل إلي تفكيره لذا التاع قلبه وهب مدافعا عن الحب الذي جمعهما : لا يا ماس متقوليش كده ....انا محبتش ولا يمكن احب غيرك أو حتي افكر في غيرك وحياتنا وأولادنا نعمه كبيره انا في اللحظه دي دلوقتي حاسس اني مكنتش استحقها لاني استهترت بحاجات كتير فيها ومكنتش شايفها وزي ما بتقولي اني مكنتش متحمل مسؤوليات كتير معاكي
...اوما وتابع : عارف والله اني مكنتش اد ما كنتي بتحلمي بس علي الاقل ده مكنش علي طول ...غصب عني يا ماسه أو بدون ما اقصد اتحولت لاني اكون علي الهامش لانك كنتي بتعملي كل حاجه بدل مني ......اندفعت الدماء لوجهها ولكن قبل أن تتحدث دافع هو عنها : غلطان اني اعتبرت أن ده العادي بس انا راجل زي رجاله كتير و استسهلت....
هزت ماس راسها وقالت بمراره: بس انت بالنسبه ليا مكنتش زي باقي الرجاله ....انت الراجل اللي انا اختارته عشان يشاركني حياتي ووعدني أنه هيكون جنبي
قال جاسر بوعد : وهنفذ وعدي من النهارده هتلاقي جاسر تاني ....جاسر بتاع زمان
توقع ولو بادره امل ليتفاجيء بها تشيح عنه بعيناها وتهتف بنبره قاطعه محمله بالمراره وحازمه بنفس الوقت وهي تسحب يدها من يده : متأخر
لديه الكثير ليقوله ولكن الوقت لم يكن معه بينما انتهي درس ابنته واسرعت ناحيتهم ليرسم جاسر ابتسامه علي شفتيه يستقبلها بها وهو يقول: برافو يا روحي
احتضنته الصغيره ولمعت عيناها بفرحه بينما دللها والدها وحملها ليري يدها الصغيره تلوح الي أحدي أصدقائها وقد سارت تمسك بيد ابيها وهاهي مثلها اليوم بينما كثيرا ما تطلعت الي أصدقائها الذين يكونون برفقه آباءهم وهي دوما فقط تجد بجانبها والدتها
ليزجر نفسه بغضب شديد حد الكراهيه كيف أمكنه أن يكون بلا وجود في حياه أطفاله ...؟!
كيف جعلهم يفتقدون دوره ووجوده بينما هو موجود ...؟!
اعتصر الندم قلبه كثرا وأخذته ذاكرته لسنوات بعيده بينما لم يكن أبيه يفوت له أي حدث مهم بحياته وكان دوما موجود فكيف كان اعمي البصيره وظن أن كل ما أطفاله بحاجته هو الانفاق عليهم ..... حفلاتهم ....أيامهم الدراسيه الأولي... تمارينهم ....حتي أصدقائهم لا يعرف من هم ولا يعرف شيء عن تفاصيل يومهم التي يوما بعد يوم توقفت ماس عن أخباره عنها بعد أن استشعرت منه الملل بتلك التفاصيل التي الان أدرك أنها كنز حقيقي وبعد سنوات قليله سيكبر صغاره ولن يعودوا بحاجه له علي الاقل معنويا وسيكون هو الخاسر ....كان يخوض معركه كبيره مع نفسه بينما يسير حاملا ابنته وبيده الأخري ابنه وماس جانبه تخوض معركه اخري مع كرامتها اندلعت بها النيران بقوة حينما وقعت عيناها علي شيرين التي لاحت المفاجاه علي ملامحها بصورة واضحه حينما رأت جاسر مع ماس وأطفاله .... أسرعت شيرين تدير عيناها بالاتجاه الاخر وكأنها لم تراهم بينما جاسر لم يلحظ وجودها بين تلك الطاولات التي يسيرون بجوارها تجاه باب الخروج ولكن ماس رأتها وتجاهلتها وهي تسير وبكل خطوه تضغط علي أعصابها .... انزل جاسر ابنته ومد يداه تجاه جيبه ليخرج مفاتيح سيارته ليلحظ شرود نظرات ماس التي بقيت واقفه مكانها ولم تفتح باب السياره ليتجه إليها : في حاجه يا ماسه ؟!
لم تسمع صوته بل كان ضجيج الاصوات بعقلها اقوي يتنازعون بين غضب يريد الانفجار وبين تجاهل يريد الصمت .....عقد جاسر حاجبيه بدهشه حينما تفاجيء بماس تميل تجاه اطفالها قائله : ايه رايكم تلعبوا شويه في الكيدز اريا ؟
وافق الاطفال بحماس ليضغط جاسر زر اغلاق السياره ويسير برفقتها الي الداخل مجددا مرحبا بما اردته بينما بسذاجه ظنها تريد لأطفالهم قضاء مزيد من الوقت الممتع
ابتسمت ماس لهم ولوحت إليهم قائله ... انا وبابي هنستناكم هناك
اشارت تجاه الطاولات ليهز الاطفال رأسهم وينطلقون للعب بينما ابتسم جاسر وهو يسير برفقتها ظنا منه أنها ستواصل حديثهم المقطوع ....لتنمحي ابتسامته وتكاد عيناه تخرج من موضعها حينما وجد خطوات ماس التي يسير بجوارها تتوقف تماما أمام طاوله شيرين التي جلست عليها بانتظار انتهاء تمرين ابنها
ابتلع ببطء بينما تقافزت دقات قلبه بداخل صدره كما حال شيرين التي تظاهرت بالمفاجاه وهي تقول بترحيب مزيف : ماس ....ازيك عامله ايه ؟! وحشاني اوي بقالي كتير اوي مش بشوفك
ابتسامه بارده ارتسمت علي شفاه ماس التي تجاهلت يد شيرين الممدوده ناحيتها وقالت بإسقاط وهي تجلس : وجاسر مش هتسلمي عليه ومش بتشوفيه بقالك كتير هو كمان ؟!
ارتبكت شيرين بينما تابعت ماس بحيره مزيفه : ولا انتوا بتشوفوا بعض علي طول
احتقن وجه جاسر كما حال شيرين التي قالت مستنكرة بتعلثم : ايه اللي بتقوله ديه ياماس ؟! وانا هشوف جاسر فين
قالت ماس باستنكار وهي تخفي انفعاها ونار الغيره التي اكلت قلبها : بتشوفي جاسر فين ؟! ....نظرت إلي كلاهما وتابعت وهي ترفع حاجبها :
قصدك انكم مشفتوش بعض ....هزت كتفها وتابعت : اللي اعرفه انكم بتشوفوا بعض وبتتكلموا علي طول وحتي بيساعدك ويحل مشاكلك
احمر وجه شيرين بينما جاسر شعر وكان دلو ماء مثلج انسكب فوقه وهو بهذا الموقف بينما وجهت إليه ماس نظره ناريه وهي تسأله : مش ده اللي قولته ليا يا جاسر
ساد الصمت وفقط دارت النظرات بين ثلاثتهم وهاهي ماس بادرت مجددا ببرود ظاهري : في ايه ساكتين ليه ؟!
التفتت إلي شيرين التي قالت بدفاع عن نفسها :
ماس انتي فاهمه غلط .....اه انا مره طلبت من جاسر ..قاطعتها ماس برفض أن تسمع تبريرات سمعت مثبها كثيرا من جاسر الذي التزم الصمت بينما لا يوجد ما يقال بهذا الموقف
: مش فارقه انا مش جايه افهم ولا اسال انا جايه اقولك حاجه تانيه
نظرت لها شيرين بعدم فهم : تقولي ايه ؟!
قالت ماس وهي تشير تجاه جاسر :اقولك خديه....اتفضلي !
اتسعت عيون شيرين وهزت رأسها باستفهام : اسفه مفهمتش
كررت ماس جملتها بحنق اكبر وهي تعلي صوتها : ايه اللي مش مفهوم في كلمتين قولتهم ...بقولك خديه....مش هو عاجبك خديه!!
رمشت شيرين باهدابها بينما لاح التوتر علي ملامحها كما لاح الغضب والسخط الشديد علي ملامح ماس التي صكت أسنانها بينما تهتف بحنق ضاري : خديه بكل مميزاته وقبلها خدي كل عيوبه معاه ... شوفي الوش التاني اللي محدش بيشوفه غيري انا ....!!
رفعت حاجبها وتابعت : ايه مالك مستغربه ليه ....انتي متوقعه مثلا أن جاسر معندوش عيوب ولا إنه مش زي اللي كان عندك في البيت واتطلقتي مني ...لا يا روحي كل الرجاله copy paste من بعضهم .....ضحكت ساخره وتابعت : انتي بس اللي ياحرام ساذجه ومفكره أن الرجاله اللي بتشوفيهم برا واللي مفيش فيهم غلطه هما دول الحقيقين وإن اللي كان عندك هو الوحيد اللي فيه عيوب
مجددا سخرت بينما تتابع : لا يا روحي هما بالضبط كده زينا لما بننزل من البيت حاطين make up ولابسين حلو اوي واول ما نرجع البيت نضرب البيجامه ونغسل وشنا ونرفع شعرنا كحكه .....هما بقي مش بيحطوا make up لا هما بيلبسوا وش الgentle man
غص حلقها بينما تتابع : جاسر اللي كان بيروح معاكي مدرسه ولادك وواقف جنبك وشايل مسؤوليتك معايا انا مكنش بيعمل كده وانتي كان لازم تسألي نفسك هل هو كده مع ولاده ولا بيروح مدرستهم ولا عارف عنهم حاجه اصلا إلا أنه ابوهم ....لا يا روحي كنت انا اللي بعمل كده وشايله المسؤوليه اللي هو كان بيهرب منها معايا بس معاكي ماشاء الله عرق ال gentle man طلع وكان بيشيلها معاكي
غامت عيون ماس بسخريه مريرة بينما تتابع : لو بصيتي كويس هتلاقيه نسخه من طليقك ونسخه من كل الرجاله المتجوزة اللي بتبقي حلوة اوي في عنين الستات فجاه معرفش ليه .......هزت كتفها واعتدلت واقفه بينما تتابع بتخلي : اهو عندك خديه بكل رضي ....!
غضب من كلماتها التي القته بها خارج حياتها وعبرت عن كونه شخص لا يعاشر ولكنه امتص غضبه وتقبل أن يكون ذلك حسابه لذا التزم الصمت ولكن حينما أنهت ماس حديثها الذي ترك شيرين في صدمه وارتباك اسرع يقوم خلفها
ماس .....ماس
أسرعت ماس تغادر ليمسك جاسر بذراعها يوقفها لتلتقي عيناهم وهو يقول بعتاب : انا اتحملت كل اللي قولتيه
قالت ماس بتحدي : وانا اتحملت كل اللي عملته
هز رأسه وتابع بأسي : انا مكملتش جملتي ....انا اتحملت كل اللي قولتيه بس مقدرش اتحمل انك تتخلي عني .....لانت قبضته علي ذراعها ليقربها إليه ويتابع بأسي شديد : عننا يا ماس....مقدرش !
ماس انا قبلت الموقف السخيف التي وقفتيني فيه عشان تتاكدي أن مفيش اي حاجه تاني غير اللي قولته .....نظر إلي عيونها وتابع باعتذار أجبر نفسه عليه بينما بطبعه لا يقبل ابدا ولكن طبعه عليه أن يتغير : ماس .... لو عملت حاجه بدون قصد أنا اهو قدامك بعترف بغلطتي وقبلت كل اللي قولتيه
رفعت ماس عيناها إليه وهتفت بتحدي : والمطلوب قصاد تضحيتك الكبيرة دي
قال جاسر بلين: مش تضحيه
هزت ماس كتفها قائله : امال ليه حسيتها كده في كلامك
انفلتت زفره ضائقه من صدره بينما وقف أمامها عاجز وقد أعلنت عليه حرب هي وحدها من تمسك مقاليدها وهي وحدها القادرة علي اخمادها أو أشعالها
ليقول بعجز عن إيجاد ما يقوله وتمني أن تفهمه : ماس
قاطعته بحنق : عاوز ايه ؟!
قال برجاء : كفايه !
رفعت حاجبها باستنكار : كفايه .....هو انا عملت ايه عشان تقولي كفايه .... مين اللي يقول كفايه ...انا ولا انت
نظرت إلي عيناه وتابعت بأسي شديد :
جاسر انا سكتت كتير اوي وعديت اكتر عشان حياتنا مع بعض وكل يوم عن التاني كنت بتغير لواحده تانيه مش انا ...نسخه تانيه اهدي... اعقل....عندها صبر وطاقه تعدي كل حاجه عشان ميبقاش بيننا مشاكل ودي حاجه تشكر ربنا عليها لاني مش ماس بتاعه زمان .....تنهدت وتابعت وهي تهز راسها :
انا اتحمل طبعك وكل عيوبك وكمان احبها قبل ما احب مميزاتك واعدي وافوت كل حاجه .....تشعشع الغضب بنظراتها بينما رفعت اصبعها أمام وجهه وتابعت : إنما تفكر مجرد تفكير في غيري وتفكر اني ممكن اقبل أو اعدي تبقي غلطان ....رفعت راسها بكبرياء وتابعت : انا مناخيري في السما ومفيش واحده تقدر تخلي ثقتي في نفسي تتهز ولو انت مقدرتنيش انا بقدر نفسي فوق الوصف .....انت تبص لشيرين أو غيرها براحتك بس انك ترجع تبص ليا تاني ده هيبقي حلم عمرك ما هتطوله....هزت راسها وتابعت : اشكر ربنا اني لسه فيا شويه عقل ونضج وحطيت اعتبارات قدامي وأولها ولادنا لاني لو ماس بتاعه زمان والله ماكنت افضل علي ذمتك لحظه واحده لمجرد اني شكيت فيك
تلاقت نظراتها بنظراته بينما تابعت بقوة :
فاكر لما طلقتني زمان .....انا وقتها مشيت ومبصتش ورايا لحظه وحياتي موقفتش بعدك وعندي استعداد اعملها تاني بس اللي موقفني ولادي اللي هما حاجه حلوة منك هحطها جنب باقي الحلو اللي لسه في اعتباراتي بس في نفس الوقت ليك الوحش اللي برضه في اعتباراتي
تواجهت نظراتها بنظراته وهي تقارب علي ختام حديثها : انا بتاعه حسابات يا جاسر وحسبتها متقلقش ولو فاكر اللي عملته من شويه ده حاجه لا جرب تحسبها تاني لأن اللي عملته ده ولا حاجه وحلو اوي اني مش فاضيه و لا قادره اعمل اكتر
اخيرا فتح فمه باستفهام يريد أن يفهم به مغزي حديثها : يعني ايه ؟!
قالت ماس بحزم وهي تعقد ذراعها حول صدرها : يعني متفكرش انك لما تيجي تمرين الولاد ولا تعاتبني أو تقولي اسف اني هصفي .....هزت راسها وتابعت بإصرار : لا خالص متحلمش و الاحسن انك تسكت وتكمل زي ما انا مكمله بصمت
انزعجت كل ملامحه ليقول باستنكار ساخط :
يعني اخرس وأحمد ربنا انك مكمله معايا مغصوبه عشان الولاد
اومات ماس وهي تنظر لعيناه بقوة : اه
رأت انعكاس كلماتها في عيناه التي امتعضت بها نظراته ليقول بعتاب شديد : ماس كلامك صعب وانا ....قاطعته ماس بهجوم : وانت في العادي مش هتقبله بس مضطر دلوقتي لانك غلطان
ابتلع جاسر بينما بكل كلمه تريه أنها تفهمه أكثر من نفسه وهنا كان موضع قوتها عليه ليقول وهو يهز رأسه : ماشي ياماس وكمان لاني مش عاوز ازعلك
اخيرا راي انعكاس مشاعرها في نظراتها بينما خانتها غصه حلقها وهي تقول بأسي : بس انت زعلتني
قال جاسر باعتذار صادق : اسف
قالت ماس بتخلي وهي تشيح بوجهها عنه : متأخر
امسك ذراعها وأدار وجهها إليه قائلا بضياع : اعمل ايه
قالت ماس وهي تبعد يداه عن ذراعها بينما قطر الخزلان من نبرتها: متعملش خليني زي ما انا بربي ولادي وبعدي ايامي
توجع قلبه بقوة بينما أقفلت أمامه ليس كل سبل الصفح بل سبل قلبها الذي تخلي وترك !
قبل أن ينطق بشيء كانت تسير خطوة مبتعده وهي تقول :
يلا عشان منتاخرش علي الولاد !
.........
....
تقابلت ضحكات حلا مع ضحكات غرام بينما للتو انتهوا من تلك اللعبه مع يارا التي كانت تركض بخطواتها الصغيرة أمامهم لتنظر غرام الي ضحكه حلا التي خرجت من قلبها بسعاده قائله : شوفتي بقي اللعبه حلوة ازاي وانك مكبرتيش علي اللعب
اومات حلا التي استنكرت أن تشارك اختها الالعاب بالملاهي ولكن غرام أصرت ولعبت كلتاهما مع الصغيره لتبتسم غرام قائله :
تعرفي يا لولو اني من وقت للتاني بحب العب مع يارا لما نيجي الملاهي بحجه اني مسبهاش لوحدها ...هزت راسها وتابعت : بس بصراحه اني ببقي محتاجه العب زيها .....جوايا بنوته صغيره ملعبتش وهي صغيرة وعاوزة تلعب وتحس انها بتطير في المراجيح وان العمر معداش ولا عندها هموم ولا مسؤوليات
نظرات لها حلا وهي تهز راسها بينما كان ممتع ذلك الشعور الذي أحسته وهي تلعب مع اختها الصغيره بالملاهي
تنهدت غرام وتابعت: تعرفي اني وانا صغيره عمري ما روحت الملاهي ولا لعبت
تأثرت ملامح حلا بينما تابعت غرام : زمان كنت بلوم امي انها مقصره في حقي ومشيلاني مسؤوليه بس دلوقتي عرفت انها كانت اللي المفروض تلوم ظلم الدنيا اللي شيلتها هي مسؤولية وحمل كبير من وهي صغيره تنهدت وتابعت بتأثر بينما لمعت الدموع بعيونها : لو يرجع الزمن كنت هشيل معاها اكتر وعمري ما كنت ازعلها ..
امي طول عمرها غلبانه ومقصرتش معايا ....هزت راسها وتابعت بندم : انا اللي قصرت في حقها ربنا يقدرني واعوضها
قالت حلا بابتسامه وهي تربت علي يد غرام :
مامتك طيبه اوي وانتي كمان طيبه ....
طفولتك كانت صعبه عشان والدك مكانش معاكم ...تنهدت وتابعت : انا وهنا كمان كان صعب علينا غياب مامي مع أن بابي
حاول ميحسسناش وفعلا مجسناش اوي بصعوبه اي حد مكاننا .....جايز عشان كنا صغيرين وهو حول يملي فراغها ومكنش مقصر معانا ابدا
اومات غرام لتتابع حلا
بابي طيب اوي معانا وانا ساعات بلوم نفسي اني اخترت غلط وخايفه اخزل بابي
نظرت لها غرام باستفهام :
ليه بتقولي كده يا حلا
وقفت حلا مكانها ونظرت إلي غرام وقالت باعتراف : غرام بصراحة انا لسه بفكر في طاهر
هزت راسها وتابعت باستدراك : مش قصدي اني هرجعله انا بس بفكر فيه وهو بيحاول يعتذر ويخليني اسامحه...طبعا عارفه اني مينفعش افكر مجرد تفكير فيه بعد اللي عمله بس غصب عني بفكر فيه
قالت غرام بتفهم جعل ملامح حلا تهديء : طبيعي او ي تحسي بكده .....
قلبك مش بزرار تدوسي عليه تنسي وشيء طبيعي تحني له ولعلاقتكم وخصوصا انها اول حب
بس انتي لازم تحكمي عقلك وقلبك تسايسيه وتفهمي مشاعره ووجعه لغايه ما تعدي المرحله دي
زي ما تكوني في فتره نقاهه ودي اهم من العلاج
.......ابتسمت وتابعت : يارا لما تتعب اول ما تقوم بهتم بيها اكتر عشان جسمها بيكون بيتعافي وطبيعي تقوم وتتنطط بس لو ماخدتش بالها جايز ترجع تتعب تاني وانتي كمان لو فضلتي قافله علي قلبك ومانعه احساسه وتعبيرك عنه هيفضل قلبك حاسس أنه مظلوم وهيفضل كابت مشاعره وده مش صح الأصح انك تفضلي تتفاهمي مع قلبك وعادي جدا تحسي انك موجوعه لغايه ما تعدي المرحله دي
عبري وحسي بالوجع لغايه ما يخف بالوقت وبعد فتره هتلاقي نفسك نسيتي واتجاوزتي المرحله دي وكمان أن شاء الله تحبي ووقتها انا متاكده انك هتعرفي أن طاهر ده مكنش حب
ابتسمت حلا لغرام التي بسطت لها مشاعرها وما تمر به
......
....
ارتشف احمد من الكوب الورقي القليل من القهوة لتمتعض ملامحه ويتبرطم بينما لم يستسيغ طعمها : ولا فيها طعم القهوة
تنهد بحنين وتابع : فين قهوتك يا امي
ترك الكوب من يده وتلفت حوله سريعا تجاه ذلك الشاب الذي استمعت لصوته يسأل حارس العقار
: شقه رقم ٢١
أشار له الحارس وتابع : الاسانسير اللي علي اليمين
اوما الشاب ليسرع احمد خلفه وسرعان ما كان حارس العقار يوقفه : رايح علي فين ؟!
هتف احمد سريعا : انا ظابط تبع ايهم باشا
اوما الحارس الذي للحظه كاد يشير له علي المصعد ولكن احمد لم ينتظر بل اسرع تجاه الدرج الذي أخذ يصعد إليه بسرعه حتي انقطعت أنفاسه مع وصوله للطابق المنشود
..........
قبل لحظات من وصول احمد
رفعت هنا عن أذنها السماعه التي كان صدي صوتها يتردد حولها لتتأكد أن هناك صدي اخر يتردد وهو رنين جرس الباب الذي أسرعت لتفتحه
ابتسمت بينما قال أحد الشاب الواقف امامها يحمل صندوق قائلا : اوردر بأسم ايهم عبد الحميد
اومات هنا بابتسامه واسعه بينما وصل طلبها اخيرا
اخذت الصندوق من الشاب وأغلقت الباب وهي تمد يدها سريعا لتفتح الطرد ولكن يدها توقفت حينما تعالي رنين جرس الباب الذي لم تكد تستدير تجاهه حتي امتزج رنين الجرس بطرقات قويه علي الباب ....عقدت حاجبيها وهي تفتح بتأهب غاضبه من تلك الطرقات ولكن قبل أن تفعل شيء كانت تتفاجيء بهذا الذي اقتحم الباب ومد يداه تجاه الصندوق يحاول أخذه من يدها بلا مقدمات
اتسعت عيون هنا بهلع وتمسكت بالصندوق وهي تهتف بغضب : انت مين ....؟! اوعي كده
كان شاب لم تتبين ملامحه بينما كل ما تبينته هو محاولته لأخذ الصندوق من يدها لتحاول أبعاده وهي تهتف بوعيد : انت مش عارف انت في بيت مين ...ابعد بقولك !!
هتف الشاب لاهثا وهو يطبق بكلتا يداه علي الصندوق : عارف وهاتي اللي في ايدك ده
اغتلت ملامح هنا وسرعان ما استخدمت ما علمه لها ابيها في الدفاع عن النفس لذا بحركه واحده باغتت هذا الشاب وهي ترفع ركبتها وتركله بقوة وباحدي يديها كانت سرعان ما تباغته بدفع كلتا أصابعها في عيناه بينما يدها الأخري مازالت مممسكه بالصندوق فلم يكد يفيق من الم ركلتها حتي صرخ وهو يرفع يداه الي عيناه وهاهي تزيد
حركه أخري خرجت وليده اللحظه بينما مدت يدها الي أحدي الفازات الكريستاليه الموضوعه علي الطاوله بجوار الباب وتضربه بها علي رأسه ليقع الشاب أرضا متألما وتتسع عيون هنا بهلع بينما اخر ما نطق به : انا الملازم احمد عبد المجيد البدراوي وهسجنك !!
.....
...
نظرت غرام الي حلا قائله وهي تشير الي ذلك المحل المختص ببيع ادوات الحياكه وسواها : ايه رايك نشغل وقتنا ؟
هزت حلا كتفها قائله : اوك انا بفكر اشتغل تابستري
قالت غرام بابتسامه غامضه :
وانا بفكر اشتغل تريكو
أخذوا مشترواتهم وتابعوا طريقهم الي المنزل
...........
...
محت ماس ابتسامتها التي كانت ترسمها فوق ملامحها طوال بقاءها مع أطفالها الذين وضعتهم في فراشهم ودخلت الي غرفتها وكما بدأت باستبدال ملابسها أيضا استبدلت ملامحها من تلك الابتسامه الي العبوس ....استمعت الي صوت اقدام جاسر الذي دخل الي الغرفه بعد أن حاسب نفسه حساب عسير حتي لا يمتعض أو يطاوع طبعه الذي لا يقبل أن يكون بموضع ضعف لذا أخبر نفسه إلا تفكر بأي لوم تلقيه عليها بل كل ما عليه هو طلب الاعتذار مجددا ..... دخلت الي جانبها من الفراش وامسكت بهاتفها تضبط المنبه وتضعه بجوارها ولكنها سرعان ما استدارت حينما وجدت جاسر يدخل الي الجانب الآخر من الفراش
استهجنت ملامحه حينما سألته : انت رايح فين ؟!
قال جاسر بتلقائية: هنام يا ماس
زفرت ماس بانفعال بينما تقوم من الفراش وتسحب وساده وهاتفها ليوقفها جاسر بجيين مقطب : ايه ده ....انتي بتعملي ايه ؟!
قالت ماس وهي تنظر في عيناه : زي ما انت شايف ...طالعه انام برا
استنكرت كل ملامحه هجومها المتتالي عليه: وده ليه ؟!
قالت ماس باحتدام : انا قولت كل اللي عندي بصراحه ....قدام الولاد احنا مفيش بينا اي مشكله بس بينا وبين بعض قولتلك هنكون ازاي ....ومفتكرش هنكمل تمثيل وانام جنبك كمان
امتعضت ملامح جاسر ليقول بعتاب بينما استنكر قلبه قسوتها : مش تمثيل ....اتجه ناحيتها ليتوقف أمامها ويمسك بذراعها قائلا : انا بحبك يا ماس واسف علي كل اللي حصل بيننا من غير قصد مني
أبعدت ماس يداه عن ذراعها بجفاء هاتفه : وانا مش اسفه علي قلبي اللي اتقفل من ناحيتك بقصد مني
تعكرت كل ملامحه ليحاول أن يتحدث مجددا وهو يمسك بذراعها : ماس
أبعدت يداه عنها هاتفه بسخط : اوعي
رفعت اصبعها أمام وجهه وتابعت : واياك تفكر طول ما احنا لوحدنا تقرب ناحيتي ولا تكلمني
نظر جاسر في أثرها بينما غادرت الغرفه كعاصفه ليجلس الي طرف الفراش يتطلع إليه وإحساس ضاري بالندم تملك منه ممزوج بالكراهية لنفسه واحتقار لتلك الصورة التي رسمها في عيناها عنه ومن الواضح أنها لن تمحيها بسهوله ....كل أخطاءه بحقها في كفه وهذا الخطأ وحده بكفه ثقلت وازدادت بتلك المسؤوليات التي تركها عليها وتلك المسافه الواسعه التي بقيت بينهم ....!
.......
نظر ايهم تجاه عمر باستنكار : تمشي ايه هو انت لحقت تقعد معايا يا جحش
قال عمر ضاحكا : معلش يا باشا يادوب اروح اقعد شويه مع بابا وماما وسيف عشان ارجع بليل اسكندريه
تنهد ايهم وقال بحنين : وحشتني ايامك والله يا جحش .... من وقت ما سافرت وانا بكلم الحيطان
قال عمر موافقا : وانت كمان يا ايهم ....تنهد وتابع : يلا كلها كام شهر والحركه الجديده تنزل وان شاء الله ترجع تاني
اوما ايهم له وما أن قام ليصافحه ولكن بنفس اللحظه تعالي رنين هاتفه ليأتيه صوت ابنته الممزوج بانفاسها اللاهثه ليهتف ايهم بجزع وهو يهب من مكانه بينما تتوتر كل ملامحه : في ايه يا هنا .....ظابط مين ؟!
هب عمر من مكانه وسأل ايهم : في ايه يا ايهم ؟!
كان ايهم بالفعل تحرك كالصاروخ خارج مكتبه ليلحق به عمر
....
تبعثرت دقات قلب هنا وبقيت مكانها لحظات تستوعب ما فعلته بينما تدفقت الدماء من جرح ذلك الشاب الملقي علي الارض لتميل ناحيته بحذر : انت ظابط بجد
هتف احمد بألم وهو يضع يداه علي جرح رأسه النافذ : لا بهزر معاكي
هتفت هنا بامتعاض متبرطمه بينما تراه مكانه يحاول أن يرفع رأسه من علي الارض ولكن بسبب قوه ضربتها كلما حاول كلما دار العالم من حوله : ولما انت ضابط جاي تسرق الاوردر بتاعي ليه ؟!
حاول احمد أن يدير رأسه تجاه ذلك الصندوق الذي بقي علي الارض بينما يقول بتحذير : اياكي تفتحي الصندوق ده
نظرت هنا بعدم فهم ليغمض احمد عيناه بينما داهمته سحابات سوداء لتهتف به : لا لا .....انت بتغمض عينك ليه .....انا كلمت بابي وهو جاي علي طول ...فتح عينك ما انت كنت لسه بتتكلم
غالبته تلك السحابات ليغمض عيناه متألم وهو يرفع يداه يضعها علي مؤخره رأسه النازفه
.....
.......
بتوتر شديد أسرعت هنا تستقل المصعد للدور العلوي لتطرق بسرعه علي الباب الذي وقفت أمامه لحظات قبل أن تفتح تلك السيده الخمسينيه وسرعان ما تبتسم لهنا : هنا حبيبتي عامله ايه ؟!
اومات هنا وهتفت بتعجل: الحمد لله يا طنط عبير ....هو دكتور عبد اللطيف موجود
اومات المراه التي عقدت حاجبيها بدهشه لحاله الفتاه : في ايه يا هنا مالك
قالت هنا سريعا : بسرعه يا طنط محتاجه اونكل عبد اللطيف ضروري ينزل معايا
.........
...
نزل ايهم من سيارته واسرع للداخل وعمر يلحق به لتتوقف غرام مكانها وتعقد حاجبيها بينما للتو كانت تنزل من التاكسي هي وحلا والصغيره
: في ايه ...ماله ايهم ...هو عمر ده اللي معاه
اومات حلا بدهشه مماثله لتسرع تحمل اختها وتركض خلف غرام التي انقبض قلبها وشعرت بوجود خطب ما
.......
بصبر نافذ سأل ايهم ابنته عما حدث ما أن دخل الي المنزل من الباب المفتوح ووجد ذلك الشاب ممدد علي الاريكه التي ساعده الطبيب علي الاستلقاء فوقها وبدأ يفحصه ......أسرعت هنا ترتمي بحضن ابيها : بابي الحقني
استمعت غرام وحلا الي وسط حكايه هنا التي استغربها ايهم وبقيت اسئله تطرح نفسها حول ماذا يفعل هذا الشاب في منزله والذي يريد
التأكد من هويته ولكنه انتظر لحظات حتي ينتهي الطبيب
: خير يا دكتور
قال الطبيب بتركيز بينما يتابع احمد حركه إصبعه : ثواني يا ايهم
اوما ايهم وانتظر بصبر نافذ فحص الطبيب
مال ايهم تجاه ابنته وهتف بصوت خافت من بين أسنانه : انتي ملقتيش الا دكتور عبد اللطيف
هزت هنا كتفها وقالت بتلقائية : اهو اللي لقيته يا بابي
زم ايهم شفتيه وهتف بحنق من بين أسنانه : ده دكتور بيطري
رفع عمر حاجبيه وكتم ملامحه بينما ينظر تجاه ايهم الذي التفت إلي الطبيب الذي انتهي من تضميد جرح احمد
:انا ضابط واهو الكارنيه بتاعي
اخرج هويته ليهز ايهم رأسه قائلا : اهلا وسهلا بس ممكن اعرف بتعمل ايه في بيتي
قال أحمد بتألم : هبقي اقولك يا باشا بس لوحدنا
اوما ايهم وقال باعتذار : انا اسف علي اللي حصل وعلي اللي بنتي عملته
نظر إليه وتابع باعتذار : مكانتش تعرفك وانت برضه غلطان كان لازم تعرف نفسك
قال الشاب متألما بينما غلبت علي لهجته الصعيديه: وانا لحقت يا باشا ....دي نزلت فيا ضرب
قال ايهم وهو يمسك ضحكته : يا راجل متقولش كده دي كلها شبر ونص تضربك ازاي بس
تدخل الطبيب قائلا : دي الضربه جابت له شبه ارتجاج يا باشا
حمحم عمر وهو يمسك ضحكته بينما يأخذ الطبيب بعيدا وهو يقول ببساطه : ارتجاج ايه يا دكتور ...دي هنا يادوب شبر ونص زي ما ايهم باشا بيقول
هتف الشاب من بين شفتيه : هنا ....دي حزن مش هنا !!
صافح عمر الطبيب الذي أوصله الي الباب قائلا : شكرا يا دكتور
فهم ايهم من احمد ليخرج تجاه الفتيات وغرام الذين وقفوا بفضول في انتظار انتهاء ايهم .....
خرج ايهم بوجه محتقن بينما رأي حاله الشاب ليسأل ابنته بحنق :
انتي عملتي ايه في الراجل
أمسكت غرام شفتيها عن الضحك كما حال هنا التي قضمت اضافرها بينما تقول لأيهم : ضربته طبعا يا بابي .....يعني ماهو كنت هعمل ايه
تذكرت بينما يأتي صوت احمد المتألم
وحطيت صوابعي في عينه و....و ....وضربته بالفازة
احمر وجه ايهم لتتهرب هنا من نظراته بينما تقول لغرام: سوري يا روما أن الفازه اتكسرت
عقدت غرام حاجبيها : الفازة الكريستال ... ليه يا هنا دي غاليه اوي
هتف ايهم بحنق : فازة ايه اللي بتتكلموا عنها دلوقتي
قالت هنا ببراءه مزيفه : وانا اعمل ايه يا بابي ....ده انا فكرته حرامي جاي ياخد الاوردر
زفر ايهم وهتف بها : اختفي من قدامي يا هنا احسن لك
عاد ايهم تجاه الشاب الذي كان يحاول أن يقوم :انت رايح فين
قال أحمد وهو يترنح : ماشي ...المهم خد بالك من نفسك يا ايهم باشا ....هز ايهم رأسه قائلا : المهم اني هاخدك المستشفي مينفعش اسيبك كده
قال أحمد بإلم : ماهو الدكتور كشف عليا
تراجع ايهم عن أخباره أنه طبيب بيطري ليصر عليه : معلش نروح المستشفي احسن
هز احمد رأسه قائلا : مفيش داعي انا بس محتاج اروح ارتاح
قال ايهم سريعا : يبقي اوصلك
تدخل عمر قائلا : خليك يا ايهم ...انا هاخد احمد باشا أوصله وافضل معاه شويه لغايه ما اتاكد أنه بقي احسن
اوما ايهم ليقول : ابقي قولي عنوانك يا احمد عشان اجي الصبح اطمن عليك
ابتسم له احمد ليتابع ايهم : انا بعتذر مره تانيه ...مد يداه وتابع : فرصه سعيده
.....
لم يتوقف عمر عن الضحك منذ عودته الي المنزل : لو تشوفي وش ايهم والمصيبه هنا بتقوله حطيت صوابعي في عنيه ولا أنها جايبه دكتور بيطري يعالج الولد ضحكت وسيله هي الأخري قائله : الله يكون في عونه.... البنت مشكله فعلا
هزت كتفها وتابعت : بس جدعه برضه .....افرض كان حرامي
قال عمر بإعجاب : طبعا جدعه ....رفع حاجبه وتابع: امال انا نفسي اجيب بنت ليه
نظرت له وسيله بطرف عيناها وقالت بمكر وهي تشير الي بطنها : افهم من كده أن لو البيبي جه ولد أن شاء الله بعدها نجرب تاني يمكن تيجي بنت
اتسعت عيون عمر وهز رأسه سريعا : لا لا نجرب ايه ....احنا ولا قبل عشر سنين نجرب تاني
وكزته وسيله بحنق في كتفه : ولا عشرين ...خلاص ياعمر ....رفعت اصبعها أمام وجهه وتابعت : واياك ..اياك تقولي تاني علي عيال ويارب يطلع ولد
..............
...
نظرت ماس تجاه ابنها الذي هز رأسه رافض اكمال افطاره: وبعدين يا مارن
قال الطفل برفض : شبعت خلاص
قالت ماس بإصرار : طبقك مخلصش
تدخل جاسر قائلا : اسمع كلام مامي
نظر له الصبي وعلي مضض جلس يكمل طعامه لتبتسم ماس له قائله : لو خلصت اكلك كله هنروح لجدو وتيته زي ما وعدتك
تحمس الصغير وهتف بابتسامه واسعه : هخلص اكلي كله
نظر جاسر تجاه ماس التي قامت وبدأت تجمع الطاوله ليتجه خلفها في محاوله منه لمساعدتها ولكنها تولت كل شيء لتلتفت إليه حينما قال بمبادره: لو تحبي اجيب الولاد من المدرسه واعدي عليكي نروح سوا كلنا لاونكل شريف ونرجع بليل
باقتضاب اجابت وهي تجفف يدها وتخرج من المطبخ : مفيش داعي .....احنا هنقعد يومين عند ماما
توقف جاسر مكانه وعقد حاجبيه باستفهام : يومين ؟!
اومات ماس دون أن تبدي اي تردد بينما تعرف جيدا أنه لا يحب بقاءهم بعيدا وكانت تهتم وتبقي دوما ولكن الآن ستفعل ما تريده وتبتعد إذا أرادت
: ليه ؟!
نظرت له ماس باستفهام تبدي جهل متعمد : ليه ايه ....؟!
عاوزة اقعد كام يوم عند اهلي فيها مشكله
قال بعفويه : انتي عارفه اني مش بحبكم تبعدوا ...روحي وارجعي اخر اليوم
هزت راسها برفض ليتجه جاسر ويتوقف أمامها قائلا باعتراض : ماس متزوديش اللي بيننا
دخل ايهم الغرفه ليجد غرام جالسه بتركيز تحرك كلتا يديها وهي تحيك بعض الخيوط ليسألها بدهشه :
بتعملي ايه ؟!
هزت غرام كتفها وقالت بابتسامه تتغلب بها علي دقات قلبها المتسارعة : بشتغل تريكو ....اصل انا وحلا
قولنا نشغل وقتنا شويه فاشترينا خيوط وقولت اجرب
اقترب ايهم منها وقال وهو يجلس علي يد المقعد بجوارها :
وبتعملي ايه بقي ؟
قالت وهي تكور القطعه بين يديها بينما لم تراجعت عنها شجاعتها لاخباره : لسه مكملتش
قال بمشاكسه وهو يميل عليها : طيب ما تعملي ليا بلوفر
اومات غرام وهي تستجمع شجاعتها مجددا مستغله حالته الهادئه : اجرب
غمز لها بنبره عابثه : طيب ما تيجي تاخدي المقاسات
أخذت غرام نفس عميق قبل أن تعتدل واقفه وتشير له بتلك القطعه وترفعها أمامها قائله وهي تقطع عن تراجع شجاعتها الطريق :
ايه رايك ؟!
نظر إلي ذلك البلوفر الصغير وقال بمرح : مش صغير شويه عليا
قلب بين يديه البلوفر وتابع ضاحكا :
مش شويه ده شويات
ابتلعت غرام وقالت بثقل بينما دقات قلبها تهدر بقوة : ماهو مش ليك
نظر ايهم لها باستفهام بينما لم تفلح كل اشارتها في التلميح له لتتعلثم قائله :: ده ده يعني
لم تكمل جملتها وهي تنظر إليه لتخفض عيناها وهي تتابع بارتباك ومن كل قلبها تتمني أن يكون رد فعله لا يشابه اول مره حملت بها : ايهم
نظر لها قائلا : نعم
فركت يدها قائله : انا كنت عاوزة اقولك حاجه
قال باهتمام وقلق : قولي ....
البنات فيهم حاجه
هزت راسها قائله : لا ...رفعت البلوفر أمامه قائله :
بص للبلوفر
قال باستغراب : ماله ؟!
سألته وهي تتجرأ وتنظر الي ملامحه :
شايف ايه ؟!.
قال بمرح : صغير عليا
قالت وهي تخفض عيناها مجددا : ما انا قولتلك مش ليك
قال بدهشه : ايوة لمين ؟!
اشارت تجاه بطنها واستجمعت شجاعتها وهي تنطق جملتها مره واحده :: انا حامل !!!
قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد
ايه رايكم و توقعاتكم



كل رواياتك روعه
ردحذفحلوه اوي
ردحذفتحفه
ردحذف